جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الخميس, 25 مايو 2017

السعادة أن تكون كويتياً

على إثر حكاية التصريح المنسوب للشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر والذي تفاعلت معه وسائل إعلامية ليست بالناشئة أو غير المؤثرة، اتصل بي صديق يتربع على كرسي إدارة مهمة في دولة خليجية، حيث بادرني بعد أن استعرضنا الحدث وردة الفعل من القنوات الإخبارية، قائلا: جعفر انت مع من تقف، مع السعودية أم إيران؟ فقلت له دون تردد: أنا مع «الكويت» فقال والكويت مع من؟ فأجبته: الكويت مع مصالحها. فقال: وأين مصلحة الكويت في هذا الحدث؟ فقلت له: الكويت تقف دائما في المقدمة، فرد علي متهكما: لم أعهد منك الدبلوماسية في الحديث، وإن كنت سأتقبل رأيك فهذا يعني أن الكويت في منطقة رمادية! عندها حولت الحديث إلى مسار آخر، وتواعدنا أنا وصديقي أن نلتقي في لندن نهاية شهر يوليو المقبل، بإذن الله، وانتهت المكالمة بالضحك حد القهقهة، حيث روى لي نكتة جديدة كعادته في فن النكت، وعندها دارت رحى التفكير، وانغمس عقلي في زوايا الحدث وإرهاصاته، ولملمت شظايا التفكير، وتوجهت إلى مصادري في السعودية والإمارات وقطر، ثم عدت للكويت لمعرفة واستشفاف الآراء والمواقف، فاطمأن قلبي واستراح عقلي واستتب الأمن في نفسي، فإن رؤية الخصام بين دول الخليج صورة تؤرقني وتؤلمني، ولا أحبذها بتاتاً، ولأنني كويتي الجنسية والهوى والعشق والروح، متفائل بطبعي وبالتجارب التي عايشتها، فإن ثقتي بأن «بوناصر» أمير الكويت وشيخنا العود بحكمته وخبرته سيحتوي كل الأطراف ويعيد المياه إلى نهر التماسك، بعيدا عمن يريد غير ذلك للخليج قادة وشعوبا، وهذا ما زاد يقيني بأن القدر الذي جعلني كويتياً، لن يخذلني في رؤية الألفة في كل دول الخليج.
فـأنـا كــويـتـــي ســـكـن جـــــدة      وخطف قلبه هوى البحرين
يموت بقبلة الدوحة يحب عمان      إماراتـــي ومكـانـــه العـين
ومضة
لأنني في إجازة من تقديم برنامج «وسع صدرك» كذلك سأكون في إجازة من كتابة مقال «وسع صدرك» فكل عام وأنتم بخير.

الأربعاء, 24 مايو 2017

ترامب وطلابة ترامب

مارست شعوب دول الخليج أفرادا وعلى شكل مؤسسات إعلامية ومنتديات ثقافية رياضية اقتصادية سياسية اجتماعية، مارسوا جميعهم فن الكلام فيما يخص زيارة ترامب وما رافقها من أحداث وأدلى الكل بدلوه دون أن يجلب للمستمع نقطة ماء واحدة تشفي غليل المنطق الذي هُدرت كرامته واستبيحت، فكل الناس في الخليج والعالم العربي تحدثوا بما لا يحسنون، فهذا يقول نظريته وذاك يخالفه، وآخر يعلن في حديثه قيام الحرب العالمية الثالثة، وآخر مقابله يقول إن روسيا لن تتفرج، ناهيك عزيزي القارئ عن سخافة وسماجة معظم الأفراد والأجهزة الإعلامية ومرتادي مواقع «التوافه» الاجتماعي، فهناك من انحدر بالحديث والتعليق للحضيض وأكثر، ولأن الصورة كانت واضحة، ولأنه في السياسات الخارجية تغيب كل المعادلات، ولأنها لعبة المصالح والمنافع والنفوذ، فلم ولن يعرف كنه هذه الرسائل والزيارات إلا القادة الكبار في الصف الأول، وعذراً للصغار ممن هم حول هؤلاء القادة، فنصيحة لمن دس أنفه من العامة، اترك عنك بلاغة الشف وحاول إشغال نفسك بأسرتك أو مستقبلك، وللأجهزة الإعلامية والمغردين، لا تعتقدوا أنكم أذكياء فإن غباءكم طغى على كل شيء، وللطامحين من الصغار إلى تشكيل ذواتهم، إن الدرب لنيل التأثير على مثل هذه الفعاليات، لايأتي بالعامل البيولوجي والصدفة، بل بحفر الصخور من خلال العقل والعمل، وما ترامب إلا مراسل سينقل رسائل القادة لمن يديره.

