صراع الحرس القديم والحرس الجديد

خططوا ليحكموا العالم... فذهبوا وبقي العالم

طباعة

b_100_53_16777215_0___images_1-2018_1(2)(1).pngبانتهاء الحرب العالمية الثانية تم إعادة تقسيم ثروات الأرض، ومن خلالها تقسيم الدول وتقسيم أنواع السياسات، رأسمالية، شيوعية، اشتراكية، فئوية، عنصرية، فبدأ العالم يرى دولاً قد غيرت شكلها، منطقها، ثقافتها حتى لبسها، وظل الحال على ما هو عليه حتى بداية السبعينات، فخرج على العالم تقرير هنري كسينجر والذي أشار إلى تفكيك الرأسماليين والشيوعيين والاشتراكيين على أن يأتي بديلاً عنهم المذهبية الاسلامية والمسيحية واليهودية بأنواعها، فأصبح البشر متعصبين لمذهبهم وانتمائهم لسادتهم بدلاً من عقولهم وقناعاتهم،   وقال حكماؤهم وخبثاؤهم وأحبارهم وعملاؤهم وهم كانوا ومازالوا موجودين في كل دول العالم، قالوا الكثير، إلا أن كل ما قيل ويقال مازال يصب في مصلحة آل صهيون, ووفقا لما تزعمه نبؤاتهم, اليهود هم حكام العالم الفعليين، شاء من شاء وأبى من أبى، فهم من حكموا، وأقنعوا الرومان بصلب المسيح، وهم من حاربوا الرسول عليه الصلاة والسلام، وأشهرها غزوة خيبر، ومن ثم دولة الأمويين، وكان اليهود هم المستشارين في الظاهر والحكام أو راسمي القرار أو المؤثرين وأصحاب النفوذ ، وظل الحال على ما هو عليه في الدولة العباسية، ثم في الدولة العثمانية، إلى أن قرروا أن يسقطوا الدولة الإسلامية، لصالح الدولة الفتية في ذلك الوقت، بريطانيا، فصبوا رؤوس أموالهم وذهبهم واستثمروا بالنفط والذهب والسكر والماس، وشجعوا صناعة السلاح بأنواعه وأشكاله، واستثمروه أسوأ الاستثمارات، لكي تشتغل مصانع السلاح، يجب أن يتحارب الأخوة، والجيران، كانت مصلحة الصهاينة هي من تحكم العالم، سياسياً، دبلوماسياً، واقتصادياً، فأرضت بريطانيا اليهود واعطتهم أرض فلسطين لتكون دولة بعد أن شردهم الله في الأرض 5 آلاف سنة، الى ان بدأت اليوم ملامح انقسام بالفكر، فالحرس القديم للسياسات السابقة لم يبق منهم إلا قلة قليلة لكبر سنهم، فأتى الحرس الجديد، مستعجلين للسيطرة، متلهفين لجمع أكبر كمية من المال، متباهين بالأنا مستغلين فئات الناس حيث أتوا بغير أبيض من أصول أفريقية ليحكم أميركا، ومن ثم أوجدوا الجدال : من ينفع في البيت الأبيض أكثر من سواه:   امرأة؟  أم أحد الدهماء الرعاع ممن لا عقل له،  ليقبل أن يلعب دور الأراجوز؟ هذا لا يحدث فقط  في أميركا بل في أغلب الدول العظمى  وآخرهم رئيس فرنسا الشاب زوج العجوز ابنة صاحب أكبر بنك في أوروبا، فأصبح الحكام يأتون بالمال لان عقول كل  البشر صارت تباع  وتشترى بالمال والمناصب، فاختلط الحابل بالنابل، ولم يعد أحد يعرف  ما هو الحق وما هو الباطل، وتراجع وسقط كل ما تربى عليه العالم من أسس، قوانين، قواعد،اعراف، فقد  أصبح اليوم  الكل ينادون بالعولمة، باللا احترام.
لو أخذنا نقطة نقطة، نبدأ بالسياسة، فالسياسات السابقة كانت تؤخذ بتأنٍ وهوادة ودراسة، والدبلوماسية كانت تلعب دوراً كبيراً بتهدئة النفوس، ومحاولة لم الصفوف وتقريب وجهات النظر لضمان استقرار العالم.
أما الاقتصاد فكان يبنى على مراحل متنقلا من قوى إلى قوى أعظم، وهلم جرا، وقد انكشفت حرب الاقتصاد، ففي الحرب الباردة بين أميركا وحلفائها والاتحاد السوفييتي وحلفائه والتي أدت الى انهيار الاتحاد السوفييتي الذي كان يعيش على التكامل والتساوي بين البشر أصبح اليوم رأسمالياً، الكبير يأكل الصغير، اسوة بأميركا، بل والعالم أجمع. وهكذا لم يعد  أحد يعلم هل سيستمر الحرس القديم بقيادة ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية  لثقله وامكانياته وعقليته، أم سينتصر الحرس الجديد الشاب ذو الدم الثائر، ذو الهمة والعزيمة والاندفاع والمال ومواقع التواصل الاجتماعي و الإعلام الجديد؟  لا أتصور أنه سيبقى العالم على ما هو عليه حتى 2020.
قطعاً، لن تتغير الجغرافيا، ولا الخرائط وقد يتم  تقسيم بعض الدول فقط، إلا أن  التغيير سيكون فكرياً، ثقافياً، علمياً، متفككاً، لا قيم ولا انتماء إلا للذهب، للمال، أسوة بالصهاينة اليهود، هذا ما استطعت أن أحلله عن المشاهد التي نراها، ومن التقارير التي نقرأها، ومن التصرفات التي نلاحظها ليس فقط على مستوى العالم والدول الكبرى بل حتى على مستوى  الشرق الأوسط، فالكل يريد أن يحكم الآخر، لا أحد راضٍ بما لديه من نعم.
السياسيون يسيسون كل شيء، حتى علاقة الزوج بالزوجة، والابن بالأهل، ليسيطروا على عقله.
والاقتصاديون والرأسماليون حريصون كل الحرص على أن يستعبدوا البشر من خلال القروض والتسهيلات وشراء الذمم و ما لا يلزم.
أما تجار السلاح وباقي الصناعات المساندة، المكملة، فهم مصرّون على تصنيع ما يدمر الكون والطبيعة، ناهيك عن الاعلام وأكاذيبه وتزويره للحقائق. والدبلوماسيون ضائعون بين كل هؤلاء، لا يعلمون كيف يقربون وجهات النظر، ناسين أو متناسين كلهم  أن للكون والأرض إلهاً لا إله إلا هو سبحانه، حيث تقول الآية الكريمة: «إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً», فاعلموا يا هؤلاء أن المثل يقول «أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد».
قد سبقكم بالتخطيط للسيطرة على الأرض والبشر قوم عاد وثمود والفراعنة والآشوريون والبابليون والرومان والاسكندر الكبير  وغيرهم كثيرون، حرصوا أن يحكموا العالم، فذهبوا وظل العالم.
والله ولي التوفيق.

صباح المحمد