جريدة الشاهد اليومية

عويد الصليلي

عويد الصليلي

الثلاثاء, 22 أغسطس 2017

تكاتف شعب

خلال الأسبوع الماضي توحد  الكويتيون أمام حدثين مهمين ومحزنين بنفس الوقت، وهما وفاة الفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا واستشهاد الشيخين الدكتور وليد العلي وفهد الحسيني، في ظاهرة ليست غريبة على الشعب الكويتي.
فمناخ الحرية والديمقراطية الذي تتميز به البلاد جعل من الخلاف السياسي أمرا مسلما به  وظاهرة لا تكاد تخلو من أخبارها الصحافية اليومية، كما هو حادث في أعرق الديمقراطيات في العالم، وهي ممارسة صحية تؤكد وتثبت  حيوية المجتمع وفاعليته وتقدمه.
الذي لا يعرف الكويت يعتقد للوهلة الأولى أن ما يراه ويسمعه ويقرؤه عبر وسائل الاعلام من صراع سياسي بأنه خلاف  فرقة بين أبناء الشعب، دون ان يعلم ان الكويتيين يختلفون في أمور السياسية وطريقة عمل الحكومات، لكنهم متفقون حول حب الوطن والإخلاص له ومتآلفون فيما بينهم تجدهم يدا واحدة تجاه من يريد الشر بالكويت وشعبها.
أجواء الحرية التي تعيشها الكويت كانت ومازالت غير مفهومة لدى دول وشعوب كثيرة  ويتم تفسيرها بشكل خاطئ، وهو ما حدث خلال بداية التسعينات حينما كان الخلاف السياسي بين نواب المعارضة في مجلس الأمة والحكومة في أوجه، الأمر الذي أدى إلى تعطيل الدستور وتعليق المجلس، فظن العراقيون ان الكويتيين مختلفون ومتفرقون وقد جاءت الفرصة السانحة لبلع الكويت فجاء الغزو العراقي الغاشم، فتوحد الكويتيون صفا واحدا خلف قيادتهم الشرعية وحكم آل الصباح الكرام فصدموا بموقفهم الغزاة والعالم أجمع.
مازال أعداء الكويت يضمرون الشر بها ومازالت محاولاتهم دق اسفين بين ابناء الشعب الواحد مستمرة، ولكن محاولاتهم ولله الحمد تفشل بفضل تلاحم وتكاتف الشعب وابتعاده عن كل الأمراض التي تعاني منها شعوب عدة من طائفية وعنصرية وقبلية.
وما حدث في الاسبوع الماضي لهو دليل جديد على تكاتف الشعب الكويتي في المصائب ووقوف الكويتي بجانب ابن وطنه بغض النظر عن مذهبه وأصله وفصله، فشاهدنا كيف عم الحزن الشعب الكويتي قاطبة  لفراق ووفاة عبدالحسين عبدالرضا  وحضر الجميع من بدو وحضر وسنة وشيعة لوداعه، كما حزنوا  وحضروا لتشييع الشيخين وليد العلي وفهد الحسيني في صورة فريدة من صور التلاحم والوحدة الوطنية،  لا لشيء سوى أن هؤلاء هم أبناء الكويت .

الثلاثاء, 15 أغسطس 2017

سر الخلطة الكويتية

تتميز وتنفرد الكويت عن غيرها من الدول الأخرى بتنوع الشعب وتعدد أصوله ومذاهبه ما جعلها واحة للتعايش والسلم المجتمعي لعقود طويلة.
فالشعب الكويتي  في مجمله عبارة عن مهاجرين قدامى وفدوا منذ قرون ومهاجرين حديثين وفدوا منذ عقود لطلب الرزق والعيش الكريم، فعاشوا على هذه الأرض الطيبة وعملوا بجد واجتهاد لنهضة وعمران البلد والدفاع عنه،  ليخلقوا فسيفساء جميلة من شعب متنوع.
لذلك ليس من المستغرب أن تجد التآلف العجيب والذي يجمع البدوي مع الحضري والسني والشيعي سواء في التصاهر أو الصداقة أو العمل.
فمنذ 40 سنة عشت طفولتي وكبرت وتربيت مع جيراننا الشيعة والذين كانوا لنا كالأهل والأقرباء وكنا معهم وكانوا معنا نشارك بعضنا البعض، ففي الأفراح تجدهم معنا مشاركين كالاخوة والأقرباء، وفي الأتراح يشاركونا  الحزن والمشاعر، ولم نشعر في يوم من الأيام بأي حواجز تتعلق بالمذهب، ومازالت علاقة المودة والحب والتواصل بيننا رغم انتقالنا عن منازلنا القديمة والتي كانت لسنوات طويلة تجمعنا.
في الماضي كانت أغلب المناطق تمثل «الكويت المصغرة» والتي تعني التنوع المجتمعي فالجار السني في جانبه الجار الشيعي ومقابله البدوي وخلفه الحضري، وهذه هي الخلطة الكويتية الاصلية والتي لا يفهمها الا من عاش وترعرع في هذه الأرض الطيبة.
فالكويت مصدر قوتها التنوع الاجتماعي، لذلك كان ومازال من يسعى وسعى لدق اسفين بين ابناء الشعب الواحد عبر احياء العنصرية والطبقية والطائفية من أشخاص مأجورين أزعجهم هذا الاندماج الفريد بين الشعب فأرادوا بث سموم الفرقة والشقاق ولكن خاب مسعاهم.
لذلك ليس من المستغرب الحزن الشديد الذي أبداه الشعب الكويتي بكل أصوله و مذاهبه تجاه وفاة الفنان عبدالحسين عبدالرضا ، لأن الكويتيين ينظرون لأفعال وأعمال الأشخاص تجاه الوطن دون النظر لمذهبهم وأصلهم وفصلهم ، لذلك كان الحزن العميق من الشعب لشخص الفنان القدير وكان الرد الحاسم لكل من تطاول عليه وقل أدبه دون احترام لهيبة الموت وحرمة المسلم.
نسأل الله الرحمة والمغفرة لعبدالحسين عبدالرضا ولأهله ومحبيه الصبر والسلوان.

