جريدة الشاهد اليومية

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

القدس لنا

في العام 636 م حاصر المسلمون في زمن الفتوحات الإسلامية القدس مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلب رئيس البطاركة والأساقفة ألا يسلم القدس إلا لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو ما حصل، ثم عرض عليه أن يؤدي الصلاة في كنيسة القيامة فخرج من الكنيسة وصلى خارجها وعاد فسأله البطريرك عن السبب فقال إني أخاف أن يتخذ المسلمون من فعلي ذريعة فيما بعد للسيطرة على الكنيسة وبالتالي يحولون الكنيسة إلى مسجد للمسلمين.
بهذا التسامح حكم المسلمون القدس لقرون طويلة فلم يقتلوا طفلا ولا شيخا ولم يغتصبوا أرضا ولا حرثا، فتحولت القدس إلى مدينة للسلام والتعايش ومارس اليهود والنصارى طقوسهم الدينية تحت حماية المسلمين بحرية وسلام ودون اضطهاد، فلم تطمس ولم تهدم معابدهم وكنائسهم.
وبهذه الأخلاق العالية سمحوا لليهود بالرجوع للسكن في المدينة بعد فتحها بعد أن كانوا مضطهدين مطرودين منها لقرون طويلة من قبل الإمبراطورية الرومانية، ومن ثم تم إعادة بناء بيت المقدس بعد أن تم هدمه من قبل الروم وبناء قبة الصخرة لتصبح القدس ومساجدها وقفا لجميع المسلمين إلى يوم القيامة لا يملك أحد الحق في التنازل.
في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بدأ التآمر والخيانة فجاءت اتفاقية سايكس- بيكو بعد هزيمة الدولة العثمانية بالحرب العالمية الأولى والتي جعلت من فلسطين والعراق وجزء من بلاد الشام تحت الانتداب البريطاني الذي ما لبث حتى باع فلسطين للصهاينة تحت ما يسمى بالوعد المشؤوم وعد بلفور والذي عمل على ترسيخ اغتصاب فلسطين وإنشاء كيان سرطاني وسط العالم العربي والإسلامي حتى أعلن في العام 1948 تحت مسمى دولة يهودية اسمها إسرائيل.
لم يتوقف التآمر والخيانة لبيع فلسطين والقدس للصهاينة الذين علموا أن القوة العسكرية وحدها لا يمكنها أن تهزم عقيدة أكثر من 2 مليار مسلم يؤمنون بأن أرض فلسطين والقدس وقف إسلامي، فتحولت الحروب العسكرية إلى حروب فكرية سياسية ثقافية لزعزعة العقيدة من خلال دعم الخونة والمرتزقة لكي يزوروا التاريخ ويعطوا الشرعية السياسية والعسكرية في حق الصهاينة باغتصاب أرض فلسطين.
ومن المفارقات والعجائب أن تعطي شيئا لا تملكه تماما كما فعل ترامب باعترافه بأن القدس عاصمة إسرائيل، فهو اعتراف العدم ولن يغير من التاريخ والواقع شيئا، لذلك ستبقى القدس وفلسطين عربية إسلامية طالما بقي القرآن الكريم على وجه الأرض، وبقي مسلمون يتلون آيات الله ويقرأون سورة الإسراء وقوله تعالى «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله».
فالقدس لنا... وستعود لنا... طال الزمان أو قصر.

