تملك كل مقومات النهوض شريطة محاربة البيروقراطية والفساد

المستقبل لمصر.. إن أرادت

طباعة

b_100_53_16777215_0___images_1(653).pngيوم الأربعاء الماضي التقيت رئيس جمهورية مصر العربية عبدالفتاح سعيد  السيسي، وكان برفقتي بعض رؤساء تحرير الصحف الكويتية، لبعض الوقت، ومن ثم أكملت لقائي بالرئيس المصري منفرداً.

لم أكتب حرفا منذ ذلك اليوم لضمان التقييم السياسي وليس مجرد نقل معلومة صحافية.

فقد فوجئت باستعداده ذهنياً لنا وتهنئتنا كمواطنين كويتيين بمناسبة احتفال الكويت بالذكرى العاشرة لتولي حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد مقاليد الحكم والذكرى الخامسة والعشرين للتحرير والذكرى الخامسة والخمسين للاستقلال.

لقد انبهرت بعقلية هذا الرجل وقدراته وأهدافه وأحلامه وطموحاته، وحبه لوطنه ومواطنيه وانتمائه لعروبته، وحرصه على عدم افتعال أزمات، والحرص على التقارب مع الذين من المفترض أن يكونوا أعداءه علناً من خلال محاربتهم لمصر سياسياً واقتصادياً وإعلامياً وعسكرياً، عبر العصابات الإرهابية المبرمجة ذات الأجندات الموجهة.

وهو من يملك أكبر وأقوى جيش عربي وافريقي، إلا أنه لا يفرض إرادته وسطوته ونفوذه على الدول المحيطة به من خلال جيوشه بأنواعها، بل هو مقتنع تماماً بأن الجيش لحماية الوطن، ومساندة الأشقاء عند الطلب، وقناعته بدور الدبلوماسية والدبلوماسيين لحل الخلافات والنزاعات.

كان الرجل واعياً لكل كلمة يقولها، حريصاً على انتقاء المفردات، سواء عندما يكون جاداً وصارماً بتوجيه الكلام، أو عندما يكون ضاحكاً مبتسماً مرحاً.

ومن خلال لقائي ببعض المسؤولين في مصر، اكتشفت أن لديهم رؤية سياسية، أمنية، اقتصادية، وثقافية واعية جدا، يعون تماماً ماذا يريدون وإلى أين هم ذاهبون.

أحلامهم كبيرة وهي مشروعة، يسعون للتكامل مع جميع دول العالم، علاقتهم جيدة جداً مع الأميركان والروس على قدم المساواة، وهذا يعتبر توازناً، لأن أغلب دول العالم، إما مع الروس أو مع الأميركان، وبنفس الوقت متقاربون جداً مع بعض دول أوروبا، والصين، أي بمعنى أصح مجلس الأمن الدولي، أما الدول العربية، فهم متكاملون مع جميع الكتل، وأقوى كتلة هي الكتلة الخليجية، ثم الافريقية، وكتلة بلاد الشام الى العراق، ويخططون للمشاركة مع جميع هذه الجهات شراكة فعلية، شراكة واقعية، شراكة يكمل فيها كل منهم الآخر حسب إمكانياته وقدراته.

من وجهة نظري، المستقبل القادم للاستثمار في كثير من المشاريع العمرانية والخدماتية واللوجستية والزراعية والغذائية والسياحية والمالية والصناعية والإعلامية والثقافية، سيكون في المرحلة القادمة في مصر، كما كانت مصر منذ مطلع القرن العشرين، بسبب أن مصر فيها مقومات، وهي موقعها الاستراتيجي بين الشرق والغرب، موانئ مفتوحة على جميع البحار بأنواعها، مطارات ربط وتواصل، أيد عاملة مدربة متخصصة بسيطة الكلفة، أراض خصبة للإنتاج الزراعي والحيواني، ناهيك بتوافر كثير من الخامات والمواد الأولية للصناعات.

كل هذه الإمكانيات والقدرات قادرة على أن تحول مصر إلى دولة عظمى، شريطة أن تحارب البيروقراطية وفسادها الإداري، والتردد في اتخاذ القرار، ليس على أعلى مستوى، بل على مستوى أصغر مدير أو رئيس قسم، فهؤلاء وبيروقراطيتهم مَن أوقف المراكب السائرة في مصر على مدى عشرات السنوات الماضية. لكن، ما أبهرني وجعلني متفائلاً وجعلني أقدم هذا الشرح المفصل، قرار المسؤولين المصريين بتحريك المراكب الواقفة، والتعجيل بإنجاز معاملات المصريين قبل الأجانب المستثمرين، وقد رأيت الجدية والاهتمام من خلال كلامهم، ومن ملاحظتي للبريق في أعينهم عن جدية خطواتهم نحو المستقبل.

هنيئاً لمصر والعرب بهذا الطموح وهذه الأفكار إن استطاعوا تنفيذها.

والله ولي التوفيق.

صباح المحمد