اللاجئون السوريون.. هل تطوى صفحات مآسيهم بعودتهم إلى وطن أنهكه الاقتتال ؟

طباعة

b_800_600_0_0___images_1-2018_af920f18-f023-4ce5-8caf-8f73d4913a00.jpgبعد نحو ثماني سنين من الحرب المشتعلة في سورية وفي ذكرى رحيل الطفل الكردي الرمز آيلان التي تصادف يوم غد الأحد لا بد أن نذهب بخيالنا إلى البحار ونسألها عما استوطن أحشاءها من جثث السوريين اللاجئين وعن الأهوال التي لاقاها أولئك الذين ركبوا أمواجها القاسية أكثر من الصراع الدائر في بلدهم ونسائل الغواصين عما وجدوه ويجدونه من ضحايا في رحلة بحثهم عن الأصداف.
ثماني سنوات مرت على هذه المآسي والعالم في غيبوبته تتجاذبه الأهواء السياسية والمصالح المادية والتعصبات الطائفية ومنذ ذلك التاريخ والنزوح من سورية مشهد يومي لا يخص فئة بعينها بل يضم في تفاصيله كل المغامرين بأرواحهم في رحلة محفوفة بالمخاطر قرروا خلالها مفارقة الأخطار في وطن طالما عشقوا ترابه وأحباء قد لا يجمعهم الزمن بهم ثانية وهم في ذلك كالمستجير من الرمضاء بالنار.
الأزمة السورية التي اندلعت في 15 مارس عام 2011 خلفت حركة نزوح لم يشهد لها العالم مثيلا إذ بلغ عدد اللاجئين نحو 6ر5 مليون شخص بين من نزح لأسباب اقتصادية وآخر لأسباب اجتماعية وأمنية لم تمهد لهم سبيلا إلى الهرب من ويلات الحرب سوى البحر ومنه إلى أوروبا بحثا عن أمن أسرهم وضمانا لمستقبلهم.
غير أن كثيرا من هؤلاء اللاجئين لا يتمكن من عبور تلك الأمواج فيخلفون لأهاليهم وذويهم أنباء محزنة عن غرقهم في غياهب اليم في وقت يعاني من نجا منهم من الغرق الأمرين في بلاد اللجوء الغريبة.
وما الطفل آيلان الذي قذفته الأمواج إلى شواطئ الموت وغيره الكثير من الأطفال والشيوخ والنساء إلا جزء يسير من هذه المآسي.. غير أن تلك الصفحات المأساوية ستطوى بين ليلة وضحاها لتفتح صفحة العودة إلى الوطن الذي أنهكه الاقتتال وشرد أبناءه ويسجل في أول سطورها عودة متواضعة للاجئين لأسباب مختلفة.
آيلان الذي اشتهر في وسائل الاعلام بإسم آلان الكردي لأن عرقيته كردية هو طفل سوري لم يتجاوز الثالثة من العمر مات غرقا وهزت صورته على أحد شواطئ بلدة (بودروم) التركية في سبتمبر عام 2015 ضمير العالم بعد أن وجده شرطي تركي حيث كان الطفل برفقة والديه وأخيه فيما كانوا يحاولون الوصول إلى اليونان بواسطة قارب صغير.
ومع سيطرة الحكومة السورية على أجزاء واسعة من البلاد (جنوب العاصمة- ريف دمشق- حمص- حلب- جنوب البلاد) بدعم من الحليفين الروسي والإيراني طرحت موسكو عقب القمة التي جمعت الرئيسين الامريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي منتصف يوليو الماضي مبادرتها لإعادة اللاجئين السوريين من الخارج وتقضي المبادرة بإنشاء مجموعتي عمل في الأردن ولبنان تضم كلا منها بالإضافة الى ممثلين عن البلدين مسؤولين من روسيا والولايات المتحدة.
وتهدف المبادرة الروسية الى المساعدة على إعادة ملايين اللاجئين السوريين إلى ديارهم باعتبار ذلك يمكن أن يفتح صفحة جديدة في العمل على إيجاد تسوية سريعة ووطيدة للأزمة على أساس جماعي.
وفي هذا الإطار توجه المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرينتييف إلى تركيا ولبنان والأردن ودمشق في جولة لمناقشة الخطة كما بعث رئيس أركان الجيش الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف برسالة إلى نظيره الأمريكي جوزيف دانفورد يبدي فيها استعداد موسكو للتعاون في مساعدة اللاجئين على العودة كما حضت موسكو مجلس الأمن الدولي على المساعدة في "انتعاش الاقتصاد السوري وعودة اللاجئين".
