جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الخميس, 12 أكتوير 2017

بين المقال والمقدمة

يسألني أحد الأصدقاء عن كيفية ممارستي للإعلام كمقدم ومحاور في التلفزيون، وفي نفس الوقت كاتب لمقال يومي؟! وينطلق بتساؤله من نقطة تناول القضايا وطرحها هنا وهناك في البرنامج، فهو يشفق علي ويحسدني في الوقت نفسه، يقول الصديق «بوهيثم»: كيف لك أن تعد مقدمة برنامجك والتي كأنها مقال، وتكتب مقالتك في الجريدة وكأنها مقدمة البرنامج؟! وكم من الجهد المبذول على هذه وتلك؟ وهل تتقاضى أجراً وفيراً يتساوى مع هذا المجهود؟! أجبته «بلعانة» و«زغالة» لا تخلو من «الغرور» وقلت له: أما ما انتهيت إليه من سؤالك عن أجري المادي، فلله الحمد والمنة، فإن ما أتقاضاه مقابل البرنامج والمقال، مبلغ يساوي رواتب 4 وزراء ووكيل وزارة، ما يمكنني من الذهاب للصالحية شهرياً لاقتناء ساعة «باتيك فيليب» التي أعشقها وتعشقني، كذلك سؤالك يا «أبا هيثم» عن جهدي الذهني في كتابة المقال وصياغة مقدمة البرنامج، فإن المخزون الذي تركته القراءة في عقلي، والاطلاع الدائم على الأحداث ومواكبتها جعل ناصية الكلام سهلة جداً بفضل الممارسة والتجربة، أما تنوع المواضيع واختلافها من المقال والمقدمة، فإنني اعزو الفضل فيه للأصدقاء العاملين في الحكومة والبرلمان، وانت أحدهم، فثقافة الحش في مكاتب المسؤولين تعطيني في نهاية اليوم مادة دسمة، أنتقي منها ما أريد، أما فرز المواضيع التي تصلح للمقالات ولا تصلح للمقدمات، والعكس صحيح، فإن وجود الحس الاعلامي والخبرة يحددان ماهية الطرح وشكل الموضوع، ورغم قلة الأحداث في الكويت إلا أنني لا استهين بصغائر الأمور منها، فلربما «سالفة» قيلت على الغداء أو طرفة تناولها شيخ أو تاجر أو قيادي، تكون هي القصة التي أحولها لمقال أو مقدمة، وقد تتساءل عزيزي القارئ عن فائدة أن اكتب لك تفاصيل حديث خاص جرى بيني وبين صديقي «بوهيثم» فأجيبك والغرور يملأ اشداقي ويجري في عروقي، فأقول لك كما قال المتنبي:
وما الدهر إلا من رواة قصائدي
إذا قلت شعراً أصبح الدهر مُنشداً