الثلاثاء, 05 ديسمبر 2017

خليجنا ومصيرنا واحد

في 16 مايو 1976م زار المغفور له سمو الشيخ جابر الأحمد طيب الله ثراه دولة الإمارات لعقد مباحثات مع رئيسها المغفور له الشيخ زايد آل نهيان وقدم مقترح فكرة إنشاء مجلس التعاون الخليجي لسد النقص الذي خلفه خروج بريطانيا من منطقة الخليج العربي.
وبعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية وما مثلته من مخاطر إقليمية لدول الخليج توصل قادة كل من الكويت والسعودية وعمان والإمارات وقطر والبحرين في العام 1981م باجتماع عقد في إمارة ابوظبي إلى صيغة تعاونية تضم الدول الست تهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دولهم في جميع المجالات وصولاً إلى وحدتهم،فتم إنشاء مجلس التعاون الخليجي.
هذي مقدمة أرشيفية لأسباب تأسيس مجلس التعاون وما يمثله المجلس من ضمانة لاستقرار المنطقة ولكي نفهم الأهمية الاستراتيجية لمنظومة المجلس، خصوصا في ظل المتغيرات السياسية والعسكرية التي تحيط بدول الخليج العربي.
فمجلس التعاون الخليجي من أنجح التجارب العربية للتضامن والوحدة فهو منظمة إقليمية ذات أهمية على مستوى المنطقة لما تتمتع به دول المجلس من إمكانات ضخمة، فلو نظرنا إلى عدد السكان فقد تجاوز الـ50 مليون نسمة وبمساحة تتجاوز المليونين ونصف المليون كيلومتر مربع والناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج يتجاوز 1.63 تريليون دولار وهو ما يشير إلى ضخامة الإمكانات التي تتمتع بها دول الخليج مجتمعة.
لكن السياسة ومصالح الدول والتحالفات تتغير وتختلف حسب المصالح والتأثير فالاختلاف سنة كونية وهو أمر متوقع بين دول مجلس التعاون نتيجة التطورات السريعة والخطيرة المحيطة بالمنطقة والتي تؤدي في كثير من الأحيان إلى التباين والاختلاف في المواقف تجاه الأحداث المتسارعة في المنطقة والعالم.
الأهم من ذلك هو أن التعاون والتماسك الركيزة الأساسية بعد الله سبحانه وتعالى لحماية دول المجلس في ظل لجوء أغلب دول العالم رغم اختلافها وخلافاتها إلى تشكيل اتحادات ومنظمات إقليمية ودولية فيما بينها لمزيد من القوة والتأثير على الآخرين كالاتحاد الاوروبي والافريقي والآسيان وغيرها من تكتلات إقليمية أصبحت لاعبا اساسيا بالساحة الدولية.
قمة الكويت والتي ستنطلق اليوم بقيادة قائد الحكمة والإنسانية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه ستكون فرصة حقيقية للم الشمل وتجاوز الخلافات الطارئة وعودة الوئام من جديد، لأن ما يجمع دول وشعوب الخليج العربي أكبر بكثير من أي خلافات تعكر صفو العلاقات الخليجية، فالمصير واحد والخليج واحد والدين واللغة والدم واحد...
فكيف، ولماذا، ولمصلحة من، نفترق؟!

الثلاثاء, 28 نوفمبر 2017

«الشاهد» غير!

تمر هذه الأيام الذكرى العاشرة لانطلاقة جريدة «الشاهد» كصحيفة يومية وهي ذكرى بالنسبة لي تعني الكثير بعد أن لازمت «الشاهد» منذ العام 2005 حينما كانت جريدة أسبوعية ثم انطلقت معها «الشاهد» اليومية في العام 2007 لتشكلا إضافة مشرقة لتاريخ الصحافة الكويتية.
بالنسبة لي كنت ومازلت أعتبر «الشاهد» مدرسة تعلمت منها الكثير وصقلت موهبتي الصحافية رغم اني مارست العمل التحريري منذ العام 1993 وحتى التحاقي بـ «الشاهد»، إلا أن العمل بـ «الشاهد» كان له طابع خاص يختلف عن أي عمل آخر.
الشيء الذي لا يعلمه الكثيرون أن «الشاهد» جمعت واستعانت على مر السنوات العشر الماضية بالكثير من أساتذة الصحافة والإعلام المتميزين على مستوى الكويت والعالم العربي وخصصت مساحة واسعة للعاملين فيها للاستفادة والتعلم والاحتكاك بهم، حتى إن طبيعة العمل في جريدة «الشاهد» تختلف عن بقية الجرائد، فـ «الشاهد» يرتكز أسلوب عملها على العمل الجماعي القائم على العصف الذهني وتحليل الأخبار بين رؤساء الأقسام وإدارة التحرير.
فهناك اجتماع يومي لمناقشة جميع الأخبار التي تنشر في صفحات الجريدة قبل طباعتها والتأكد من أهميتها ومصداقيتها بالنسبة للقارئ، والابتعاد عن الاختراق الذي نراه ليل نهار في بعض الصحف المحلية والتي يتلاعب بها العاملون حسب أهوائهم وانتماءاتهم لبلدانهم، حتى تحولت تلك الجرائد من صحف محلية إلى صحف ناطقة باسم دول وأحزاب وطوائف!
منذ انطلاقة «الشاهد» كان هناك من يراهن على أن أيامها ستكون معدودة بسبب جرأتها الاستثنائية، إلا أن «الشاهد» والعاملين بها قبلوا التحدي فاستمرت شعلة «الشاهد» دون انطفاء لعقد من الزمن لتقول للجميع إن الاستمرار في شارع الصحافة سيكون للتميز وهو عنوان «الشاهد» في القادم من الايام والاعوام بإذن الله.
اخيرا أبارك أولاً لنفسي مرور عشر سنوات على صدور العدد الأول من جريدة «الشاهد» اليومية، كما أزف أزكى التهاني لرئيس تحرير جريدة «الشاهد» الشيخ صباح المحمد ونجله نائب رئيس التحرير الشاب المميز الشيخ محمد الصباح واللذين لم يبخلا يوما في دعم «الشاهد» ودفعها للتميز والنجاح وكانا عنوانا للمحبة والألفة للجميع.
فكل عام و«الشاهد» والعاملون بها ومحبوها بألف خير...وإلى المزيد من التألق والإبداع.