وعلى ضوء المبادرة الروسية أعلن مجلس الوزراء السوري تشكيل (هيئة تنسيق لعودة المهجرين في الخارج إلى مدنهم وقراهم) برئاسة وزير الإدارة المحلية والبيئة حسين مخلوف.
وقال مخلوف خلال مؤتمر صحفي عقده بعد تشكيل الهيئة ان "عودة المهجرين السوريين إلى الوطن تشكل أولوية بالنسبة للحكومة والأبواب مفتوحة أمام جميع أبناء سوريا للعودة الآمنة".
وأوضح أن الحكومة تعمل على تبسيط إجراءات عودة اللاجئين بأقرب وقت ممكن وتأهيل أماكن السكن عبر برامج من شأنها إيجاد فرص عمل وتحسين سبل العيش.
وذكر مخلوف أن الجهود التي تبذلها الحكومة السورية في هذا المجال مكنت من "عودة أكثر من ثلاثة ملايين مهجر داخلي إلى منازلهم بعد تحرير مناطقهم من المسلحين في محافظة حلب وريف الرقة ودير الزور وريف دمشق وحمص واللاذقية".
واعتبر أنه بإمكان اللاجئين في الخارج العودة بكل أمان وأن "ما ينطبق على السوريين الموجودين داخل الوطن ينطبق على من هم خارجه والجميع تحت سقف القانون وكرامتهم محفوظة".
من جهته شدد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد على أن "السوريين الذين غادروا الوطن خلال الأزمة أجبروا على الخروج منه بسبب الإرهاب الذي أصاب مناطقهم" مضيفا أن الإجراءات الاقتصادية أحادية الجانب المفروضة على سوريا أثرت سلبا على حياة السوريين" فيما أشار إلى ضرورة أن تكون كل المساعدات التي تقدم لسوريا غير مشروطة.
ودعا المقداد السوريين للعودة إلى وطنهم مؤكدا ان "الحكومة السورية ستسهل عودتهم بكل السبل مع الأمم المتحدة التي تصر كما نحن نصر على أن تكون العودة طوعية وتحفظ الكرامة للجميع".
واقامت روسيا في سوريا مركزا لاستقبال وتوزيع اللاجئين وأفاد مؤخرا في نشرة له بأن أكثر من مليون و700 الف سوري عبروا عن رغبتهم في العودة إلى بلادهم من تسعة بلدان في العالم نصفهم يقطنون في لبنان.
وذكر المركز في نشرته أن من بين هؤلاء (889031) شخصا نزحوا إلى لبنان و(297342) الى تركيا و(174897) الى ألمانيا و(149268) الى الأردن و(101233) شخصا الى العراق و(99834) الى مصر و(412) الى الدنمارك و(149) الى البرازيل و(68) الى النمسا.
واضاف أن السلطات التركية أكدت استعدادها لمساعدة السوريين على العودة من أراضيها إلى سوريا معلنة نيتها ضمان عودة 250 ألف لاجئ سوري إلى الوطن واتخاذ مجموعة من "الإجراءات الهادفة إلى خلق ظروف ملائمة لمعيشة العائدين.
وعلى الرغم من طرح روسيا مبادرتها الرامية إلى إعادة نحو مليون و700 ألف لاجئ سوري من دول الجوار إلى بلادهم وسعيها الدؤوب لتطبيقها فأن هذه العودة لا تزال خجولة ومتواضعة حتى الآن نتيجة عدم زوال الأسباب التي دفعت السوريين إلى اللجوء وعدم تحقيق مطالب لهم تحفزهم على العودة منها "اتفاق سياسي" و "ضمانات أمنية اقتصادية" الى جانب اندماج الكثيرين من اللاجئين مع المجتمعات المضيفة وتحقيقهم ذواتهم هناك.
وحول آراء ناشطين حقوقيين سوريين ولاجئين سوريين في تلك البلدان حول رغبتهم في العودة إلى بلادهم وشروطهم لذلك قالت الناشطة السورية الحقوقية المقيمة في لبنان نبال سلوم لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم السبت إن العودة إلى سوريا تتطلب صياغة " دستور عادل يضمن حقوق الإنسان والمساواة للمكونات ووقف كل أشكال العنف".
