جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

الأربعاء, 18 أكتوير 2017

ذيل الثعلب

يحكى أنه وقع على ذيل ثعلب حجر فقطع ذيله فرآه  ثعلب آخر فسأله لماذا قطعت ذيلك قال له إني أشعر وكأني طائر في الهواء...يا لها من متعة جميلة.
فجعله يقطع ذيله فلما شعر بألم شديد ولم يجد متعة سأله لمَ كذبت علي ؟ قال: إن أخبرت الثعالب الأخرى بألمك فلن يقطعوا ذيولهم وسيسخرون منا،فظلا يخبران كل من يجدانه من الثعالب بمتعتهما الكاذبة حتى أصبح أغلبية الثعالب بلا ذيول ونتيجة لذلك  أصبحت الثعالب الأصلية والتي لم تقطع ذيولها  محل سخرية  من الثعالب المقطوعة ذيولها!
هذه هي حال الجهلة والفاسدين والفاشلين في مجتمعاتنا،فتجدهم يحاولون بكل وسيلة ممكنة قلب الحقائق والموازين والمبادئ رأساً على عقب ومحاولة إيهام من حولهم بأن ما يقومون به هو الشيء الصحيح والواجب التطبيق!!بل انهم يتهمون من لا يسير بطريقهم وينتهج نهجهم بأنهم لايعرفون المعنى الحقيقي للحياة بل انهم يسخرون من الملتزمين بالقانون والمبادئ والقيم والأخلاق الإنسانية النبيلة!!ويساعدهم في ذلك جيش من وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي التي تسير على نهجهم وتنشر أفكارهم الهدامة! وبسبب  انتشار الفساد والجهل بالمجتمع أصبح الملتزمون وسيلة للسخرية  وأداة الاستهزاء من قبل السفهاء والجهلاء بالمجتمع !
كما قال أحد الصالحين في زمانه :
ليأتينّ على النّاس زمان يُعيَّر المؤمنُ بإيمانه كما يُعيَّر اليوم الفاجرُ بفجوره.
فيا ترى هل تم ابتلاء مجتمعاتنا بكثرة الجهلاء وناقصي الأهلية وأصبحوا قادة المجتمع وهم الذين يضعون المعايير والأسس والقوانين التي تتعارض مع المبادئ والقيم السليمة وتتناسب وتتفق  مع أهواء وتوجهات الفاسدين والمنحرفين؟!
عندما سئل أبوجعفر المنصور -أحد حكماء بني أمية- عن أسباب زوال دولتهم، فقال : «أمورٌ كبيرة أوليناها للصغار، وأمور صغيرة أوليناها للكبار».

