جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

الإثنين, 11 ديسمبر 2017

تنمية بلا تعليم

أنا في ما سأكتبه في هذا المقال لا أعترض على إرادة الله وليس ممن يريد ما لم يقدره الله، ولكن هو خيال القلم الذي يترجم الأفكار التي راودتني، فقد وصلني عن طريق الواتساب مقطع لمدة دقيقتين للقاء تلفزيوني قديم كان الضيف فيه د.أحمد البغدادي غفر الله له، حيث قال له المذيع: ما قولك في غياب التنمية في الكويت وحضورها في بعض دول الخليج، من مبانٍ وناطحات سحاب وفنادق؟ فأجابه البغدادي، ان التنمية ليست بالأسمنت والإعمار، فمن الذي بنى هذه الصروح الخرسانية؟! ستجد أنهم من جنسيات متعددة وليس فيهم خليجي واحد، فالأصل تنمية البشر من خلال المخرجات التعليمية، هنا انتهى المقطع، وبدأت الأفكار المترسبة أساساً في ذاكرتي تحضر بشكل سريع، فأنا من خلال هذه الزاوية والبرنامج التلفزيوني، رددت مراراً وتكراراً بأن من أسماء العائلات الكويتية ستجد أن من بنى وعمر ونمى الكويت هم أبناؤها، وأعيدها اليوم لأذكر:
البناي، النجار، الحداد، الحايك، التتان، الاستاد، التناك، القفاص، الخباز، الخضري، الصانع، القلاف، الصفار، الطباخ، الحلواجي، الخياط، القطان، الغيص، التنديل وغيرها من العوائل الكويتية التي ارتبطت واقترنت أسماؤها الأخيرة بمهنهم، حيث شاركوا وزاحموا في تشييد بلدهم وخدمة مجتمعهم رغم أن تعليمهم متدن قياساً بمجتمع اليوم، فبعضهم مارس مهنة التعليم باسم المطوع والملا، فأنتج للكويت أجيالاً اعطتها الريادة في كل المجالات، فلو قدر لي العودة إلى ذاك الزمن لأعددت أفلاماً وثائقية وخططاً لاستمرار ذاك النهج، فما أجمل أن تزرع بيدك وتحصد بيدك وتصنع ما تريده وتواكب التطور وفقاً للقيمة المضافة التي تتجذر في الفرد الكويتي، فما أقبح أن يجلس كويتيو اليوم على مكاتبهم وهم يملكون الشهادات العليا ومع ذلك لا هم الذين يعملون بأيديهم ولا هم الذين يرسمون الخطط، مجرد موظفين تريد منهم الحكومة الحضور والانصراف، يتحدثون عن التنمية وهم أبعد ما يكونون عنها، ويقولون ببجاحة إن آباءهم وأجدادهم أقل تعليمياً منهم، بينما هم مع العلم والوفرة المالية عالة على الوافدين الذين يبنون ويخططون لهم بلدهم.

