الصبر مفتاح الفرج

طباعة

b_100_53_16777215_0___images_10-2017_1(30).png

عندما بدأ الربيع العربي بقيادة السفارات الأميركية مع بعض الدول العربية، مدعومين من بعض الحكام العرب، مجيشين الإخوان المسلمين في جميع الدول العربية، كانت الشرارة الأولى من تونس، وبسرعة البرق ثار الشارع المصري، ومن ثم رفع السلاح في ليبيا، ومن ثم بدأت الحرب الأهلية الطائفية في سوريا، ولم يسلم العراق من هذا الحراك، فقسموه مذاهب وطوائف. ودخلوا الخليج، وبدأت سنة وشيعة في البحرين، وحرصوا كل الحرص على أن ينقلوا ربيعهم المدمر إلى الكويت، فصرفوا على الإعلام ببذخ.. بملايين، سواء الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء، وكان أكثرهم تأثيراً مواقع التواصل الاجتماعي بأنواعها «فيسبوك» و«تويتر» و«واتساب» و«المدونات الخبيثة»، فأججوا البشر وهيجوا الجهلة واندفع الشباب دون أن يعلموا من يقودهم وإلى أين سيكون مصيرهم ومصير بلدهم، فظل الخونة المرتزقة المنتفعون من بعض حكام الدول العربية والسفارة الأميركية يبثون معلومات كاذبة، وبيانات عنترية، وكان الحرص كل الحرص من زبانية الإخوان المسلمين على التصادم مع الشرطة.. مع رجال الأمن، ليدّعوا أن الشرطة تعتدي عليهم، فقامت الدولة بكل حكمة بإرسال وزير الداخلية، حينذاك الشيخ أحمد الحمود ليوزع الماء والعصير على المخربين، ليفوت عليهم الفرصة، ولا يقدم لهم الحجة بالقول «لكل فعل ردة فعل مساوية له في المقدار ومعاكسة له في الاتجاه»، إلا أن إصرارهم كان يفوق حلم وحكمة القيادة السياسية، فعادوا وكان إصرارهم أكثر حماساً بالتعدي على رجال الأمن وصعقهم بأسلحة كهربائية، واستغلال شبك الحديد لضرب رجال الأمن، وعندما حاول رجال الأمن أن يدافعوا عن أنفسهم ووطنهم، قرر المخربون أن يستولوا على قصر السيف، الديوان الأميري، قصر الحكم، وبالفعل قفز عدد منهم إلى داخل القصر وتصدى لهم الحرس الأميري، فتداركوا وذهبوا إلى البرلمان ليستولوا عليه، فهجموا عليه لأن رجل الأمن لا يحق له قانونياً دخول البرلمان ونجحوا في ذلك، وظل الأمن واقفاً خارج مبنى البرلمان تطبيقاً للقانون، فبدأوا يتصادمون مع رجال الحرس الوطني المكلف بحراسة البرلمان فاعتدوا على الحرس وضربوهم وكسروا الأبواب ودخلوا قاعة عبدالله السالم وقاموا بما قاموا به، ونادى أحدهم بتسمية رئيس جمهورية دولة الكويت، وبعد انتهاء الدور المطلوب منهم استوعبتهم الدولة وكل منهم ذهب إلى بيته آمناً، مطمئنين بأنهم كسروا جميع القوانين والأنظمة وأصبحوا هم من يحكمون الشارع، وسمي ذلك اليوم بالأربعاء الأسود، ولأن الكويت دولة العلم والتعليم، دولة الثقافة والتثقيف، دولة تطبيق القانون، الدولة الدستورية الوحيدة في المنطقة، لجأت الدولة إلى الأطر القانونية المسموحة لها، فرفعت قضايا على كل من ثبت عليه دخول وتكسير وفعل مشين، ولأن الأعداد كانت بالمئات لم ترفع قضايا على من لا علاقة له بما حدث، ورفعت القضايا فقط على المسببين المؤججين المخربين المتآمرين، فتم التحقيق معهم في النيابة ومن ثم في محكمة أول درجة وظلوا يعترضون على الدوائر والقضاة واحداً تلو الآخر، وكان صبراً وحلماً لتلبية رغباتهم، لعدم إعطائهم فرصة للادعاء بأنهم حُكموا سياسياً أو حُكموا ظلماً، وظلت الكويت منذ تاريخ الأربعاء الأسود 16/11/2011، تحت ضغوطات المساومة والابتزاز، «نريد عفو عام»، «نريد مصالحة»، جمل لا تسمن ولا تغني من جوع، بل رشح عدد من المتهمين أنفسهم وأصبحوا أعضاء في البرلمان، متصورين أنهم من خلال عضويتهم سيمارسون ضغوطهم وابتزازهم، ليصدر بالأمس حكم بإدانة من رأت المحكمة إدانته وبرأت من يجب تبرئته، فتنفس الكويتيون الصعداء، بعد ست سنوات من الصبر وضبط النفس، واطمأن الجميع بأنهم في دولة يأخذ كل إنسان حقه مهما طال الزمن. ومازال أمام هؤلاء محكمة التمييز.
هذا السرد مجرد تأكيد على أن الكويت هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لا تمارس فيها رغبات حاكم أو مسؤول أو قيادي، فكلنا تحت مظلة القانون.
والله ولي التوفيق
صباح المحمد