الثلاثاء, 08 أغسطس 2017

أسرع طريقة للثراء!

في اغلب دول العالم المتحضر وظيفة الوزير والمسؤول تكليف لا تشريف، لذلك تجد الوزير يتقاضى راتبا متواضعا مقارنة بما يحصل عليه أقرانه في دول العالم الثالث، ويحرم من الامتيازات التي يحظى بها عامة الشعب، وتكون الرقابة عليه شديدة ودقيقة، وحتى لاتصبح الوظيفة العامة هدفا للثراء والوجاهة.

ففي الغرب عامة وفي الهند خاصة تشاهد الوزير يركب انواعا من السيارات المتواضعة ويجلس في المكاتب البسيطة حتى تصل الرسالة للشعب بأن هذا المكان لخدمة الشعب وليس للتباهي على الشعب!
الوضع في الكويت والدول العربية مختلف كثيرا عن بقية الدول المتقدمة، فالوظيفة العامة هدفها بالدرجة الأولى لدى البعض وللاسف الشديد رفع المستوى المالي والمكانة الاجتماعية لصاحبها، لذلك ليس مستغربا التقاتل والتنافس والحروب للوصول إلى ذلك المنصب!
فالدولة خلقت من الوظيفة العامة مصباح علاء الدين بطريقة غير مقصودة من خلال المميزات المالية المبالغ بها التي تمنح للوزراء والقياديين، الأمر الذي جعل لعاب الكثيرين يسيل لأجلها، فتحول المنصب من منصب تكليف إلى منصب تشريف!.
فالوزير ومدراء الهيئات رواتبهم تتجاوز الـ12 ألف دينار بالإضافة إلى 100 ألف تمنح لهم سنويا لتعديل الوضع ! عدا الاعمال الممتازة وبونص اللجان التي يشاركون بها والبوكت مني للسفرات والمهمات الخارجية! لذلك ليس من المستغرب أن تصبح الوظيفة العامة غاية وهدفا للاستحواذ عليها!
إغراءات المناصب القيادية لم تقف عند هذا الحد بل استمرت حتى مع العجز الكبير للميزانية بعد هبوط أسعار النفط بشكل مخيف حيث اتخذت الحكومة قرارها بالتقشف فقام وزير المالية بمنع صرف السيارات الفارهة للمسؤولين ولكن عوضهم عنها ببدل نقدي يصرف لهم وكأن أولئك المسؤولين لايجدون وسيلة نقل توصلهم إلى مكاتبهم الوفيرة!
هذه المبالغة في تقديم المميزات المالية لأصحاب المناصب القيادية في الدولة حولت ذلك المنصب إلى مكان للصراع بين المتنافسين للوصول والسيطرة عليه، فاستخدم أغلب موظفي الدولة الواسطة سواء كانت عن طريق الحزب أو التيار أو دعم العائلة أو القبيلة أو الطائفة لتبوؤ ذلك المنصب ومن ثم يبدأ ذلك القيادي الذي حاز المنصب بتقديم الضريبة لمن كان سببا في وصوله على حساب مصلحة الوطن والمواطن.
وكم شاهدنا من كان لايملك إلا راتبه قبل تبوئه المنصب خرج من الوزارة والمنصب القيادي وهو يملك الشركات والعقارات والملايين ،وأصبح المنصب أسرع طريقة للثراء السريع بدلا من التجارة ودوخة الراس وخسارة الأموال بالبورصة!