الأحد, 10 ديسمبر 2017

لحم كلب

في المسلسل الذي لا أملّ ولا أكلّ من مشاهدته «درب الزلق» ذكرت هذه الجملة «لحم كلب» التي قالها «غلام الهندي» لمعزبه «حسين بن عاقول» الذي قرر تسويق «قواطي» اللحم على أنها «لحم خروف» وهو يعلم أنها تحتوي على «لحم كلب»، وهي تشكل جزءاً بسيطاً من قصة قرأتها لاحقاً تؤكد أن الإعلام وأجهزته واستراتيجياته قادرة على تحويل قناعات الناس بأن «لحم الخروف» عبارة عن «لحم كلب» على عكس فشل «حسينوا» و«غلام» اللذين عوقبا بالضرب بعد أن نبح الناس بسبب لحمهم فالحكاية تقول إن أربعة لصوص قرروا سرقة خروف من صاحبه، حين شاهدوه يهم بسحبه إلى السوق ليبيعه، فاتفق اللصوص على الوقوف بطريقة بأن كل حرامي يقف على مسافة متباعدة لتنفيذ خطتهم، فما إن مر صاحب الخروف حتى بادره اللص الأول قائلاً: مالي أراك تجر كلبك خلفك، فأجاب انه خروف وليس كلباً، وبعد مسافة قصيرة قفز اللص الثاني ليبادره قائلاً بثقة، كيف حالك يا صاحب الكلب المربوط، فقال له بعد أن التفت خلفه، إنه خروفي الذي أود بيعه وليس كلباً، ثم مشى فبرز له الحرامي الثالث سائلاً عن أحواله ولماذا يجر كلبه خلفه، هنا تحير الرجل وقال في نفسه ما بال هؤلاء وخروفي لماذا يرونه كلباً وأنا أراه خروفاً، ومشى صامتاً حتى قبل أن يصل السوق تلقاه الحرامي الرابع، وقال له كيف لك أن تذهب إلى سوق الخراف ومعك كلب مربوط؟! وعندها تأكد أن خروفه كلب وقال انني متعب فبدلاً من أخذ الخروف يبدو أنني ربطت الكلب بالخطأ، وفك الرباط فذهب الخروف طليقاً، وكان الحرامية الثلاثة بانتظاره فأخذوه، هكذا يمارس الإعلام خطته بتغيير قناعات الناس فيرسم لهم صورة ذهنية من الوهم بفضل التأثيرات والمؤثرات غير المنطقية، فالرأي الجمعي المزعوم هو سلاح فتاك، وقد تأكدت واتضحت هذه النظرية في «السوشيال ميديا»، مع فارق أن كلاب التواصل الاجتماعي تعرف جيداً كلاب الصيد فتحولها إلى ذئاب وأسود ونمور، فتضحك على عقول الناس، وتمارس الرذيلة الذهنية على تفكير الناس دون رادع، فهذه المواقع التي تفوقت على «بجاحة» ودعارة «المواقع الإباحية» لا يتورع القائمون عليها عن قطع وتركيب مقاطع مفبركة أو مضللة للناس، حتى يتحول بعض كلاب الأثر إلى ممارسة هوايتهم في النيل من كرامات الناس والخوض بما لا يعرفونه، ولا أغرب من هذا وذاك إلا أن تنصاع الدولة بأجهزتها لمثل هؤلاء الكلاب.

الخميس, 07 ديسمبر 2017

القدس خط أحمر

حتى الطفل الفلسطيني الذي ولد بالأمس يعرف جينياً أن القدس ترزح تحت إدارة اسرائيل ولا سواها يقدر على ادارة زقاق من الأزقة فيها! حتى ان المسؤولية الدينية التي تتبع ادارياً العائلة الهاشمية الأردنية تخضع أمنياً وادارياً للحكومة الاسرائيلية، بل إن بعض ان لم يكن أغلب العرب والمسلمين يعلمون علم اليقين بأن القدس عاصمة اسرائيل سياسياً وليس تل ابيب، فعلام هذا التصريح من ترامب ورفاقه في الادارة الأميركية في موضوع نقل السفارة الأميركية إلى القدس؟ ولماذا الآن تحديداً؟!
من وجهة نظري أرى أن تبعات هذا القرار السياسي الأميركي ستجر اسرائيل ومن يحميها إلى مواجهة مباشرة مع الشعوب العربية الاسلامية، فإن كانت بعض الأنظمة العربية متحكمة بالقرار السياسي داخل دولها وتستطيع ردع جمعيات النفع العام ومنظمات المجتمع المدني فيها عن التدخل في الشؤون الدولية، إلا أن تلك الأنظمة والدول لا تستطيع مجابهة شعوبها إذا ما قررت الحراك والتظاهر لمواجهة تعنت اسرائيل واللوبي الصهيوني في البيت الأبيض، فتعال عزيزي القارئ لنعيد النظر بعين فاحصة وفقاً لفقه الواقع، فإن حدود اسرائيل مفتوحة مع سوريا والأردن والسعودية، كذلك بعد ضم جزيرتي تيران وصنافير، وتركيا ولبنان، علاوة على ممرات مصر وما يجابهها من أوروبا، ما سيجعل الزحف الشعبوي مستحقاً لمواجهة اسرائيل، بل ان الحكومات في معظم الدول العربية والاسلامية وبعض الدول الأوروبية التي ينتشر بها العرب المسلمون، ستواجه هذه الحكومات سيلاً من الحراك والتظاهر، ما سيجعل فصائل المقاومة والميليشيات في الدول العربية تتبنى التوجه إلى القدس لحمايتها، فحزب الله والحشد الشعبي والحوثي مع الخطاب الإيراني سيكونون ناراً لا تستطيع اطفاءها تل ابيب ولن ينقذهم ترامب، وإن الحركات الجهادية الأخرى ستهب لقطف ثمار الجهاد، ناهيك عن  انتفاضة فلسطينية داخلية ستحرق كل ما هو أخضر في سبيل عودة الروح لاعوام مضت، فهل يعي المجتمع الدولي هذا؟! وهل اسرائيل جاهزة لذلك؟! ام أنها امنياتي كعربي ومسلم فقط؟!.

