جريدة الشاهد اليومية

عويد الصليلي

عويد الصليلي

الثلاثاء, 17 أكتوير 2017

الأنس بين البشر

جنس البشر جبل على العيش مع الآخرين والأنس بهم فهو مخلوق لايقدر على العيش وحده ، لذلك جاءت حكمة الله سبحانه وتعالى بخلق حواء من ضلع آدم عليه السلام لكي يأنس بها ولا يشعر بالوحشة والوحدة وهكذا انتقلت تلك الفطرة إلى أبناء آدم وحواء من البشر.
فالإنسان بطبعه اجتماعي يأنس ويألف مع بني جنسه من البشر فتجده شديد التعلق بهم وخصوصا أولي القربى من الوالدين والأبناء والأشقاء والأزواج والأصدقاء وغيرهم.
لكن تنازع الطبائع البشرية من خير وشر وطغيان الطبائع الشيطانية المغروسة والمكبوتة في الإنسان من طمع وجشع وانانية كانت ولمازالت سبب شقاء الإنسان ونصبه، فحولت الأنس بين البشر والحب والألفة إلى عداوة وحقد وكره وقتل ودمار ،  فتغير حال البشر لابتعادهم وعدم قدرتهم على السيطرة على تلك الطبائع التي يغذيها الشيطان على حساب طبائع الخير الموجودة في الإنسان والتي تتوافق مع الأوامر الإلهية التي جاء بها رسل رب العالمين وهي التمسك بأصل خلق البشر من إفراد الرب  بالعبادة وعمل الصالحات و دعوة السلام والانس والتسامح وعمل الخير وإعمار الأرض.
طبيعة الأنس والألفة في البشر  والمبالغة بها قد تكون سببا من أسباب معاناة وحزن الإنسان إذا ابتعد عن معرفة حقيقة الدنيا الزائلة الفانية ونهاية البشر المحتومة بالموت ، فتجد الإنسان يحزن بشدة لفقده القريب أو الحبيب ويجد المرارة في ذلك رغم أن سنة الله في الخلق كما أوضحها سيد البشر تقول وبجلاء:  أحبب من أحببت فإنك مفارقة.
آلمني وأحزنني وفاة نجل الزميل والصديق  العزيز جعفر محمد والتي كانت من أشد الأخبار التي ازعجتني وأحزنتني  ، ولكن أمر الله  نافذ لحكمة يعلمها هو ، فنسأله سبحانه وتعالى  الرحمة للفقيد والصبر الجميل للزميل ابو انور وللعائلة الكريمة  وان يبرد الله على قلوبهم ويعوضهم خيرا .... «وإنا لله وإنا اليه راجعون».

الثلاثاء, 10 أكتوير 2017

فكيف لا أبكيك يا أمي?!