الخميس, 18 مايو 2017

صُنِع في الكويت

للقراءة لذة لا تضاهيها لذة ولرائحة الكتب رونق وعبير مفعوله يتعدى كل حدود حقول الورد في هولندا، ولأنني أكون في غاية الاستمتاع وأنا أقرأ الكتب، ولا فرق عندي أو أهمية لدي فيما يقع تحت نظري من الكتب، فقد اتسعت ذاكرتي وتزايدت رغباتي للقراءة بنهم وشغف، ولا أستخف بأي جملة فأحاول حفظها لعلي أسترجعها يوما من الذاكرة لأسقطها على ما أريد الكتابة عنه أو التحدث بخصوصه، لاح لي من الذاكرة قصاصة مرت علي تقول تفاصيلها إن داخل الإنسان أسئلة يسميها البعض «غبية» أو «غير منطقية» وأسميها أنا أسئلة مشروعة لما للعقل من قدرة رهيبة على تفهم الأنماط من حوله، تقول الأسئلة: لماذا نضع أقفالاً على أبواب «سوبر ماركت» مفتوح 24 ساعة؟! ولماذا ارتدى مقاتلو الكاميكازي الخوذ وأنظمة الأمان وهم يريدون الانتحار؟! والكثير من هذه الأسئلة الغريبة المشروعة، على ذات النسق أطرح أنا سؤالي لمن يهمه الأمر: لماذا لدينا في الكويت هيئة عامة للصناعة ونحن لا نصنع «قوطي فول»؟! ولماذا هذه «الأبهة» والمصاريف وجيش الموظفين والامتيازات الممنوحة لهم من رواتب وحوافز وسيارات وسفرات؟! توجهت بسؤالي لنفسي ومن ثم لمن أثق بأنهم ذوو رؤية وأفق متسع، فأجابوني بخبث وذكاء ممزوجين بالتندر، هل رئيس هيئة الصناعة وموظفوه يرتدون ملابس داخلية صناعة محلية؟! وهل يستخدمون في مكاتبهم ومقارهم شيئا قد صنع في الكويت؟! فلم أجبهم وضحكت. فقال آخر: إن الهيئة تحولت إلى إدارة شؤون إدارية ومالية للشركات المهيمنة على أراضي الدولة تحت اسم «قسائم صناعية» وإن بقية الموظفين كل في مجاله إما تراه يعمل في تلك الشركات «بارت تايم» أو يعين قريبه هناك من باب «شراء شيء لزوم الشيء أعلاه» فالمخالفات تعدم والقرارات تأتي من الشركات المسيطرة على القرار، ومع ذلك ضاع الشاب الكويتي الطامح لممارسة الصناعات الصغيرة والناشئة في فوضى الهيئة وتخبطها، ما أشفى غليل سؤالي وجعلني أبحث عن آخر تخصيص وافقت عليه هيئة الصناعة، ألا وهو مصنع موز مجفف  على مساحة شاسعة، فما بعد الموز مؤكد سيكون البطيخ ومن بعده لا شك أن هيئة الصناعة ستتحول إلى غول يهدد دول الـG 20ويؤكد نظرية أننا في الكويت نتقن صناعة واحدة فقط، وهي بناء أنظمة إدارية تعقد الأمور وتزيدها بيروقراطية.

