اذبحوا ذباح الچلب

طباعة

b_150_80_16777215_0___images_1(75).pngمنذ بداية دور الانعقاد الأول لمجلس الأمة الحالي 6/8/2013، بدأنا نسمع عن طلب موعد لعلي الراشد مع القيادة السياسية، وعند تحديد الموعد قال علي الراشد بالحرف: أنا لم أطلب موعد، إن كانت القيادة تريد لقائي فأنا على أتم الاستعداد للحضور بناء على طلب القيادة، أما أنا -أي علي الراشد- فلم أطلب موعد وليس لدي موضوع لأطرحه.

هذا الكلام ليس بإشاعة أو نقلا عن أحد، بل نقلا من علي الراشد لي شخصيا: صباح، محد راضي يحط لي موعد، أبي أقابل سمو الأمير، ومحد قابل يحط لي موعد، أبي أقابل سمو ولي العهد، ولا أحد راضي يحط لي موعد، أبي أقابل سمو رئيس الوزراء، توسط لي يا صباح، كلمهم. وخلال يومين تم تحديد مواعيد له، فأجاب: لم أطلب موعد.

هذا لا يسمى إلا دلع، علي الراشد يتدلع، ومرت الأيام وانتقل علي الراشد للاقامة في أميركا للابتعاد عن السياسة، وحسب ما قاله عن تقديم استقالته من مجلس الأمة: أنا اعتزلت السياسة، ويشاع، وأرجو تأكيد المعلومة أو نفيها من الأخ علي الراشد، بأنه اشترى فيلتين فارهتين في لوس أنجلوس ولا أعلم هل هي في بيفرلي هيلز أو الضواحي القريبة منها، ويشاع بأنه اشترى أوتيل، مو غالي، بـ20 مليون، على قده، واليوم من خلال مواقع التواصل التافهة الحقيرة الكذابة الملقبة بألقاب تافهة مثلهم: مشروع التصالح، مشروع الجلوس على طاولة النقاش والمفاوضات، ما هي القصة ومن وراءها؟ يقال إن علي الراشد، صفاء الهاشم، رياض العدساني، وعبدالرحمن العنجري، ينادون بطلب لقاء القيادة لطرح ما لديهم، فقاموا بالاتصال والتنسيق مع أسامة الشاهين، وطلبوا منه أن يبلغ جماعة الإخوان المسلمين أن يختاروا شخصين ينضمان اليهم ليكملوا العدد المطلوب، وليقال إن هؤلاء يمثلون شرائح أهل الكويت، فرد الإخوان على الشاهين: علي الراشد والأسماء المطروحة محروقة في الشارع، ونحن متضررون ولا يجب أن نضع يدنا بيد ناس انحرقت كروتهم، وسنعطيكم ناجي العبدالهادي، إخوان، وهو بنفس الوقت ليس من الظاهرين، فأعيدت الحسبة مرة أخرى، بأن صفاء غير مقبولة سياسيا، لصفاقتها وبذاءتها بالنقاش والحوارات في موضوع تطاولها على سمو رئيس مجلس الوزراء شخصياً، فتم اعتماد علي الراشد، وعبدالرحمن العنجري، وناجي العبدالهادي، وأصبحوا يطالبون بتحديد موعد مع جميع مكاتب القيادة السياسية في دولة الكويت، لطرح ومناقشة مطالبهم، ومن خلال الإشاعات التي تبثها مواقع التواصل التافهة، أصبحوا ينادون بأن كل مطالبهم بسيطة:

- يعاد تجنيس من سحبت جناسيهم.

- يحل مجلس الأمة وتعاد الانتخابات.

- يحل مجلس الوزراء ويبدل الشيخ جابر المبارك بالشيخ محمد صباح السالم.

نقطة، ونبدأ من أول السطر.

مواقع التواصل التي تبث هذه المعلومات وتملأها بكثير من الأكاذيب والافتراءات لشق الصف، وزعزعة الثقة بين أبناء العم، بين أهل الكويت قاطبة.

من وراء هذه المواقع؟ من أصحابها؟ هل صحيح أن أغلبهم متجنسون عراقيون، أو أناس سكارى من تأثير المسكرات بأنواعها، أم مختلون عقلياً، مدعين: حساباتنا مسروقة، وناس تكتب على لساننا ونحن لسنا الكاتبين؟

هل صحيح بأنهم يقبضون مبالغ من القوى السياسية بأشكالها وأنواعها لزرع الفتنة وشق الصف في الدولة؟ هل صحيح بأن هؤلاء وراءهم شيوخ وتجار وحالمون؟

نقطة مرة أخرى، من أول السطر.

ما علاقة كل هذا بـ : إلا الدستور، وكرامة وطن؟

ما علاقة كل هذا بـ : إلا الرسول؟

ما علاقة كل هذا بالإخوان المسلمين؟

هل حقيقة أن الشيخ ناصر صباح الأحمد اجتمع مع علي الراشد ورفاقه ويطالب بتحديد موعد لهم مع القيادة في الدولة؟ وإن كان ذلك حقيقة، أليس الشيخ ناصر صباح الأحمد وزير الديوان الأميري أحد مكاتب القيادة السياسية؟

ماذا يوجد في جعبة علي الراشد؟ ولماذا هذا الترويج من خلال مواقع التواصل بأنه يريد موعد، مع من كان يطلب الرئاسة، ومن يطالب برئاسة مجلس الوزراء لعبدالرحمن العنجري الذي صرح به السعدون علناً، حين قال: نريد مجلس وزراء منتخب، من رحم مجلس الأمة، وأن يرأس مجلس الوزراء عبدالرحمن العنجري، وهو خارج مجلس الأمة حينذاك؟

ريّال عود مخرف، مو عارف يثمن كلامه، زهايمر.