الثلاثاء, 21 نوفمبر 2017

الله يرحم أيامك يا السنعوسي!

في العام 2006 وخلال اجتماع مجلس الوزراء برئاسة سمو الشيخ ناصر المحمد قدم وزير الإعلام آنذاك محمد السنعوسي دراسة حول ظاهرة انتشار السلبية في المجتمع الكويتي وطرق علاجها ، فتمعرت وجوه بعض الوزراء المحسوبين على المعارضة والتجار فخرجوا من الاجتماع وأبلغوا زملاءهم في التوجه والتيار أعضاء مجلس الأمة، فبدأ الردح النيابي داخل المجلس وأمام عدسات الكاميرات والميكروفونات تجاه السنعوسي متهمين إياه بمحاولة إعادة تثقيف المجتمع الكويتي حسب هواه وتوجهه الايديولوجي ومن ثم تمت محاربته حتى استقال من الوزارة والحكومة.
انتشار السلبية والنظرة السوداوية للدولة والحكومة والمجتمع بدأت مع بداية أول انتخابات لمجلس الأمة في العام 1963 حيث كان النواب يعقدون ندواتهم الانتخابية ويقومون من خلالها بتوجيه النقد للحكومة والوزراء على سوء الأداء وتردي العمل الحكومي، وكان ذلك يتم بنطاق محدود جدا لان غالبية النواب خلال فترة الستينات والسبعينات من النواب المحسوبين على الحكومة ونواب المعارضة لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين.
ازدياد الظاهرة بدأ خلال فترة التسعينات خصوصا وأن التيارات السياسية بدأت تحقق نجاحات جماهيرية من خلال تصيد أخطاء الحكومة والمسؤولين في الدولة وتوجيه النقد الجارح دون تقديم أي خطة لتصحيح المسار أو المشاركة الفعالة في حل تلك المشكلات التي تواجه الحكومات المتعاقبة.
تلك الأوضاع القائمة على الجدال والنقد والتجريح  ولسنوات طويلة جعلت الطريق إلى النجاح لا يتم  إلا من خلال الاستعراض و«الشو» الإعلامي القائم على النقد الجارح والتشهير بالمسؤولين والفجور بالخصومة لأن الغاية أصبحت تبرر الوسيلة، فكثير لدينا ما يسمى «بالناشط السياسي» حتى أصبح عددهم أكبر من موظفي الدولة لكثرة إقامتهم الندوات وترززهم أمام شاشات القنوات وصفحات الجرائد لأجل التحضير لخوض انتخابات مجلس الأمة دون فكر ومنهج يقدمونه للدولة والوطن!
لم يكتف السياسيون بذلك بل ادخلوا الرياضة بالسياسة وحولوا الجامعة من مرفق تعليمي إلى مرفق يصبح ويمسي ويتغذى بالسياسة وكذلك الاقتصاد والمجتمع حتى وصلت السياسة إلى طلاب المدارس في المراحل الابتدائية والمتوسطة لتنتقل سلبية السياسيين ونظرتهم السوداوية للدولة إلى جميع أفراد المجتمع الكويتي بلا استثناء.
فلا يوجد حاليا أي انجاز أو حدث ولو بسيط حتى سمعنا ورأينا كم هي المبالغة في النظرة السلبية لمواضيع بسيطة تحدث في جميع دول العالم، وما حصل في قضية قوانين المرور الاخيرة وموضوع ارتفاع البصل ليؤكد على الكم الهائل من النقد المبالغ فيه من أفراد المجتمع تجاه تلك المشكلات البسيطة جدا إذا ما قورنت مع مشكلات الدول الأخرى.
الله يرحم ايامك يا السنعوسي فأنت الوحيد الذي استشعرت خطر انتشار السلبية في المجتمع وضرورة معالجتها إلا أن الاستهزاء وتجاهل حل المشكلات المهمة والاكتفاء فقط - بمجابلة - طلبات نواب المعارضة وتنفيذها كان سببا لدخولنا دوامة التحلطم وضعف الإنجاز وعدم الخروج منها!