الإثنين, 16 أكتوير 2017

الدولة المتابعة

قام حكم الخليفة عمر بن الخطاب, رضي الله عنه,  على الأسس والقيم الإسلامية الحقة، وأضاف ثاني الخلفاء الراشدين بعدين أساسيين لإدارة تلك الدولة الإسلامية الكبيرة, البعد الأول تواضع الحاكم, حيث يروي التاريخ قصة رسول كسرى الذي جاء إلى المدينة لمقابلة خليفة المسلمين عمر بن الخطاب، باحثا عن قصر أمير المسلمين المنيف، أو حصنه المنيع، فدلوه على بيته، فرأى ما هو أدنى من بيوت الفقراء، ووجد الفاروق نائما في ملابس بسيطة تحت ظل شجرة قريبة، فقال مقولته الشهيرة: «حكمت فعدلت فأمنت فنمت قرير العين يا عمر». لم يكن همه, رضوان الله عليه, المسكن والمأكل والملبس بقدر اهتمامه بإقامة العدل والمساواة  بين الناس.
والبعد الثاني  الذي تميز به حكم الفاروق رضي الله عنه  هو بعد تحمل المسؤولية الوظيفيةوقصة المسيحي الذي ضربه ابن عمر بن العاص دليل على إقامة العدل والمساواة بين الجميع حيث اقتص عمر بن الخطاب للمسيحي بضربه بن عمرو بن  العاص وقال له: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ 
ومما عرف عن الفاروق رضي الله عنه متابعة أمور الفقراء والمساكين  وقصة أم الأيتام  دليل آخر على المتابعة الشخصية لشؤون المسلمين  بل تعدى ذلك ليتحمل مسؤوليته عن شؤون الحيوان أثناء خلافته حيث يقول الفاروق عمر بن الخطاب  رضي الله عنه: لو عثرت بغلة في العراق  لسألني الله تعالى عنها.
ونجد في وقتنا الحاضر أنه بالرغم من اهتمام السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية بسن التشريعات والقوانين المختلفة إلا أن أغلب هذه التشريعات والقوانين لا يتم متابعتها وتطبيقها على أرض الواقع بل إن بعض المسؤولين يغض النظر عنها بينما البعض الآخر  يتغافل أو يتكاسل عن متابعتها.
لذا فإذا أردنا أن تستقيم الأمور وتتطور الدولة في مناحي التنمية المختلفة  فإنه يتوجب على السلطة التنفيذية الاهتمام بشؤون المواطنين ومتابعة أحوالهم المعيشية عن قرب وبشكل دوري حتى  تكون حكومة مؤسسات تتابع شؤون  البلاد والعباد وليست حكومة تابعين ومتسلقين  همهم الحصول على المنصب الوظيفي والتمتع بالميزات المادية والمالية.
ودمتم سالمين

الأحد, 15 أكتوير 2017

خاطرة التجارة والعيّارة

‏«لا تجتمع سياسة وتجارة» قول عاقل ورأي حكيم نادى به رجال الكويت المخلصون! وظلوا على عهدهم باقين  وبه متمسكون على مر الزمن والسنين. وجاء جيل جديد خلط التجارة بالسياسة والسياسة بالتجارة فانهار العقد واهتزت القيم وانزوت الحكمة واختلت موازين العدل والمساواة واهتزت  «هيبة الدولة»، وتداخلت المصالح السياسية والتجارية،وتكونت إمبراطوريات العهد الجديد «إمبراطوريات التجارة والسياسة»، وبرزت ممارسات وتحالفات أصحاب السياسة وأصحاب التجارة وكثرت «احتكارات القلة» وفسدت  الذمة، وتداخلت المسؤوليات والحدود والصلاحيات وطبل المتنفذون وتبعهم المتسلقون والإمعات تزفهم فرقة «حسب الله» بالدف والمزمار، فتشتت رؤية الدولة واحول البصر وانعدمت البصيرة بسبب سطوة المال والغنى من جانب،وبهرجة المنصب والسلطة من جانب آخر،وزاد الطمع وكثر الحسد والحساد، واشتدت المنافسة بين مثلث السلطات الثلاث «أصحاب التجارة» و«أصحاب التشريع» و«أصحاب السياسة»، فضاع الشعب وكسدت التجارة  ووسد الأمر لغير أهله، فكبار القوم كلفوا بصغار الأمور وصغار القوم أسندت لهم كبار الأمور، وعمت الفوضى في شؤون وأرجاء العمارة، وتوقفت الدولة وتنميتها وتعطلت مصالح البلاد والعباد، وكثر الجهلاء والفاسدون. رحم الله المفكر وعالم الاجتماع المصري د.عبدالوهاب المسيري: «عندما يدرك الناس أن الدولة تدار لحساب  نخبة وليس لحساب أمة،يصبح الفرد غير قادر على التضحية من أجل الوطن وينصرف للبحث عن مصلحته الخاصة».
فهل نفصل التجارة عن السياسة أم  نسلم السياسة للتجارة ونشعل السيجارة لكي يغرد الطبال بمزماره وترقص الجارية على طبول أصحاب التجارة المتألقة  وفرحاً بزواج أصحاب التجارة من أصحاب السياسة؟! في زمن كثرت فيه العيارة؟!
ودمتم سالمين.