الإثنين, 09 أكتوير 2017

مبروك ما جاكم

تقول الحكاية إن رجلاً أمضى حياته متزوجاً 40 عاماً من عمره، فسأله أحدهم: كيف استطعت تحمل حياة الزوجية طيلة هذه الفترة؟ فقال بعد ان تنحنح واعتدل بجلسته، لقد اتفقنا أنا وزوجتي منذ اليوم الأول على استراتيجية محددة، فإن زعلت هي مني تذهب من فورها الى المطبخ كي لا يتفاقم الزعل، وإن أنا زعلت منها، أذهب الى حوش المنزل حتى لا يكبر الزعل، فقال له صديقه: حقا انك انسان ناجح واستطعت معالجة مشاكلك مع زوجتك، اهنئك يا صاحبي. عندها قال المتزوج الحمد لله «صار لي 40 سنة قاعد بالحوش» لا نقاش ولا مشاكل.
قد تكون هذه طُرفة أو حكاية مضحكة نتندر بها نحن معشر المتزوجين، ولكنها حقيقة وواقع ينطبق على علاقة الحكومة بالمجلس، فكلما زعل النواب قدموا استجوابا وكلما زعل الوزراء اوقفوا الاستثناء وتوقيع «لا مانع» وكأنهم ذاك الزوج وزوجته، فلا أصول للعمل البرلماني ولا اعراف للعمل الحكومي، احياناً تشعر بأن الوزير والنائب «شرايج» أو «جنة»، وحماتها، واحياناً يذهب الوزراء والنواب الى «ستايل» «غيرة الفاشنستات» ولا عزاء للمواطن والوطن.
50 عاماً وأكثر ونحن وآباؤنا واجدادنا ننتخب زوجة فاشلة تقبل بتسلط زوجها الوزير، وترضى بأن تكون خادمة له عندما يحتاجها، بينما ان ارادت معاقبته عاقبت ذاتها، وعلى نسق مجتمع «الحريم» و«لعناتهم» و«مكرهم» و«كيدهم» تنعكس لنا الصورة في كل مناحي الحياة السياسية، فلا تنتظر انجازاً من مجلس «شاي الضحى» ولا ترتقب تميزاً من حكومة «سي السيد»، فالنواب بـ«المطبخ» والوزراء بـ«الحوش» والشعب خارج المنزل يحسدهم على هذا الزواج الذي دام وسيدوم 100 عام، فتخيل معي عزيزي القارئ كيف سيكون أولادهم من هذا الزواج؟ وكيف هي حالتهم وتربيتهم وسلوكهم؟!

الأحد, 08 أكتوير 2017

اليوم له يومين

في المفردة العراقية ستجد ما لا تجده في كل اللهجات الأخرى، فإن أردت أفضل التعبيرات اللفظية عن القسوة والحنّية معاً فستجدها حتماً في قصيدة كتبها عراقي أو أغنية تصدرت سوق الفن، ومنها المضحك إلى حد القهقهة رغم مأساوية الوصف والموقف. اختار لك عزيزي القارئ اليوم واحدة من أكثر الأغاني أو القصائد ترديداً طوال مئة عام مضت، وهي أغنية استسهل الشعراء أو المستشعرون بحرها ولحنها، فأضافوا لها ما أضافوا، ألا وهي «اليوم له يومين ما مر عليّه» وقد تم تحوير هذه الكلمات وتحويلها لتواكب كل المناسبات، غراماً كانت أو حزناً أو شوقاً وولعاً، ولكن ما استوقفني هو الجزء الذي يقول فيه المطرب:
هذا القطار الجاي
جندي على جندي
وشلون أعوف هواي
وهدومه عندي
وهو جزء من الأغنية كلما سمعته ضحكت وتخيلت كيف جنح خيال الكاتب لهذه الزاوية، ولأنني دائما ما أُسقط ما أسمعه من شعر وأغاني على واقعنا السياسي، فإن مع هذا البيت يبرز أمامي مدراء مكاتب كبار المسؤولين في الدولة، بدءاً بالسفير الأنيق الرقيق أحمد فهد الفهد، مروراً بالشيخ مبارك الفيصل والذي اعتقد انه لم ينظر في مرآة في حياته كي لا يرى تجهمه وتقطيبته، وصولاً إلى صاحب أجمل ابتسامة هوليوودية بالطبيعة من دون عمليات الفاضل أحمد الرحماني، فهؤلاء الثلاثة يشغلون مهمة إدارة أعلى المكاتب في الدولة، اضافة الى قصير القامة طويل الفعل الصديق العزيز أحمد بوحمدي بوابة الدخول الى مرزوق الغانم، أقول ان شطر الأغنية ينطبق عليهم 100 ٪، فهم طوال يومهم من الصباح الى صباح اليوم التالي يعملون، ويتابعون ما أمروا به، وبنفس الوقت ينقلون وجهات النظر من الجهة المقابلة، فإن كنت تظن عزيزي القارئ انهم أقل من الوزراء فأنت مخطئ، وإن كنت تظن انهم أهم من النواب فكذلك أنت مخطئ، فهؤلاء الأربعة، واحدهم عن مجلس الوزراء ومجلس الأمة وغرفة التجارة والشعب بأكمله، عليهم مثل ما لهم من الأخطاء لأنهم يعملون بلا كلل أو ملل، أدوارهم مرسومة، و«ما تخرش المية» وحسابهم عسير إن خانهم الحظ، هم رغم خاصية السمع لا يسمعون إلا ما تبرمجوا عليه، ولا يقولون إلا مختصر الكلام، ورغم وجودهم في الواجهة اعتبرهم جنوداً مجهولين لحلحلة الكثير من هموم الناس والوطن، ولانهم جنود برتبة قادة، فلابد من ان يكرمهم الناس بالثناء والشكر كلما شاهدوهم وألا يحملوهم أكثر مما يحتملون، فإنهم إن انجزوا ما أوكل إليهم من عمل فمن المؤكد سيراهم البعض مقصرين، فإن النظرية الكويتية المعروفة تقول إن الزعلان أكثر من الراضي وما يمدح السوق إلا من ربح فيه، وأنا عن نفسي أؤكد أن هؤلاء الأربعة واجب تكريمهم يوم مغادرتهم لمناصبهم أفضل تكريم.