وقفت امام قبرها الطاهر فلم أتمالك نفسي  فانهمرت عيوني دموعا بلا توقف، فتوجهت العيون إلي مستنكرة فقال أحدهم: كيف تبكي يا أبا محمد وأنت الحليم الذي تنصحنا بالصبر? ! فلم اعرهم اهتماما ولم اجبهم ، وقلت في نفسي: كيف لا أبكيك يا أمي... ورسول الله صلى الله عليه وآله  وسلم حينما زار قبر أمه بكى وأبكى من حوله، فكيف لا أبكيك يا امي ...وخير البشر يقول :  إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب?
كيف لا أبكيك يا أمي... والصالحون من خيار الأمة  إذا ماتت أم أحدهم بكى وقال قد أغلق اليوم عليّ باب من أبواب الجنة?
كيف لا أبكيك يا امي…  وانا حينما نزلت إلى قبرك الطاهر تذكرت وصيتك  لي لما اشتد عليك المرض عندما تقولين لي وبلطف يا ابومحمد اذا مت ابيك انت تدفني بديك؟
    فكيف لا أبكيك يا امي ... وانت في وجع المرض الطويل  بين أجهزة المستشفيات وفحص الممرضات المؤلم تنظرين إلى وتنسين مرضك ووجعك وتقولين بصوت حان .. - يا ابومحمد طاحت رجولك من الوقفة روح البيت استريح-  فكيف لا أبكيك يا امي … وانت من ربيتني صغيرا وسهرت  علي الليالي الطوال حتى غدوت رجلا دون مقابل سوى الحب والحنان الصافي من قلبك الكبير؟ فكيف لا أبكيك يا أمي ... وانت من وقفت معي حينما توفيت زوجتي الغالية أم محمد «رحمها الله» فشددت من عزيمتي وتحملت معي المصيبة رغم كبر سنك ومرضك وربيتي معي أبنائي فغمرتيهم بالعطف وبادلوكي الحب؟
فكيف لا أبكيك يا امي… وانا لا انسى وقوفي أمام غرفة العناية المركزة ومنظرها الكئيب والمحزن وانت تنظرين إلى فتنسين آلمك ومرضك  فتبتسمين لرؤيتي واقفا أمام وجهك المشرق؟
فكيف لا أبكيك يا أمي ... وانت من تحمل الصعاب ومرارة الأيام مع والدي العزيز في تربيتي وشقيقي في رحلة زواجكما الميمون والتي امتدت لـ 46 عاما دون أن يتوقف عطاؤكما رغم اننا اصبحنا كبارا وآباء ومع ذلك استمر العطاء منكما دون أن نسمع منكما أي ضجر أو سخط سوى الدعاء لنا؟
فكيف لا أبكيك يا امي … وانا كلما أردت الذهاب للعمل و الخروج من المنزل تذكرت طلتك البهية وصوتك العذب والذي كان يملأ أرجاء البيت وانت تدعين لي يوميا بالتوفيق والسلامة من كل شر؟
فكيف لا أبكيك يا نبع الحنان؟!
وانت من كنت ترددين قبل أن تفيض روحك الزكية إلى بارئها .. يارب افزع لي.
فأبشري برحمة ربك الرحيم الكريم لانك احسنت الظن به ولن يخيب الكريم اللطيف رجاءك أبدا.
والله يا أمي إن العين لتدمع عليك والقلب يحزن وإنا لفراقك لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا «إنا لله وإنا إليه راجعون».

الثلاثاء, 03 أكتوير 2017

إلى وزير الصحة مع التحية

حينما فشل الانقلاب العسكري في تركيا في الصيف الماضي خرج علينا الرئيس التركي أردوغان بمصطلح ما يسمى بالدولة العميقة أو الكيان الموازي نسبة إلى دور خفي تقوم به جهات توازي الحكومة والدولة بقوتها ونفوذها وبمعنى دولة داخل دولة.
هذا المصطلح سرعان ما تم استيراده إلى الكويت من قبل النائب يوسف الفضالة حينما قدم وزير الصحة جمال الحربي استقالته في فبراير الماضي -قبل أن يعدل عنها - احتجاجاً على عدم موافقة مجلس الوزراء على قراره بإقالة وكيل وزارة الصحة انذاك خالد السهلاوي، فخرج الفضالة بتصريحه الشهير متهما الحكومة بحماية الفساد بإيعاز من «الدولة العميقة»!
وزارة الصحة تبلغ ميزانيتها نحو مليار وسبعمئة مليون دينار سنويا تذهب أغلبها إلى مناقصات الأدوية والأجهزة، وهي وزارة مهمة ويسيل لعاب المتنفذين لها للحصول على المناقصات، لذلك لم تكن مهمة وزير الصحة الإصلاحي جمال الحربي سهلة في مواجهة مافيا شركات بيع الادوية والاجهزة.
لذلك كانت ومازالت الحرب مستعرة ضد الوزير الحربي من «الدولة العميقة»  - كما اسماها الفضالة - ومافيا المناقصات الذين يسيطرون على أغلب مناقصات الدولة وكأنها ماركة مسجلة لهم فقط دون بقية الشعب.
وليس بالغريب حينما ترى مدى إغراق وزارة الصحة بالأجهزة دون حاجة لها وبالأدوية التي تمتلئ بها مخازن الصحة ولا تستعمل حتى تنتهي صلاحيتها أو يتم توزيعها مجاناً ومن ثم تضطر الوزارة لشراء أدوية جديدة من مافيا شركات الأدوية.
مهمة وزير الصحة صعبة ومضنية للإصلاح ولكنه حاليا يسير بها وأتمنى ألا يتراجع لأن الإصلاح يحتاج قرارات جريئة تبدأ بوقف الهدر في المال العام  من خلال وقف المناقصات الوهمية بشراء الأدوية والأجهزة وكذلك التطوير الشامل بمرافق وزارة الصحة من تحديث وبناء مستشفيات وعيادات والاهتمام بالصيانة - والتى تكاد تكون مفقودة في أغلب مرافق الصحة - وهو أمر سيؤدي بلا شك إلى إعلان  الحرب على الحربي من «الدولة العميقة».
اخيرا اتمنى من وزير الصحة استثناء أصحاب الدخول الضعيفة من الوافدين من القرار الأخير حول زيادة الرسوم خصوصا الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري 200 أو 300 دينار، كما أتمنى ان يتم اعفاء الخدم والسواقين من تلك الزيادة لأن المتعارف عليه ان المواطن الكويتي هو من سيتحمل عبء علاجهم وبالتالي سيؤدي ذلك إلى إرهاق كاهل المواطن الكويتي.