الناس في ما يعشقون مذاهب. فأحد الأقرباء يعشق الحياة البحرية وعالم الحيوان بشكل جنوني لدرجة أن قناته المفضلة في ديوانه هي National Geographic، وبالرغم من جودة المعلومات التي تقدمها هذه القناة إلا أن أغلب رواد الديوان كانوا غير مرتاحين من إصرار صاحب الديوان على متابعتها بشكل ليلي مستمر، ومع الزمن تأقلم  رواد الديوانية مع هذا الوضع الاستبدادي الذي فرضه عليهم صاحب الديوانية.
في إحدى الأمسيات عرضت هذه القناة فيلماً عن حياة طائر الواقواق حيث يعتبر هذا الطائر أخبث طائر في الوجود، فأم هذا الطائر لا تكلف نفسها عناء بناء عش لها أو جلب الغذاء لصغيرها، حيث تقوم بوضع بيضتها الوحيدة في عش أحد الطيور الأخرى أثناء غيابها وتلقي بإحدى البيضات خارج العش حتى لا يلحظ صاحب العش الإختلاف والتغيير، وغالباً ما يفقس فرخ طائر الواقواق قبل بيض الطير الأصلي ويقوم هذا الفرخ الدخيل واللئيم بدحرجة بيض وفراخ  الطير الأصلي وإلقائها خارج العش لكي يكون الطعام كله من نصيبه وليتمتع منفرداً بالرعاية والاهتمام من الأبوين المخدوعين!
المصيبة هي عندما  يكبر حجم هذا الفرخ اللئيم ويجتهد الأبوان الحاضنان المخدوعان  لجلب الغذاء وتوفير الطعام اللازم لهذا الابن المزيف والذي تزداد حاجاته وتكثر طلباته مع مرور الزمن مما زاد وكبر حجمه عن حجمهما.
بعد أن يكتمل نمو فرخ طائر الواقواق يهجر العش الذي حضنه منذ الصغر وتكفل برعايته عندما تخلت عنه أمه الواقواقية الأصلية !
أثارت دورة حياة فرخ طائر الواقواق الخبيث الشجون والهموم عند مقارنتها مع الحياة السياسية والوضع الإداري والاقتصادي  والاجتماعي بالكويت !! فكم من طائر واقواق يعيش بالجهاز الحكومي وفِي السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وكم من فروخ الواقواق تم جلبها وإعدادها لقيادة  أجهزة الدولة ومؤسساتها ولوضع خطط التنمية الإدارية والاقتصادية والاجتماعية وتطوير مؤسسات الدولة ومتابعة مشاريعها التنموية والحيوية!! فهل ستكتفي  طيور الواقواق وفراخها بما حصلت عليه من رعاية واهتمام  من قبل الدولة أم أنها ستطلب المزيد؟!
وهل ستتخلى طيور الواقواق البشرية عن خبثها ولؤمها من أجل الكويت وأهلها أم أن العرق دساس؟!
ودمتم سالمين.