الأربعاء, 17 مايو 2017

مَنْ تعرف أهم من ماذا تعرف

نتيجة لثقافة «من تعرف» دفعت الكويت ولا تزال تدفع ثمناً باهظاً للتراجع والتخلف في الأنظمة الإدارية، وتوقف عجلة الإنجاز عن الدوران، فإن تلك الثقافة التي انتهجها المتنفذون في تسكين من «لا يعرف» ألف باء العمل الإداري أو المالي، أو لا يفقه بعلم الإدارة العامة للدولة، وقفت الدولة عند حد لا تستطيع معه إكمال المسيرة ومواكبة التطور، ولا يقدر مثل هؤلاء القياديين على الخروج من الازمات التي هم سببها، فعلى المستوى الشخصي، لي اصدقاء ومعارف وأصحاب وأقرباء كذلك، احدهم كان يفتح باب السيارة ويحرص علىحمل الأوراق لمتنفذ ومع الأيام أصبح وزيراً، وآخر كان كل ما قدمه هو كتابة مذكرات قانونية مختصرة لابن احد التجار وفجأة تم تعيينه رئيساً لمجلس مهم برتبة وزير،! وهناك اثنان من الاصحاب الأول ينظم افتتاحات ودورات للشباب والثاني «هاب ريح» في تجميع الشباب لممارسة الرياضة اصبح الاثنان في أعلى الهرم احدهما وزير والثاني نائب بفضل قربهما من ذاك المتنفذ، اضافة إلى الكثير ممن أعرفهم صاروا وكلاء ووكلاء مساعدين في معظم الوزارات لأنهم «ربع سفر» و«لعب جنجفة» مع عيال المتنفذ، بل إن احدهم صار قيادياً مهماً يدير الأموال الحكومية، بينما هو في «الشاليه» عند المتنفذ يسمونه «الكمخة» بسبب تبديده «للقطية». نماذج كثيرة وكبيرة اعرفها أنا وتعرفها انت عزيزي القارئ، تبعد عنهم «الفهامية» كبعد  منطقة الوفرة  الكويتية عن منطقة  غوانزو الصينية، ولكنها الخلطة العجيبة في فن «التقلقس» وتقديم الخدمات، ما جعل المنصب الحكومي يتحول إلى «خلطبيطة» يدفع ثمنها المواطن في التراجع للدولة، أعلم ان بعضهم «سيزعل» مني وهو يعرف انني اقصده، ولكنها الكويت التي تسوى زعلكم وزعل طوايفكم، فبلدي يتأخر بسببكم يا «الكمخ» وكم نحن بحاجة إلى قانون من مجلس الأمة ولكن حتى رئيس المجلس جاء للمنصب ليس لأنه الأكفأ بل هو انعكاس للغالبية الحكومية والنيابية التي جاءت بحبة خشم أو معادلة عائلية أو فزعة قبلية أو طائفية، أو ربما جاؤوا بثقافة «تم طال عمرك» انسجاماً مع مقولة الأهم من تعرف وليس ماذا تعرف. والطامة الكبرى إن تحول هؤلاء «الكمخ» إلى متنفذين مستقبلاً فمن المؤكد انهم سيجلبون للمناصب من هو «أكمخ» منهم.