الأربعاء, 06 ديسمبر 2017

قمة التاريخ

إن دراماتيكية الأحداث في الشهر الماضي على مستوى الشرق الأوسط، وارتباطها الغريب بدول مجلس التعاون الخليجي، يجعلني أقف عند هذه المقالة، لتكون مدخلاً لقراءة تلك الأحداث ومن ثم طرح الأسئلة، لعلي أجد اجابات تتضح من خلالها الصورة، وأخرج برؤية شخصية أتبين من خلالها ما سيحدث في قادم الأيام، فقبل شهر تحديداً لم تكن القمة الخليجية في أولويات بعض دول الخليج واعتبرها بعض المراقبين قمة مؤجلة أو ملغاة! إلا أن الأسبوع الأخير حفل بمباركية انعقاد القمة وبأنها ستكون محطة لتجاوز هذه المرحلة من التباعد والتباغض، حتى أن الآلة الإعلامية للمختلفين هدأت وعادت لجادة ما قبل الخلاف، وتقاطرت البشرى بالهدوء في العراق وسوريا ولبنان وانقشاع غيوم التوتر من اليمن، كل هذا فجأة ودون سابق انذار جعل الـ 72 ساعة التي سبقت القمة وكأنها عاصفة لم يسبقها الهدوء، بل أم العواصف، فخرج علي عبدالله صالح في خطاب مفاجئ دعا فيه خصومه الحوثيين إلى الحوار، رغم أنه قائد الجيوش ومالك الآلة العسكرية والمتحكم في المال، وأعلن فك ارتباطه بالخارج ونادى إلى التحالف مع السعودية وإيران في لهجة خطابية غريبة، وبعدها بيوم تم اغتياله! وحركت إسرائيل طيرانها باتجاه سوريا! ولاحت في الأفق أزمة عراقية داخلية! حتى أنه قبل انعقاد القمة بـ 12 ساعة تراجع بعض القادة الخليجيين عن فكرة حضور القمة!
وجاءت كلمة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد رئيس القمة لتفكك لي بعض أسرار الأحجية، حيث جاءت بها ثلاث اشارات واضحة، بوجوب أن يكون الحل في اليمن سياسياً وبدعوة الحوثي للحوار والالتزام، ومباركة جهود السعودية بلملمة أطراف المعارضة في سوريا للتحاور والوصول إلى الاستقرار، وبدعوة دول الخليج لإعادة اعمار العراق ودعمه اقتصادياً من خلال مؤتمر المانحين المزمعة اقامته في الكويت، وهي رسائل ثلاث مهمة، أراها واقرأها من رجل يعرف ما لا يعرفه الآخرون بعمق تجاربه، فإن النأي بدول الخليج عن ملاقاة مصير بعض الدول العربية هو المهم والأهم من كل خلاف وتشرذم، وأزيد أنا بأن على القيادات الشابة في بعض دول الخليج أن تعي أن التنمية أهم بكثير من النفوذ والتوسع الدبلوماسي.
• كلمة راس
قمة الأشياء منطق وقمة التاريخ صباح الأحمد فهنيئاً لمن حاول الوصول لقمة التاريخ.

