تفعيل المادة 106 للمرة الأولى منذ العمل بالدستور بعد أن كثرت مهاترات النواب وصراعاتهم وتصفية حساباتهم

الأمير يؤجل اجتماعات مجلس الأمة شهراً

طباعة

b_100_76_16777215_0___images_1(211).jpgالمرسوم الأميري يؤكد أن الكيل قد طفح.. وتهديد النواب للقضاء كان القشة التي قصمت ظهر البعير نقول لنوابنا: اتقوا الله فينا وكونوا مكملين لمؤسسات الدولة لا مخربين ومدمرين صدر أمس مرسوم أميري بتأجيل انعقاد اجتماعات مجلس الأمة لمدة شهر حسب المادة 106 من الدستور، وبقراءة متأنية لأسباب صدور هذا المرسوم نجد ان تمادي النواب في الفترة الأخيرة وكثرة مهاتراتهم وصراعاتهم وخلافاتهم وتصفيات حساباتهم وتعديهم كل الخطوط الحمراء ليس فقط على مستوى الحكومة، بل تعدوها الى مستوى القيادة والدستور والدولة كاملة، فالرسالة التي وقع عليها عدد من النواب على أوراق رسمية لمجلس الأمة مناشدين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز كانت رسالة غير مفهومة المقصد والنية، فكيف يخاطب أعضاء مجلس الأمة - الذي يترأسه حسب الدستور سمو أمير الكويت - ملك دولة شقيقة كبرى وهي السعودية؟ كما ان اسهال الاستجوابات غير المفهوم وغير المبرر، وسابقة تقديم عدة استجوابات لوزير في وقت واحد يدل على تعنت النواب وإصرارهم على تطبيق المثل القائل: من سبق لبق.. ومن يقدم الاستجواب قبل الآخر هو البطل، بحجة ان الاستجواب حق مكفول دستوريا، ما أدى الى تقديم الوزراء استقالاتهم الواحد تلو الآخر تحت ضغط خلص معاملتنا وتمشي كلامنا.. والا نستجوبك، هذا بالاضافة الى تهديد سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك: إما تعطينا 9 وزارات ونصبح مسؤولي مجلس الوزراء لفرض إرادتنا على الحكومة والدولة والنظام وما عدا ذلك كلام فاضي، كما ذكر النائب مسلم البراك.
كما ان كثرة لجان التحقيق لمآرب انتخابية وتلميع وتهديد الذين تم استدعاؤهم من كبار موظفي الدولة لتصفية حسابات وإثبات مدى نفوذ أعضاء تلك اللجان، وكذلك تهديد القضاء بإعادة تشكيل المحكمة الدستورية يشارك فيها شخصيات يعينهم النواب ليحكموا بالقضاء وهم ليسوا قانونيين ولا متخصصين، ولا ننسى ذهابهم الى قصر العدل للتظاهر وفرش المجالس من زل وبسط ومطارح وچاي وقهوة وتمر لإرهاب قصر العدل كاملا، ولسان حالهم يقول: نحن ممثلو الأمة، نحن محصنون، نحن فوق القانون، نحن نفرض إرادتنا على من نشاء، هذه كانت رسائلهم عندما تجمهروا وتوعدوا وهددوا قصر العدل، وما كان تهديد النواب في الأسبوع الماضي للقضاء بأن أحكامه غير مقبولة مع أنه كان حكم أول درجة تليه درجات تحاكم.. ما كان ذلك الا القشة التي قصمت ظهر البعير، فلا يجوز الاقتراب من القضاء مهما اختلفنا معه ومع أشخاصه، تمادي هؤلاء والانقلاب على الساحة السياسية أجبر سمو أمير البلاد على اصدار هذا القرار وهو أول مرسوم يفعل في تاريخ حياتنا السياسية، وسبق لسموه ان حذر مراراً وتكراراً من عدم تعاون السلطتين وضرورة وقف المهاترات لكن السعدون لم يستجب وظل كل يوم أحد يهدد ويتوعد بالنزول الى الشارع ان تم حل مجلس الأمة.
ان صدور المرسوم بالأمس من أبو السلطات وأبوالكويتيين الشيخ صباح الأحمد رسالة واضحة تؤكد بأن الكيل قد طفح ليعيد النواب تقييم أدائهم وأنفسهم وأهوائهم ويتوقفوا عن المهاترات والتفاهات ويبدأوا بالتفكير بمصلحة الكويت على مختلف الأصعدة، وما كان أسهل من أن يحل سمو الأمير مجلس الأمة ويعيد الانتخابات الا ان حكمته وحرصه على الديمقراطية وحفاظاً على مواد الدستور، فقد أعطى سموه ممثلي الشعب شهراً ليعيدوا حساباتهم ويقيموا مواقفهم وأنفسهم قبل ان يحكم عليهم بالذهاب الى منازلهم ويعيد الانتخابات، ويكون المواطن هو الحكم باختيار نواب المستقبل.
وأتمنى على رئيس مجلس الأمة المتهور ان يفهم معنى هذا المرسوم ويقيم أداءه كرئيس للأغلبية وللمجلس، ويحافظ على استمرارية البرلمان من خلال الاهتمام بجميع أنواع التنمية الدستورية والقانونية، والوطنية والشعبية والاقتصادية،
لا أن يصرح كما فعل الأسبوع الماضي بقوله: ان حُل المجلس ذهبنا الى ساحة الإرادة، وكأنه ولد طائش لا يتجاوز عمره 18 عاماً، يهدد ويتوعد
ولا يستطيع ان يفعل، فاتقوا الله يا ممثلي الشعب في الكويت دولة ونظاماً وقيادة وشعباً، وحافظوا على مكتسباتنا، وكفاكم تشويهاً وتدميراً لتكفيرنا بالديمقراطية التي تعودنا عليها منذ أن أسست الكويت، فنحن بلد شورى، نتشاور ونتحاور ونعطي الفرصة تلو الأخرى لبعضنا بعضاً دون ان نتعنت أو نتعصب، وما قمتم به في الفترة الماضية غير مقبول لكثرة مخالفاتكم الدستورية والقانونية وللوائح الداخلية للمجلس والأعراف والأنظمة بحجة نحن الأغلبية نفعل ما نشاء، والتصويت مضمون لصالحنا، فإذا كنتم 35 شخصا، فنحن الشعب نتجاوز المليون، فإذا لم تحسبوا حساب الأغلبية الصامتة من الشعب متكلين على مفاتيحكم الانتخابية ودواوينكم السياسية فمن المؤكد ان السحر سوف ينقلب على الساحر، وسيتم كشف كل كذاب ومدعي، فالمثل يقول: »تستطيع ان تكذب على بعض الناس بعض الوقت، ولكنك لا تستطيع ان تكذب على كل الناس كل الوقت«.
... اتقوا الله فينا يا ممثلينا، وكونوا جزءا مكملاً لمؤسسات الدولة لا أن تكونوا جهة مخربة ومدمرة لمصالحها الشخصية.
والله ولي التوفيق.
صباح المحمد