الثلاثاء, 16 مايو 2017

محمد بن زايد مرتين

أوردها سعد وسعد مشتمل
ما هكذا يا سعد تورد الإبل
هو بيت من الشعر له قصة تحول بفضلها إلى مثل يضرب على عدم احسان القيام بالمهام الموكلة إلى صاحبها، ولأنه أشهر ما استخدمته العرب في تهكمها، فقد برز الضد المكتمل في أركانه المعبر عن القيام بالواجبات بأدق صورة وأفضل إتقان حيث يقول بيت الشعر:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارمُ
ما وجدته منطبقاً على ما قامت به قناة ابوظبي الحكومية التي فاقت في مهنيتها فبركات الجزيرة وضحالة العربية وتوجيه البي بي سي، بل إنها اثبتت كقناة حكومية انها انشطرت فوق سماء الشرق الأوسط متلألئة في ظلام القنوات والتلفزيونات الحكومية التقليدية، كل ذلك عندما انتجت بكوادرها الوطنية الإماراتية الفيلم الوثائقي «دهاليز الظلام» والذي يروي ويبين ويركز على خبث تنظيم الإخوان ومحاولة زحفهم للسلطة في الدول العربية، ولأن قائد المعركة على الأرض الشيخ محمد بن زايد وهو الذي ترجل إليهم ونزل لمصارعتهم بالحق فمن المنصف ذكر أنه بالاضافة الى كونه ابناً للراحل الشيخ زايد طيب الذكر، فهو هنا اثبت انه ابن لأفكار ابيه، الذي تحدث فيما مضى عن خطر الإخوان وتنظيمهم في قتل الشعوب وسلب الخيرات، فكانت المسيرة التي أكملها «بوخالد» من خلال مهنية إعلامية عالية في الجودة، وبمنظور استساغه الناس البسطاء، أضف إلى ذلك عزيزي القارئ أن الادوار التي لعبتها الإمارات وكان الشيخ محمد بن زايد رأس الحربة فيها، قد أرهقت إخوان الشياطين في مصر وغيرها من الدول العربية، حتى وجهوا أسطولهم الفكري الخبيث باتجاه الإمارات، فاصطادهم رجال الإمارات وضيقوا عليهم حتى اقنعوا معظم الانظمة باعتبار تنظيمهم تنظيما إرهابيا وأن هذا العمل الوثائقي التلفزيوني إنما أوضح لمن اشتبه عليه الامر ان الاخوان ما هم إلا شياطين الإنس، ديدنهم الخراب، ودينهم الفتنة ولكن هيهات أن يتم لهم ما أرادوا لطالما وجد إعلام واع وراق، ورجال دولة يعرونهم ويكشفون زيفهم. برافو برافو لتلفزيون أبوظبي، وألف شكر لمحمد بن زايد هذه الضربة الموجعة.

في أغسطس الماضي كنت قد كتبت مقالا في هذه الزاوية عنوانه «جابر المبارك وأحمد شوقي»، قابلت على اثره سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك وتحدثنا طويلا، فعدت للجريدة وكتبت مقالا في أول سبتمبر عنوانه «جابر المبارك وجعفر محمد»، كتبت يومها أن الشيخ جابر صعب المراس وذو ذهنية حاضرة، لأعود اليوم وأكتب هذا المقال عن لقاء سمو الرئيس في برنامج تلفزيوني شاهدته كاملا بحكم «نفوذي» كإعلامي «واصل» بينما شاهد الناس في مواقع التواصل «الإعلان» فقط ولأن برنامج «أصحاب السلطة» الذي يقدمه الشاب «المتختخ» عثمان العنجري المجتهد، ويعاونه فيه الشاب فهد الرحماني ذو السحنة الكويتية العتيقة روحا وشكلا، وقد لمحت قدرات الشيخ جابر المبارك في التعامل مع الكاميرا، فهذا الرجل يوم ان كنت في مكتبه طلبت منه أن يكون ضيفي في البرنامج، ولم يبد لي موافقته أو رفضه، ولكنه وعدني بأن يخرج على التلفزيون ليخاطب المشاهدين، حقيقة ان الشيخ جابر المبارك يتمتع ببعض الصفات المطلوب توافرها فيمن سيجلس أمام الكاميرا، منها أنه يجيد ناصية الحديث، وقادر على التعبير بإسهاب، ولكن هذه التجربة ستكون الأولى كلقاء متكامل، ولا شك أنها خطوة إيجابية أن يوافق سمو الرئيس على إجراء اللقاءات التلفزيونية سواء معي أو مع غيري، وأنا سعيد جدا بهذه الإيجابية التي انتهجها «بوصباح» وليت نواب سمو الرئيس من الوزراء الـ12 سلندر الشيخ صباح الخالد والشيخ محمد الخالد والشيخ خالد الجراح وأنس الصالح يحذون حذوه في مواجهة الكاميرا في البرامج لنعرف ما يدور في أذهانهم ويشاهدهم الشعب عن قرب، كما أتمنى أن يكون اللقاء قريبا على استوديو «وسع صدرك» مع سموه، فشخصية الشيخ جابر المبارك مرحة ومحببة وله زوايا وتجارب كثيرة من الممكن إثارتها، فهو عاشق دنف للشعر، وقارئ نهم للأدب والتاريخ، وله في بر والدته قصص ومُثل لم يكن ليكون في موقعه اليوم لولا دعاؤها له بالإضافة الى قدراته في لعب السياسة على أرض الملعب السياسي.