واضافت ان العودة تتطلب كذلك السماح بمزاولة العمل المدني دون ضغوطات الحكومة السورية وإجلاء الروس والإيرانيين وكل قوات الدول والمليشيات الأجنبية الموجودة في سوريا إضافة إلى الكشف عن مصير المعتقلين والمخطوفين والمغيبين قسرا على أن يتم تقديم كل هذا بموجب ضمانات أممية (عبر المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا ومجلس الأمن الدولي وليس ضمانات من الأطراف الدولية).
وأضافت أن هناك لاجئين يرغبون في العودة للحفاظ على ممتلكاتهم لكي لا يفقدون كل شيء مؤكدة أن نسبة هؤلاء "لا تتعدى 20 في المئة من مجموع اللاجئين القاطنين في المخيمات التي تتركز في البقاع وعرسال وطرابلس وتؤوي تقريبا مليون نسمة وفق استبيان أجرته مؤسسة مدنية اجتماعية في لبنان على عينة تضم 2950 لاجئا سوريا.
وذكرت نبال أن الاستبيان أظهر أن 97 في المئة من اللاجئين السوريين في لبنان يرغبون في العودة شريطة وقف الأعمال الحربية والاعتقالات واقتياد الشباب إلى الخدمة الإلزامية اضافة الى السماح لهم بالعمل والتنقل بحرية وكذلك توفير خدمات وبيئة تحتية من مدارس ومستشفيات في مناطق العودة من أجل تأمين حياة أفضل لأطفالهم.
وبينما قالت نبال إن الاستبيان أظهر أن ثلاثة في المئة من اللاجئين السوريين في لبنان لا يرغبون في العودة أبدا ذكرت أن 70 في المئة لا يقبلون العودة في ظل الحكومة السورية الحالية والجميع يرفض العودة إلى مراكز إيواء ويريدون العودة إلى منازلهم ومناطقهم في حين هناك أناس يريدون العودة لكن مناطقهم تدمرت وصارت مسرحا للحرب والفوضى بحسب الاستبيان.

وتؤكد الحكومة اللبنانية على الدوام أن اللاجئين السوريين لديها شكلوا عبئا اقتصاديا وديمغرافيا كبيرا عليها وسط تجاهل دولي لذلك وعدم تقديم المساعدات الكافية لها للتعامل مع هذه الأزمة لافتة إلى أن هؤلاء يكلفون الحكومة أربعة مليارات ونصف المليار دولار أمريكي.
وأحدثت قضية اللاجئين السوريين في لبنان جدلا وصل إلى حد الانقسام لدى السياسيين اللبنانيين بين مؤيد لعودتهم ومعارض لذلك من دون ضمانات دولية.
ويقدر لبنان حاليا وجود نحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري على أراضيه فيما تفيد بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة بوجود أقل من مليون.
وحذرت منظمات دولية في وقت سابق من إجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم في عام 2018 وتعتبر ان الوقت غير ملائم لذلك فيما تؤكد السلطات اللبنانية أنها لا تجبر أحدا على العودة بل يتم الامر "طواعية".
ورغم المبادرة الروسية والمساعي التي تبذلها موسكو لإعادة اللاجئين السوريين من لبنان الذين تقدر نسبتهم بأكثر من 30 في المئة من سكان البلاد الاصليين البالغ عددهم نحو أربعة ملايين نسمة فإن تلك العودة بدت ضعيفة جدا واقتصرت على بضعة آلاف عادوا على عدة دفعات.
وإذا كانت قضية اللاجئين السوريين مثار جدل في لبنان فإنها شكلت بالنسبة لتركيا التي تقول أنه تؤوي على أراضيها نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون لاجئ سوري ورقة ضغط سياسية على الأوروبيين والتهديد بتدفق سيول جارفة من اللاجئين السوريين إلى دولهم خصوصا في عام 2015.
كما استخدمت تركيا قضية اللاجئين السوريين في مساعيها لإقامة "مناطق أمنة" في شمال سوريا الامر الذي لم تنجح في تحقيقه حتى الآن بيد أنه عمل على استقطاب الكثير من الكفاءات العلمية والتجارية (أطباء ومهندسون وصيادلة ومدرسون مهنية واصحاب المهن الحرة ورجال عمال) ومنحهم اقامات.
