جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

إلى الضابط المنضبط طوال مسيرة حياته المهنية في القوات المسلحة، إلى القيادي المميز ذي العطاء الإنساني والركن الصعب في رئاسة الأركان.
إلى رجل الأمن الاستخباراتي المعروف بتميزه بشهادة الكل.
إلى مدير التجهيزات العسكرية.
إلى الشاب اليافع الذي عاش حياته بالتجارب في مجالس الكبار.
إلى سليل أسرة الحكم والمشيخة التي أحبها أهل الكويت.
إلى أخي في الوطن والدين والإنسانية الوزير القائد الضابط الشاب الشيخ خالد الجراح الصباح المحمد الصباح «بومحمد».
أعرف مسبقا أن مدرسة القوات المسلحة تختلف عن مدرسة الأمن الداخلي بكل أدبياتها، وأعرف كما تعرف أنت أن العمل في الاستخبارات لا يلتقي مع الأعمال الأمنية اليومية، ولم أتفاجأ من قرارك الداعي إلى عدم نشر أعمال وزارة الداخلية في كل جوانبها الأمنية، رغم تحفظي عليه، كذلك لم يلفت انتباهي غيابك عن منصات الإعلام واللقاءات المباشرة، ليقيني
بأنك لا تخشى المواجهة بقدر حذرك وحرصك المتأتي من رحلتك الأمنية الطويلة، رغم علمي المسبق بعلاقاتك مع الإعلاميين في الكويت وخارجها، لكنني تفاجأت ولفت انتباهي وبشكل مؤلم التصرف الأخير الذي قمت به يا «بو محمد» فيما يخص إرسالك وفداً عسكريا للمملكة العربية السعودية للقاء من تم إبعاده لبلده بسبب تطاوله على سمو الأمير وخروجه على النظام العام بشكل سافر، وتقديم جواز مادة 17 له، وكيف أنه أكد لوفدك وبكل صفاقة تمسكه بما قاله وهو ما يعد مُجرّما وفقا للقانون، فرجل في منصبك وتجربتك وخبراتك كيف أقدم على هذه الخطيئة؟! هل سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك، حفظه الله، كان على علم بتلك المعالجة الخاطئة؟! وهل من أشار عليك يا شيخ قد أخفى عنك الملف الذي أعده ابن عمك الشيخ محمد الخالد عندما اتخذ قرار إبعاده؟! صدقني لا أجد لك العذر بتاتا، فأنت هنا وزير أصيل لوزارة الداخلية وممثل للنظام الحاكم فكيف ترسل هذه الرسائل لجيل اليوم؟! فأنت من يجب عليه حفظ النظام العام وتكريس هيبة الدولة وأراك لهذه المهمة مع سيرتك الذاتية كفؤا، فما الذي دعاك إلى هذا التصرف الغريب العجيب؟!
وهأنذا أدعوك لمراجعة نفسك ومواقفك ومن تجالسهم ونأخذ بنصائحهم وتستشيرهم، فلا يغشك أهل اللحى ومدحهم لك وتوصية أذنابهم في التواصل الاجتماعي بتمجيدك وتعظيمك، فكن على حذر ولا تخلط بين ما يريده أهل السياسة وماينتظره أهل الكويت منك، فإنني والله لك من الناصحين يا «بومحمد».
 