عبدالله مواطن عراقي يعمل في جمع القمامة في كل صباح بجد واجتهاد  لينفق على أسرته الفقيرة التي تتكون من أربعة أبناء وزوجة  وأم عجوز  مقعدة ومصابة بالعديد من الأمراض المزمنة.
راتبه الشهري لا يفي بسداد قوت يوم أسرته بل أنه يضطر للاستدانة في آخر كل شهر لسداد تكاليف علاج والدته وسد رمق أطفاله الصغار!!
في صباح أحد الأيام وهو يقوم بعمله المعتاد وجد كيساً يحتوي على ملبغ 16 مليون دينار عراقي!! لم يصدق عبد الله مارآه !! ولأنه لا يجيد القراءة طلب من أحد الذين يثق بهم قراءة الوصل الموجود داخل الكيس لمعرفة صاحب هذه الأموال. 
بالرغم من حاجة عبدالله الشديدة لمبلغ 5 آلاف دينار في تلك اللحظة لم تمتد يده لهذه الأموال بل اضطر لاستدانة المبلغ من أحد الأصدقاء!! وبعد معرفة أصحاب هذه الأموال قام بإرجاع هذه الأموال لأصحابها من دون أن يأخذ أي مبلغ مكافأة  له على  أمانته!!
 في الجانب الآخر نشأ  لي ميونغ  باك الكوري الجنوبي  طفلا فقيراً  وكان يعمل  فى جمع القمامة  لينفق على تعليمه.. بعد تخرجه التحق بشركة هيونداي وبعد خمس سنوات أصبح مديراً للشركة العملاقة بعد أن ضاعف رأس مالها في خمسة أعوام ،ثم رئيساً لهيونداي وبعد ذلك أصبح  رئيساً لكوريا كأصغر رئيس دولة في العالم.
كانت كوريا خامس أفقر دولة في العالم قبل  50 عاماً واليوم كوريا التي لا تملك أية  موارد غير البشر أصبحت  أكبر خامس اقتصاد في العالم بسبب الاهتمام والتركيز على التعليم وعلى التنمية البشرية!
جامع القمامة الكوري صنع لنفسه وعائلته وبلده شرفاً وكرامة يفتخر بها أبناؤه وأحفاده وشعبه إلى يوم القيامة، وجامع القمامة العربي العراقي لايزال يجمع القمامة ليسد رمق الجوع لأفراد عائلته ويصرف على علاج أمه المريضة!!
جامع القمامة الكوري الشريف يفتخر بمهنته ويقول: لم تمح الرئاسة آثار ورائحة القمامة من يدي وهذا أكثر ماأفخر به الآن!
الأمانة والجد والاجتهاد بالعمل والبحث عن العمل الشريف صفات يتصف بها  أغلب أبناء الوطن العربي،ولكن المشكلة تكمن في عدم اهتمام القيادات السياسية والإدارية العربية بالتنمية البشرية وبالإنسان العربي!! نحن نقيم أهمية للمادة والمظهر والشكل الخارجي أكثر من اهتمامنا بالجوهر وبناء إنسان عربي منتج ومبدع! والدليل على ذلك حالة عبدالله جامع القمامة العربي وحالة لي ميونغ باك  جامع القمامة الكوري وأين وصل كل منهما؟!
نحن نبني الحجر ونحطم البشر وهم  يبنون البشر ليبنوا الحجر ويحافظوا على كرامة الإنسان وتنميته.

تزايدت في السنوات الأخيرة  كمية ونوعية وحدة الانتقادات الموجهة للسلطة التنفيذية بشكل ملحوظ وشبه يومي!!
ففي السابق كانت الانتقادات الموجهة للحكومة يأتي أغلبها من قوى المعارضة ومن السلطة التشريعية بالإضافة إلى  بعض الصحافيين والكتاب في وسائل الإعلام المختلفة ،أما في الآونة الأخيرة فقد شارك أعضاء في الحكومة الحالية وبعض أبناء الأسرة وبعض أقرب المقربين للحكومة والسلطة التنفيذية في انتقاد أداء وأعمال السلطة التنفيذية!!
فيا ترى ما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ هل هي فعلا زيادة سوء أداء الحكومة والسلطة التنفيذية بشكل كبير ما اضطر بسببه أن يبدأ بعض أبناء الأسرة والمقربين من الحكومة بقرع جرس الإنذار !أم أنه يرجع لزيادة مساحة الحرية التي كفلها الدستور الكويتي  وبسبب توافر وتعدد وسائل الإعلام المختلفة وتنوع وسهولة استخدام وسائل ووسائط التواصل الاجتماعي والتي استغلها بعض الناشطين السياسيين في إبداء آرائهم وانتقاداتهم لممارسات السلطة التنفيذية بشكل مباشر!! أم أنها الفوضى المعلوماتية التي خلقتها وسائل التواصل الاجتماعي من خلال سهولة بث الشائعات في ظل نقص المعلومات وغياب الشفافية الحكومية ونقص الدور الإعلامي والتوعوي للسلطة التنفيذية !أم أن الأمر ناتج عن شعور بعض أبناء الكويت المخلصين  من أبناء الأسرة والمقربين من الحكومة بأهمية  وضرورة التحرك بكافة الوسائل الممكنة لتوصيل  هذه الانتقادات للسلطة التنفيذية للحد من بعض الممارسات السلبية والأخطاء التي بدأت  آثارها تمس المواطنين والعديد من القطاعات والمؤسسات الحكومية واقتراح بعض الحلول التي من شأنها المساهمة في رفع كفاءة وفعالية الجهاز التنفيذي للدولة.
وبالرغم من كثرة وحدة الانتقادات الموجهة للحكومة فنحن بالكويت لا توجد عندنا معارضة بالمعنى السياسي،بل معارضة داخلية سلمية من مواطنين غيورين يطمحون لمستقبل أفضل.
وأود  التأكيد على أنه بالرغم مما يطرح في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة من انتقادات بأننا نحن الكويتيين نموذج فريد ومتميز عن معظم أنظمة الحكم، فنحن أسرة واحدة شكلت نظام حكم فريداً نحبه ونفخر به وفر لمواطنيه حرية  انتقاد مفتوحة السقف!
ودمتم سالمين