ورغم أن مساعي روسيا لتنفيذ مبادرتها بخصوص عودة اللاجئين شملت النظام التركي خلال الجولة التي قام بها المبعوث الرئاسي الروسي إلى انقرة وبيروت وعمان ودمشق لمناقشة هذه المبادرة فإنه لم تسجل حتى الآن عودة أي لاجئ سوري من تركيا.
من جهتهم قال عدد من اللاجئين السوريين ل(كونا) انهم عادوا الى بلدهم الام وقراهم وبلداتهم بعد أن جرى تأمينها من قبل الجيش السوري والدخول في مصالحة مع القوات الحكومية.
واضافوا انهم عادوا من اجل طي سبع سنوات من النزوح فقدوا خلالها هويتهم وكرامتهم في المخيمات معربين في الوقت ذاته عن شكرهم لكل من ساهم في عودتهم الى بلدهم بعد سنوات من الشتات.
واوضحوا ان عدد النازحين الذين يرغبون في العودة لا يزال ضئيلا لكن الكثير منهم يتحضر لذلك.
في موازاة ذلك قال لاجئون آخرون انهم غادروا إلى دول الجوار بسبب الصراع الداخلي مؤكدين انهم لن يعودوا الى سوريا ما لم يتحسن الوضع الاقتصادي وتؤمن مساكن بديلة للناس الذين دمرت بيوتهم الى جانب تأمين فرص عمل وإعادة إحياء الأراضي لاسيما أن معظم لاجئي المخيمات هم من المزارعين الفقراء الذين دمرت الحرب أراضيهم.
واشترط هؤلاء الغاء الخدمتين الالزامية والاحتياط وأصدار عفو عام للعودة الى بلدهم موضحين ان نسبة من اللاجئين السوريين في دول الجوار والدول الأوروبية هم من شريحة الشباب الذين فروا من سوريا بسبب طلبهم للخدمتين الالزامية والاحتياطية.
ووفق مراقبين ومهتمين بقضية اللاجئين السوريين تحدثوا ل"كونا" فإن عودة اللاجئين "تشكل ورقة سياسية يضغط بها الروس والحكومة السورية على الدول المجاورة وأوروبا وتحديدا ألمانيا".
واعتبروا "أن العودة الشاملة للسوريين إلى بلادهم وهم .. وأن من عادوا بعد انتهاء الصراعات الدولية إلى مناطقهم نتيجة اتفاق سلام لا يتجاوزون في أفضل الأحوال 25 في المئة ومعظمهم من الشيوخ الذين فضلوا أن يدفنوا في أرض آبائهم".
وقالوا "الحقيقة أن الحراك الروسي لإعادة اللاجئين لا يحفز الا قسما من الموجودين في مخيمات اللجوء في دول الجوار وبالأخص الأردن ولبنان.. فبحسب المعلن من المبادرة الروسية تعتزم روسيا إعادة 7ر1 مليون لاجئ من لبنان والأردن وتركيا فيما الرقم الفعلي للاجئين يتجاوز ستة ملايين".
وأضافوا أن "المبادرة الروسية لإعادة اللاجئين تستبق التسوية السياسية في مؤشر على وضع الروس تسوية الأزمة السورية جانبا في الوقت الحالي واستمرار رهانهم على الحل العسكري في شمال غرب سورية كاملا ريثما يتفرغون العام المقبل لحل المسألة الكردية في شرق سورية".
وذكروا أن "روسيا لا تريد للاجئين في أوروبا العودة لأنهم يشعلون الوضع السياسي العام في أوروبا ويزيدون التأييد للتطرف بين الأوروبيين مما يهدد بقسم ظهر السياسة الأوروبية وإضعاف الاتحاد الأوروبي".
وقال هؤلاء المراقبون "ستظل العودة خجولة ومتواضعة نتيجة تعدد الأسباب التي دفعت السوريين إلى اللجوء وعدم وجود اتفاق سياسي يسبق العودة أو ضمانات أمنية أو اقتصادية أو فيما يتعلق بالخدمة الإلزامية والاحتياطية التي جعلت الشباب بين عمر 18 و42 أقلية في البلاد وشلت الحركة الاقتصادية".
وفي الجنوب السوري قام الأردن أخيرا بدور وساطة بين الروس والمعارضة السورية في سبيل التوصل إلى إتفاق يوقف القتال في الجنوب.
ونجحت المفاوضات بين الروس والمعارضة السورية اذ وافقت الأخيرة على تسليم السلاح الثقيل تدريجيا وتسليم مراكز المراقبة الأمامية للدولة السورية.