الثلاثاء, 26 سبتمبر 2017

تلفزيون الكويت الرسمي!

في حديث دائما ما يتكرر معي كلما زرت دواوين الأصدقاء والمعارف وخاصة اذا ما كان الموضوع يدور حول الإعلام والقنوات التلفزيونية، أسمع النقد لتلفزيون الكويت الرسمي بحجة عدم مواكبته للتطور «المزعوم» مع القنوات المنافسة له، مع سؤالي مرارا وتكرارا عن تقييمي ورأيي بصفتي مقدم برامج ولي خبرة في الإعلام المرئي والمكتوب.
شهادتي في تلفزيون الكويت مجروحة فهو التلفزيون الرسمي للدولة، وفي الآونة الأخيرة وبحكم قربي ومعرفتي به تطور تطورا كبيرا يكاد ينافس القنوات المميزة من حيث جودة البرامج و عمقها وتأثيرها.
كما لا يمكن تجاهل النقلة النوعية التي تميز بها التلفزيون مؤخرا من حيث تعدد القنوات المنوعة والثقافية والبرامج الاجتماعية والسياسية والرياضية وذلك بفضل جهود وكيل الوزارة المتميز طارق المزرم والذي وضع بصمة واضحة في تطور قنوات وبرامج التلفزيون وتألقها بشكل لافت للمتابع في الفترة الأخيرة.
اما فيما يخص الأخبار والبرامج السياسية فقد أحدث الوكيل المساعد لشؤون الأخبار محمد بن ناجي ذلك الشاب المبتسم والمتألق قفزات نوعية للقطاع بفضل أفقه الواسع ونظرته الثاقبة لتسارع الأحداث السياسية والتي تجعل من يعمل بقطاع الأخبار كمن يعمل بحقل ألغام يجب تجاوزه بحذر شديد خصوصا وهو المسؤول الأول عن قطاع الأخبار في تلفزيون الدولة الرسمي.
فالمقارنة يجب أن تكون منصفة ، فلا يمكن مقارنة تلفزيون رسمي بقنوات خاصة، فتلفزيون الكويت يعمل وفق رؤية القيادة الحكيمة ، ومطالب بتمثيل دور جميع فئات المجتمع الكويتي مع المحافظة على الثوابت الاجتماعية والدينية للشعب والدولة ، وهو تحدى خطير وبيئة عمل  صعبة تفرض على العاملين به التميز والإبداع دون تهاون أو تقاعس.
كما أن تلفزيون الكويت وقطاع الأخبار لديه من الإمكانات والقدرات البشرية من الكوادر المحلية لمنافسة أقوى القنوات الاخبارية العربية ولكن التلفزيون الرسمي مقيد بسياسة الدولة وهي الحيادية وعدم التدخل في شؤون دول الجوار والدول العربية.
باختصار … يستحق العاملون بالتلفزيون التحية والتقدير للتطور المتواصل والإبداع المتميز وتفانيهم في العمل  لأنهم يمثلون الشعب والدولة من خلال الشاشة الرسمية.

الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017

الكويت مخترقة إعلامياً «2-2»

لم أكن أتوقع ردة الفعل والتفاعل من القراء حول مقالتي الاخيرة والتي كانت تحت عنوان «الكويت مخترقة إعلاميا» حيث فوجئت بكم كبير من الاتصالات من مواطنين وشخصيات كويتية وطنية محبة لوطنها تشيد بجرأة المقالة وصراحتها، وتعرب عن استيائها العميق بالوقت نفسه من ضعف الدولة وتقاعسها عن مواجهة ذلك الاختراق والتلاعب بالوطن ومصالحه!
تلك الاتصالات شجعتني لمواصلة الكتابة حول نفس الموضوع لكشف المزيد من الاختراق الإعلامي والذي أراه واعيشه منذ أكثر من 24 عاما قضيتها في الإعلام ما بين العمل التحريري الإخباري والتقديم التلفزيوني والعمل الصحافي في الجرائد المحلية.
الكثير من الصحف المحلية والقنوات الفضائية تملكها عوائل وشخصيات كويتية لا أحد يشك بوطنيتها، ولكن وللأسف الشديد بعض الملاك ترك الحبل على الغارب لبعض الوافدين بالتلاعب بأخبار الجرائد وبرامج تلك القناة لمصالح وحسابات دول وأحزاب وتيارات دون النظر لمصلحة الوطن والمواطن والذي أصبح آخر اهتماماتها!
فاذا اردت ان تعرف كيف أن تلك الصحف مخترقة وتنفذ أجندة دول ومنظمات وتيارات مخالفة لتوجه الدولة فما عليك سوى النظر إلى العناوين الرئيسية لبعض الصحف المحلية والتي تجدها تغرد خارج السرب في القضايا الوطنية وتشوه سمعة الوطن وتدافع عن غير الكويتيين دفاعا شرسا دون اكتراث اللمواطن ومصلحة الدولة وسمعتها، لتعرف كيف وصل حجم الاختراق بتلك الوسائل الإعلامية!
أما مراسلو القنوات الفضائية العربية في الكويت فحدث ولا حرج، فأغلب تقاريرهم دفاع عن بلدانهم وأحزابهم وتياراتهم وهجوم مبطن على الدولة والشعب باتهامات ليس لها أول ولا آخر تبدأ بتعميم مظاهر الفساد في أركان الدولة وانتهاك الحريات والعنصرية والاتجار بالبشر وغيرها من تهم جاهزة، مع استضافة وأخذ آراء غير المواطنين لكي يخرج التقرير كامل الدسم ضد الوطن وسط تفرج أجهزة الحكومة على ذلك التعدي الصارخ على الدولة وسمعتها!
مازلنا نقول ونطالب الدولة بأجهزتها بعدم الوقوف مكتوفة الأيدي أمام ما يحدث من اختراق خطير وتشويه متعمد، فاليوم الكويت مخترقة إعلاميا وغدا يتسع الاختراق ليصل إلى مراحل تهدد أمن الوطن وسلامته لا سمح الله.اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

الثلاثاء, 12 سبتمبر 2017

الكويت مخترقة إعلامياً!

في القرون السابقة كانت الدول والإمبراطوريات تفرض الهيمنة والسيطرة عن طريق الاحتلال والاستعمار بقوة الجيوش وقهر الشعوب وذلك لنهب خيرات البلدان الضعيفة والصغيرة.
ولكن مع تطور الزمان، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وظهور الأمم المتحدة وانتشار مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وبروز ملامح النظام العالمي الجديد تحول الاستعمار والاحتلال من استعمار عن طريق احتلال الدول بالجيوش إلى استعمار ثقافي وإعلامي واقتصادي، يفرض سيطرته الكاملة على الدول دون إطلاق رصاصة واحدة!
هذا الاستعمار الجديد يعتبر من أخطر الأنواع، لأن الشعوب والدول  تكون موجهة ومرتهنة لمصالح دول أخرى وخاضعة لاقتصادها وثقافتها وإعلامها من دون أن تعلم أو تستطيع أن تدافع عن مصالحها الوطنية.
وبصفتي إعلامياً أرى أن أخطر أنواع السيطرة والتغلغل هو الاختراق الاعلامي، وهو مانراه واضحا وجليا في الكثير من المؤسسات الاعلامية في العالم الثالث من قبل دول كبرى هدفها تحقيق أجندتها ومصالحها المختلفة!
ولو نظرنا إلى الوضع المحلي في الكويت، لرأينا بوضوح كيف يلعب ذلك الاختراق الإعلامي دوره الكبير على الساحة الإعلامية والسياسية، فالبعض وللأسف الشديد من الإعلاميين والسياسيين أصبحوا أبواقا موجهة من الخارج، يتبنون وجهة نظر دول بعينها ويحققون اجندات دول لضرب دول أخرى من دون مراعاة لمصلحة الوطن العليا، بل إن هناك العديد من الصحافيين الوافدين يعملون لحساب سفارات دول أجنبية ويمدونهم بالتقارير المزورة التي تشوه سمعة الكويت كاتهام الكويت بالاتجار بالبشر وعدم احترام حقوق العمالة الوافدة وممارسة العنصرية تجاه الوافدين وهي اتهامات تنم عن حقد دفين لدى هؤلاء الإعلاميين تجاه الكويت.
هذا النوع من الاختراق يصنع طابورا خامسا في الإعلام المحلي، ويحقق أجندة تلك الدول، وهو وضع يجب على الدولة بأجهزتها الاعلامية والأمنية مراقبته، ورصد أولئك الإعلاميين والسياسيين المخترقين من مواطنين ووافدين ومواجهتهم، حتى لاتفقد الدولة السيادة والقدرة على الحيادية، والحفاظ على المصلحة الوطنية قبل
فوات الأوان.