للغرفة أهمية كبيرة في حفظ الأسرار الخصوصية والتحكم في أسرار البيت خاصة  وأنه قد تم بناؤها منذ فترة طويلة قبل اكتمال بناء البيت.الغرفة تخطط للسيطرة على مداخل ومخارج البيت منذ فترة الطويلة ولكن بسبب تماسك قاطني البيت لم يتحقق لها ذلك! واستمر الصراع على السلطة والنفوذ بين أصحاب الغرفة وأصحاب البيت عدة عقود! وفي غفلة من الزمن استطاع أصحاب الغرفة الإمساك بزمام السلطة وتم تقليم نفوذ أصحاب البيت وتم التحكم والسيطرة في شؤون البيت من قبل أصحاب الغرفة! رضي أصحاب البيت بالأمر الواقع وأصبحوا تابعين مطيعين لأهل الغرفة يتمنون رضاءهم ويخطبون ودهم.
لم يقتنع أصحاب الغرفة بما لديهم من بيت وأخذوا يتطلعون لامتلاك بنك خارج غرفتهم وبيتهم لكي يسهل أمورهم المالية والاقتصادية وتعاملاتهم الدولية ووجدوا ضالتهم بأحد فروع أحد البنوك التي لم تستطع أن تقاوم التقلبات المالية وفترات الكساد الاقتصادي مرحباً بعرضهم المغري! أراد أصحاب الغرفة أن يمارس البنك المغمور نشاطه من خلال اقتطاع جزء من البيت وبما أن أصحاب الغرفة هم من يتحكمون بالقرارات الاستراتيجية فرضوا هذا التعايش والتحالف السلمي على أهل البيت حيث تم إقناعهم بأن المصلحة العامة تتطلب هذا الإندماج والتحالف الذي سيؤدي إلى  ترميم البيت وتطوير الغرفة استعدادا لموسم الشتاء القادم واحتياجهم لمصادر مالية ومؤسسات مالية واستثمارية  للاستعداد والتكيف مع التغييرات المستقبلية.
ملاك البنك يتحينون الفرص للتخارج من هذه الشراكة  بأسرع وقت ممكن ووجدوا أن من يستطيع أن يحقق لهم ذلك هم أصحاب الغرفة وأصحاب البيت من خلال ما يملكون من نفوذ وعلاقات قوية داخل المدينة وخارجها. وعليه فقد توافقت الأهداف المستقبلية للأطراف الثلاثة أصحاب الغرفة وأصحاب البيت وملاك البنك!
ومن خلال خبرتهم المالية والاستثمارية ورغبتهم بجني الأرباح بأسرع وقت ممكن اقتراح ملاك البنك على أصحاب الغرفة وأصحاب البيت الدخول في مشروع استثماري مشترك طويل المدى مع  أحد أصحاب الصناديق المالية الذين يتمتعون بسمعة مالية طيبة وبسهولة منحهم القروض الطويلة المدى وعدم متابعتهم لهذه القروض متابعة دقيقة لدرجة أن الأوساط المالية والاستثمارية قد أطلقت على هذا الصندوق اسم «الصندوق المكسور»!
فهل ينجح تحالف أصحاب الغرفة وأصحاب البيت وملاك البنك بإقناع أصحاب الصندوق المكسور بمشروعهم الاستراتيجي؟! أم يكون لأصحاب الصندوق رأي آخر في هذا التحالف الثلاثي؟! المستقبل وحده هو من يملك الإجابة على هذا السؤال.
ودمتم سالمين.