الأربعاء, 04 أكتوير 2017

وكيل جمال الحربي

وأنا أطوف في أروقة الوزارات لمعرفة نقاط القوة والضعف فيها، من الناحيتين السياسية والإدارية، ولرصد عمل الوكيل، وجدت أن وزارة الصحة تعاني من غياب رجل إداري يختصر معاناة العاملين في الوزارة، ويترجم تحقيق أماني المواطنين من خلال تقديم خطط عمل تنفذها الإدارة الوسطى على مستوى الخدمات الصحية في مرافق الوزارة، فبنظرة خاطفة على تاريخ وكيل وزارة الصحة يبرز أمامي اسم الراحل د.عبدالرحيم الزيد واسم د.خالد السهلاوي، فقد كانا في منصب وكيل وزارة الصحة لفترات مهمة، وحساسة، وقد خاضا حروباً شرسة مع السياسيين، كما كان لحروبهما نصيب مع الوزراء الذين مروا على الوزارة فإن من التهم المعلبة الجاهزة التي ستلصق بأي وكيل لوزارة الصحة، انه تبع متنفذ أو تاجر يتعامل مع وزارة الصحة، فيجلس  الوكيل طوال مدته لاثبات عكس ذلك على حساب عمله الإداري والفني، ما جعل د.جمال الحربي يؤجل تعيين وكيل لوزارته، فبقدر قتاله واصراره على الاستغناء عن السهلاوي، تكبد د.جمال الحربي عناء حمل وظيفة الوزير سياسياً والوكيل إدارياً، ولقد علمنا، وتعلمنا سابقاً أن منصب الوكيل اقوى في الوزارة من الوزير، لأنه يعين وكلاءه المساعدين ويشكل فريقاً قد يكون ضد الوزير، فانتبه جمال الحربي، أو تم تنبيهه إلى هذه العلة، ولكن هل من المعقول والمقبول أن تبقى وزارة مهمة من دون وكيل؟ ولماذا هذا السكوت من النواب والناس والموظفين والقياديين؟ أم ان وكيل وزارة الصحة تم تغيير مسماه ليكون وكيل جمال الحربي؟ فيكتفي د.جمال باستشارته والذهاب إليه بالمنزل، ومن يكون هذا الوكيل؟ وهل هو وكيل إداري ام تجاري؟ اسئلة اضعها في تصرف من يريد توجيهها، فإن وجود وكيل فعلي مثل السهلاوي أو غيره، رغم كثرة الأخطاء و«البلاوي» أبرك «ألف مرة» من وجود وكيل تحت مسمى «الطنطل» لا يراه أحد ويحلف الوزير انه يراه، وان تطوير مرافق الوزارة وخدماتها، واتخاذ قرارات يصفق لها الناس من صلب عمل الإدارة العليا متمثلة بالوكيل ومساعديه، فهل يريد د.جمال الحربي ايهامنا بـ «هش تاق» يحمل اسمه ويمدحه الناس لكونه «سوبر مان» وزارة الصحة؟ ام أن الوكيل كما اسلفت يزور جمال في منامه واحلامه ويخطط له كل هذا؟ إن كانت هكذا تدار وزارة الصحة، فكيف يا ترى تدار وزارة الشباب؟! غداً سنعرف.

