جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

الخميس, 27 أبريل 2017

الزير وعنتر مُعارضة

لا أعلم من ملأ رؤوس الناس بقصص الزير سالم وعنترة بن شداد وغيرهما، ففي كل الحضارات والأمم ستجد قصصاً لأبطال وفرسان لم يهزمهم شيء، ولم يقف في طريق بطولاتهم أحد، وقد صدّق العقل الإنساني مثل هذه القصص، كما يخبرنا علماء الاجتماع والنفس من قبيل حاجة الإنسان لنموذج يمثل القوة، فالناس بطبعها تحب القوي، سليط اللسان والسيف. من هنا راجت هذه القصص لتتعدى الأدب والكتب إلى حكايات يتناقلها العامة من هنا وهناك، ففرسان الجزيرة العربية حسب القصص «عد وخربط» وكل شخص معه قصة عن جده وجد جده يتحدث فيها عن بطولاته وفروسيته، المروية فقط دون أن يراها أحد بمن فيهم «جده» الله يرحمه، وقد بات مقبولاً هذا النمط من القصص لقضاء الوقت وأخذ العبرة والاستئناس بالأحداث، مع شوية «أفلام هندية» وبيتين من الشعر، وقال فلان وقال فلان لزوم الحبكة، إلا أننا اليوم نعيش نفس التخلف في نسج الروايات رغم أننا نعيش الحدث ونشاهده ويكتبه التاريخ اليومي في الصحافة ووسائل التواصل إلا أنه داء الكذب الذي تحول إلى فن ومهارة، فرغم أن مضابط مجلس الأمة موثقة، ويسهل الاطلاع عليها، وتصويتات النواب مصونة ومحفوظة، ومع كل هذا يكذبون بعكس ما دونه التاريخ الحديث، فيقول لك إن فلاناً معارض شرس منذ نعومة أظفاره! وهو الذي كان قبل 2008 حكومياً «رافع ايده ورجله» في التصويت مع الحكومة، وهات يا أغاني وكتب وتغريدات تمجد هذا المعارض وتدعي عكس تاريخه الخائب، وللأسف يقف طابور الغوغاء والدهماء والرعاع يصفقون ويتمايلون مع الكذب بل ويتجولون في الدواوين فيحكون عن بطولات هذا المعارض، كما كانت بطولات أجدادهم.

الأربعاء, 26 أبريل 2017

بوكسر الرئيس

لست من المهتمين بالكتابة عن الشؤون العربية والدولية، حيث أكتفي برصد مجتمعي ودولتي وأحياناً دول الخليج والكتابة عما يهم المواطن ويجد صدى عند المسؤول، فالشأن  العربي منذ 70 عاما مضت يعاني من نفس المشاكل، وتعيش شعوب الدول العربية ذات المعاناة في قضاياها الداخلية والخارجية، وإني اعتقد بأن الكتاب في تلك الدول اقدر على تناول شأنهم وشرحه مني ومن غيري، إلا أن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للكويت وبمعلومات وصلتني من مصدر أثق به جداً، وجدت نفسي مجبراً على الكتابة عن الرئيس «عباس» ولعله يتقبل ولا يزعل من طرحي لهذا الموضوع، فالمعلومة تقول إن الرئيس محمود عباس كلف أحدهم في الكويت اثناء زيارته بشراء «بوكسرات» له عدد «3 درازن» على أن تكون بالألوان، وهنا أوضح أن «بوكسر» معناه في الكويت حسب تسميات أهل الكويت المختلفة «سليب» أو «خري» أو «سروال» ويطلق عليه في رام الله مسقط رأس الرئيس عباس مسمى «كلسون» عموماً وبعيداً عن التسميات ودهاليزها، تقول الحكاية إن الذي اشترى له «البوكسرات» مقاس لارج حسب طلبه قد واجه صعوبة الرئيس عند قياسها بسبب ضيقها عليه، ما استدعى إعادتها إلى المحل، وشراء «بوكسرات» إنكليزية الصنع مقاس XL، ولكنهم لم يستطيعوا توفير 3 درازن للرئيس، هنا انتهت الحكاية وابتدأت عندي الأسئلة، هل نسي  الرئيس «سراويله» فأراد الشراء لاستخدامها في الكويت؟! ولماذا  3 درازن؟! وليس 2 أو 3 قطع فقط؟! أم هل بضاعة الكويت أرخص وأجود من بقية الاسواق الأوروبية والأميركية التي يسافر إليها  الرئيس عباس؟! أم أن وراء البوكسرات ما وراءها؟! هل هي رسالة مبطنة تعبر عن مكنونات عباس والحكومة الفلسطينية؟! فإن عورة الرئيس ذات المقاس XL تنبئني عن وضع سياسي معقد، ولماذا الكويت وأسواقها هي الملاذ لستر هذه العورة الكبيرة؟ أعدكم في قادم الأيام بمواصلة البحث عن هذا اللغز الغريب!
وهنا أتذكر زيارة القذافي للكويت في الثمانينات عندما طلب «بشوت» وعندما زاره موظف أرقى المحلات بشنطة تحتوي على 40 «بشت» نجفي فاخر، أخذها القذافي كلها دون أن «يخبنها» الموظف، وعندما حاول إفهام القذافي ان البشت لابد من «خبنه» أي إصلاحه وتكييفه، رفض وأخذ كل البشوت إلى ليبيا، فالبشت مفهوم أما «البوكسر» فقصته قصة.