الأحد, 14 مايو 2017

إلى من يهمه الأمر

كنت قد ذكرت في برنامج وسع صدرك من خلال مقدمة الحلقة انني في اجازة ستمتد إلى أكثر من 3 أشهر، أعكف فيها على تنفيذ القرار الذي تضمن تكليفي من قبل شركة الدار الكويتية للإعلام المالكة لقناة وجريدة «الشاهد»، بكتابة السيرة العطرة لحياة حاكم الكويت العاشر الراحل باني الكويت الحديثة ومؤسس روافد اركان الدولة المغفور له الشيخ أحمد الجابر المبارك الصباح طيب الله ثراه، ولأنها ثقة كبيرة من ملاك الشركة ومن يقودها، فإنها تترادف مع مسؤولية جمة، فمهما كانت أدواتي في الكتابة والبحث والمعرفة فإنني لا استغني عن استجداء كل ذي جهد وخبرة لأستعين به في هذا السبيل، وفور إعلاني في مقدمة الحلقة وردتني اتصالات من احفاد الشيخ أحمد الجابر من الشيوخ والشيخات، شدوا من أزري وعرضوا التعاون لضمان جودة الكتاب، كما اتصل بي وتواصل معي العديد من الأخوة الباحثين والمهتمين بنقل التاريخ وهم من الثقات أصحاب التجارب ولهم من الإنتاج الادبي الكثير والكبير، كما ان بعض رجال ونساء تلك المرحلة كبار السن بارك الله في اعمارهم ممن شهد فترات حكم الشيخ أحمد الجابر، قد أبدوا استعدادهم لمعاونتي في توثيق الحكايات والروايات التي جرت فصولها في عهد الراحل أحمد الجابر، ولأننا اليوم نحيا عصر المعلوماتية وتعاظم وسائل التواصل، فإنني ومع شكري وتقديري لمن اتصل وتواصل إلا أنني أدعو وأناشد كل مهتم ومختص ممن يمتلك الوثائق والدلائل والمراجع بأن يكون لي عوناً في هذا الانجاز ويتواصل معي من خلال هذا البريد الإلكتروني هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته. أو على هذا الفاكس 22454700 حتى يتسنى لي ولكم اظهار هذا العمل بالصورة التي نقدم من خلالها حقيقة تاريخية لأجيال اليوم والأجيال القادمة، انصافاً لنهضة الكويت وريادتها وإثبات الحق وإحقاقه وإرجاع الفضل لأهله ممن عاصروا تلك الحقبة، فلا تبخلوا عليّ ولا استغني عن دعمكم.
ابنكم جعفر محمد

الأربعاء, 10 مايو 2017

الاستجوابات.. حفلة زار!

بحسب اللائحة الداخلية لمجلس الأمة فإن اليوم الأربعاء ستمتد جلسة الاستجوابات الثلاثة إلى أكثر من 27 ساعة تقريبا، لنقاش استجوابي سمو الرئيس واستجواب وزير الإسكان. ولا أعلم من الجهبذ الذي وضع مثل هذه اللائحة المعيبة، وكأن الاستجواب قدر محتوم لا يمكن لأحد تجاوزه أو تأجيل مناقشته مجزأ بأوقات محددة، فتخيل عزيزي القارئ 27 ساعة متواصلة يتخللها وقت للصلاة والراحة والأكل، يخالف فيها النواب والوزراء نواميس الطبيعة البشرية، ويعاندون أقدار الله ولطفه بعباده من أجل «واحد» كتب اللائحة الداخلية فاتبعوها دون عقل ومنطق، فكلنا نعرف أن الاستجواب عبارة عن سؤال مطول، ومغلظ ومليء بالتفاصيل، وقد تم إرساله إلى الوزير المستجوب ليحضر إجاباته وقد نشر في الصحف والمواقع، فعلام كل هذا الوقت المهدور على هذرة النواب وتبرير الوزراء وشوية مطبلين من الحضور بأوامر النواب وتجريح شخصي واستعراض بطولات وهمية، و«صورني وآنا ما أدري» ونزلها بالانستغرام، ناهيك عن الطفيليات من بعض النواب الذين يعتاشون على بيع تصويتهم مع هذا وذاك بمقابل حقير، ومغردين وإعلاميين «ارفع واچبس» ولتذهب مصالح المواطن إلى الجحيم؟! فإن كان وقت الاستجوابات 27 ساعة، فحتما سيحتاج النواب والوزراء إلى راحة لكروشهم وأشداقهم من «الهذرة» و«البلعة»، بعد هدر الأوقات والأفكار، بسبب عرض سياسي رخيص جدا، لأنهم يغيبون عن المجلس والجلسات إذا كانت تهم المواطن، ولكن الاستجواب رزق «للقطاوة» بسبب «الخاملين» من قياديي الحكومة وهيئاتها، زد على ذلك جمهور الرعاع الدهماء المصفقين لكل حفلة زار سياسية.