الإثنين, 02 أكتوير 2017

دفاع - رياضة - دفاع

وكأن مقالة الأمس عن وكيل وزارة الدفاع جسار الجسار كانت على طاولة مجلس الوزراء في الصباح، حيث قرر المجلس إسناد وكالة وزارة الدفاع للشيخ أحمد المنصور، رئيس هيئة الشباب، والذي تناولته في مقال سابق وذكرت فيه أنه كان ومنذ بداياته ابناً باراً لوزارة الدفاع وتدرج فيها حتى وصل الى وكيل مساعد، واليوم أعيد لها بدرجة وكيل وزارة بعد الاستغناء عن جسار الجسار، أقول إن تناولي للشأن العام في الدولة مبني على معلومات وبيانات أعضدها دائما بالقراءات والتحليلات، قد تصدق وتصدف وقد لا تكون إلا كما اراد لها من يخطط ويدير، إن حركة التنقلات التي تمارسها الحكومة بين فترة وأخرى، باتت مكشوفة لمن يعرف، فبالاضافة الى تسكين المناصب القيادية من قبل بعض النواب ورغباتهم، وبعض المتنفذين وخططهم، ومحاولة الوزراء الاستعانة بمن يثقون به من الأهل والأصحاب، أقول بالاضافة الى ذلك، عمد سمو الرئيس وفريقه الحكومي الى استراتيجية مثمرة، إلا وهي عدم مجاملة أي قيادي يتهاون في حل مشاكل قطاعه، وأخذ الإجراءات الفورية، لذلك يعيش معظم الوكلاء حالة من الترقب تجعلهم في مرمى النقد الحكومي قبل النقد الإعلامي، بينما اتبع سمو الرئيس علاجاً ناجعاً، يعبر عن وفائه تجاه من يعمل من القياديين، فإن استدعت الحاجة نقله أو أتى به إلى مكان آخر في الحكومة، ولا أوضح من ذلك كدليل إلا الشيخ سلمان الحمود وأحمد الجسار وغيرهما.
واليوم يعود الشيخ أحمد المنصور إلى بيته الأول في وزارة الدفاع، بعد ان خرج منها الى الهيئة التي لم يستطع فيها تحقيق ما يصبو اليه الرئيس وهو، فهل ستشكل عودة المنصور هاجساً لأحد؟! أم هل عودته مشروطة بأداء مهمة ما؟!
ما يهمني هنا ان وزارة الدفاع كما ذكرت في مقال الأمس يجب ألا تكون وسيلة للضغط السياسي، ولا ملعباً خلفياً للتحالفات، وأظن وظني هنا حسن أن الشيخ أحمد المنصور سيسير على نهج الجسار مع فارق ان الوزير هذه المرة هو الشيخ محمد الخالد.