الثلاثاء, 01 أغسطس 2017

الحكومة المنتخبة

في العام 2008 وما بعده انتشر في الكويت مصطلح ناشط سياسي لكل من يخطط للنزول للانتخابات البرلمانية، وأصبحت القنوات الفضائية تعج بهم بسبب شغفهم المتواصل للبروز الإعلامي دون أن يكون للبعض منهم أي خلفية إعلامية أو سياسية تخولهم الولوج إلى عالم التحليل.
أحد من كان يطلق على نفسه ناشط سياسي كان يطالب بالحكومة المنتخبة بتداول السلطة والسماح بإنشاء الأحزاب، فقلت له أعطني مثالا عربيا ناجحا للنظام الحزبي كي نقتدي به فضرب مثالا بالنظام البريطاني!
قلت له لايمكن أن يكون المقياس صحيحاً، فاذا اردنا أن نقيس مدى نجاح تجربة الأحزاب وتداول السلطة فيجب أن نقيسها على مجتمعات وشعوب نشترك معها في العادات والتقاليد والدين والتاريخ والثقافة، وليس العكس كما مثالك بالنظام الانكليزي!
وسأشرح لك ذلك بمزيد من الشفافية والصراحة التي لاتخلو من جلد الذات، فالثقافة العربية ترتكز بصورة رئيسية على الاعتزاز بالرأي الواحد دون احترام الرأي الآخر وإن ادعينا احترامه وتقبله!
والأمثلة كثيرة على ذلك، فبعد استقلال العديد من الدول العربية من الاستعمار الغربي، حاولت تلك الدول اقتباس النموذج الغربي في الحكم القائم على التعددية الحزبية، وتداول السلطة واحترام إرادة الشعب في الاختيار، لكن الذي حدث هو هيمنة نظام الحزب الواحد القمعي على الحكم  ومرافق الدولة، والقامع للأحزاب المنافسة له، فظهرت الدول الدكتاتورية وانتهى حلم الدولة الديمقراطية التعددية وذلك بسبب انعدام ثقافة الديمقراطية.
العراق شاهد آخر على العقلية العربية المختلفة تماماً عن العقلية الغربية، فبعد احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة صاغ الأميركان دستوراً علمانياً ديمقراطياً وضعوا فيه جميع بنود الحرية والديمقراطية والمساواة الموجودة في اغلب دساتير دول العالم المتقدمة،  لكننا لم نر في العراق سوى الطائفية والفساد والقتل والدمار بسبب عدم الإيمان بتلك المبادئ الموجودة في الدستور وللثقافة المتجذرة في الإنسان العربي والتي بصريح العبارة لا تؤمن بالرأي الآخر.
كثير من مدعي الليبرالية والمطالبين بالحكومة المنتخبة في الكويت كانوا ومازالوا يطالبون بتحول البلاد إلى نظام حزبي تعددي يتم من خلاله تداول السلطة وتطبيق النموذج الغربي في الحكم دون أن يعوا الاختلاف الثقافي والتاريخي والبعد الديني بين الغرب والدول العربية والخليجية خاصة.
ويصدح الكثير من الليبراليين ليل نهار بالمطالبة بالحرية واحترام الرأي الآخر ولكن تلك الشعارات تخفت وتصمت حينما تنتهك تلك المبادئ على جدار الخصوم السياسيين فلا تجد لهم صوتا.
بل الكثير منها تجده في حياته الخاصة يمارس أشد أنواع العنصرية تجاه الآخرين، ولا يتقبل الرأي الآخر ثم في العلن يطالب بالديمقراطية واحترام الآخر.
خلاصة القول، انه لايمكن أن ينجح النظام الحزبي والحكومة المنتخبة في الكويت والدول الخليجية بل والعربية ما دامت ثقافتنا ما زالت عالقة بها العنصرية والطائفية والقبلية وحب الذات وعدم احترام الرأي الآخر، فقبل أن تطالب بتقبل ثقافة تداول السلطة والحكومة المنتخبة انشر ثقافة احترام الآخرين وتقبلهم من دون تمييز وعنصرية وقبلية.