الثلاثاء, 14 نوفمبر 2017

سذاجة النواب وسيطرة التجار!

جاءت الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر كنتيجة للصراع الاقتصادي الاجتماعي الدائر آنذاك بين النظام الإقطاعي والمطالبات بالملكية الفردية لرأس المال والحرية ، فنجحت الطبقة البرجوازية وهي الطبقة التجارية الناشئة في فرض كلمتها في تحول الاقتصاد إلى النظام الرأسمالي، وفرضت الديمقراطية كنظام سياسي لحماية الرأسمالية والملكية الفردية.
فالرأسمالية ارتبطت ارتباطا وثيقا بالديمقراطية والسبب الرئيسي لهذا الارتباط هو سعي الطبقة التجارية لضمان أموالها وتوسعها دون عائق سياسي من نظام أو حاكم بل يجب أن يكون هذا النظام تابعا للتاجر يحركه كيفما يشاء لمصلحته ولمصلحة رأسماله.
فرجال الأعمال والشركات الكبرى لعبوا دورا كبيرا في الدول الديمقراطية حتى قيل إن من يملك المال هو الذي يحكم وذلك بسبب أن الأحزاب السياسية والمرشحين يحتاجون إلى رأس المال لدعمهم والترويج لحملاتهم الانتخابية لإقناع الناخب والتأثير عليه ، حتى أصبحوا خاضعين لأجندات رجال الأعمال وشركاتهم يحركونهم كيفما شاؤوا،  وأصبحت الكلمة الفصل في الدول الديمقراطية والهيمنة على مفاصل النظام الاقتصادي والسياسي لرجال الأعمال والشركات الكبرى دون منازع.
في الكويت لعب التجار دورا كبيرا في دعم المطالب الشعبية  لكتابة الدستور وإنشاء مجلس برلماني منتخب ليس كما يظن البعض لدعم حرية الشعب ومطالباته وإنما لحماية رأس المال والملكية الفردية والقدرة على التأثير في الانتخابات والمجالس المنتخبة من خلال الديمقراطية لحماية مصالحهم التجارية ، وهو ما حدث ويحدث منذ الستينات حتى يومنا هذا.
فرأس المال يلعب دورا كبيرا في دعم تيارات سياسية ومرشحين لوصولهم إلى قبة البرلمان ومن ثم صعودهم إلى سلم المسؤولية ليكونوا الناطق الرسمي باسم ذلك التاجر أو ذلك المتنفذ ينفذون أجندته ومصلحته الشخصية على حساب مصلحة البلد العليا.
فأغلب القضايا المثارة في البرلمان والإعلام هي قضايا في حقيقتها مصالح تجارية بالدرجة الأولى مغلفة بغلاف مصلحة المواطن والوطن تبدأ من خلال الإعلام المملوك والموجه من التاجر للترويج  لمصالحه ومن ثم ينساق نواب مجلس الأمة  بغباء وسذاجة وراء ذلك الإعلام الموجه .
فنواب المجلس واقعون ضمن مخططات المتنفذين بعلم أو بجهل منهم وهو ما حول مجلس الأمة إلى ساحة للصراع وعدم الانجاز بسبب تعدد اجندات أصحاب المال ما ساهم في تعطيل مشاريع الدولة التنموية وتدمير الكثير منها على حساب تضخم أرصدة المتنفذين وسيطرة مشاريعهم على مفاصل الدولة.