الثلاثاء, 05 ديسمبر 2017

سلوك الاغتيالات

مع اغتيال علي عبدالله صالح وظروف المنطقة العربية لا يمكن لي أن اتجاهل المناظر التي ترافق ذاكرتي بما عاينته بعيني أو شاهدته بعد حدوثه على صدر الصحف أو من خلال الفيديوهات القديمة, حيث قرأت احداثاً جرت تفاصيلها حتى قبل أن أولد, لكنني فهمتها ووعاها عقلي لترابطها التاريخي رغم تباعدها, فجمال عبدالناصر وثورته المزعومة اودت بحياته أولاً, وهو الذي صدر للأمة العربية, نماذج عسكرية لا عقل لها ولا منطق لديها, وتوالت الاغتيالات من جمال عبدالناصر إلى عبدالسلام عارف وعبدالكريم قاسم ثم الملك فيصل رحمه الله الذي كانت حادثة اغتياله انعكاساً لثقافة سادت بسبب ربيع عربي مزعوم واستمرت بأنور السادات وتواصلت إلى ياسر عرفات والقذافي واليوم علي عبدالله صالح, اقول إن هذه الثقافة لم تكن لتستشري لولا تهيئة الاجواء من الحلفاء والدول المتطورة سياسياً, ففي الغرب وأوروبا حوادث كثيرة جرت فصولها هناك اشهرها «جون كيندي», ان نزوح الشعوب أو المنظمات الطامحة للسيطرة على الدول إلى هذا الأسلوب, يبدو انه سلوك بشري, له اتصال بتكوين الإنسان فالخلفاء الثلاثة عمر وعثمان وعلي, تم اغتيالهم بصورة بشعة, وما العودة إلى تاريخ الأمم لتفحص هذا السلوك إلا شواهد على أن العنف يتأتى من الرغبة في السلطة والسيطرة على البشر, فمهما تغيرت الظروف وواكبها التطور المعلوماتي وتعددت وسائل الإنسان التكنولوجية, تبقى شهوة الانسان للسلطة هي سيدة الموقف ولك عزيزي القارئ ان تمر على القارة الافريقية لتعرف أن هذا النهج متجذر فيها فمن يصحو قبل الآخر يقتله ليجلس على كرسي السلطة.

الإثنين, 04 ديسمبر 2017

فلوس الكهرباء وملفات البلدية

يعتقد الناس، غالبيتهم، أن من يتمتع بقدر من الشهرة لا تقف له معاملة ويهرول القياديون في الوزارات لخدمته، وهذا اعتقاد خاطئ مبني على نظرة ضيقة لبعض نماذج المشاهير في المجتمع، وقد أكون مختلفاً في هذه الناحية وشاذاً عن قاعدة الأغلبية، لأنني اتخذت الشهرة من خلال الاعلام والانتشار طريقاً للصالح العام، مع احتفاظي بقدر قليل جداً من استثمار هذه الشهرة لخدمة الناس الذين يطرحون مشاكلهم سواء كانت شخصية أو تهم مجموعة من المواطنين، مع خاصية أنني حين أراجع جهة حكومية لإنجاز معاملة ما فإنني أنال تقدير بعض الموظفين الذين يخوضون معي النقاش في ما أطرحه ومنها انجز معاملتي ولكن دون أن أتجاوز أحد، بل إنني أجلس ساعة أقضيها بالحديث عن الشأن العام بينما معاملتي لا تأخذ إلا 10 دقائق، ولأنني تعلمت الرصد من مهنة الإعلام، فإن السلبيات تسبق الايجابيات إلى عيني واذني، فمشوار إلى وزارة الكهرباء لاستخراج شهادة طلبتها وزارة البلدية، جعلني اكتشف كيف أن النظام التحصيلي للأموال المتراكمة على الناس للوزارة يعد نظاماً متخلقاً يدعو للسرقة والاختلاس، وضياع حقوق من ينتظم بالدفع ومساواته بمن تراكمت عليه الأموال للدولة فبينما تتعطل مصالح الناس الذين يدفعون أموالهم من باب الأمانة نظير خدمة تقدمها الدولة، تتعامل الوزارة معهم بطريقة من لم يدفع حتى يثبتوا العكس! فلا نظام ولا آلية ولا موظف يعرف الحالة التي يطلبها المواطن لاثبات أنه دفع، بل ان أحد المسؤولين الكبار في وزارة الكهرباء فاجأني بأن مبالغ طائلة تتعدى مئات الملايين مجمدة عن التحصيل بسبب غياب الآلية والقرار، بل ان بعضها تم تحصيله ولا يوجد سند باستيفائه! ومن الكهرباء للبلدية التي يعيش نظامها الأرشيفي بالعصر الغضروفي، من ملفات متداخلة بالبيانات وموظفين يؤدون عملهم وكأنك في مبنى التحرير في القاهرة، حتى تبين لي أن تصريحات المسؤولين عن الأرشيف الإلكتروني وتكنولوجيا المعلومات ظاهرها الكذب وباطنها النفاق وأصلها الظهور في وسائل الإعلام، فمن سيعلق الجرس، ومن سيدق ناقوس الخطر من ضياع حقوق من يلتزم بالقانون مع من يحلب البلد بسبب غياب الراعي؟!