ومن هو ناجي العبدالهادي؟ وما موقعه من الإعراب؟ وهل هو إخوان مسلمين أو مجرد إنسان يسعى للوصول الى أي مكسب سياسي وكرسي نفوذ وسلطة؟

أما علي الراشد، أليس هو من قدم استقالته وقال: اعتزلت الحياة النيابية والسياسية؟

من مع من؟ ومن ضد من؟ ومن على من؟ ومن فوق من؟ ومن تحت من؟

فما هو المطلوب ممن لفظهم الشارع وسقطوا في الانتخابات وكشفهم الإعلام وطردوا من الدواوين؟

كيف نستطيع أن نقرأ المشهد، وماذا يريد كل من هو خارج الملعب السياسي؟

المثل يقول: «اذبحوا ذباح الچلب»، وقد سبق وكتبت قصة ذباح الچلب، وسأعيدها للتذكير والموعظة، فقد حصلت هذه القصة في الزمن الغابر في الصحراء، حين استيقظت القبيلة صباحا فوجدت چلب القبيلة مقتولا، وتساءل الكل: من قتل الچلب؟ ولماذا؟ وكيف؟ فأتى رجل مسن حكيم، وقال لشيخ القبيلة: اذبحوا ذباح الچلب، فضحك الحضور مستهزئين بالحكيم: ما هذا الچلب الذي نذبح من أجله رجلاً؟

مرت الأيام فسرق قطيع أغنام من القبيلة، فاستنفرت القبيلة: من سرق الغنم؟ كيف تسرق الغنم؟ فأتاهم الحكيم وقال: اذبحوا ذباح الچلب، فاستهزأ به الحاضرون: هذا مخرف على قصة الچلب ونحن نتكلم عن سرقة الأغنام.

وبعد مرور أيام تم غزو القبيلة، وسرقة ممتلكاتها، وسبي نسائها، وسلب موجوداتها، فجاءهم الحكيم وقال: اذبحوا ذباح الچلب، فصرخ في وجهه شيخ القبيلة: نساؤنا سبيت، وأموالنا نهبت، وأنت تقول: اذبحوا ذباح الچلب؟ فأجاب الحكيم: لو ذبحتم ذباح الچلب حينها، ما حصل هذا كله، إلا أنكم وللأسف، تسامحتم وسامحتم ولم تعاقبوا من قتل جهاز الإنذار الأول في القبيلة، والمتنبئ بالأحداث قبل وقوعها، فلدينا خائن ذبح الچلب، ليتعاون مع مجرمين لسرقة أغنامنا ونهب أموالنا وسبي نسائنا.

ومن هذه القصة وحكمتها نرى بأن هناك شخص، أو أشخاص، في الكويت قد افرغوا الأجهزة الاستخباراتية الأمنية من تركيزها بكشف من وراء التحركات العبثية في دولة الكويت.

فلو استطعنا أن نحلل ونكشف من هو الشخص المسؤول عن كل هذه الفوضى والشغب تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان، بدأت في البرتقالي، الأزرق، نبيها خمس، إخوان مسلمين، حشد، حدس، كود، الشعبي، التحالف الوطني، المنبر، المسار، كرامة وطن، الربيع العربي، إلا الدستور، وبالأمس كان إلا الرسول صلى الله عليه وسلم.

أناس تركب على كل موجة، تدعي ما ليس بها من صفة، يدعون النزاهة والشرف والحفاظ على المال العام والوطنية والديمقراطية.. الخ، وما هم إلا بعيدون كل البعد، فلا يسعى أحد من هؤلاء إلا لمصلحته والتكسب على حساب الدولة والنظام والمواطن ليصبحوا أثرياء يكدسون الدنانير.

اتعظوا يا هؤلاء، سواء كنتم شيوخ، أو تجار، أو أصحاب مناصب، أو ممثلين على الأمة والشعب، واليوم للأسف أصبحتم تمثلون على الله بأنكم متدينون، وتستغلون محبة الناس لله والرسول فتسمون أنفسكم بالمدافعين عن الرسول.

اتقوا الله يا هؤلاء واتعظوا ممن سبقكم، فالله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} «الأنبياء-آية 18»، فقد مرت أيام الشغب والفوضى وتفهّم النظام والدولة بجميع مؤسساتها ما كان يراد بنا من سوء، فتعاملت الدولة بكل حكمة مع جميع المخربين بأطيافهم وأنواعهم، واليوم قد انتهت هذه المرحلة، ونحن منذ أشهر والحمد لله في فترة الإنجاز والبناء ومواجهة السلبيات والأخطاء وإصدار القرارات لمزيد من التقدم للدولة بجميع مؤسساتها بأنواعها السياسية، والاقتصادية، والأمنية والاجتماعية، فلن يعود الزمن الى الوراء، فيا حالمين بالزمن الماضي، قد ولى زمنكم، واليوم يوم تطبيق القانون بصرامة على كل من تسول له نفسه المساس بالوحدة الوطنية أو المال العام أو إثارة الفتن والفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار.

فاتعظوا يا ذابحي الچلب، فقد كُشفتم، وقريبا جدا سنرى في العلن من هو ذباح الچلب في دولة الكويت.

والله ولي التوفيق.

صباح المحمد