الإثنين, 27 مارس 2017

الأناني في اللغة

لم يستطع الفرد العربي ولا كل العرب منذ الخليقة إلى اليوم نسب الفضل في القدرة على التعبير إلى أنفسهم ومنطقهم وألسنتهم لولا هذه اللغة العربية الرخيمة، فإن ازدهار الأفكار وتقاطر الصور إلى الذهن البشري
لا قيمة له دون لغة فخمة يفهمها المستمع حتى قبل أن يتعلمها، وتألفها الأذن حتى وإن لم يُجدها اللسان، وما القرآن إلا شاهد على عظمة هذه اللغة ومفرداتها ومعانيها وتناص كلماتها في التعبير الشامل للموقف والشكل والمشهد وتفاصيله فذاك الإنسان في بلاد الهند وتخوم الصين وأوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية وبلاد فارس ما إن يرتفع الأذان أو يُقرأ القرآن حتى تموج أحاسيسه بلحن الكلام وتدفق الاحساس المليء بالمشاعر الإنسانية، حتى وإن غاب عنه كُنه ما تحمله المفردات ومعانيها، فاللغة العربية شعور متأصل وطبع بشري يحيا في ذواتنا الإنسانية يُحركه في أقصى حالات السكون ما اسميه انا «القدرة التعبيرية»، فلكل كلمة مترادفات ولكل معنى دلالات ولكل خط من خطوط اللغة تفرعات تأخذنا إلى فك الرموز على عكس ما نتوقعه من متاهات في اللغات الأخرى، كل هذا الجمال في اللغة التي احبها وأعشق صرفها ونحوها وحروفها المترابطة، تقابله قسوة في مكان آخر منها، فالجمال اللغوي يختلط بقساوة الضفة الأخرى منها، فإن كلام الحب والألفة والتجاذب والترابط والعطاء والإيثار والاحسان والتعايش تهدمه مفردة واحدة وهي «الأنانية» ما أبشعها من صفة! وما أبشع الموصوف بها! انها كلمة وددت لو أن لا وجود لها في اللغة، فما أقبح أن تواجه في حياتك من تتمنى له الخير ويبادلك بالأنانية فيحول حياتك إلى جحيم يخرجك من جمال اللغة إلى قبح المنطق والقول، حينها ستواجه نفسك وذاتك، فإما أن تسلك دروبه وتكون مثله أو تضطر إلى ترديد هذا البيت من الشعر الذي ابدع فيه الشافعي كي تبقى أنت حيث يقول:
إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا
فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
 

الأحد, 26 مارس 2017

علي - أنور - جعفر

ذهبت إلى الحج عام 1999 مع أخوي الكبيرين علي وأنور وأدينا المناسك وجمعتنا الليالي في مكة والمدينة، فأعدت اكتشافهما من جديد وتعرفت إليهما عن قرب، وكانت تلك الحجة ذات أبعاد متعددة، منها الروحاني والإيماني، وكذلك الاجتماعي والمعرفي منها كذلك، فشخصية أخي د.أنور والذي أسميت ولدي باسمه تمتاز وتتميز عني كثيراً، فهو دقيق الملاحظة كثير الاهتمام بي ولا يكل أو يمل من نصحي، أما شخصية الأخ الأكبر علي فهي مبنية على الصلابة والحنان معاً والعلم والمنطق، ولكي لا اسهب في هذا الجانب عزيزي القارئ سآخذك إلى بيت القصيد من تلك المقالة، فبينما نحن في مكة نهم بركوب الحافلة جرى حوار مشترك بين مشرف الحملة والأخوين الكبيرين علي ود.أنور، بسبب «نرفزة» المشرف الذي يرى انني تأخرت عن الركوب بسبب «التدخين» حيث قال له د.أنور، من علامات المسؤولية التحلي بالصبر، فأجابه المشرف: القانون قانون ما في صبر، هنا تدخل أخي علي وقال للمشرف اسمح لي انت لا تصلح لإدارة الحافلة، لأن مبادئ الإدارة تنادي بالآتي: عندما يغيب القانون تعمل الإدارة.. فلا انت مدير ولا انت تفهم بالقانون، عندها رميت «زقارتي الثانية» وتدخلت «ببلطجتي المعهودة» وقلت للمشرف «ابلع لسانك لا تعور راسنا» وصعدنا للحافلة جميعاً، هنا انتهت الحكاية التي مازلت أتذكرها بكل تفاصيلها، وعادت مع الذاكرة وأنا ارى الوضع الاداري في الدولة في بعض القطاعات المهمة فيها، فما قاله اخي علي مبدأ مهم في علم الإدارة لا أرى له تطبيقاً على أرض الواقع، فبعض الوزراء والوكلاء ومساعديهم والمدراء جهلة بالقانون وفقراء في فن الإدارة، والبعض الآخر منهم «مدعي» لا يملك من التجربة إلا التنظير فقط، ما جر البلد ومواطنيه الى مستنقع الفساد الإداري، فأصبح تجاوز القانون عادة وسلوكا يوميا، وبات الاستثناء الإداري توقيعاً ليس إلا حسب مزاج المسؤول، فللأسف نحن في الكويت لا نحسن الإدارة ولا نجيد تطبيق القانون، فلا هذا يعمل ولاتلك تعمل، فقط نعرف أن النظام الإداري مجرد قواعد جامدة تخضع لمزاجية هذا الوزير وذاك الوكيل، ولكم في ديوان الخدمة المدنية المثال الأكبر، فما وزراؤنا ووكلاؤنا ببعيدين عن مشرف الحافلة الذي «طاح بلساني» بعد ان وبخه اخي د. أنور وأسكته أخي علي.