الإثنين, 02 أكتوير 2017

الوكيل جسار الجسار

تعتبر وزارة الدفاع في كل الأنظمة، بتنوعها السياسي خط الدفاع الأول في كل مستويات الدول، ويعتبر وزير الدفاع الخط الساخن لنظام الدولة وأركانها، ولا تختلف الكويت عن معظم الدول الأخرى، الكبيرة منها والصغيرة في التأثير والانتشار، فيما يخص الشق السياسي يقف وزير الدفاع في موقعه لصد الهجمات السياسية ومراجعة المواقف، أما على الصعيد العسكري فإن رئيس الأركان هو الحلقة التالية بعد الوزير في رسم الاستراتيجيات والخطط، منها العقيدة القتالية للجيش، ودراسة تطوير الآلة العسكرية وبناء القوى البشرية للحفاظ على أمن الوطن وأمانه حين تهب الهبوب. ولا فخر إن قلت إن جيشنا الباسل، بسلاحه الجوي المتميز بشهادة كبار قادة الجيوش العالمية، ولا فخر إن قلت إن البحرية العسكرية في الكويت مشهود لها بالتطور البشري والآلي، ولا فخر إن كتبت بأن قادتنا في القوة البرية أعلام لا يشق لها غبار، ولا فخر إن قلت إن جهاز الأمن والاستخبارات لمن يعرفه من أنشط الأجهزة في العالم العربي، ومحترم جداً في العالم الغربي، أما على المستوى الإداري فإن لوزارة الدفاع وكيل وزارة أصيلاً مختصاً بالإدارة ومواردها والمال وتفرعاته، وهو الفاضل جسار الجسار، وهو كذلك يتشارك الفخر في أداء وظيفته، وتنفيذ التعليمات، فمنذ 10 أعوام تسلم المنصب وقد كان ابناً للوزارة تدرج في دهاليزها منذ زمن، فعمل مع الشيخ خالد الجراح منذ أن كان رئيساً للاستخبارات ثم رئاسة الأركان وبالتالي وزيراً للدفاع، كما عاصر سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك عندما تولى وزارة الدفاع، ويعتبر الجسار «صندوقاً أسود» به المعلومات المهمة، فكلنا نعلم بأن موازنة وزارة الدفاع «سرية» واعتماداتها مرنة ولا تخضع لمماحكات السياسيين، وأن الصفقات والتجهيزات المحلية والخارجية، تعتمدها لجان يختارها رئيس الأركان والوكيل كذلك، وعادة ما يرجعان للوزير للاستئناس برأيه وتطبيق نظرياته، وهنا أود أن أسجل شكري وتقديري لشخص وعمل جسار الجسار، الذي استطاع طوال تلك السنوات المحافظة على الأمن الإداري والمالي في وزارة الدفاع، فنال رضا منتسبي الوزارة والسياسيين وأهل التوريدات، ما يجعله وكيلاً متخصصاً، كتوماً، بعيداً عن اللعبة السياسية.

الخميس, 28 سبتمبر 2017

الأحد المقبل «وسّع صدرك»

بعد استعراضي في هذه الزاوية، وعلى مدى شهرين، للحالة السياسية والوظيفية لمجلس الوزراء بكل وزاراته ووزرائه، ومن ثم الهيئات التابعة له ومن يرأسها، لم أجد إلا حقيقة واحدة، تلخص ما نمر به من فقدان للابداع وتطبيق القانون وترجمة الرؤى، ألا وإنها حقيقة أن «اللقافة» أعيت من يداويها، فالترزز وثقافة «قطة الوجه» وأنا أصلح و«جربوني» وعند ويهك، هي أس المشاكل الإدارية، فأنا تعلمت من خلال لعبة «الكوت بوستة» أن أكثر شخص «يحن» على اللعب هو «فاشل» جداً في اللعبة، لذلك بعض وزرائنا ورؤساء هيئاتنا جاؤوا من هذا الباب، فلا يغيبون عن عزاء ولا يتوانون عن حضور كل الافراح، وتراهم في حفلات الاستقبال متواجدين بسبب رغبتهم في لقاء المسؤول وممارسة «الترجي» و«التلحوس» لبلوغ الغاية واصطياد المنصب، حتى بات الجسد الحكومي مذعناً لهؤلاء المدعين، فلا رؤية ولا «طل» «يطلهم»، وقس عليها عزيزي القارئ باقي الأمور في الدولة، لذلك سأواصل نقدي وقرائتي لمن هم أكثر أهمية من الوزراء ورؤساء الهيئات، ألا إنهم جيش الوكلاء في الوزارات، فإن ملفات بعضهم تصلح لأن أردم فيها كل حفريات الكويت وتزيد، وسأبدأ من الأحد المقبل بشيخ الوكلاء وإمامهم «خالد الجارالله» وكيل وزارة الخارجية مع مسماه الجديد، وإلى أن يحين موعدنا، أود أن أوجه عنايتك عزيزي القارئ إلى أن برنامج «وسع صدرك» على تلفزيون «الشاهد» من تقديمي سينطلق يوم الأحد في تمام الساعة العاشرة مساءً, بشكل جديد ومبتكر لا يخلو من «اللعانة» و«الجلد» في مقدمته، فإلى يوم الأحد لنلتقي هنا على هذه الزاوية صباحاً وهناك على تلفزيون «الشاهد» مساءً.