الثلاثاء, 07 نوفمبر 2017

طبول الحرب تقرع في المنطقة!

تشهد المنطقة حراكا سياسيا وعسكريا متناميا وتغيرات وتحالفات جديدة لم تعهدها من قبل وسط بروز خلافات حادة بين العديد من الدول الخليجية والإقليمية مع ما تشهده المنطقة من توتر طائفي ومذهبي يساهم في تأجيج الوضع ويخلق حالة من عدم الاستقرار.
التوتر واشتعال الإقليم من حولنا حذر منه سمو الأمير حفظه الله ورعاه مرارا وتكرارا مطالبا الشعب والنواب بالحذر من تداعيات الأخطار الخارجية ومطالبا الجميع بتحصين الجبهة الداخلية وترسيخ الوحدة الوطنية والتي هي سبيلنا لحفظ الوطن وسط تلاطم الصراعات من حولنا.
ورغم تحذير سمو الأمير المتكرر إلا أن بعض نواب مجلس الأمة مازال يركز همه على دغدغة مشاعر الناخبين وتحقيق بطولات وهمية على حساب مصلحة الوطن دون اكتراث بالمخاطر الخارجية للوطن ودون مراعاة المواءمة السياسية في الداخل!
تجاهل نواب الأمة لوضع الإقليم الملتهب والذي يبدو أنه على صفيح ساخن ينم عن جهل عميق بالسياسة الخارجية ، فهم يركزون فقط على الشأن المحلي الشعبي مع عزله تماما عما يدور من حولنا من فتن وحروب طائفية وعرقية وأهلية أكلت الاخضر واليابس ودمرت دولا وشردت شعوبا وأزهقت أرواحاً.
فالذي يقرأ الساحة السياسية والعسكرية يرى بما لايدع مجالا للشك أن طبول الحرب تقرع بالمنطقة، فإسرائيل بحكومة الليكود المتشددة وجدت في إدارة ترامب ضالتها لبسط هيمنتها في المنطقة من خلال السماح لها بتوجيه ضرباتها لإيران لتدمير مفاعلاتها النووية وخلط أوراق المنطقة، خصوصا أنها ترى أن الاتفاق النووي مع إيران لامتلاك القنبلة النووية يقوض أمنها وهيمنتها بالمنطقة بالإضافة إلى تمدد ذراع ايران - حزب الله - في لبنان وسوريا وبالقرب من الحدود الإسرائيلية مع ما يشكله ذلك من تهديد حقيقي لها.
كما لايخفى التأزم الحاد الذي وصلت إليه العلاقة بين إيران من جهة والتحالف العربي بقيادة السعودية بعد اطلاق الحوثيين لصاروخ باليستي ايراني الصنع على مدينة الرياض وهو ما يجعل التكهنات مفتوحة لكيفية الرد من الطرفين!
بالإضافة إلى فقدان الأمل بإنهاء الخلاف القطري مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر وتصعيد كل الأطراف من لهجتها الإعلامية تجاه الطرف الآخر مما يشير إلى أن الأزمة الخليجية مقبلة على  فترة حرجة من الصراع !
كل تلك التداعيات الخطيرة في المنطقة تتطلب من الجميع تغليب المصلحة العليا للوطن وتحصين الجبهة الداخلية والالتفاف حول القيادة الحكيمة لسمو الأمير للعبور بكويتنا الحبيبة بإذن الله إلى بر الأمان.