الخميس, 23 مارس 2017

«لورا» كالحلم جئتِ

للراحل غازي القصيبي روائع في عالم الشعر الفصيح تداعب مخيلتي كلما قرأتها أو سمعتها من أحدهم وهو يرويها، كذلك شدا فنان العرب محمد عبده برائعتين من روائع الشاعر الكبير غازي القصيبي، فهما قصيدتان تتنافسان على بلوغ القمة، وكأنهما فريقا ريال مدريد وبرشلونة، فالأولى بالأقدمية عنوانها في الغناء «لورا» وهو اسم كريمة الشاعر القصيبي، يقول في بيتها الذي يغمرني كلما سمعته:
عندها تُصبحُ القُيودُ انعتاقاً
وانطلاقاً إلى عزيز الأماني
لا أزال أحاول فك شيفرة هذا البيت الرهيب، فقد تعلمت من القراءة والاطلاع في موسوعات الشعر والعروض أن الشعر يُحس ولا يُفسر، لكنني عجزت عن تناول هذه المعاني المتضادة المتداخلة والتي تعبر عن عمق الفكرة وشهوة الفلسفة لدى الراحل غازي القصيبي، كما له في قصيدته الثانية، «كالحلم جئت» جزء يسيطر على كل ذائقتي فينسيني ذاتي عند القراءة والاستماع له، حيث يقول فيه:
أيا ابنةَ كُل اخضرار المروج
أنا ابنُ الجفاف ما استولدا
ويا كُلَ أفراح كُل الطيور
أنا كُلُ أحزان من قُيّدا
حقا إن غازي وكلماته ضرباً من ضروب الخيال المتناثر حولنا، فبالشعر والأغاني تزدهر الأمم، وبالسياسة واللغو بها ينهار الذوق العام، فكم نحن بحاجة إلى غازي رحمه الله وشعره وأمثاله لتعود الأيام بالذوق الذي غادرنا دون رجعةٍ منذ زمن.
 

الأربعاء, 22 مارس 2017

«هذا سيفوه وهذي خلاچينه»