الثلاثاء, 25 يوليو 2017

وزير من ورق

أثناء مرحلة الدراسة الجامعية كان لدي قناعة وتصور بأن وظيفة الوزير ومن في حكمه، وظيفة صعبة للغاية  تتطلب شخصية ذات صفات وقدرات خاصة لاتتوافر إلا لفئة قليلة من البشر، بحكم أن منصب الوزير يحتاج إلى رجال دولة حقيقيين لديهم رؤية ثاقبة بعيدة المدى وبرامج وخطط لا يستطيع أحد القيام بها سواهم!
تلك القناعات تبددت شيئا فشيئا بعد التخرج في الجامعة و دخولي العمل الإعلامي ومتابعتي اليومية لأعمال المسؤولين من وزراء ووكلاء وأعضاء مجلس أمة واختلاطي بهم، فاكتشفت أن تلك القناعات كانت مجرد وهم في وهم.
كانت أولى علامات التعجب بالنسبة لي بعد احترافي الصحافي هي الدعوات التي توجه لنا كصحافيين «نبلغكم بأن الوزير والمسؤول الفلاني سيقوم بجولة مفاجئة للجهة الفلانية ونرجو منكم تغطية هذه الجولة المفاجئة»!
فكنت أتساءل بحسن نية: كيف تكون جولة مفاجئة وهو يطلب من الصحافة والإعلام تغطية جولته الاستعراضية؟! فأدركت أن هناك من يمثل على الشعب ولا يهمه نظرة الإعلاميين والقريبين منه طالما خدع المواطن البسيط بأنه وزير أو مسؤول يعمل بلا كلل أو ملل!
في سنوات ماضية كنت أقدم برنامج «أوراق سياسية» لتلفزيون «الشاهد»، استضفت من خلاله العديد من الوزراء والنواب والمسؤولين، وكان لدي موعد مع أحد الوزراء السابقين المهمين بحكم منصبه  آنذاك، وكان الوصول له صعباً للغاية بسبب الحاشية المحيطة به من سكرتارية وأبواب مغلقة أمام المواطنين، فاستخدمت الواسطة والمعرفة للضغط عليه كي نجري معه مقابلة تلفزيونية فوافق بعد عناء!
أخذت أستعد بالتحضير وكلي قناعة بأن من سأقابله هو شخصية ذات فكر ووعي من الطراز الفريد ورجل دولة خطير بحكم البرستيج الذي وضعه من حوله والحاشية البراقة الكاذبة، ولكني صدمت بالواقع؟!
بعد ساعة من الحديث والنقاش مع معالي الوزير كنت أحدث نفسي من الداخل وأقول «هل من المعقول هذا الشخص الذي أمامي وزير في الحكومة وهو بهذه الضحالة من الفكر والمنطق؟!» شخصية تصلح لتكون مفتاحاً انتخابياً لمرشح لمجلس الأمة وليس لمنصب وزير؟! فأيقنت بأن الجيش المحيط بالوزير من المتمصلحين والغرف والأبواب المغلقة ما هو إلا سلاح للتخفي الذي يمارسه أي مسؤول للهروب من حقيقته ومستواه المتواضع وتشبثه بالكرسي البراق، فكان وللأسف الشديد وزيراً من ورق.

الثلاثاء, 18 يوليو 2017

أمير الهيبة

مارس العمل الدبلوماسي منذ نعومة أظفاره، صال وجال في أرجاء العالم يصلح بين المتخاصمين ويدافع عن مصالح بلاده بلا كلل ولا ملل، رفع علم بلاده في الأمم المتحدة إيذانا باستقلال البلاد وبداية مرحلة جديدة من بناء الدولة، شارك في المجلس التأسيسي لوضع الدستور، تبوأ منصب وزير الخارجية وعمره لا يتجاوز 18 سنة ولمدة نصف قرن، قال عنه برزان التكريتي إنه من دهاة العرب لو كان منه ثلاثة لكان العرب بأفضل حال،ووصفه وزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري بأنه حكيم العرب، وحين اشتد الخلاف في اجتماع الجامعة العربية كعادة العرب في اجتماعاتهم رفع يده للحديث فقال الرئيس الجزائري عنه: الآن سيحل المشكلة برأيه السديد، فكان كما قال.
وحينما عقد مؤتمر القمة العربية في العراق غاب أغلب الزعماء العرب بسبب الاضطرابات والاختراقات الأمنية الخطيرة في المنطقة الخضراء آنذاك، لكنه بشجاعته المعهودة فاجأ الجميع بوصوله إلى مطار بغداد ليشارك في القمة بعد عشرين سنة من الحرب و القطيعة، واجه رياح الوهم العربي التي وصلت إلى الكويت بقلب جسور، ورأي سديد، وبأس رشيد، رغم تخوف الضعيف، وتخاذل العاجز، وتخبط المسؤول، فكان كالطود الشاهق يحمي البلاد من جهل الجاهلين وتطاول المبطلين وتخطيط المتحزبين.
بعد تحرير البلاد بسنوات قليلة أبلغته الاستخبارات الكويتية بأن معلوماتها تؤكد أن نظام صدام حسين يحشد قواته بسرية تامة  في البصرة ولكن الاستخبارات الأميركية تنفي هذه المعلومة! فكان الحزم قراره.. اليوم نعلن حالة الطوارئ والتعبئة العامة في صفوف قواتنا،  فالمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين، فخابت مساعي المجرمين الطامعين وحمى البلاد من شر غزو جديد.
من ينسى ابتسامته المشرقة حينما كان بوق العراق عزة الدوري يشتم الكويت في مؤتمر القمة العربية وهو يقول للشيخين أحمد الفهد ومحمد الصباح، اتركوه،  أيامه معدودة، والصراخ على قدر الألم، فكانت نظرته الصائبة تتحقق على أرض الواقع ليذهب نظام البعث لمزبلة التاريخ غير مأسوف عليه.
لا أنسى كلماته حينما التقيته وهو يؤكد بقلب واع، ولسان صادق أن جميع ما حصل داخل البلاد من فوضى المظاهرات، وتأجيج الشباب، وخروج وتطاول على النظام، تجاوز عنه، لأنهم في النهاية أبناؤه والأب لا يحقد على أولاده، وما يهمه ويشغل باله هو حفظ البلاد من أخطار الإقليم الملتهبة.
إنه صباح الأحمد.. أمير الهيبة والحكمة والإنسانية.