الثلاثاء, 29 أغسطس 2017

سلبيات الاستجواب

بعد الهدوء الذي تركته العطلة الصيفية لمجلس الأمة اشتعلت من جديد حمى التصريحات والتهديد بالاستجوابات من النواب تجاه الوزراء بسبب قرارات تتعلق بقضايا فساد والتركيبة السكانية وغيرها من القضايا الشعبية منذرة بدور انعقاد ساخن.
الهجوم النيابي زاد وتركز بالذات تجاه وزيرة الشؤون الاجتماعية هند الصبيح بسبب لهجة التحدي التي تتحدث بها الوزيرة ومواجهتها للنواب المنتقدين لها عبر وسائل الإعلام وهو الأمر الذي بالتأكيد سيحرج الحكومة والتي تعمل لحماية وزرائها من حمى الاستجوابات وطرح الثقة.
تجارب الاستجوابات السابقة تقول إن استجواب هند الصبيح لن يكون بالاستجواب العادي فالوزيرة بلا شك لن تكون لقمة سائغة للنواب الناقمين على أعمالها، بسبب الثقل العائلي للوزيرة المؤثر انتخابيا خصوصا في المناطق الداخلية ، الأمر الذي سيؤدي إلى اصطفاف مناطقي وعائلي كما حدث في استجواب شقيقة الوزيرة (استجواب  وزيرة التربية السابقة نورية الصبيح  واستجواب ابن اخ الوزيرة (وزير الإسكان السابق عادل الصبيح  مما سيجعل من موضوع طرح الثقة بالوزيرة أمرا صعبا للغاية .
رغم قوة الدعم الذي تحظى به الصبيح من أعضاء مجلس الأمة فإن ذلك الوضع قد يتغير سريعا خصوصا أن المآخذ على الوزيرة تتعلق  بقضايا تمس الناخب الكويتي ومنها اتهامها بتفضيل تعيين الوافدين على حساب المواطن ومحاولتها انتزاع حق المواطن بالجمعيات التعاونية وبيعها للتجار بالإضافة إلى قضايا تتعلق بالمساعدات الاجتماعية وهيئة الإعاقة.
واضح جدا ان الوضع الحالي من تبادل التصريحات والاتهامات بين النواب والوزيرة فرصة  للحكومة لقراءة الموقف على صعيد الساحة السياسية وجس نبض لاتخاذ الإجراء المناسب لها قبل بداية دور الانعقاد سواء بتعديل وزاري لخروج الوزيرة أو تدويرها أو بقاء الصبيح بمنصبها والاستمرار في المواجهة إلى النهاية في حال الاطمئنان إلى وجود العدد الكافي من النواب الداعمين للوزيرة.