الثلاثاء, 09 مايو 2017

4321 أحمد السعدون

رأيت فيما يرى النائم وكنت قبل النوم قد تناولت علاج القولون العصبي، وشربت كوباً صغيراً من الحليب بنكهة الفانيليا، وتوسدت على وسادتي الجديدة التي اقتنيتها من إسفنج البغلي، حيث تقول الحكايات والروايات إن الأحلام عادة ما تكون قبل الاستيقاظ، فكان حلما مختلفا أظنه بدأ مع أول لحظات النوم، وجدت نفسي في الحلم بكامل أناقتي، مرتدياً «دشداشة» لونها سكري مائل إلى الأصفر، أزرّتها ذات اللون الأسود، وعلى رأسي «شماغ» أبيض لؤلئي، و«عقال» المرعز الذي أحبه، وفي قدمي حذاء «هاريس» لونه كلون سير ساعتي الـ «باتيك فيليب» ذات اللون العسلي، وقد حملت «بشت» بيدي اليسرى لونه بني، دخلت في الحلم إلى قاعة كبيرة، بعد أن نزلت من سيارتي الفارهة واستقبلني عبدالرحمن العنجري النائب الأسبق، وهو يقول ويكرر: ترى العم أحمد السعدون ناطرك داخل ، انتقل الحلم إلى جلسة وثيرة على اليمين واليسار، وفي واجهة الجلسة 4 كراسي فخمة، وكأنها في قصر مهراجا أو قصور روما العتيقة، وما هي إلا لحظات حتى دخل أحمد السعدون رئيس مجلس الأمة الأسبق، وجلس على الكرسي الفخم رقم «1» بعد أن سلم عليّ، ثم قال لي إن الكويت تزدهر إعلامياً ونعيش فيها نعمة الحريات، وقد كلفت وزير الإعلام الشيخ ناصر المحمد بمواصلة الجهود، فابتسمت وقلت في نفسي: يبدو أن بوعبدالعزيز قد تعرض لداء الخرف أو الزهايمر فناصر المحمد ليس وزيراً للإعلام  الآن، فقمت بسؤاله حتى لا أحرجه، وأماشيه في حالته فقلت له: إن تطور الإعلام طال كل شيء حتى مجلس الأمة، هنا قام أحمد السعدون وجلس على الكرسي الفخم رقم «2» وقال بصوته الجهوري: نعم نعم نعم إن وزير الإعلام الشيخ سعود الناصر مؤمن بنقل التجربة الأميركية، هنا طار لبي وحار عقلي، وأظنني كنت أتقلب على فراشي، فقلت له:
يا بوعبدالعزيز يبدو أنك تواجه مشكلة في الأسماء، فقاطعني، وقام ليجلس على الكرسي الفخم رقم «3» وضع يده على خده وقال: صحيح صحيح إن يوسف السميط لم يوفق في عمله الإعلامي ولكنه وزير إعلام متخصص، عندها وقفت أنا وقلت له: بو عبدالعزيز أنا أستأذن بسبب معلوماتك المتضاربة وأنصحك بأن تتوجه إلى الطبيب، فثارت ثائرته وقال وهو يهم بالجلوس على الكرسي الفخم رقم «4»: لن يبقى حمد جابر العلي وزيراً للإعلام، لأنني لا أؤمن  بجديته، فقاطعته: يا عم أحمد «جننتني» كل معلوماتك عن الإعلام مضروبة، فقهقه وضحك بصوت عالٍ جداً ما جعل عبدالرحمن العنجري يدخل ويضحك معه دون أن يعرف ما قاله السعدون، وقال لي بوعبدالعزيز: يا جعفر إن كل كرسي من هذه الكراسي الأربعة يمثل حقبة من تاريخي كرئيس لمجلس الأمة، وما إن أجلس حتى تعود بي الذاكرة إلى ذاك الزمن، عندها فهمت وسألته والآن على أي كرسي تجلس؟ فقرب مني وقال: على ذاك الكرسي وهو يشير إلى طاولة صغيرة وكرسي صغير متحرك أمامه شاشة كمبيوتر، وكان يقصد كرسي «تويتر»  عندها استأذنته للرحيل دون أن يقدم لي «استكانة شاي» فقال لي هامساً: هل لك أن تستضيفني في برنامجك لأجلس على كرسي «وسع صدرك»؟! فقلت له: موافق بشرط أن تجلب معك الكرسي الفخم رقم «3»، لأنني أريد معرفة ولادة المعارضة المزعومة ومن صنعها ومن الذي رعاها ، فصاح بأعلى صوته: اخرج يا تراب، فقفزت من نومي وتعوذت من ابليس وولعت سيجارة وانا مبتسم.

