من لا ماضي له فهو بلا حاضر ولا مستقبل

طباعة

b_100_53_16777215_0___images_1-2018_1(2).pngمنذ عصر النبوة، على  يد سيد الخلق محمد, عليه افضل الصلاة والسلام، ونحن نحفظ التاريخ والأسماء والأحداث التي وقعت في عصر الرسول عليه الصلاة والسلام.
بل ما قبل الرسالة هناك كتب ومؤلفات عن أهل مكة، وأهل يثرب، واليمن، والطائف، والحبشة، وفارس، والروم، والمناذرة والغساسنة، والأقباط واليهود.
روايات وقصص وأحداث وأسماء تجعل الناس تفتخر بانتمائهم للجزيرة العربية والدول العربية قاطبة.
وبعد عصر الرسول, صلى الله عليه وسلم، كان هناك تاريخ زمن الخلافة الراشدة وما دار من أحداث، ثم الدولة الأموية، كلنا يحفظ الأسماء والروايات، وأشهرهم من أعشقه وأعشق سياسته وعقله وتصرفاته وتاريخه الحجاج بن يوسف الثقفي، لم تلد العرب شبيهاً له، كان أشهر من الخلفاء الأمويين الذين لا نذكر اسماء الكثيرين منهم، ثم الدولة العباسية التي دمرت الدولة الأموية بحجة أنهم لا يطبقون الشريعة الإسلامية، وأنهم الأقرب الى رسول الله, صلى الله عليه وسلم, وبنيت على أشلاء وأنقاض الدولة الأموية وعندما  بلغت الدولة العباسية القمة، بدأ عصر  الخيانات والغدر من الداخل. فجاءت من الاخوة. ومن ابناء العم. ومن الولاة. ومن الوزراء ومن المستشارين.  وكان الحريم ألعن الكل في ذلك. وهن زوجات كل هؤلاء. ونسوا وتناسوا تقوى الله، ولهوا ببناء القصور والشهوات والملذات, فسلط الله عليهم هولاكو فتفتتت الدولة العربية الاسلامية, وأصبحت دويلات وهي الفاطمية والأيوبية، ودولة السلاجقة، والموحدين وبني الأحمر، ودولة الحشاشين التي مازالت موجودة الى يومنا هذا, وهم «الإخوان المسلمين»، لأنها لا تعتمد على أرض وحدود بل تعتمد على أناس
لا ذمة لهم، فقامت دولة الأتراك، دولة العثمانيين على تحالفات وانقاض بعض الدويلات، ببيعة ومباركة آخر بني العباس، الذي هرب الى مصر وهو المتوكل على الله الثالث، فمنح  العثمانيون الشرعية لدولتهم التي أصبحت الدولة العربية الإسلامية الحاكمة بأمرها.
فكانوا أول ما بدأ  بسلب ونهب المدن العربية من مشاريع وافكار ومال وتراث، فعاقبوا من لا ينفذ أحلامهم بالسجن. وقتلوا من يتحداهم، فأشاعوا التهم ونسبوا العار لمن لا يسير في ركبهم، لقد نهبوا القاهرة، دمشق، فلسطين، بغداد، المغرب العربي، واليمن، وكان جل اهتمامهم بمكة, شرفها الله, والمدينة المنورة التي ازالوا الكثير من معالمها وتحفها ونفائسها  وأزالوا  آثارها المرتبطة بالرسول والصحابة  ليضعوا بصمتهم وتاريخهم وثقافتهم، فظلوا يفتحون المدن الأوروبية الواحدة تلو الأخرى، أسوة بما فعلت الدولة الأموية ومن ثم الدولة العباسية.  فظلوا يذهبون شرقاً وغرباً يبنون المساجد ويكبرون المناطق والمدن, ناسين متناسين الجزيرة العربية متعمدين ان يبقى الأعراب أناسا رحّلاً، لا بلد لهم ولا ولاء لأرض، ولا ثقافة، ولا تاريخ، وهنا بيت القصيد. فمن هم الأعراب في زمننا؟ وما هو تاريخهم؟ وما هي سلالتهم؟ والى من ينتمون؟ لقد  اختلط الحابل بالنابل. والدليل أنه لا يوجد على مدى 500 سنة ماضية كتاب واحد موثق ومصحح ولايقبل اللبس، يروي تاريخ أهل الجزيرة العربية. وإن وجد فإن من يقرأه سيصطدم بالكثير من المغالطات والتناقضات والأكاذيب والتهويل والتزوير. وهي أمور ترتب وتسوغ لمصلحة  شخص هو المنتصر. وكذلك حال تاريخ الغني ذي المال والجاه والسلطان.  فإلى متى سنظل  نزوّر تاريخنا العربي  ونفتخر بأمجاد ليست لنا وننسبها زورا لأنفسنا! فيما كان المستفيد الوحيد في كل العهود والعصور هم اليهود الذين غنموا الذهب والمال. فكانوا مستشارين للولاة والملوك والخلفاء. وهم اليوم سادة العالم بالمال الذي غنموه ونهبوه واستغفلوا به من عملوا معهم من كبار العرب والمسلمين!  للأسف مازلنا وإلى وقت قريب جدا لا يتعدى عشرات السنين, نكابر ونغالط وندعي ونرفض مجاملة لفلان أو هيبة من بطش فلان، أن نكتب تاريخنا الحقيقي،  متحججين بأننا لا نريد نبش الماضي.  فيما يقول المثل:  «إن من لا ماضي له لا تاريخ له. سواء كان مشرفاً أو عكس ذلك. فلا حاضر له ولا مستقبل».
قارنوا أنفسكم يا عرب بالدول العظمى اليوم، مثل بريطانيا، ايطاليا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، الصين، الهند، وآخرهم وأقربهم بالتاريخ أميركا, يروون ويكتبون ويتفاخرون بأخطائهم التي أصلحوها من الدروس التي أخذوها من الآخرين،  فأصبحوا دولاً عظمى, فيما نحن باقون على ما نحن عليه.
والله ولي التوفيق

صباح المحمد