الثلاثاء, 31 أكتوير 2017

رياح التغيير على الخليج

عندما هبت الرياح العاتية لما يسمى بـ «الوهم العربي» كما اسماه سمو الأمير حفظه الله ورعاه، كانت وسائل التواصل الاجتماعي «تويتر» وغيرها، سلاحها الأول في تضليل الشعوب والمجتمعات وجرها إلى الهاوية والدمار بوهم الحرية والديمقراطية المزعومة!
فتلك الوسائل المعدة من الاستخبارات العالمية لعبت الدور المطلوب منها في نشر الكذب والتزييف والفتنة بين الشعوب والحكام وحققت المراد منها في إضعاف الدول العربية ودمارها وتخلفها ، فخلفت ملايين القتلى والمصابين والمشردين ودمرت أغلب اقتصاديات الدول العربية وجعلت من إسرائيل واحة أمن وأمان في محيط يغوص بالدماء والحروب الأهلية والقتل والدمار!
بعد النجاح منقطع النظير لمخطط الوهم العربي والذي خلق الفتن بين الشعوب والحكام عبر وسائل التواصل الاجتماعي جاء مخطط جديد لتلعب تلك الوسائل ذات الدور القذر في خلق الفتن ولكن هذه المرة بين الشعوب الخليجية ، وهو ما حذر منه سمو الأمير في القمة الكويتية الأميركية حينما أطلق عليه دور الإعلام الواطي في خلق الفتن.
فرياح التغيير في الخليج بدت عاصفة على مجلس التعاون الخليجي والذي ظل متماسكا لعقود عدة فجاءت الأزمة الخليجية بين الأشقاء المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين مع قطر لتضعه على صفيح ساخن ، وتحول  الخلاف للأسف من خلاف بين حكومات إلى تبادل اتهامات وسباب إعلامي غير مقبول بين شعوب الخليج عبر وسائل التواصل الاجتماعي امتدت آثاره إلى الكويت وعمان رغم موقفهما المحايد والايجابي للصلح بين الأشقاء.
وسائل التواصل الاجتماعي «تويتر» وغيرها لعبت دورها القذر المعتاد في نشر بذور الفتنة بين أبناء العم والنسب ضمن مخططات اقليمية وعالمية شريرة للفتك بالمنطقة لكي تصبح لقمة سائغة لهم، وهو تطبيق حقيقي لوصف الإعلام الواطي الذي تنازل عن المبادئ والأخلاق العربية والإسلامية وتجاوز المسلمات الاجتماعية!
ومن خلال المتابعة لتويتر والهاشتاقات نجد أن أكثرمن يثير مواضيع الفتنة بين أبناء الخليج تتصدرها حسابات وهمية لأشخاص وهميين يقومون بسب شعوب الخليج وحكامها ويحرضون على الفتن ونشر الأكاذيب ، دون وعي يذكر، وللأسف، من الكثير من أبناء الخليج للدور الخبيث لتلك الحسابات الوهمية ذات الأجندات الاستخباراتية.
اذا لم تتحرك الحكومات الخليجية وتقف بحزم بوجه تلك المهاترات ومخططات الفتنة عبر منصات التواصل الاجتماعي فإن مجلس التعاون الخليجي وحلم الوحدة الخليجية سيكون شعارا من الماضي الجميل كنا نحلم به كشعوب خليجية!