على مدى عقود ماضية كانت الحكومات المتعاقبة تعلن في كل برامج عملها عن تبني رؤية تهدف إلى تنوع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد دون أن نرى خططاً واقعية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع سوى الأخذ بآراء البنك الدولي والتي تنص على رفع الدعم وزيادة أسعار الخدمات والمطالبة بفرض الضريبة!
ورغم مرور كل تلك السنوات لم تستطع الدولة تحقيق ذلك الهدف بسبب الاطمئنان والركون إلى ارتفاع أسعار النفط وتحقيق فوائض لسنين ممتدة في ميزانية الدولة.
وفي أغلب دول العالم الثالث تقود الحكومات التنمية والنهضة في بلدانها بسبب ضعف القطاع الخاص وحداثته واعتماده المباشر على رعاية الدولة له وحمايته.
وفي الكويت وفي مرحلة ما بعد الاستقلال قادت الدولة ذلك الحراك التنموي لتحقيق تنوع في مصادر الدخل فكانت الدولة هي راعية أغلب المشاريع الناجحة في البلاد وعلى مستوى منطقة الخليج.
وكان من أبرز تلك المشاريع الجبارة تبني الحكومة بإنشاء هيئة الاستثمار والتي أشرفت على صندوق الأجيال القادمة خامس أكبر صندوق سيادي في العالم ورعاية فكرة إنشاء أول بنك في البلاد في فترة الخمسينات ومطلع الستينات وهي بداية مبكرة جدا لإنشاء نظام اقتصادي سليم.
مشاريع الدولة الناجحة كثيرة ومتعددة ولكن الشيء المتكرر واللافت للنظر في أغلب تلك المشاريع هو تعمد التدمير والتخريب ومحاولة إقناع الشعب بفكرة خصخصتها وبيعها بحجة إطفاء الخسائر التي ترهق ميزانية الدولة!
والأمثلة كثيرة على ذلك النهج التدميري ومن أبرزها دعم الحكومة في الستينات إنشاء الخطوط الجوية الكويتية وتحويلها إلى شركة حكومية حتى أصبحت في فترة السبعينات والثمانينات الرائدة في منطقة الشرق الاوسط قبل ان يتعطش لها المتنفذون والذيي وقفوا وللأسف الشديد سدا منيعا لتطويرها ليصل الأمر بنواب مجلس الأمة إلى رفض تحديث أسطولها في العام 2008 خدمة ومصلحة لشركات منافسة؟
كما لايمكن ان ننسى الدور الرائد الذي قامت به الحكومة في تنشيط السياحة في البلاد عندما أنشأت شركة المشروعات السياحية في العام 1976 والتي قامت بمشروعات جبارة في وقتها تمثلت في إنشاء أبراج الكويت و المدينة الترفيهية والواجهة البحرية والجزيرة الخضراء ومنتزه الخيران وغيرها الكثير من المشاريع التي كانت تدر أموالاً طائلة لمصلحة الدولة لتبدأ الحرب الضروس ضد الشركة كعادة مشاريع الدولة الناجحة من داخل أروقة الحكومة وبتنسيق من خارجها فتم إفراغها من محتواها وأهملت صيانة مشاريعها وتوقفت أعمالها حتى ضاقت بها الحكومة ذرعا وهي الآن تبحث عن من يشتريها بأبخس الأثمان.
إذا كانت الحكومة جادة في تحقيق تنوع مصادر الدخل يفترض بها مواجهة ضغوط المتنفذين وتطوير مشاريع الدولة الرائدة ودعمها وتبني مشاريع ضخمة وفقا لرؤية سمو الأمير بتحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري على وزن مدينة الحرير وميناء بوبيان وتطوير الجزر وغيرها من مشاريع موجودة في أدراج مجلس التخطيط والبدء بالتنفيذ دون التأخير والتسويف لتحقيق عائد سنوي يدعم الميزانية ويكون أحد روافدها وتتخلص من ارتباطها الخاطئ بمورد ناضب.
فهل تستطيع الحكومة فعل ذلك؟

الثلاثاء, 04 يوليو 2017

من يملك المال والاقتصاد يحكم!

