بفضل الخلافات العربية اختفت فلسطين من الخارطة الدولية والحبل على الجرار لتصبح إسرائيل الدولة العظمى من النيل إلى الفرات

قَبِل العرب أن يسجنوا بغترهم

طباعة

1(2).pngعند بدء مشروع إعادة تقسيم خارطة العالم والتركيز على الشرق الأوسط الجديد,  نجد أنه منذ الحرب العالمية الثانية قُسمت دول العالم, شي تبع الرأسمالية, وشي تبع الاشتراكية, وظل العالم يلعب بين المجموعتين بحجة «من ينصرني فهو حليفي», إلى ان سقطت نظرية الاشتراكية وسقط الاتحاد السوفييتي وبسقوط جدار برلين انتصرت الرأسمالية, وأصبحت اميركا شرطي العالم, الحاكم بأمره, حاكمة اسعار النفط, حاكمة اسعار الذهب, حاكمة سلة العملات, قائدة الاقتصاد العالمي, حاكمة الإعلام والتواصل الاجتماعي, حاكمة عقول الشعوب, تعاقب كل من
لا ينفذ احلامها وشهواتها ورغباتها, إلى أن بدأت تعاقب أنصارها, الدول الأوروبية, بل تجرأت وأصبحت تعاقب بريطانيا وروسيا والصين, هذه مقدمة وما سيأتي شرح: في السبعينات أعلن وزير خارجية اميركا ذو الاصول اليهودية الصهيونية هنري كيسنجر عن خارطة تقسيم العالم, وما يهمني هي البقعة التي اسكنها وهي الشرق الأوسط, فكانت الخريطة كما يلي:
لم تبق دولة عربية إلا وأتاها خط التقسيم, الدول الكبرى إلى اربع خمس دول والصغرى اما قسمت إلى دولتين أو ابتلعتها جاراتها من اليمين واليسار, لتختفي من الوجود, هذه هي خارطة كيسنجر , وبعدها بزمن قالت زوجة رئيس أميركا الأسبق, وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون, المرشحة للرئاسة وسقطت: لابد من تقسيم دول الشرق الأوسط إلى دويلات لإضعافها.
وفي تصريح آخر قالت: نحن من أسسنا من الشعوب العربية جيشاً ينفذ مخططاتنا أسميناه «داعش» لتقسيم المنطقة. وفي كتابها قالت: «إن اميركا قد أوجدت الربيع العربي لضمان تقسيم الدويلات العربية الصغيرة  أصلاً إلى كيانات وكنتونات». وفي شهادتها امام الكونغرس الأميركي قالت هيلاري: «زرت 112 دولة لضمان أصواتهم لقبول إعلان الدولة الاسلامية التي كان من المفترض ان تعلن في سيناء يوم 5 يونيو 2013 وضمها إلى حماس وجزء منها لإسرائيل لحمايتها, وكنا ننتظر هذا الاعلان رسمياً لكي نعترف نحن ودول الاتحاد الاوروبي بهذه الدولة فوراً, كما كنا على اتفاق مع الإخوان المسلمين لإعلان الدولة وانضمام حلايب وشلاتين للسودان, وفتح الحدود مع ليبيا من جهة هضبة السلوم, وفكرنا باستخدام القوة لمناصرة الدولة الإسلامية وفرض الأمر الواقع, لكن مصر ليست العراق أو سوريا أو ليبيا, فعندما حركنا بعض قطع الاسطول الاميركي نحو الاسكندرية تحركت الصين وروسيا, رافضتين هذا الوضع, فعادت قطع الاسطول إلى المياه الدولية», هذا ما قالته هيلاري كلينتون.
ولا أحد ينسى التدخل الأميركي السافر, حين ظهر ما يسمى بالرئيس الاميركي الأفريقي أوباما, وقال للرئيس المصري حسني مبارك: الآن وأعني الآن تترك كرسي الحكم, فدخلت مصر في دوامة سيناء وما أدراك ما سيناء.
أما ليبيا, وتحالف الناتو الدولي العربي الإسلامي لقصف وتدمير ليبيا وتفكيكها إلى دويلات مازالت إلى الآن دولة مفككة.