الأحد, 03 ديسمبر 2017

طائرات ورقية

في طريق ذهابي للجريدة يومياً أشاهد مناظر متنوعة على يمين الشارع ويساره، من مبانٍ حكومية مميزة في شكلها الهندسي، وبنايات خاصة لشركات تفنن في تصميمها مهندسوها، ومرافق وخدمات بعضها مهمل وبعضها يؤدي دوره للناس، كذلك أستمتع بالنظر من فوق الجسور الجديدة إلى ميناء الشويخ ولون البحر الجميل، فأنا أقود مركبتي بسرعة متدنية لتلافي العجلة والربكة أولاً، ولأن القيادة على الطرق الجديدة متعة للناظر وراحة من القلق والتوتر اللذين يخلفهما التعجل في بلوغ مبنى الجريدة، فبالأمس زاد اعجابي وتضاعفت متعتي وأنا أمر بجانب منزل سمو الشيخ ناصر المحمد، حيث يقع قبالة شاطئ الشويخ، فوجدت فريق الكويت للطائرات الورقية، وقد اطلق في السماء ست طائرات ورقية تحمل أعلام دول مجلس التعاون، وكان شكلها مع الغيوم ولون السماء الشتوي متناسقاً ومتسقاً مع اللوحة الذهنية التي يحملها عقلي، كمواطن كويتي ينتمي بكل حواسه إلى المجتمع الخليجي، فأنا كويتي الروح والعقل والجسد والتاريخ والذاكرة، اعشق تاريخ الاحساء وتموج مشاعري مع أجواء المنامة العريقة، ويأسرني جمال الدوحة والكورنيش القديم المتجدد، وتلوذ ذكرياتي الجميلة بليالي الشارقة ومجالس أبوظبي وسحر دبي، وأعشق طبيعة وتفاصيل الشعب العماني، وما أكبر فرحتي حين تكون الكويت هي الحاضن لهذا الحب الذي يسكن صدري. فثقافة العطاء والايثار المتبادلة بين أهل الخليج حكاماً ومحكومين، إنما هي سر هذه المشاعر، وما الكويت إلا جوهرة تتلألأ بأضواء دول الخليج، وتزدان بحضورهم ووفودهم إليها، فرغم الاشاعات المغرضة، والتأويلات التي أساسها الفتنة، ما إن شاهدت الطائرات الورقية تحمل اعلام دول الخليج حتى داعب سمعي صوت طائرات الوفود والرؤساء والقادة وكأنني وصلت إلى مبنى الجريدة دون أن أشعر بالمسافة والشارع، حيث غاب ذهني مع «أنا الخليجي» وأصوات معزوفة السلام الوطني الكويتي مع وصول كل ضيف ممهوراً بجملة من النشيد الوطني
وطني الكويت سلمت للمجد
وعلى جبينك طالعُ السعدِ
فأهلاً وسهلاً بالخليج وأهله وقادته، ولله درنا بسمو الأمير صباح الأحمد الذي رفع الله شأنه عندما رفع هو شأن شعبه بأفعاله.

الأربعاء, 29 نوفمبر 2017

لجنة البلدي والأمة!