حينما كنا طلبة في جامعة الكويت وبالتحديد في قسم  العلوم السياسية كان الأساتذة يرددون على أسماعنا أن من يملك المال ويسيطر على الاقتصاد هو الحاكم الفعلي في أي بلد من بلدان العالم وهي حقيقة ظاهرة  وملاحظة بشكل واضح في دول الغرب وكثير من بلدان العالم.
فالمال والاقتصاد هما المحركان الرئيسيان للسياسة فحين تجد قضية وأزمة سياسية ابحث من ورائها عن الدوافع الاقتصادية فأغلب الحروب منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا كانت أسبابها توسعية اقتصادية بالدرجة الأولى ولم يتحرك المستعمرون في القرون السابقة إلا بدافع التعطش لثروات الشرق وإشباع رغباتهم من المال والتجارة.
ولو أمعنا النظر في وضعنا الداخلي ومشكلاتنا السياسية منذ الاستقلال وحتى اليوم لوجدنا حب السيطرة على المال والثروة كان وراء تلك المشكلات وبدرجات متفاوتة.
فالصراع النيابي الحكومي المتكرر والمستمر منذ عقود يحسبه البعض  خلافاً سياسياً بحتاً حول طريقة إدارة البلد من دون أن يعلم أن هناك دوافع اقتصادية وأطرافاً متنفذة  متعطشة للمال هي من تقود ذلك الصراع والأمثلة كثيرة على ذلك فلا يوجد مشروع حكومي يظهر على الساحة إلا ونرى التنافس بين المتنفذين للاستحواذ عليه فإذا خسر أحدهم تلك المناقصة حرك وسائل الاعلام التي يمتلكها للتأثير على الشارع مستغلين النواب المحسوبين عليهم أو النواب المخدوعين والذين يتحركون ويتأثرون بتوجهات الشارع دون أن يعلم أولئك النواب أنهم يسيرون ضمن مخططات الآخرين.
ولو رجعنا للتاريخ المحلي قليلا لعرفنا كيف كان ولايزال الطمع والجشع هما المحرك الحقيقي لتلك الخلافات وقائدها في كثير من المؤامرات ففي فترة الستينات والسبعينات كان تحالف التجار مع التيارات السياسية باختلاف توجهاتهم وايديولوجياتهم هدفه الرئيسي حماية ثرواتهم وتعزيزها ودعم مشاريعهم ورفع يد الدولة عن الاقتصاد والمطالبة بتخصيص مرافق الدولة للسيطرة عليها حتى تكون لهم الكلمة الأولى في التحكم بشؤون الدولة.
وخلال الثمانينات كان من أبرز صور النزاع الحكومي النيابي رغم صعوبة الوضع الأمني الاقليمي المحيط بالبلاد يتمحور حول أزمة المناخ وقضية المديونيات الصعبة وهو صراع أساسه تجاري وظاهره خلاف سياسي وما أن تحررت البلاد من الغزو العراقي الغاشم حتى ظهر مشروع الحكومة للسماح للشركات الأميركية بالاستثمار في حقول الشمال لتحقيق أهداف عدة أهمها ترسيخ التحالف مع الولايات المتحدة وحماية البلاد من الخطر العراقي ولكن بسبب التنافس المحموم والأنانية والتعطش للاستحواذ على ذلك المشروع تحركت أطراف متنفذة تجارية بما تملكه من آلة إعلامية ونواب لتعطيل ذلك المشروع حتى انتهى به الأمر إلى الإلغاء بعد سنوات من التخوين وتبادل الاتهامات بين النواب والسياسيين.
ولم يتوقف التنافس بين المتنفذين في إفشال وتعطيل أغلب مشاريع الحكومة فجاء مثلا تعطيل مشروع الشراكة مع شركة الداو كميكال وإلزام الدولة دفع غرامة مليارين ونصف المليار وإفراغ شركة المشروعات السياحية من محتواها ورفض تحديث الخطوط الجوية الكويتية وتدميرها لحساب شركات أخرى منافسة والشكوك والتخوين ضد مشاريع ميناء بوبيان ومدينة الحرير وجسر جابر وغيرها الكثير من المشاريع المهمة للدولة ليفسر لنا مدى تأثير ذلك الصراع في تعطيل المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية والتي تعود بالنفع على الوطن والمواطن.
فمن يملك المال وقلبه مملوء بالطمع والجشع دائما يسعى لتقديم مصالحه الخاصة على حساب مصالح الدولة ودون أن يستفيد الوطن منه شيئا سوى إشعال الحروب السياسية ونشر بذور الشقاق بين أبناء الشعب.