الأحد, 08 أكتوير 2017

التوقعات الكاذبة

في صباح ومساء كل يوم تزدحم القنوات الفضائية والبرامج الحوارية بمئات الخبراء والناشطين  السياسيين الذين يحللون الأوضاع  القائمة  ويتوقعون العديد من الأحداث  التي بدورها تؤثر على العديد من القرارات  السياسية والاقتصادية والتوجهات والخطط التنموية، وبعد هذا الجيش العرمرم من الخبراء السياسيين، يطل علينا  الخبراء الماليون وسماسرة البورصة بتحليلاتهم المالية عن أسواق المال المحلية والعالمية التي لا تحمل أخبارا  سارة  في الغالب، ما يجعل المشاهد لهذه التحليلات المالية والسياسية  يتفاعل مع هذه التحليلات السياسية والمالية مجتمعةً ويعيش في دوامة وحالة ترقب وقلق مما يخبئه المستقبل من أحداث ونتائج سياسية واقتصادية ومالية ويظل يعاني طوال ليله ونهاره بسبب هذه التحليلات السياسية والمالية المثيرة وغير السارة في معظمها.
وقد دحض دانيل كاهنيمان  استاذ الاقتصاد والحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2002 امكانية الخبرة في عالم السياسة المُعقد، لذا فإن توقعات «الخبراء» السياسيين والمحللين الماليين وسماسرة البورصة  اما أن تكون أكاذيب أو توهُمات في أفضل الأحوال، وان صحّت توقعاتهم  فإنها لا تكون ناتجة عن خبرة  ومعرفة سياسية ومالية بقدر ما يكون الحظ أو الصدفة قد لعبت دوراً في ذلك.
لذا أشفق على حالنا وعلى الجدل السياسي السرمدي الذي تكتظ به القنوات العربية في كل صباح ومساء وتحتدم به شدة الخلاف والاختلاف بين الناشطين السياسيين والمحللين الماليين وسماسرة البورصة والأوراق المالية في عالمنا العربي.. وفيه مضيعة للوقت والجهد والمال.
ودمتم سالمين