الأربعاء, 27 سبتمبر 2017

هيئة «البلعة»

في الكويت شيئان هما الأكثر وستجدهما في كل مكان وكل طريق، المطبات والهيئات ولن استغرب إذا ما أتى اليوم الذي سنشهد فيه البرلمان والحكومة يزفون لنا بشرى ولادة هيئة المطبات وهيئة الهيئات ويبدو لي أن الموضوع تعدى مرحلة الضحك و«النكت» ووصل الى مرحلة الاستهبال والاستعباط والغباء النادر، فبينما انا اتصفح «الشاهد» وعلى صدر صفحتها الأولى وجدت أن لدينا هيئة للغذاء رئيسها عيسى الكندري، وبالمناسبة فقد برز عيسى الكندري من خلال عمله في جهاز البلدية، وكان طموحه أن يكون عضواً في المجلس البلدي أو البرلمان لكن الظروف لم تخدمه فاختار الطريق الأقصر والأسهل ليكون رئيساً لهيئة الغذاء سواء كان متخصصاً أو غير متخصص، المهم يكون في منصب وبس، فعلى غرار كل الهيئات تتمشى هيئة الغذاء كالصبية الفاتنة الجميلة الجذابة الرائعة لتتسوق وتدخل المطاعم والمقاهي وتنفق الاموال غير آبهة بشيء، وكذلك هي الهيئة مثلها جميلة وجذابة ولكنها غبية وهبلة وعبيطة وكريهة، فرئيسها يستجدي البلدية والجهات الأخرى للالتزام بنظام هيئته ولا أحد «سائل فيه» وكذلك المواطن لم ولن يشعر بجدوى وجود هيئة الغذاء ومشتقاته، لأنه اساساً ليس له وجود في سلم أولوياتها، فالتاجر الجشع والمستهلك النهم يلتقيان دائماً في منتصف الطريق، فلا رقابة ولا بطيخ ولا عقوبة ولا جريمة ولا أحد يعاقب، فإن اكل الناس لحم الحمير أو شربوا بول الفيلة، فستعود الحيلة القديمة وتكون المصيبة في رأس «بنغالي» أو «مصري» والسلام ختام، لذا أقترح على عيسى الكندري واعضاء هيئته وموظفيه، عمل مسابقات شهرية لأفضل طبخة على أن يأكلها هو وهيئته.
يا أمة مات من جهلها الأمم لكثرة الضحك عليها.

