السفير منصور العتيبي:هناك علاقة وثيقة بين انتشار ظاهرة الفساد وحدة الصراعات

طباعة

b_760_416_16777215_0___images_1-2018_6cdd75b6-35a1-44e9-850d-7763e7d31103.JPGقال مندوب دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي ان هناك العديد من الشواهد التي "اثبتت بان هناك علاقة وثيقة بين انتشار ظاهرة الفساد و حدة الصراعات فكلما تصاعدت حدة الصراعات زادت نسبة الفساد".
وذكر السفير العتيبي في كلمة له في جلسة مجلس الأمن اليوم الاثنين حول الفساد والنزاعات "ان خطر الفساد ليس على الدولة فحسب بل قد يهدد الأمن الاقليمي و الدولي اذ ان انتشار الفساد يؤدي الي تعاظم المآسي البشرية و شيوع الظلم و اهدار الكثير من الموارد العامة و الخاصة و إساءة استخدامها".
وأضاف ان هذا الامر كفيل بتدمير اقتصادات الدول من خلال انخفاض معدلات النمو الاقتصادي و تباطؤ مسيرة التنمية و زيادة البطالة وارتفاع نسبة الفقر. وأوضح "ان عالمنا اليوم يعاني من تفشي ظاهرة الفساد و بنسب متفاوتة كما ذكر الأمين العام في احاطته بأن الفساد موجود في كل الدول الغنية و الفقيرة في الشمال و الجنوب خاصة في المناطق التي تشهد اضطرابات سياسية او امنية وتفشيه و نخره للمجتمعات لا يأتي من فراغ".
وتابع قائلا ان هناك أسباب كامنة اقتصادية و اجتماعية كالفقر و الاستبداد و عدم المساواة و انتهاكات حقوق الانسان و تراجع مستويات العدالة الاجتماعية و انعدام سيادة القانون "التي تشكل كلها الأرضية الخصبة لانتشار الفساد".
وأضاف ان تصاعد معدل الفساد في المجتمعات له تداعيات سلبية خطيرة على الأمن الوطني للدول "حاله من حال الارهاب والتطرف العنيف و الجريمة المنظمة".
وأشار العتيبي الى ان اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي اعتمدتها الجمعية العامة للامم المتحدة في عام 2003 "تعتبر اطارا قانونيا صلبا يتضمن مجموعة شاملة من المعايير والتدابير و القواعد التي ينبغي أن تطبقها جميع الدول الأطراف في الاتفاقية لتعزيز نظمها القانونية و التنظيمية لمكافحة الفساد".
ولفت الى انه في حال تنفيذها ستتراجع مؤشرات الفساد "لاسيما و ان الاتفاقية تتضمن نصوصا تتيح للأمم المتحدة تقديم المساعدة للدول الأعضاء و تعزيز قدرات الدول و تنفيذ برامج لتعزيز الشفافية و النزاهة والمساءلة و سيادة القانون".
وحث العتيبي الحكومات و القطاع الخاص و المجتمع المدني على اتخاذ موقف جماعي ضد هذه الظاهرة للوصول إلى مستقبل عادل وأكثر ازدهارا للجميع.
واكد اهمية التعاون والتنسيق مع الجهات الاقليمية والدولية لتعزيز التدابير الخاصة بمكافحة الفساد.
واوضح العتيبي ان الكويت انشات في 2016 الهيئة العامة لمكافحة الفساد تنفيذا لمتطلبات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد حيث تهدف الهيئة الى ارساء مبدأ الشفافية والنزاهة في المعاملات الاقتصادية والادارية وتطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بهذا الامر.
واضاف ان الهيئة تسعى الى تعزيز مبدأ التعاون والمشاركة مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية في مجالات مكافحة الفساد.
واكد العتيبي أن محاربة الفساد و القضاء عليه "مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد إلى المجتمع و الدولة بشكل عام".
واوضح في ختام كلمته " من خلال تثقيف المجتمع و توفير الحياة الكريمة و المساواة لكافة طبقات المجتمع وصولا الى تنفيذ حكومات الدول للاتفاقيات الدولية و المعاهدات المتعلقة بهذه القضية وفوق كل اعتبار تعزيز سيادة القانون و تطبيقه على الجميع دون تمييز عندها يمكن القضاء على هذه الآفة".