لتعرف حجم «الجمبزة» في هذا البلد التي يمارسها أطفال السياسة في البرلمان وغيره، فقط انظر إلى غياب المجلس البلدي الذي يعتبر قلب الكويت النابض من خلال المخطط الهيكلي والمواكب لبناء كويت الغد، كما تم بناء كويت الماضي والحاضر من خلاله، فقد تم الاستغناء عن كيانه الدستوري وسعى من سعى إلى اغراقه في بحر الأحداث، واستبداله بلجنة تدير كل الأمور الفنية والادارية والتشريعية.
وأنا اتابع بغرابة صمت «الجمبازية» من النواب وكأن الأمر لايعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، فإن قبولهم لهذا الاجراء المجحف في حق مؤسسة عريقة كالمجلس البلدي الذي يتفوق تاريخيا ووجوداً على مجلس الامة، أقول إن صمتهم وقبولهم مريب غريب عجيب، يكتنفه وضع غير آمن، وتحتويه حدود المصلحة والانتفاع، وتتغلغل فيه المصالح المالية والادارية وإلا كيف يقبل هذا اللغط من لا يقبل في مكان آخر خلو مقعد وكيل وزارة أو مدير عام؟! بل كيف يتسق أن ينادي النواب بضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة، وأمامهم تتعطل الحياة البلدية التي هي العصب وليس مجلسهم؟! وإن كان هذا التجاهل نتاج غباء وقلة حيلة فلعل في الأيام القادمة او السنوات الآتية نستغني عن مجلس الأمة ونشكل لجنة تقوم مقامه ويكفيه ان يكون وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة الآمر الناهي كما هو حال وزير الدولة لشؤون البلدية.

الثلاثاء, 28 نوفمبر 2017

تحملوا مسؤولية أفعالكم

كل إنسان مسؤول عن تصرفاته، وكل شخص حر فيما يفعله ويتحمل عواقب هذا الفعل، إلا إن كان سفيهاً لا يؤاخذ على أقواله وأفعاله، تلك قاعدة عامة تشمل كل انسان على وجه الأرض، ومن خلال انتماء الأفراد إلى الدول وتقدم الانظمة فيها، بات القانون هو القوة التي تحكم تصرفات الفرد وأقواله وأفعاله، فلم يعد الفعل المجرم قانوناً محلاً للبحث والنقاش، وإيجاد المبررات، فمن يسرق أو يخون الأمانة أو يعتدي على الآخرين، سيواجه اتهاماته منفرداً أمام النيابة العامة وجهات التحقيق، فلا والداه ولا أبناؤه وأصحابه وجيرانه سيكونون معه في مواجهة العقوبة، من هنا أود الولوج إلى الحكم الذي صدر بالأمس على من ارتكب حماقة دخول المجلس قبل 6 سنوات من نواب سابقين وحاليين وبعض الشباب المناصر لهم والمنسجم مع ما يطرحونه، فقد تفرع الناس في الكويت كل في اتجاهه الخاص، فهذا يقول ان الاحكام الصادرة بالسجن ذات نكهة سياسية لإقصاء النواب الحاليين، وآخر يقول إن الاحكام عمدت إلى قطع الطريق على ما أسموه شباب الحراك لقتل أي نشاط لهم، وثالث يزعم بأن الأحكام لم تراعِ الظرف الذي دعا إلى دخول البرلمان بصورة غوغائية، وأخير ينادي بأن تلك الاحكام لم تتساوَ مع أحكام من خان البلد أو فجر فيه، ولأنني منذ اليوم الأول وبعد سماعي خبر اقتحام المجلس كما وصلني ومن مشاهدتي للصور والأفلام التي انتشرت لهم، قلت وكتبت بأن هذا الفعل مرفوض تحت أي ذريعة، فمهما كانت الغاية نبيلة، فإن الفعل كارثي ويؤسس لدولة الغابة وليس دولة القانون، وأعود اليوم لأقول رأيي بمعايير اليوم المختلفة، فلو أن أحد المقتحمين للبرلمان قام خدم منزله بالاستيلاء على غرفة نومه اعتراضاً على معاملته لهم أو تأخير رواتبهم أو لتسجيل موقف، فكيف سيتعامل معهم؟! فهل سيجد لهم العذر والتبرير؟! إن حرمة قاعة عبدالله السالم تفوق في طبيعتها ورمزيتها لدى أهل الكويت وتاريخهم السياسي كل مكان مقدس في التاريخ، فلو أن المقتحمين عبروا عن غضبهم من خلال مكاتب النواب آنذاك أو ممرات المجلس لكان ذلك هيناً، ولكن استخدام القاعة لايصال الفوضى وتعميمها أمر ما كان ليمر دون ما حدث اليوم، فمن لم يحسب حساب مستقبله من الشباب الذين انجرفوا وراء النواب، لماذا يطالبون اليوم الناس بأن تتعاطف معهم؟! فإن تحمل ما قاموا به، وإن ندموا عليه اليوم، واجب.