الثلاثاء, 24 أكتوير 2017

أوجعهم مرزوق الغانم

لم أكن لأتناول موقف رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم وطرده لوفد الكنيست الاسرائيلي في اجتماع الاتحاد البرلماني الدولي، والذي عقد مؤخرا في موسكو لولا ردة الفعل السلبية من بعض المثقفين، وخصوصا الخليجيين على ذلك الموقف المشرف للغانم.
فموقف الغانم انعكاس لموقف الكويت قيادة وشعبا، فالكويت ومنذ اغتصاب الصهاينة لأرض فلسطين شاركت في كل الحروب العربية بالمال والسلاح والرجال، ونزف الدم الكويتي في جميع جبهات القتال العربي دفاعا عن فلسطين والقدس الشريف.
كما أن الكويت كانت هي الحاضن الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها ، فمن الكويت بدأت ومنها انطلقت بفضل الدعم اللامحدود الذي قدمته الكويت قيادة وشعبا لقضية فلسطين ولشعبها، ولم تتغير المواقف الكويتية رغم نكران الجميل  والموقف المشين من منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية الأخرى وتأييدهم  لغزو العراق الكويت.
لذلك لم استغرب بتاتا موقف رئيس مجلس الأمة من الصهاينة ولم استغرب كذلك من إشادة سمو الأمير، حفظه الله ورعاه، وتأكيده أنه فخور بأبناء الكويت الذين يقفون مع قضية الشعب الفلسطيني المظلوم وينصرون المقدسات الإسلامية.
الوقفة التي تحتاج إلى تحليل وتأمل وتوقف هي ردة فعل المثقفين الخليجيين وهجومهم على مرزوق الغانم ومحاولة التقليل من قيمة ذلك الموقف البطولي، وهي مواقف تؤكد أن مرزوق الغانم قد أوجعهم وأصابهم في مقتل، وتوضح كذلك  مدى الإحراج الذي سببه الغانم لبعض الدول والتي للأسف أصبحت تتقبل فكرة التطبيع مع إسرائيل وتعمل على فرضها كأمر واقع!
كما أن ذلك الهجوم المباشر وغير المباشر يوضح مدى سخافة الكثير من مدعي الثقافة الخليجيين والذين كان هجومهم على الغانم مبنيا على الغيرة التي تشبه غيرة النساء والحسد المنتشر والمترسخ لدى البعض تجاه الكويت وأبنائها منذ سنوات طويلة ومازال بسبب تميز الكويت وشعبها وتفردها بالديمقراطية والثقافة الواسعة والحرية التي تنعم بها البلاد.
موقف مرزوق الغانم والقيادة الكويتية الذي أوجعهم أكد من جديد على صلابة الموقف الكويتي وتمسكها بمقاطعة الكيان الصهيوني ورفضها التام أي محاولات للتطبيع والهرولة له، وهي رسالة تؤكد ان الكويت كانت ومازالت وفية لمبادئها العربية والاسلامية والانسانية بنصرة المظلوم والقضية الفلسطينية والمحافظة على المقدسات الإسلامية وعلى رأسها القدس الشريف.

الثلاثاء, 17 أكتوير 2017

الأنس بين البشر

جنس البشر جبل على العيش مع الآخرين والأنس بهم فهو مخلوق لايقدر على العيش وحده ، لذلك جاءت حكمة الله سبحانه وتعالى بخلق حواء من ضلع آدم عليه السلام لكي يأنس بها ولا يشعر بالوحشة والوحدة وهكذا انتقلت تلك الفطرة إلى أبناء آدم وحواء من البشر.
فالإنسان بطبعه اجتماعي يأنس ويألف مع بني جنسه من البشر فتجده شديد التعلق بهم وخصوصا أولي القربى من الوالدين والأبناء والأشقاء والأزواج والأصدقاء وغيرهم.
لكن تنازع الطبائع البشرية من خير وشر وطغيان الطبائع الشيطانية المغروسة والمكبوتة في الإنسان من طمع وجشع وانانية كانت ولمازالت سبب شقاء الإنسان ونصبه، فحولت الأنس بين البشر والحب والألفة إلى عداوة وحقد وكره وقتل ودمار ،  فتغير حال البشر لابتعادهم وعدم قدرتهم على السيطرة على تلك الطبائع التي يغذيها الشيطان على حساب طبائع الخير الموجودة في الإنسان والتي تتوافق مع الأوامر الإلهية التي جاء بها رسل رب العالمين وهي التمسك بأصل خلق البشر من إفراد الرب  بالعبادة وعمل الصالحات و دعوة السلام والانس والتسامح وعمل الخير وإعمار الأرض.
طبيعة الأنس والألفة في البشر  والمبالغة بها قد تكون سببا من أسباب معاناة وحزن الإنسان إذا ابتعد عن معرفة حقيقة الدنيا الزائلة الفانية ونهاية البشر المحتومة بالموت ، فتجد الإنسان يحزن بشدة لفقده القريب أو الحبيب ويجد المرارة في ذلك رغم أن سنة الله في الخلق كما أوضحها سيد البشر تقول وبجلاء:  أحبب من أحببت فإنك مفارقة.
آلمني وأحزنني وفاة نجل الزميل والصديق  العزيز جعفر محمد والتي كانت من أشد الأخبار التي ازعجتني وأحزنتني  ، ولكن أمر الله  نافذ لحكمة يعلمها هو ، فنسأله سبحانه وتعالى  الرحمة للفقيد والصبر الجميل للزميل ابو انور وللعائلة الكريمة  وان يبرد الله على قلوبهم ويعوضهم خيرا .... «وإنا لله وإنا اليه راجعون».