جميل جداً هذا التسابق المحموم بين وزارات الدولة وهيئاتها ومؤسساتها في افتتاح المباني الجديدة، وانتقالها إلى مقرات متطورة في الشكل الهندسي، وكم هو مريح ويثلج الصدر هذا التطور العمراني المؤسسي للدولة الذي ينم عن حس المسؤولية ومواكبة التوسع السكاني لخدمة المواطن والقيام بواجبه لتأدية حقوقه، فهذه الهيئة العامة للاستثمار تناطح أمواج الوقت بمبنى جديد في قلب العاصمة على شكل «بوم سفّار» يتماشى في تصميمه العصري مع أصالة الماضي العريق، وأمامه يقبع البنك المركزي الكويتي الجديد ذو الشكل المعماري الفريد في تصميمه، كذلك يطل مستشفى الرازي ومعه 5 مبانٍ صحية جديدة لتعانق في شكلها الخارجي الجسور المعلقة على الطرقات، وهناك في الجهراء تترصع الأرض بمجمع المحاكم ذي الرونق واللون والشكل اللافت للانظار، وقبلها استاد جابر ومبنى التطبيقي، كما ننتظر جامعة الشدادية ومستشفى جابر بشغف وعلم مسبق تعلوه الثقة بأن تلك المباني ستشكل طيفاً من الفنون المعمارية في كل منطقة على حدة، وقبلها كلها كانت غرفة التجارة «الحصالة العودة» في شكلها المتربع على ناصية «دوار مسجد الشملان» وقبلها الكثير من المباني التي شيدتها الحكومة بمعية القطاع الخاص، ومع كل هذه الفرحة والسعادة والراحة بأن الحكومة تركت ثقافة الاستئجار من الغير ووفرت الملايين من خلال بناء هذه التحف، واقول مع هذا التوجه الجميل، تبقى غصة في القلب ومرارة في الفم يتوجها أن تلك المباني الذكية شهدت وستشهد نقل ذات الموظفين اليها من المبنى العتيق بذات الثقافة، فالتطور العمراني فقط هو الجديد امام تخلف ادوات الموظف والخدمات التي يقدمها للمواطن، وإلا فما الفائدة من أن نفتتح مجمع محاكم أو مستشفى أو أي هيئة أو وزارة  دون مواكبة المبنى الذكي لذكاء الموظف وتسهيل الاجراءات والارتقاء بالعنصر البشري؟!
 

الثلاثاء, 21 مارس 2017

طارت الطيارة

شاهدت مثل غيري الصورة التي أخذت للنواب ورئيسهم في الطائرة الوزارية، حيث كما ظهروا في اللقطة يجلس مرزوق الغانم على الكرسي الرئيسي بالظهر الكامل بينما على يمينه يوسف الفضالة متجهاً بوجهه للرئيس وبعده نائب آخر انحشر في الصورة بين «صدّة» الفضالة وابتسامة الحميدي السبيعي ونظرته المتجهة إلى كاميرا أخرى، وعلى يسار مرزوق جلس د.عودة الرويعي مكتوف اليدين «ماد البوز» يليه عمر الطبطبائي «بتحسونه» مرتبة، ملتفت للكاميرا بشغف، بعده صفاء الهاشم التي كعادتها لا تخضع للمنطق في أي شيء، فهي في الصورة تجلس مسترخية للأمام، وعادة ما يكون الاسترخاء استلقاءً للخلف، تعلو وجهها ابتسامة الطفلة التي دخلت مرحلة المراهقة، وكأنها ملكت الدنيا وما فيها، وقد لاحظت ارتفاع كرسي مرزوق الغانم لقصر كراسي بقية النواب على طاولة الطائرة. وعلى ذلك قامت مجاميع المواطنين برصد الصورة في وسائل التواصل والتعليق عليها بتهكم ومزاح وفكاهة وكوميديا سوداء، بل إن بعض هؤلاء ذهب إلى مناطق الجدية والعنفوان ليصف بأن هذه الجلسة «الطائرية» على طاولة الاجتماعات صورة مقرفة تنم عن الكماليات التي لا طائل من ورائها، حتى ان الناس جعلوا من الصورة مادةً رئيسية لنقاشهم وبأن النواب مهتمون في مواصلة اجتماعاتهم حتى وهم بالمهمة الرسمية داخل الطائرة، ولكنني ضحكت كثيراً على المعلومة التي أمتلكها وأعرفها لأنني سافرت اكثر من مرة على هذا النوع من الطائرات، وقد مرت على الناس أن النواب ورئيسهم مجتمعون على ارتفاع 34 ألف قدم وحريصون على مواصلة جهودهم رغم أن جلساتهم في البرلمان بلا نصاب، وللعلم فقط إن الطاولة مخصصة للطعام على الطائرة للوزراء ومرافقيهم ولا علاقة لها بعقد الاجتماعات وخلافه، ولكن كما قال راعي المثل قديماً «شعرّف المعيدي أكل النعناع» أو الزبيدي في رواية أخرى، أو كما يقول المثل الأقرب لترجمة هذه اللقطة «مخروش طاح بكروش».
وسلامتكم.
 

