طز.. ماشي.. فوّت = ديمقراطية

طباعة

b_100_53_16777215_0___images_1(1054).pngحين كانت تركيا تسمى بالدولة العثمانية كانت مستعمرة للدول العربية، وعند سقوطها تقسمت الدول العربية بين استعمار بريطاني وفرنسي وإيطالي، إلى أن استعمرت أميركا بريطانيا وفرنسا وإيطاليا فاستعمرتنا أميركا من استعمارها لمعازيبنا سابقا، فأصبحت أميركا هي المعزب للعالم بأكمله.
خلال استعمار تركيا للدول العربية كانت تفرض جباية ما يسمى اليوم ضرائب على كل البضائع التي تدخل الدول العربية والبضاعة الوحيدة التي كانت معفاة من الجباية هي الملح، والملح باللغة التركية ترجمته: طز، فكان عند دخول العربات يقول التجار العرب للعسكر الأتراك: طز فيقولون لهم: ماشي.
فمعنى طز في قاموسنا العربي هو ملح، هذه مجرد معلومة لمن يجهل هذه المعلومة.
وتفصيل التفصيل معناها ملح ومفادها ماشي أي يعني مشّي، فوّت، إلى أن أصبحت حياتنا اليومية كلها طز، ماشي، فوّت.
عودة إلى الديمقراطية، كان أبناء المجتمع الكويتي يعملون في جميع المهن إلى أن صارت العوائل تحمل أسماء المهن لآبائهم وأجدادهم وبفضل المهنيين والمبدعين ساهم هؤلاء في تعليم وتثقيف المجتمع الخليجي قاطبة وليس الكويتي فقط وعندما قرر حاكم الكويت رحمه الله الشيخ أحمد الجابر سنة 1938 أن يطبق الديمقراطية من خلال المجلس التشريعي الأول وعين الشيخ عبدالله السالم، رحمه الله، رئيساً للمجلس فتصور أعضاء المجلس أنهم سيحكمون الحاكم بل تمادوا وذهبوا إلى أبعد من ذلك وكلّ يعرف الرواية والخزي الذي مارسوه، فأغلق المجلس لعدم قدرة من عينهم على قبول فكرة الديمقراطية بحد ذاتها لأنهم كانوا ديكتاتوريين بفكرهم وأفعالهم.
وبعد أن تولى الشيخ عبدالله السالم الحكم بعشر سنوات قرر أن يعمل دستور وبرلمان وديمقراطية، فلجأ إلى أعيان الكويت، وأوجدوا مجلس تأسيسي ليؤسسوا قواعد الديمقراطية في دولة الكويت.
لكن وللأسف أغلب من ساهم به تصوروا أنهم هم الديمقراطية، هم الدستور، هم الوطنيون، هم شعب الكويت فقط.
ومنذ ذلك الحين يتم استنزاف البلد والمواطن يتم تفريغه من الداخل وتحويل الكويتيين إلى تيارات وجماعات.
في السابق كان الشعب الكويتي شيوخ تجار عيم بدو متكاملين متحابين كل يبدع في مجال تخصصه وعمله ومهنته، فسعى جميع سكان الجزيرة العربية والعراق والشام واليمن وحتى الأفارقة ليصبحوا كويتيين اليوم للأسف تحول الشعب الكويتي إلى مسميات أشكال وألوان تيارات تفتخر بانتمائها لدول قبائل تفتخر بانتمائها لدول مثقفون يفتخرون بأنهم يحملون جناسي دول غربية فأين الانتماء والوطنية يا هؤلاء؟
في السابق وما قبل الدستور كان الخير قليلاً لكنه كان يشمل الكل، والدليل كانت الدولة تثمن المنازل وتدفع أضعافاً مضاعفة لقيمة المنزل لضمان توزيع الرخاء على المجتمع، وتوزع بيوت الحكومة على من ثمنت بيوتهم وعلى من كانوا يسكنون الصحراء في الخيام والعشيش.
كانت ترسل بعثات دراسية، وأولها البعثة التي أرسل فيها أحمد الخطيب ومعه 40 شخصاً، وكان منهم شيوخ لأن الدولة لم تكن تفرق بين شيخ ومواطن للدراسة في العراق ثم في لبنان والعلاج كان من خلال المستشفى الأمريكاني لجميع المواطنين، الصغير قبل الكبير.
كان المواطن يذهب الى أي دائرة يقدم معاملته دون أن يحتاج الى واسطة.
اليوم في أصغر معاملة، أتفه معاملة، استخراج شهادة سواقة تحتاج نائب يتوسط لك مراجعة مستشفى تحتاج نائب يحدد لك موعد للأشعة، إلى هذا المستوى وصلنا، لا يأخذ المواطن حقه إلا بواسطة، أصبح الكويتي يسأل الكويتي: شنو انت؟ لينتظر الإجابة: سني أو شيعي أو من أي قبيلة أو من أي انتماء إلى أن أصبح أغلبهم يذهبون للمحكمة ويضيفوا اسم قبيلتهم أو تجمعهم لا اسم عائلتهم ليحددوا انتماءهم.
هذا لا يسمى إلا تدميراً للفكر والعقل والمنطق والوحدة الوطنية كان المواطن شيخ نفسه من خلال مهنته من خلال عمله من خلال إنجازه والآن أصبح المواطن عبداً لوظيفته وراتبه الشهري وتخلى عن الإبداع والمهنية وقبل بوظيفة رسمية، ضاع المواطن الكويتي بين الحق والباطل، لم يعد يفهم من هو الصادق ومن هو الكاذب.
عندما يفتح باب الترشيح وترى البذخ والمال الذي يكب على الناخبين من خلال ولائم الأكل
أو من خلال الجاهيات أو من خلال إنهاء معاملات الدولة علاج بالخارج ترقية تعيين ضباط والأكثر فضحاً الأموال التي تدفع للمناديب آلاف مؤلفة لشراء الذمم والأصوات كل هذا وندعي أن من يصل مجلس الأمة وهو من صرف عشرات ومئات الآلاف للوصول إلى هذا الكرسي جاء ليخدم الكويت.
من حق الإنسان أن يعبر عن رأيه عن وجهة نظره لكن لا يجوز للانسان  أن يفرض رأيه بالتهديد والوعيد والإرهاب وتخوين البشر أنت لا تقبل برأيي فأنت حكومي أنت غير وطني يجب أن يكون الجميع معارضاً حتى وان كان وزيراً في الحكومة وإلا فلن يصبح كويتياً, نظرية مقلوبة في جميع ديمقراطيات العالم المعارضة هي الأقلية ومن يحكم في مجلس الوزراء والبرلمان يجب أن يكون مواليا.
لو أردت أن أكمل فلن يكفيني مقال بجريدة ولا كتاب.
أكتفي بهذا القدر من التوضيح لمن لم يفهم
ما قلته بالأمس وأول أمس، مكرراً: طز.. طز.. طز.. بالديمقراطية.
والله ولي التوفيق.
صباح المحمد