الثلاثاء, 20 يونيو 2017

كلنا فاسدون !

في خضم الرياح العاتية للوهم العربي - كما اسماه سمو الأمير حفظه الله ورعاه - كان الجميع من نواب سابقين واحزاب وتيارات سياسية وانصارهم، وجماعة مع الخيل ياشقرا، يصيحون بأعلى أصواتهم مطالبين بمحاربة الفساد، ولكن الكثير منهم كانت مطالبهم بالإصلاح لا تغادر حناجرهم.
وفي كل منتدى وديوانية كلمة الفساد تعلو ولا يعلى عليها، فالجميع متذمر، متسخط، ونظرته للمستقبل نظرة سوداوية، ويصب جام غضبه على فساد الحكومة وفساد الوزراء وكبار التجار الذين يستحوذون على نصيب الأسد من مناقصات الدولة.
لكن الجميع بلا استثناء ينزه نفسه من تهم الفساد التي يوزعونها كيفما يشاؤون؟
وكان هناك من ينتقدني ويصفني -بالحكومي - لاني مدافع شرس عن النظام والذي على رأسه ويمثله سمو الأمير حفظه الله ورعاه، والقضاء، ورجال الأمن،  ولاني من الرافضين وبشدة للفوضى التي أحدثتها المظاهرات والمسيرات!
والسؤال الذي يفرض نفسه على هؤلاء، وكنت أوجهه لهم ومازلت ولا أجد له إجابة؟ هل الفساد مختص بالحكومة والتجار فقط؟  ام انه باب واسع يلج فيه الجميع؟!
معجم أوكسفورد الإنكليزي يعرف الفساد بأنه «انحراف النزاهة في أداء الوظائف العامة من خلال الرشوة والمحاباة».
وهو تعريف دقيق نستطيع من خلاله معرفة الخيط الأبيض من الأسود للفاسد ومن يشمله الفساد.
فالوظائف العامة تشمل جميع موظفي الحكومة - والحكومة هنا ليس فقط مجلس الوزراء كما يظن الكثيرون - بل تشمل مجلس الوزراء ووزراءه وأكثر من 330 ألف موظف وموظفة يشرفون ويديرون وزارات وهيئات ومرافق الدولة.
فالموظف الصغير الذي يحابي في وظيفته لأجل مصالح مادية أو انتخابية أو غيرها  هو وفقا للتعريف يمارس الفساد!
والموظف الذي يعطل معاملات المراجعين ويتكاسل عن خدمة المواطنين هو فاسد!
والمسؤول والمدير والوكيل الذي يظلم الموظفين من خلال الشللية في الترقيات وسعيه الدؤوب للسيطرة على اللجان والمهمات الخارجية لزيادة مدخوله الشهري هو فاسد.
والتاجر الذي يدفع الرشوة لأجل الحصول على المناقصات ومن ثم يقوم ببيع المناقصة بالباطن لشركات صغيرة غير مصنفة تتسبب بتعطيل المشاريع وتخفق في الإنجاز هو فاسد.
والوزراء حين يجاملون النواب في كسر هيبة القانون، وعند قيامهم بتعيين الوكلاء ومدراء الهيئات عديمي الكفاءة مجاملة ومصلحة لدى أصحاب النفوذ على حساب مصلحة الوطن هم وزراء فاسدون.
والنواب الذين يخالفون القانون ويسلبون حقوق الآخرين عن طريق التوسط لناخبيهم بالباطل، هم والناخبون مشتركون في الفساد.
الأمثلة لا تعد ولا تحصى، فالفساد يعم الجميع، وطريق الإصلاح الحقيقي يبدأ بالفرد نفسه قبل أن يقذفه على الآخرين، فإذا صلح الفرد صلح المجتمع ، وإذا صلح المجتمع صلحت الدولة ونهضت، والمثال واضح وجلي في الغرب.
قال الله تعالى «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»
باختصار.. كلنا فاسدون ما لم نصلح انفسنا.

