المخاوف التجارية تؤدي إلى خسائر في السلع خلال أغسطس

طباعة

b_100_121_16777215_0___images_1-2018_E1(103).pngقال اولي هانسن رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك ان قطاع السلع خلال شهر أغسطس مني بخسارة للشهر الثالث على التوالي، حيث تجاوزت الخسائر الناجمة عن الحروب التجارية والاضطرابات في الأسواق الناشئة عوائد الأرباح التي حققها قطاع الطاقة. وارتفعت أسعار النفط الخام نظراً لظهور مؤشرات على تراجع إنتاج النفط الإيراني نتيجة للعقوبات الاميركية. ويمكن ربط الكثير من التطورات في أسواق السلع - سواء كانت صعوداً أم هبوطاً - بشكل مباشر مع القرارات التي اتخذتها الإدارة الاميركية ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي خلال الأشهر الماضية.
وأضاف هانسن ساهمت قوة الاقتصاد الاميركي في زيادة احتمالات قيام المجلس بتشديد سياساته والتي فاقمت بدورها من الضغوط المترتبة على الأسواق الناشئة التي تبذل جهوداً مضنية لسداد ديونها الخارجية المقوّمة بالدولار الاميركي. ويضاف إلى ذلك كله الحرب التجارية المستمرة بين الصين والولايات المتحدة، والتي يمكن أن تستعر في بداية شهر سبتمبر نتيجة لسياسات الرئيس ترامب والذي أشار إلى أنه يعتزم زيادة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية بمقدار 200 مليار دولار. ونتيجة لذلك، تتصاعد المخاوف في الأسواق حول مستقبل النمو العالمي ومستويات الطلب على السلع الأساسية خلال الفترة المتبقية حتى عام 2019.
وتابع يشكل ذلك مصدر قلق بالنسبة إلى الصين على وجه التحديد، والتي تعد بمثابة مصدر أساسي للطلب على المعادن الصناعية. ورداً منها على العقوبات الاميركية، سمحت الصين بتراجع قيمة عملتها مما فاقم الضغوط على أسعار المعادن - ولا سيما الذهب والنحاس - حيث لوحظ الترابط الوثيق بين هذه الإجراءات وتراجع أسعار المعادن خلال الأشهر القليلة الماضية أما على صعيد أسواق الحبوب، فإن موسم الحصاد المتعثر الذي شهدناه خلال فصل الصيف الحالي خارج الولايات المتحدة - والذي وفر دعماً قوياً لأسعار الحبوب خلال شهر يوليو الماضي - اتخذ منحى معاكساً خلال شهر أغسطس نتيجة لوفرة المحاصيل في الولايات المتحدة. ويضاف إلى ذلك الرسوم الجمركية التي فرضتها الصين على واردات فول الصويا الاميركية والتي ساهمت في تراجع أسعار الحبوب بأكثر من 7% خلال شهر أغسطس الماضي. وأضاف هانسن مع بعض الاستثناءات القليلة، استأثر قطاع الطاقة بمعظم المكاسب التي تحققت في شهر أغسطس.وتعافى قطاع النفط الخام من تأثير عمليات البيع الممتدة بين شهر يوليو ومنتصف شهر أغسطس والتي جاءت مدفوعة بالرؤية القائلة أن «الحرب التجارية ستؤدي إلى تراجع معدلات النمو المستقبلية». ولكن مع ظهور مؤشرات على انخفاض المعروض الإيراني بسبب العقوبات الاميركية المرتقبة، فقد تحول التركيز مرة أخرى إلى هذا النقص الوشيك في مستويات العرض.
وقال بناء على ما سبق، فإننا نتوقع بأن يحافظ النفط الخام على نطاقه السعري بين 70 - 80 دولاراً اميركياً للبرميل، مع وجود اتجاه تصاعدي يوفر مستويات مقاومة ضعيفة للغاية على المدى القصير. وشهد انخفاض مستويات العرض تراجعاً قوياً في النطاقات الزمنية للفروق السعرية كما يبين الشكل أدناه مع مقارنة للفارق السعري الذي دام 12 شهراً للعقود الآجلة بين شهري ديسمبر 2018 وديسمبر 2019. ومن المرجح لهذا التطور أن يفضي إلى اجتذاب معدلات جديدة من الطلب المتجدد من جانب صناديق التحوط طويلة الأجل، بينما يمكن للتهديدات الإيرانية بإيقاف إمدادات النفط عبر مضيق هرمز أن تزيد من المخاطر الجيوسياسية.
وأكمل بعد بلوغها رقماً قياسياً بلغ حوالي 1.1 مليار برميل نفط في شهر مارس الماضي، خفّضت صناديق التحوط إجمالي العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط نسبة 40% لتبلغ أدنى مستوياتها خلال 11 شهراً. ومن المثير للاهتمام خلال هذه الفترة ملاحظة مدى محدودية عدد عقود البيع التي تحولت إلى فوائد مدينة. وحتى خلال الفترة بين شهري يوليو وأغسطس عندما انخفضت أسعار خام برنت بحوالي 10 دولارات اميركية للبرميل، لم يطرأ تغيير كبير على إجمالي العقود قصيرة الأجل «التي يمثلها الخط البياني الأحمر في الشكل البياني الأيسر أعلاه»، والتي أغلقت على أدنى مستوى لها خلال الأعوام الخمسة الماضية.
ويبرهن ذلك على المنحى التصاعدي الذي حافظت عليه أسواق النفط بالرغم من التوقعات السلبية التي سادت خلال وقت سابق من العام الحالي. وتشير توقعاتنا على المدى القصير إلى إمكانية ارتفاع الأسعار، ولكن المخاوف المرتبطة بالطلب ستتصاعد مرة أخرى، ولا سيما إذا استمرت حالة الضعف الراهنة في الأسواق الناشئة والحرب التجارية بالمساهمة في تراجع توقعات النمو المستقبلية. وبعد تراجعه إلى أكثر من 75 دولاراً للبرميل، فإن الهدف يتمثل في رفع عتبة المقاومة السعرية لخام برنت إلى نطاق يتراوح بين 78.50-80 دولاراً للبرميل.
وتابع هانسن من ناحية ثانية، تواصل أسعار الذهب انتعاشها بعد أن بلغت أدنى مستوياتها خلال منتصف شهر أغسطس الماضي، حيث ارتفعت إلى أكثر من 1200 دولار للأونصة. إلا أن هذا الانتعاش لم يكن قوياً بما يكفي للحيلولة دون تسجيل المعدن الأصفر خسائراً للشهر الخامس على التوالي. وجاء تراجع أسعار الذهب خلال هذا العام مدفوعاً بتنامي قوة الدولار الاميركي، وارتفاع معدلات الفائدة الاميركية على المدى القصير، وعدم ظهور أي مؤشرات حتى الآن حول إمكانية حدوث تضخم. ويضاف إلى ذلك كله انعدام التنوع في الطلب نتيجة للصعود المتواصل للأسهم الاميركية.