الإثنين, 20 مارس 2017

ترى السكبات خربوطه

رحم الله شاعر الكويت فهد بورسلي، هذا الفريد من نوعه في تناول الأحداث والقصص ومجريات الأمور في عصره، فلقد برع أي براعة في نقل صورة حية لنا من خلال قصائده الناقدة للأوضاع آنذاك، منها قصيدته التي ضمنها انتقاداً لاذعاً لشخصيتين معروفتين في ذاك الزمن وهذا الزمان، ما يهمني منها ما جاء في هذين البيتين:
ترى نسل الـ***** يه
مثل نسل الـ *****يه
عقل من غاريّه
ترى السكبات خربوطه
ولأن ما جاء فيما أخفيته بالرموز يشكل مساساً حسب قانون اليوم، فإنني أستشهد بهذين البيتين من أجل آخر شطر، فإن اللباس مهما غلا ثمنه أو زان مرآه فهو يقيناً لا يعبر عمن يرتديه، كذلك الوظيفة العامة لا يمكن أن تجعل من المتردية والنطيحة الذي تطبع بالكسل والادعاء، منجزاً أو محبوباً، وبالقياس على هذا الأمر فإن اسم عائلتك أو قبيلتك أو أي مظهر اجتماعي لن يهبوك أي قيمة تذكر، طالما كنت دون مقومات ورؤى ومواقف وكذلك مبادئ، فإن النسب والحسب يصلحان للفخر من قبل من صنع السمعة بأفعاله لا من يجلس ليحدث الناس بأمجاد جده وأبيه وعمه وخاله، لذا فإننا في الكويت نعاني من هذه العقد التي جثمت على صدورنا، وشلّت مواطن الإبداع في البلد، حتى صار هذا يزايد على ذاك، وازدهرت مقولة شيخ ابن شيخ ابن شيخ، وتاجر ابن تاجر ابن تاجر، ووزير ابن وزير ابن وزير وآلاف الصفات التي يتفاخر بها الناس دون أن يقدموا شيئاً نستطيع أن نقرنه بفعل يرتقي إلى هذا الادعاء المقرف، وهنا لا أتحدث عن مناصب ومواقع رفيعة أو مهن تم توريثها باسم التخلف، ولكنني أشير بإصبعي إلى بيوت ومدارس ووزارات ودواوين ومقاهٍ ترك أهلها كل ما من شأنه الارتقاء بالبشر، وحل محلها الجدال العقيم والنقاش المفتعل، دون زبدة، وباستمرار واستمراء جرنا إلى الخلف في كل شيء، فصارت أحاديثنا تفضحنا دون الحاجة إلى لباس مرتب أو «سكبه» أو سيارة آخر موديل فقد بات الوضع سلط ملط.
 

الأحد, 19 مارس 2017

العربية بلا دستور!