بعد أم كلثوم وأغانيها المليئة بالفن في كل شيء وطاغية الإحساس لا أتلذذ إلا بسماع حديث شخص متخصص لا يتحدث إلا فيما يتقنه ويعلمه، وسبب تفوق أم كلثوم، يعود لكونها انغمست بالفن كمطربة وطورت إمكانياتها في قراءة الشعر فأجادت اختيار ما غنته، كما أنها تعلمت الموسيقى وعرفت أسرارها, ما جعلها تتفوق في إيصال أحاسيس الملحنين الذين عملوا معها، وكذلك المتحدث في مجال تخصصه، لاشك سيبدع وهو يسهب في حديثه الذي لا يمل منه المتلقي. وأنا بعد أم كلثوم في عالم الغناء، أطرب لسماع جاري في الصفحة الأخيرة، وزميلي في عالم الصحافة، وصديقي في الحياة الاجتماعية، د.أنور الشريعان، أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت، علاوة على أنه يحمل اسم ولدي الأكبر «أنور» فهذا الإنسان حين تلجأ له بالسؤال والاستفسار عن النظريات الاقتصادية، تجده في بساطة الشرح وعمق ايصال الفكرة، ترافقه لغة الجسد بإيماءاته التي تجعلك تستقبل المعلومة دون تكلف.
ولأن الدكتور الجار الزميل الصديق سميّ الولد, أنور الشريعان, له من التجارب السياسية، ومع تمازج علم الاقتصاد وأبجدياته باللعبة السياسية, فإنني اغتنمت فرصة اللقاء وسألته عن الكثير من القضايا والأمور، فكانت إجاباته شافية وافية، توضح لي ولغيري الدرب، حتى إنه شرح لي نظرية بناء الدولة التي تحتاج إلى ديكتاتور كما نسميه ونخاف منه تحت اسم «الحكم المطلق» وهي استراتيجية أو نظام يعتبر الأفضل من حيث التجارب، ويأتي بعده الحكم الديمقراطي الذي أدمناه ورددناه دون  أن نعي أنه يأتي بالمرتبة الثانية.
يقول د.أنور الشريعان إنه في حالات عدة قد لا ينجح الحكم المطلق ولكنها الحياة التي قد تأتي بآخر قد ينجح نجاحاً  باهراً، بينما الديمقراطية بديل ليس إلا, فسألت: هل نستطيع الجمع بين النظامين؟! فأجاب باسماً, الله أكبر صار وقت الصلاة، فدخلت لأكتب مقالتي هذه، ودخل د.أنور الغرفة ذاتها للصلاة، وأظنه يمتلك الاجابة وأنا مازلت أمتلك السؤال الذي سأوجهه له في مناسبة ما.

الصفحة 1 من 38