وعلى ضوء الاتفاق تمكنت القوات السورية مدعمة بالقوات الروسية من السيطرة على معبر نصيب الحدودي مع الأردن ورفع جيش النظام العلم السوري على المعبر الإستراتيجي والحيوي الذي يعد البوابة الإقتصادية الجنوبية لسوريا.
ووفق مصادر وثيقة الاطلاع تحدثت ل"كونا" فإن "روسيا والأردن والحكومة السورية أسست آلية لإعادة اللاجئين تنص على أن يسلم الجانب الأردني الروس قوائم باسماء الأشخاص الراغبين في العودة إلى منطقة تحددها الحكومة السورية (معضمية الشام بريف دمشق) على أن تجري الحكومة السورية دراسة أمنية لهم.
وكانت من ضمن "اتفاقيات المصالحة" في جنوب سورية بحسب المصادر "بند عودة اللاجئين في المخيمات ولاسيما مخيم الزعتري ..ويبدو أن الاتفاق حول هذا البند يشير إلى أن الأردن سيظل مغلقا لحدوده إلى أن تعيد الحكومة السورية اللاجئين إلى مناطقهم".
ومؤخرا أعلنت الحكومة السورية أنها جهزت معبر نصيب الحدودي مع الأردن لإعادة اللاجئين السوريين لكن الواقع على الأرض يشير إلى العودة قليلة جدا ولا تتجاوز العشرات.
ونقلت تقارير صحفية نشرت مؤخرا عن المديرة التنفيذية لمؤسسة إنقاذ الطفل في الأردن رانيا مالكي قولها "ليست لدينا أي معلومة حول الأعداد المتوقع عودتها إلى سوريا" مضيفة ان الرقم الذي يتم تداوله حاليا غير رسمي.
وذكرت ان الأرقام ضئيلة مقارنة بأعداد السوريين الذين يعيشون في الأردن ويبلغ عددهم إلى 3ر1 مليون لاجيء في المخيمات وخارجها.
وقالت " بصفتنا منظمة غير ربحية محلية يهمنا أن يعود اللاجئون إلى بيئة آمنة وأكبر تحد نواجهه اليوم هو تضاؤل الدعم من المانحين بعد الإعلان عن المبادرةالروسية".
واضافت ان "مقترح العودة يسلب الانتباه من القضايا الأخرى وهي الحاجة الملحة إلى استمرار دعم الأطفال السوريين خصوصا في مجال التعليم وكذلك توفير ضمانات بأن عودة السوريين ستتم بشكل ملائم وآمن يضمن كرامتهم وسلامتهم".
وتسببت الحرب التي تشهدها سوريا منذ مارس 2011 بنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها علما أن عدد سكان سوريا حتى عام 2011 بلغ اكثر من 23 مليون نسمة.
وتقدر منظمة الأمم المتحدة وجود 6ر5 مليون لاجئ سوري معظمهم في الدول المجاورة لا سيما لبنان والأردن وتركيا إضافة إلى سبعة ملايين نازح داخل البلاد فيما تقول روسيا أن عدد اللاجئين السوريين في 45 بلدا يبلغ ستة ملايين و776 الفا و 513 لاجئا يضاف إليهم وفق ناشطين ودول مضيفة مئات آلاف غير مسجلين في سجلات الأمم المتحدة.
ويمكن تقسيم اللاجئين السوريين في الخارج إلى أصناف فمنهم اللاجئون الذين خرجوا من البلاد تجنبا للخدمة الإلزامية (ذكور) واللاجئون الذين يبحثون عن فرص اقتصادية ومستقبل أفضل في الخارج بعد أن سدت في وجههم الأبواب نتيجة الحرب وتدهور الوضع الاقتصادي.
وهناك اللاجئون الذين فروا من مناطقهم تحت وطأة القصف وعبروا الحدود واستوطنوا مخيمات اللجوء في دول الجوار اضافة الى اللاجئين السياسيين الذين خرجوا من البلاد نتيجة الملاحقات الأمنية.
وكذلك هناك الناشطون المدنيون القريبون من المعارضة والذين سافروا إلى لبنان أو تركيا نتيجة المضايقات الأمنية الشديدة واللاجئين الذين خرجوا من البلاد بسبب فقدان الأمان والاستقرار وانتشار الفلتان الأمني وارتفاع نسبة الجريمة.