ليس لي موقف مبدئي تجاه أي قناة إخبارية، بل إنني متابع بشغف لما تطرحه القنوات الإخبارية على المستويين الدولي والعربي، وأرفع القبعة في معظم الأحيان لما تقدمه تلك القنوات فيما يخص التقارير السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل إن بعض هذه القنوات ثقفت المشاهدين، وأنا منهم، من خلال المواد الوثائقية والأفلام التي تروى بطريقة المشاهد الحية، ناهيك عزيزي القارئ عن التغطيات التي تنال وتطال الفعاليات والمؤتمرات، كل ذلك وأكثر، ولكنني منزعج جداً من قناة «العربية»، المملوكة للبلاط الملكي السعودي، والانزعاج على قدر ما أكنه لكيان هذه القناة وانطلاقتها، كذلك لما تمثله العائلة المالكة لي من عمق وتقارب ومواقف متبادلة مع القيادة الكويتية كأسرة حكم وحكومة وشعب، فلا أعلم ما سبب إصرار القائمين عليها على إثارتهم لكل شاردة وواردة تحدث في الكويت؟! فعلى كل المستويات تلعب قناة «العربية» ومعها الـ MBC، فبرامجهما ترصد مجتمعنا وسلبياته دون أن تتطرق لأي مجتمع آخر في الخليج. ما يجعلني أمام حالة تقصد لمجتمعي وبلدي! فإن قال قائلهم إن القناة ترصد الوضع السياسي، فتلك شهادة واضحة على انتقائهم لكل مشاغب وصاحب رأي أعوج دون أخذ بقية الآراء المعتدلة، وإن كانت الحرية التي نتمتع فيها كمجتمع حي في الكويت يسيل لها لعابهم، فلا مانع لدى أي كويتي من تغطيات «العربية» لذلك،  ولكن بمهنية لا تجيدها طواقمهم غالباً، وإلا ماذا سيستفيد المشاهد العربي في أصقاع الأرض من إثارة موضوع «سوق المباركية»، عندما يقوم ممثلهم في الكويت الزميل عادل العيدان بشرح تفاصيل قضية داخلية بحتة، ويردفها في موقع «العربية» على الإنترنت بكلام سياسي فحواه أن هذا السوق أيام الحراك السياسي طلب حماية الدولة من المظاهرات، بينما اليوم نواب الحراك هم من أعادوا البهجة للسوق!!!! آلاف علامات التعجب تقفز هنا! ماذا تريد «العربية» وما هدفها من هذه البلبلة، أهم مأمورون بإثارة القلاقل؟! هل هدفهم افتعال أزمة في الكويت؟! فهذا تزوير للحقيقة، فمن قام بحل مشكلة السوق هو سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك وليس للنواب أي شيء يذكر، فلماذا هذا الكذب هل هو دور تلعبه «العربية» ضد الشيخ جابر المبارك الحاكم الدستوري بصفته رئيساً لمجلس الوزراء؟! أم انه جهل ممزوج بتعمد؟! وإن وسائل الإعلام في الكويت ليست «قليلة شر» وأنا عن نفسي أتحدث، لن أسكت كثيراً ولن يطول الصبر وعندها قد أعذر من أنذر، فإنني في الكويت كإعلامي، أقولها بملء الفم لـ«العربية»: لقد جئتكم من وسائل إعلام تحب الحقائق ويلتزمون بالدستور كما تحبون أنتم إخفاءها لأن لا دستور لديكم.
 

الخميس, 16 مارس 2017

إلا المباركية يا أنس

ترك وزير المالية أنس الصالح كل كنوز الدولة غير المحصلة مالياً، بدءاً من القسائم الصناعية، مرورا بالقسائم الزراعية، وانتهاء بالأراضي المؤجرة، وأدار دفة يخته البحري باتجاه السوق القديم في منطقة «المباركية» قلب العاصمة النابض، ليرسو وهو ممسك بيده الطويلة سيجارا كوبيا فاخرا ومعتمر قبعة الطليان من أهل البندقية، ممارسا «البلطجة» على أهل الكويت من أصحاب المهن والحرف ليصادر دكاكينهم التي منحت لهم العيش الكريم، فليس أصحاب المحلات والبسطات من أهل الكويت في سوق المباركية من أصحاب الكروش الممتلئة بأموال الدولة من المناصب، وليسوا هم من صنعهم التجار الجشعون من دلالوة فازوا بالحظوة وتقديم الولاءات، ولكن أجدادهم كابدوا واستمروا هم في منح صورة رمزية للكويت من خلال هذا السوق القديم، ولكن أنس وحكومته «حطوا عينهم» على هؤلاء محاولين تدمير كل ما هو أصيل في هذا البلد، إما لعقدهم أو لجهلهم بما يشكله هذا السوق من قيمة عالية في الموروث الكويتي، فالمباركية
 سميت على شيخ الشيوخ وجدهم وأبيهم وعمهم وخالهم قائد الكويت في الظروف الحالكة «مبارك الكبير» أسد الجزيرة العربية، وكان رحمة الله عليه، يدير الكويت القديمة من «كشكه» في السوق، فيلتقي بأهل الكويت من الحرفيين وأصحاب المهن لمعرفته بأنهم بناة الكويت وليسوا سارقين لها، فيا وزير المالية يا ابن غرفة التجار يا من صنعتك الصدفة، ستلاقي ما تلاقي في قادم الأيام من هجمة شعبية يقودها عامة الناس لأنك تحاول المساس بالمكون الأكبر للكويت من أهلها الحقيقيين، وستلاحقك غضبة «كشك مبارك» في حياتك وبعد مماتك، لأن العابث في تاريخ الكويت وعلى مرور الزمن كان نصيبه الخزي والنسيان، إنها ليست تجارة ولا تنظيما، إنها محاولة يائسة لتغيير ملامح هذا البلد باسم الجشع والطمع وعقدة النقص. وسينتصر مبارك لأهل الكويت في المباركية.
 