الخميس, 05 أكتوير 2017

تقديس الجهل وتوقير الجهلاء

تنفق الدول مئات الملايين وربما مليارات الدنانير على التربية والتعليم بهدف الاستثمار في العنصر البشري والذي يعتبر أهم عناصر الإنتاج  ومحور التنمية وهدفها ووسيلتها ومحركها الرئيسي. ونجد أن أغلب المشاكل الاقتصادية ليس سببها نقص المال بل ان سببها الرئيسي هو الجهل وضعف تعليم وتدريب وتأهيل  الموارد البشرية!!
وعندما يجتمع الغنى والوفرة المالية والجهل والدعة والكسل  في دولة أو في شعب ما ،فإن ذلك سيؤدي بلا محالة إلى تخلف هذه الدولة وضياع شعبها وتشتت موارده!!
لذا نجد أن العديد من الدول تعاني من التخلف في بعض المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية والإدارية والتنظيمية والتقنية بسبب العديد من الأسباب والمسببات والظروف والأحداث لذلك تضع هذه الدول الخطط الإستراتيجية  وتتبنى العديد من الأساليب والنماذج  التنموية  العالمية المختلفة للقضاء عليها والحد منها.
وقد استطاعت العديد من الدول من خلال وضعها للبرامج وللخطط الاستراتيجية التي تقضي على الجهل ومواطن الفساد والتخلف فيها أن تقفز لمصاف الدول المتقدمة.
ولكن المصيبة هي عندما نجد أن بعض الدول والشعوب تركن للدعة وتعشق الكسل وتقدس الجهل!! هذه الدول والشعوب ستعيش في دائرة ودوامة  تقضي على كل بناء وتنمية بالمجتمع بل إن تقديسها للجهل وعدم محاربته  سيؤدي إلى ضياع المجتمع وتآكل مقومات  الدولة ومؤسساتها!!
نعم بدأنا نرى  بعض القيادات الإدارية الجاهلة  ونشعر ببعض الممارسات اليومية  التي «تقدس الجهل» في بعض المشاريع والخطط  في بعض الأجهزة والمؤسسات الحكومية، وإذا لم نقم بمحاربة الجهل ومقدسيه فإن مصيرنا الضياع والهلاك.!!
إن الخطر لا يكمن بالتخلف بل يكمن  في تقديسنا للجهل وتوقيرنا للجهلاء !وقد لخص بيرتراند راسل ذلك بقوله: «يمكن للمجتمعات أن تكون جاهلة ومتخلفة ولكن الأخطر هو أن ترى جهلها مقدساً»!!
ودمتم سالمين.

الأربعاء, 04 أكتوير 2017

«التويتر» هو الحكومة

علق أحد الأصدقاء على إحدى تغريداتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي على القرارات الحكومية وإحداث التغييربقوله إن «تويتر» في مجتمعنا أصبح هو الحكومة, وقد لامس هذا الصديق الواقع الكويتي
حيث  إن وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي  أصبحت قوة مؤثرة في توجيه القرارالحكومي بسبب توفر الفضاء المفتوح  والحرية التي كفلها الدستور الكويتي في ظل غياب الرؤية الحكومية الواضحة والمتفق عليها وكذلك في ظل غياب ناطق رسمي حكومي محترف يتعامل مع هذه الوسائل بكفاءة وفعالية بالإضافة إلى غياب خطة إعلامية توعوية شفافة لإعلام المواطنين أولا بأول.
 ويرى البعض أن وسائل التواصل الاجتماعي أضحت أسلحة مؤثرة وخطيرة على حياة الإنسان  ويجب الا يملكها بعض من لا يحسن استخدامها من الجهلاء والسفهاء ومستغلي الظروف!وأن سن القوانين والحزم في تطبيقها يمكن أن يحد من سوء استغلالها.
بينما يرى أخرون أن القوانين وحدها  ليست كافية في ظل وجود بعض ضعفاء النفوس واستغلال المال السياسي بل إن  درجة وعي وثقافة المجتمع  والتربية والقيم الأخلاقية هي التي يمكن أن تحد من سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي و تردع من تسول له نفسه باستغلال هذه الوسائل في الترويج للأفكار الهدامة وبث الإشاعات التي تهدف إلى خلق الفتنة بين أبناء الوطن الراحد. 
أن مواقع التواصل الاجتماعي إذا أحسن إدارتها ومتابعتهاواستثمارها من قبل الدولة سوف تساهم في تعزيـز الـوعي السياسي والاجتماعي وتدعيم القيم السياسية والمشاركة السياسية وتوعية المواطنين بما يدور حولهم من أحداث ومواقف سواء على المستوى المحلي أو المستوى  الخارجي وتوجيههم بما يتناسب مع توجهات الدولة ووتعزيز روح الانتماء الوطني.
اتمنى أن يعي المواطن والمسؤول دور وأهمية وسائل التواصل الاجتماعي في إحداث التغيير وتوجيه المواطنين وخطورة استغلالها في بث الأفكار الهدامة وخلق الفتنة وزعزعة الأمن الوطني.
ودمتم سالمين

الصفحة 1 من 17