الثلاثاء, 10 أكتوير 2017

فكيف لا أبكيك يا أمي?!

وقفت امام قبرها الطاهر فلم أتمالك نفسي  فانهمرت عيوني دموعا بلا توقف، فتوجهت العيون إلي مستنكرة فقال أحدهم: كيف تبكي يا أبا محمد وأنت الحليم الذي تنصحنا بالصبر? ! فلم اعرهم اهتماما ولم اجبهم ، وقلت في نفسي: كيف لا أبكيك يا أمي... ورسول الله صلى الله عليه وآله  وسلم حينما زار قبر أمه بكى وأبكى من حوله، فكيف لا أبكيك يا امي ...وخير البشر يقول :  إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب?
كيف لا أبكيك يا أمي... والصالحون من خيار الأمة  إذا ماتت أم أحدهم بكى وقال قد أغلق اليوم عليّ باب من أبواب الجنة?
كيف لا أبكيك يا امي…  وانا حينما نزلت إلى قبرك الطاهر تذكرت وصيتك  لي لما اشتد عليك المرض عندما تقولين لي وبلطف يا ابومحمد اذا مت ابيك انت تدفني بديك؟
    فكيف لا أبكيك يا امي ... وانت في وجع المرض الطويل  بين أجهزة المستشفيات وفحص الممرضات المؤلم تنظرين إلى وتنسين مرضك ووجعك وتقولين بصوت حان .. - يا ابومحمد طاحت رجولك من الوقفة روح البيت استريح-  فكيف لا أبكيك يا امي … وانت من ربيتني صغيرا وسهرت  علي الليالي الطوال حتى غدوت رجلا دون مقابل سوى الحب والحنان الصافي من قلبك الكبير؟ فكيف لا أبكيك يا أمي ... وانت من وقفت معي حينما توفيت زوجتي الغالية أم محمد «رحمها الله» فشددت من عزيمتي وتحملت معي المصيبة رغم كبر سنك ومرضك وربيتي معي أبنائي فغمرتيهم بالعطف وبادلوكي الحب؟
فكيف لا أبكيك يا امي… وانا لا انسى وقوفي أمام غرفة العناية المركزة ومنظرها الكئيب والمحزن وانت تنظرين إلى فتنسين آلمك ومرضك  فتبتسمين لرؤيتي واقفا أمام وجهك المشرق؟
فكيف لا أبكيك يا أمي ... وانت من تحمل الصعاب ومرارة الأيام مع والدي العزيز في تربيتي وشقيقي في رحلة زواجكما الميمون والتي امتدت لـ 46 عاما دون أن يتوقف عطاؤكما رغم اننا اصبحنا كبارا وآباء ومع ذلك استمر العطاء منكما دون أن نسمع منكما أي ضجر أو سخط سوى الدعاء لنا؟
فكيف لا أبكيك يا امي … وانا كلما أردت الذهاب للعمل و الخروج من المنزل تذكرت طلتك البهية وصوتك العذب والذي كان يملأ أرجاء البيت وانت تدعين لي يوميا بالتوفيق والسلامة من كل شر؟
فكيف لا أبكيك يا نبع الحنان؟!
وانت من كنت ترددين قبل أن تفيض روحك الزكية إلى بارئها .. يارب افزع لي.
فأبشري برحمة ربك الرحيم الكريم لانك احسنت الظن به ولن يخيب الكريم اللطيف رجاءك أبدا.
والله يا أمي إن العين لتدمع عليك والقلب يحزن وإنا لفراقك لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا «إنا لله وإنا إليه راجعون».

الصفحة 1 من 3