الثلاثاء, 22 أغسطس 2017

تكاتف شعب

خلال الأسبوع الماضي توحد  الكويتيون أمام حدثين مهمين ومحزنين بنفس الوقت، وهما وفاة الفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا واستشهاد الشيخين الدكتور وليد العلي وفهد الحسيني، في ظاهرة ليست غريبة على الشعب الكويتي.
فمناخ الحرية والديمقراطية الذي تتميز به البلاد جعل من الخلاف السياسي أمرا مسلما به  وظاهرة لا تكاد تخلو من أخبارها الصحافية اليومية، كما هو حادث في أعرق الديمقراطيات في العالم، وهي ممارسة صحية تؤكد وتثبت  حيوية المجتمع وفاعليته وتقدمه.
الذي لا يعرف الكويت يعتقد للوهلة الأولى أن ما يراه ويسمعه ويقرؤه عبر وسائل الاعلام من صراع سياسي بأنه خلاف  فرقة بين أبناء الشعب، دون ان يعلم ان الكويتيين يختلفون في أمور السياسية وطريقة عمل الحكومات، لكنهم متفقون حول حب الوطن والإخلاص له ومتآلفون فيما بينهم تجدهم يدا واحدة تجاه من يريد الشر بالكويت وشعبها.
أجواء الحرية التي تعيشها الكويت كانت ومازالت غير مفهومة لدى دول وشعوب كثيرة  ويتم تفسيرها بشكل خاطئ، وهو ما حدث خلال بداية التسعينات حينما كان الخلاف السياسي بين نواب المعارضة في مجلس الأمة والحكومة في أوجه، الأمر الذي أدى إلى تعطيل الدستور وتعليق المجلس، فظن العراقيون ان الكويتيين مختلفون ومتفرقون وقد جاءت الفرصة السانحة لبلع الكويت فجاء الغزو العراقي الغاشم، فتوحد الكويتيون صفا واحدا خلف قيادتهم الشرعية وحكم آل الصباح الكرام فصدموا بموقفهم الغزاة والعالم أجمع.
مازال أعداء الكويت يضمرون الشر بها ومازالت محاولاتهم دق اسفين بين ابناء الشعب الواحد مستمرة، ولكن محاولاتهم ولله الحمد تفشل بفضل تلاحم وتكاتف الشعب وابتعاده عن كل الأمراض التي تعاني منها شعوب عدة من طائفية وعنصرية وقبلية.
وما حدث في الاسبوع الماضي لهو دليل جديد على تكاتف الشعب الكويتي في المصائب ووقوف الكويتي بجانب ابن وطنه بغض النظر عن مذهبه وأصله وفصله، فشاهدنا كيف عم الحزن الشعب الكويتي قاطبة  لفراق ووفاة عبدالحسين عبدالرضا  وحضر الجميع من بدو وحضر وسنة وشيعة لوداعه، كما حزنوا  وحضروا لتشييع الشيخين وليد العلي وفهد الحسيني في صورة فريدة من صور التلاحم والوحدة الوطنية،  لا لشيء سوى أن هؤلاء هم أبناء الكويت .

الثلاثاء, 15 أغسطس 2017

سر الخلطة الكويتية

تتميز وتنفرد الكويت عن غيرها من الدول الأخرى بتنوع الشعب وتعدد أصوله ومذاهبه ما جعلها واحة للتعايش والسلم المجتمعي لعقود طويلة.
فالشعب الكويتي  في مجمله عبارة عن مهاجرين قدامى وفدوا منذ قرون ومهاجرين حديثين وفدوا منذ عقود لطلب الرزق والعيش الكريم، فعاشوا على هذه الأرض الطيبة وعملوا بجد واجتهاد لنهضة وعمران البلد والدفاع عنه،  ليخلقوا فسيفساء جميلة من شعب متنوع.
لذلك ليس من المستغرب أن تجد التآلف العجيب والذي يجمع البدوي مع الحضري والسني والشيعي سواء في التصاهر أو الصداقة أو العمل.
فمنذ 40 سنة عشت طفولتي وكبرت وتربيت مع جيراننا الشيعة والذين كانوا لنا كالأهل والأقرباء وكنا معهم وكانوا معنا نشارك بعضنا البعض، ففي الأفراح تجدهم معنا مشاركين كالاخوة والأقرباء، وفي الأتراح يشاركونا  الحزن والمشاعر، ولم نشعر في يوم من الأيام بأي حواجز تتعلق بالمذهب، ومازالت علاقة المودة والحب والتواصل بيننا رغم انتقالنا عن منازلنا القديمة والتي كانت لسنوات طويلة تجمعنا.
في الماضي كانت أغلب المناطق تمثل «الكويت المصغرة» والتي تعني التنوع المجتمعي فالجار السني في جانبه الجار الشيعي ومقابله البدوي وخلفه الحضري، وهذه هي الخلطة الكويتية الاصلية والتي لا يفهمها الا من عاش وترعرع في هذه الأرض الطيبة.
فالكويت مصدر قوتها التنوع الاجتماعي، لذلك كان ومازال من يسعى وسعى لدق اسفين بين ابناء الشعب الواحد عبر احياء العنصرية والطبقية والطائفية من أشخاص مأجورين أزعجهم هذا الاندماج الفريد بين الشعب فأرادوا بث سموم الفرقة والشقاق ولكن خاب مسعاهم.
لذلك ليس من المستغرب الحزن الشديد الذي أبداه الشعب الكويتي بكل أصوله و مذاهبه تجاه وفاة الفنان عبدالحسين عبدالرضا ، لأن الكويتيين ينظرون لأفعال وأعمال الأشخاص تجاه الوطن دون النظر لمذهبهم وأصلهم وفصلهم ، لذلك كان الحزن العميق من الشعب لشخص الفنان القدير وكان الرد الحاسم لكل من تطاول عليه وقل أدبه دون احترام لهيبة الموت وحرمة المسلم.
نسأل الله الرحمة والمغفرة لعبدالحسين عبدالرضا ولأهله ومحبيه الصبر والسلوان.