الغيبة أو ما يسمى محليا بـ«الحش» من العادات السيئة المنتشرة في المجتمعات العربية والخليجية بشكل واضح، وهي سبب رئيسي في تشويه سمعة الناس وإعطاء صورة نمطية سلبية عنهم مخالفة للواقع، ولا يكاد يسلم منها أحد ، فلا تجد شخصا يجلس في مجلس ثم يهم بالخروج حتى توجه له سهام النقد وكشف العيوب دون سبب واضح أو منطق.
وهذا ما حصل معي بالضبط .. ففي احد الايام وأنا متجه إلى مكتبي في جريدة الشاهد، التقيت بالصدفة أحد الضيوف لدى الشيخ صباح المحمد رئيس التحرير، والذي للتو خرج من ضيافة مكتب الشيخ، ليبادرني بالسلام والثناء على برنامجي الذي اقدمه في تلفزيون الشاهد وهو برنامج ديوان الصحافة، فشكرته على حسن الاطراء، ولكنه فاجأني بسؤال مباغت، وقال لي: تسمح لي بسؤال يقرقع بقلبي؟ قلت له: تفضل.
قال: كيف تتحمل العمل مع الشيخ صباح المحمد وهو شخص يكره الدين والمتدينين؟
فصدمني بثقل دمه وجرأة سؤاله!
قلت له: سؤالك يحتاج إلى إجابة شافية ووافية فاسمع لي..
أما أن الشيخ يكره الدين فذلك غير صحيح، وأنا اشهد بأنه رجل يصلي ويحج ويعتمر ويصوم رمضان ويتصدق ويساعد المحتاجين وراعي فزعة، ولا يخلو من العيوب، مثله مثل باقي البشر، فكيف يكره الدين؟
ولكن، نحن نحكم على الأشخاص من خلال السماع فقط دون المعشر والمخبر، وهذا بحد ذاته جريمة وبهتان بحق الناس.
أحرج وتلعثم بالكلام، ثم قال: اقصد انه يكره المتدينين وليس الدين!
قلت له: حتى بهذه لا أسلم لك، فلو كان كذلك لما استمررت انا شخصيا في العمل بمؤسسة الشاهد كل تلك السنوات وأنا أحظى بدعم وتأييد وتشجيع منقطع النظير من الشيخ نفسه، لكن أعتقد أنك فسرت انتقادات الشيخ الإعلامية ضد التيارات الإسلامية بفهم خاطئ، وسأوضح لك ذلك.
صباح المحمد رجل اعلامي وسياسي يتعاطى مع السياسة ويتعامل مع السياسيين ولديه خبرة بالتيارات السياسية سواء إسلامية أو ليبرالية، وأغلب تصرفات تلك التيارات ومنهجها في العمل السياسي الانتهازية والبراغماتية لتحقيق مصالح وأجندات تلك الأحزاب الضيقة على حساب مصلحة الوطن والمواطن.
فرجل الاعلام والسياسة يعرف خفايا الأمور ودهاليز السياسة أكثر من رجل الشارع البسيط.
وبالمثال يتضح المقال، فحينما هل علينا «الخريف العربي» ورياحه العاتية التي دمرت الكثير من الدول العربية وحولت حياة الشعوب إلى جحيم ومآس، تحركت في الكويت مجاميع من النواب السابقين وسكرتاريتهم ومفاتيحهم الانتخابية، الذين تضررت مصالحهم نتيجة صدور مرسوم الصوت الواحد، للدفع بالشباب للنزول إلى الشارع، فكان المحرك والوقود الحقيقي لما سمي زورا وبهتانا كرامة وطن -وهي بالحقيقة «دمار وطن»-  بيد التيارات والأحزاب الإسلامية وخصوصا الإخوان المسلمين وبعض التيارات الليبرالية، والتي ركبت موجة الفوضى وقادتها، فكادت البلاد تدخل في نفق مظلم لولا رعاية وحفظ الله ومن ثم حكمة سمو الأمير حفظه الله ورعاه.
ماذا تريد من الشيوخ، والشيخ صباح المحمد أحدهم، أن ينظروا ويقيموا تلك التيارات والأحزاب والتي كانت تدعم وبقوة المظاهرات والفوضى، وتسب وتشتم النظام وأبناء الأسرة الحاكمة؟
باختصار هناك فرق بين التدين وهو أمر محبوب ومرغوب من الجميع وهو بين العبد وربه، وبين ركوب صهوة جواد الدين على شكل أحزاب وتيارات سياسية لتحقيق أجندات ومصالح ضيقة وهو أمر مرفوض شرعا قبل أن يكون مرفوضا عرفا وقانونا.
قال الله تعالى «ولاتكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون».
نظر إلي وهو يريد الهروب ثم قال: ما شاء الله، لا استطيع مجاراتك اشكرك على التوضيح، فسلم وولى دبره دون ان اعرف اسمه او عمله او صفته.

رسالة شكر:
حينما تحظى الكويت بمقعد في مجلس الأمن بموافقة 188 دولة في الأمم المتحدة تشعر بالفخر والاعتزاز، وتقدم الشكر لله ومن ثم لربان السفينة سمو الأمير حفظه الله ورعاه لجهوده وحكمته التي أوصلت بلدنا الصغير بحجمه، الكبير بأفعاله، إلى مصاف الدول الكبرى.