الأربعاء, 15 مارس 2017

محمد الكويتي

وأنا اتابع الشأن المحلي بكل اتجاهاته وفعالياته من خلال قراءة الصحف صباح كل يوم، توقفت أمام صورة وخبر في الصفحة الأولى لجريدة «الجريدة» الكويتية، كان يمينها رجل الإعلام والسياسة والاقتصاد، محمد جاسم الصقر، ويسارها جلالة الملك عبدالله الثاني العاهل الأردني يصافحه بابتسامة تنم عن العلاقة الكبيرة التي تجمعهما، وحمل الخبر عنواناً رئيسياً تضمن اشادة الملك عبدالله بمجلس العلاقات العربية والدولية واعتباره رافداً شعبياً لنجاحات القمة العربية المقبلة، فتوقفت بعد قراءة الموضوع، واطلقت نظراتي على الصورة وعندما افقت من سكرة النظر اتتني جملة تساؤلات وتقافزت امامي علامات الاستفهام فتركت سيجارتي وكوب الشاي والجريدة وباشرت كتابة مقالي هذا.
إن الجهود التي بذلها ويبذلها الرائع محمد الصقر في الشأنين العربي والدولي من زيارات ولقاءات ومؤتمرات واجتماعات وندوات مع مجموعته التي تضم ابرز القيادات في العالم العربي انما تستحق منا ككويتيين ان نفتخر ونفاخر بهذه العقلية الفذة على الساحة الدولية، فإن الأدوار التي يلعبها «بوعبدالله» تأتي استكمالاً لدور الكويت الرئيسي في لملمة البلورة العربية واعادة تجميع هذا الرونق انطلاقاً من ايمان الكويت وابنها البار محمد  الصقر بأن الامة العربية كيان لابد له من عودة للساحة الدولية للعب دور اكبر وفقا لمعطيات المرحلة الحالية والقادمة منها، كذلك خالطني شعور الحسرة على غياب مثل هذه النوعية من الرجال «رجال الدولة» عن المشهد المحلي، فتخيل عزيزي القارئ لو كان لمحمد الصقر وجود في البرلمان الحالي، أقولها يقيناً ومن خلال قدرات هذا الرجل لما كان برلماننا اليوم بهذه السطحية من الطرح دون بوصلة وأولويات، فإن التحديات الإقليمية والواجبات الاقتصادية التي نواجهها تخبرنا بضرورة وجود محمد الصقر لقيادة الدفة السياسية وتوجيه العمل البرلماني للقيام بالدور المطلوب، ولكنها لعبة الأيام والظروف التي أرهقتنا في انتظار فرد كويتي كامل الدسم سياسياً واعلامياً واقتصادياً، يعيد لنا فخامة البرلمان بتأثيره وجاذبيته التي ستنتشلنا مما نحن فيه، فهل يعود محمد الصقر ليطير بجناحيه الدولي والمحلي لارتقاء القمم من جديد، ربما وربما وربما.
 

الصفحة 1 من 35