الثلاثاء, 08 أغسطس 2017

أسرع طريقة للثراء!

في اغلب دول العالم المتحضر وظيفة الوزير والمسؤول تكليف لا تشريف، لذلك تجد الوزير يتقاضى راتبا متواضعا مقارنة بما يحصل عليه أقرانه في دول العالم الثالث، ويحرم من الامتيازات التي يحظى بها عامة الشعب، وتكون الرقابة عليه شديدة ودقيقة، وحتى لاتصبح الوظيفة العامة هدفا للثراء والوجاهة.

ففي الغرب عامة وفي الهند خاصة تشاهد الوزير يركب انواعا من السيارات المتواضعة ويجلس في المكاتب البسيطة حتى تصل الرسالة للشعب بأن هذا المكان لخدمة الشعب وليس للتباهي على الشعب!
الوضع في الكويت والدول العربية مختلف كثيرا عن بقية الدول المتقدمة، فالوظيفة العامة هدفها بالدرجة الأولى لدى البعض وللاسف الشديد رفع المستوى المالي والمكانة الاجتماعية لصاحبها، لذلك ليس مستغربا التقاتل والتنافس والحروب للوصول إلى ذلك المنصب!
فالدولة خلقت من الوظيفة العامة مصباح علاء الدين بطريقة غير مقصودة من خلال المميزات المالية المبالغ بها التي تمنح للوزراء والقياديين، الأمر الذي جعل لعاب الكثيرين يسيل لأجلها، فتحول المنصب من منصب تكليف إلى منصب تشريف!.
فالوزير ومدراء الهيئات رواتبهم تتجاوز الـ12 ألف دينار بالإضافة إلى 100 ألف تمنح لهم سنويا لتعديل الوضع ! عدا الاعمال الممتازة وبونص اللجان التي يشاركون بها والبوكت مني للسفرات والمهمات الخارجية! لذلك ليس من المستغرب أن تصبح الوظيفة العامة غاية وهدفا للاستحواذ عليها!
إغراءات المناصب القيادية لم تقف عند هذا الحد بل استمرت حتى مع العجز الكبير للميزانية بعد هبوط أسعار النفط بشكل مخيف حيث اتخذت الحكومة قرارها بالتقشف فقام وزير المالية بمنع صرف السيارات الفارهة للمسؤولين ولكن عوضهم عنها ببدل نقدي يصرف لهم وكأن أولئك المسؤولين لايجدون وسيلة نقل توصلهم إلى مكاتبهم الوفيرة!
هذه المبالغة في تقديم المميزات المالية لأصحاب المناصب القيادية في الدولة حولت ذلك المنصب إلى مكان للصراع بين المتنافسين للوصول والسيطرة عليه، فاستخدم أغلب موظفي الدولة الواسطة سواء كانت عن طريق الحزب أو التيار أو دعم العائلة أو القبيلة أو الطائفة لتبوؤ ذلك المنصب ومن ثم يبدأ ذلك القيادي الذي حاز المنصب بتقديم الضريبة لمن كان سببا في وصوله على حساب مصلحة الوطن والمواطن.
وكم شاهدنا من كان لايملك إلا راتبه قبل تبوئه المنصب خرج من الوزارة والمنصب القيادي وهو يملك الشركات والعقارات والملايين ،وأصبح المنصب أسرع طريقة للثراء السريع بدلا من التجارة ودوخة الراس وخسارة الأموال بالبورصة!

الصفحة 1 من 2