أما سوريا وما حصل في سوريا, وهنا أذكر مقولة انسان حكيم قال لي:  «ان دمرت سوريا وقسمت وسيطر عليها الإرهابيون فواويلاه, وان نجت سوريا وقيادتها, فمرتين واويلاه, لأنه سوف تنتقم وتضرب جميع الإرهابيين لينتشروا في الدول المجاورة, فيذوقوا
ما ذاقته سوريا».
قبل هذه الدول كلها, بدأ المخطط ببلع العراق للكويت, والحمدلله نجت الكويت من براثن النظام البعثي الصدامي العراقي, ودارت الدائرة على العراق الذي مازال يعاني من الطائفية والمذهبية والعرقية لتقسيمه إلى دويلات.
وليست دول المغرب العربي بعيدة عما سبق, وبدأت الشرارة في الجزائر منذ التسعينات, أما اليمن فكانت دولتين فتوحدتا, والآن هي عشرون دولة أسوة بلبنان الذي يمثل جميع دول العالم ولا يمثل اللبنانيين.
هذا كله قليل قليل من كثير, الدول العربية كانت تطبق قانون «أنا واخوي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب».
اما اليوم فهي تطبق قانون «انا والعدو على ابن عمي وانا وابن عمي للجحيم», والدليل على هذا المثل لا توجد دولة عربية واحدة حليفة لدولة عربية اخرى.
كل الدول العربية تقول «انا ومن بعدي الطوفان», كل يريد بناء دولته على حساب خراب الدول المجاورة له, تماماً كما فعل ملوك وأمراء الطوائف حينما فقدوا الأندلس من خلال محاربة بعضهم البعض.
كل الدول العربية ترضخ لضغوط الصهاينة من خلال السفارات الأميركية التي باتت تحكم وتتحكم ليس بالحكام, بل أصبحت تتحكم بالشعوب من خلال الاعلام والتواصل الاجتماعي, والاشاعات والدسائس بين افراد المجتمع,  إلى ان اصبح هذا يدعي العروبة وينكر على الآخرين نسبهم ولسانهم, هذا ليبرالي, هذا متدين, هذا سني, هذا شيعي,هذا متحضر, هذا بدوي, هذا ملحد... إلخ.
فأصبح المجتمع العربي قاطبة ينفر من بعضه بعضاً, يريد الخلاص من الفئة غير المنتمية لعقله ومنطقه, إلى أن أصبح لا يوجد أحد يناصر الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية, بل أصبح البعض  يطالب بتسليم القدس لليهود والبعض الآخر مكتفياً بالصمت المريب, فبلعت فلسطين, وستبلع باقي البلدان آجلاً أم عاجلاً, لأن العرب لا يسألون عن الجغرافيا, شعوب عاشت وستظل تعيش في أمجاد الماضي والتاريخ غارقون بتفاخرهم بأنسابهم.
كان الاستعمار من خلال الجيوش البريطانية والفرنسية والايطالية المتواجدة والحاكمة بقوة السلاح, اما اليوم فالاستعمار أصبح من خلال حكم العقول ليتحول من استعمار الأرض والعرض إلى استعمار العقل واللسان, وعندما أعلن عن الربيع العربي في بعض الدول العربية, شجع هذا الربيع ودعم ومول من دول  عربية أخرى لم يصلها الربيع لزيادة دمار وتخريب الدول العربية المختلفة معها التي سميت بـ «دول الربيع العربي».
منذ القرن الماضي تركت الدول العربية دون ترسيم حدود, وقبل المراكز الحدودية وقبل الهويات والجوازات والجناسي صدرت لنا بريطانيا الشماغ بدلاً عن الغترة، فأعطي أهل البادية في الجزيرة شماغ برتقالي, وأعطي أهل العراق شماغ أسود, وأعطي أهل فلسطين شماغ أخضر, وأهل الأردن شماغ عنابي, وأهل الساحل شماغ أبيض, هذه أول هوية تصدر للعرب لكي يستطيع الانكليز في ذلك الوقت معرفة القادم إليهم, من أي بقعة في المنطقة.
انظروا يا هؤلاء إلى الشماغ ونقشته, فهو رسمة شبك, حاجز سجن, قَبِل  العرب ان يسجنوا بغترهم.
والله ولي التوفيق

صباح المحمد