الإثنين, 27 نوفمبر 2017

الأتراك الفرس اليهود العرب

يفتخر أردوغان الرئيس التركي بأنه يحكم الشعب الذي يمتد في ثقافته وعنفوانه إلى الدولة العثمانية ويحاول في كل مناسبة أن يستذكر تلك الحقبة بكل تفاصيلها وقد وجه الاعلام التركي إلى انتاج فني ضخم على كافة المجالات يروي قصص تلك المرحلة، وقد عمد أردوغان إلى استكمال أسباب انفتاح تركيا على آسيا وأوروبا وفقاً لنظرية سلاطين الدولة العثمانية، كذلك عمد رؤساء الجمهورية الإيرانية منذ الشاه وبعد الثورة كذلك، رفسنجاني ونجاد وخاتمي وروحاني معهم، إلى فرض النموذج الفارسي القديم المتأصل في نفوذ كسرى وزمنه الماضي، فهم لا يرون إلا الروم أمامهم متمثلين في الغرب وبأنهم يتكافأون معهم، وحافظ هؤلاء على العادات والسلوكيات الاجتماعية وإن تعارضت مع عقيدتهم كمسلمين، وقد اتجهت السينما الايرانية إلى الولوج في باب العالمية بإحياء امجاد الدولة الكسروية لبيان ماضيهم ومعايير حاضرهم، حتى اليهود لم تغب عنهم تلك الاستراتيجية، فمنذ وعد بلفور وهم يعملون جاهدين على إعادة بني إسرائيل إلى ذهنية العالم، وقد صورتهم السينما الأميركية المملوكة لهم في كل الأفلام على أنهم مكون رئيسي من أهل الأرض حتى باتت دولتهم اليوم أمراً واقعاً تنفيذاً لإطار مقولة من النيل إلى الفرات، ويكاد يكون كيانهم تحقق بفضل العامل التجاري وتبني بعض الساسة العرب لهم، إلا أننا نحن في الجزيرة العربية، توقف معظم زعماء الدول عند قبيلتهم وأسرتهم المالكة، و«هات» «يا» شعر وشيلات وأغاني واحتفالات ومهرجانات لزوم «الشحاطة» و«الأبهة» متخندقين بزوايا التاريخ للفخر والعزة لا غير، إلا أنه في السنوات العشر الأخيرة ومع انتقال مسند الإمارة إلى الشيخ صباح الأحمد حاكم الكويت، تعالت رايات النهضة لتعيد الكويت كمدخل للجزيرة العربية من جهة شمال الخليج العربي إلى خارطة التاريخ الحديث بأمجاد الماضي الفعلي، وكأن «بوناصر» يرسم خط سير القوافل من الجزيرة العربية إلى أصقاع الأرض في «درب البخور» مروراً بكويت اليوم، ويحمل على عاتقه اعادة الحياة إلى «طريق الحرير» الآتي من الصين إلى شواطئ الكويت، فهذا الرجل على أرض الواقع يترجم تاريخ العرب الممتد منذ آلاف السنين، دون أن يهمش أحد، فهو هنا يربط حضارة اليمن و«تُبع» بتقدم الفرس و«كسرى»، ويعيد الدور لتاريخ الدولة العثمانية وسلطانها، لتكون الجزيرة العربية هي المحطة في الزمن القادم.
فحري بنا أن نترجم هذه الرؤية بثقافتنا التي تتأصل جينياً في الشيخ صباح وفينا.

الصفحة 1 من 46