الأحد, 24 سبتمبر 2017

هيئة الفساد والتخلف

عودة إلى الهيئات الحكومية و«عوار الراس» الذي فيها، بسبب ضياع بوصلة الحكومة وعدم دراسة الاسباب وراء استحداث تلك الهيئات، حيث هيئة مكافحة الفساد ورئيسها المستشار عبدالرحمن النمش، هذا الذي حاله بات كحال القاضي الذي حاولت بطانة هارون الرشيد عزله لأنه لم يكن على هواهم، فاستدعاه هارون وقبل أن يبدأ حديثه عطس هارون الرشيد، فقالت كل بطانته بصوت واحد «يرحم الله الخليفة» إلا القاضي لم يقل شيئاً، فهاج هارون وقال له: مالك لا تقول «يرحمك الله»؟ فقال القاضي «اللي هو النمش» لأنك لم تقل «الحمد لله» عندها قال له هارون: من لا يتغاضى عن هذه لن يتغاضى عن حقوق الناس، فاذهب فأنت القاضي إلى ما شاء الله. فرغم ما قام به مجلس الامناء، ورغم الهجمة الشرسة من قبل المتنفذين و«صبيانهم» والحمد لله ان وزير العدل «فاهم» وإلا كان ما كان، بقي النمش رئيساً لهيئة تغير مركزها القانوني وقتلت في مهدها تشريعياً وتعهد السارقون الفاسدون بإلهاء النمش وغيره عن الهدف، فوضعوا عصي خيباتهم في عجلة طموحاتنا، حتى بات الامر مضحكا ومبكيا و«يلوع الچبد» فصرنا نريد ونحتاج آلية للحد من الفساد في هيئة الفساد. انها صورة من صور التخبط الاداري، وصورة كبيرة من صور سيطرة المتنفذين على القرار الحكومي، فلقد اطربنا من اطربنا بأن مجرد وجود الهيئة سيكون وجهاً حضارياً للكويت، ولكننا على أرض الواقع وجدنا التخلف والتخندق والتسلق على أصوله، وهنا أوجه كلمتي للمستشار عبدالرحمن النمش رئيس الهيئة: اعقلها وتوكل وارم لهم استقالتك مرفوع الرأس قبل ان يتوغل الغول في الهيئة، وردد معي هذا البيت الخالد من الشعر الكويتي القح للراحل فهد بورسلي:
دار لغير عيالها مشكورة
وإلا ابنها تلعن أبو أسلافه

الأربعاء, 20 سبتمبر 2017

هيئة المصائب

كل هدف نبيل شيدته الدولة حوّله أهل السياسة إلى أرذل من الرذيل، وكل صرح تربوي تبنته الدولة لنهضة شبابها، تلقفته أيادي الأحزاب السياسية وهدمته، فالهدف من إنشاء الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب كان حلماً وخيالاً تجسد على أرض الواقع لنقل الفرد الكويتي إلى ثقافة الابداع ومواصلة مسيرة الآباء، وإن بناء هذا المجد المتمثل في مواكبة متطلبات السوق وإعادة غربلة الطاقات واستثمارها، إنما كان واقعاً في البدايات حتى تحول فيما بعد وبسبب جهل الأكاديميين، وجنون العظمة بالنسبة للسياسيين منهم، تحول إلى «زريبة» يترفع عن دخولها الخنزير، وصار الوضع فيها، «بالوعة مجاري» لأكلة السحت واللحوم البشرية، هي مستنقع الكذب والدجل والنفاق، هي هيئة الموبقات وتحطيم أحلام أبناء هذا الوطن، هي بالضبط كأنها جناح العزل في مستشفى الأمراض السارية والطب النفسي، بل إن المجانين أشرف منهم، ومرضى الإيدز أطهر منهم، فهناك في تلك الهيئة، شهادات مضروبة، وأعمال يعف اللسان عن ذكرها، ضاع فيهم الشريف أمام وضاعة مدعي العلم، وانحاز الطالب إلى ركن الفئوية والطائفية والقبلية وغيرها من الأمراض، فهناك من هو أعمى بصيرة، وبعض عمادتها حدث ولا حرج، وبعض رؤساء الأقسام بلاء مبرم، والهيئة التدريسية يسيطر عليها الأراقوزات، أما المخرجات فتعال لأحدثك عن عقول خاوية وطموح منعدم، فأي جيل بعد جيل خرج إلينا منها، إن كل وجل ومعظم وأغلب ما نعانيه اليوم تعود أسبابه إلى من كان طالباً هناك، إلا القليل ممن صان نفسه وحفظ ذاته عن تلك الأدران، إن حجم المأساة في الهيئة يفوق تصورك عزيزي القارئ، والله وحده يعلم كيف يعشش فيها الفساد التعليمي الممزوج بأيدي السياسيين القذرة، أغلقوها، وحطموها، قبل أن تحطمكم يوماً ما.

الصفحة 1 من 43