ذاكرة الفن

بس يا بحر

طباعة

من ذاكرة الفن فيلم كويتي من أجمل الأفلام العربية على الإطلاق وأكثرها نجاحاً واقتناصاً للجوائز العالمية، هو أول فيلم سينمائي كويتي، اسمه «بس يا بحر» شاهده الناس سنة 1972م، كتبه عبدالرحمن الصالح وأخرجه المخرج المتميز خالد الصديق. مدة الفيلم مئة دقيقة بالأبيض والأسود، وهو يحكي حياة أبناء الكويت في الماضي وقصتهم مع البحر مصدر رزقهم الوحيد، حيث اعتمادهم الكبير عليه، فمنه يأخذون السمك ومن أعماقه يستخرجون اللؤلؤ النفيس، إلا أن هذه المهنة محفوفة بالمخاطر، فالبحر ما هو إلا وحش مفترس يفتك بالشباب، ومنهم بطل الفيلم «مساعد»، حسب رؤية الكاتب، كما يصور لنا بحذق ومهارة الزواج التقليدي لأبناء الكويت، وبعض العادات الشائعة في الماضي.
وقد أشار الفيلم إلى أمير الغوص إشارة واضحة من خلال الغناء البحري وهو السيد راشد بن أحمد الرومي، رحمه الله، حيث غنت الفنانة الشعبية الراحلة عودة المهنا «يا اللومي.. هاتي بن رومي».
«بس يا بحر» قام ببطولته مجموعة من نجوم الكويت، منهم سعد الفرج، حياة الفهد، محمد المنصور الذي دارت عليه أحداث الفيلم، علي المفيدي، عبدالعزيز المسعود، محمد المنيع، مكي القلاف، أمل باقر، صالح حمد، نوال باقر، أحمد الصالح، حمد ناصر، عبدالله خريبط، حسين سلمان، وعشرات الكومبارس. صور الفيلم توفيق الأمير، وشارك في الفيلم فرقتا «الرندي» و«أم زايد» الشعبيتان، واكتسب مخرج الفيلم خالد الصديق شهرة واسعة لتحقيق الفيلم نجاحاً مدوياً، وترجم لعدة لغات. وقد اعتمد الفيلم على قدرات فنية كويتية بحتة، وأنتجه المخرج نفسه فحاز على أولوية كويتية مميزة فهو أول من أنتج وأخرج فيلماً كويتياً روائياً.
وقد استغرق تصوير الفيلم سنتين كاملتين، وهو أول فيلم على مستوى العالم تصور به لقطات تحت الماء، ولم يكمل بطل العمل محمد المنصور وقت تصويره الثامنة عشرة من عمره، إلا انه نجح نجاحاً كبيراً، وقد تعلم السباحة قبل التصوير، واستعان بملابس والده الذي كان بحاراً في تلك الأيام، واستعان المخرج ببحارة كويتيين مارسوا الغوص في الماضي.
ختاماً، فيلم «بس يا بحر» علامة مضيئة في سماء الفن الكويتي، فما أجمل الماضي!