الثلاثاء, 25 أبريل 2017

يوسف ومحمد وماضي

بين فترة وأخرى ومن خلال الهاتف يجمعني الاتصال مع الأخ العزيز الأستاذ يوسف حمد الرومي، الوكيل في الديوان الأميري المسؤول عن الإعلام والثقافة، دائما ما يحثني على بذل الجهود التي تؤدي إلى المزيد من التقدم. وللأمانة فهو يدعمني معنوياً ولا يبخل في تواصله وتوجيهه، ما يسعدني لكون الأستاذ يوسف المسؤول رقم واحد عن السياسة الإعلامية كما أفترض أنا، ولكنني دائماً ما أردد أن ما أكتبه أنا وأقوله في برنامجي ما هو إلا رأي شخصي يترجم إحساسي بالمسؤولية تجاه بلدي وقيادته، بينما الدور المطلوب من يوسف ووزير الاعلام محمد العبدالله يجب ألا يقل عن دوري البسيط بل إن مواردهما ومناصبهما تفرض عليهما أن يقودا الإعلام، ولأن الشيء بالشيء يذكر، فمن القصص المؤلمة لي كإعلامي، ما قام به وزير الإعلام «بوعبدالله» حين انساق وراء دوافعه التي لا أعرفها ولا تفسير لها وكتب على حسابه في انستغرام مخاطباً صاحب السمو أمير البلاد كما كتب «لا ضمير إلا أنت ولا أمير إلا أنت» ولا أعلم ما الجديد الذي أضافه الوزير في قوله! مع تحفظي على أن صباح الأحمد أرقى وأكبر من هذه المسميات التي يركض خلفها السياسيون وأقرانهم من الطامحين إلى الشهرة، فإن صاحب السمو هو رب البيت الكويتي وأب عطوف على أبنائه الكويتيين وتاج على كل الرؤوس وإن لمكانته بين الأمم ما يرفعه عن ردات الفعل غير المفهومة، فإن كان تفكير وزير الإعلام بهذه السطحية ووكيل الإعلام في الديوان الأميري يوسف الرومي يتمنى مني حمل اللواء، فمن المؤكد أن يسود مثل ماضي الخميس وملتقاه الحلمنتيشي لأكثر من 12 عاماً، مدعوماً من مجلس الوزراء، مالياً ومعنوياً وحضوراً من كبار المسؤولين في الدولة! دون أن يخرج علينا أحد ليقول لنا، ماذا جنت السياسة الإعلامية للدولة من هكذا تجمعات! غير اجتماع المشاهير وتوزيع العطايا والهبات واستضافة سياسيين من هنا وهناك لممارسة الكذب والنفاق بمقابل مادي! فيا «بوحمد» ويا «بوعبدالله» ويا «ماضي»، حرام ثم حرام ثم حرام، ما تستنزفونه من مال وجهد ووقت على حساب قضايانا الإعلامية الحقيقية، فلم نعد في زمن انتشار وحسب، فقد تغيرت المدارس وتحولت الخطط ولم تعد الخطابات العاطفية والتجمعات هدفاً في عصرنا الحالي، فقط لتعرفوا ماذا تفعلون، أعيدوا قراءة خطابات صاحب السمو واقتطعوا منها توجيهاته فيما يخص الإعلام لتعرفوا كيف تدار الآلة الإعلامية للدولة بعيداً عن «سيلفي» مع نجوم لا يؤثرون إلا في أنفسهم.

الإثنين, 24 أبريل 2017

لله درّك يا بو ناصر

تقول كتب التاريخ إن الشعوب التي تمارس الحرية بكل أصنافها ومجالاتها، بدءاً من البحث العلمي مروراً بالعوامل الثقافية وانتهاءً بإبداء الرأي، لا تستطيع تمييز مصالحها إلا من خلال عمل مؤسسي، إما أن يكون على شكل جهاز أمني دقيق، أو امتلاكها لفرق لرصد كل شيء، أو الاستعانة بما نسميه في الكويت مؤسسات المجتمع المدني، كالجمعيات المهنية أو الكيانات العلمية كمراكز الدراسات والاحصائيات، ويعود سبب عدم التفات تلك الشعوب إلى مصلحتها ومصيرها، لكونها منغمسة بممارسة الحرية دون الالتفات إلى مضارها أو الراكبين على أمواجها والمتسلقين على مصالح هؤلاء الناس، ونحن في الكويت جزء من هذا العالم، وننفرد عن دول الخليج ومعظم الدول العربية ببرلمان وانتخابات وصحافة حرة وإعلام خاص، والكويتي واخته الكويتية، يتشاركان في حصة الديمقراطية وممارستها: انتخابات النقابات للموظفين، انتخابات الجمعيات التعاونية، انتخابات الاندية الرياضية، انتخابات المجلس البلدي، انتخابات مجلس الأمة، ومن لا يصوت هنا عن قناعة ستجده بصوت هناك عن قناعة أخرى، ناهيك عن انتخابات الجمعيات المهنية والحزبية، وكذلك انتخابات غرفة التجارة، وانتخابات مجالس الشركات والبنوك، وانتخابات الهيئات الحكومية وغير الحكومية، كالزراعة والصيادين، وانتخابات الاتحادات النوعية. كل هذا «الإسهال» في ممارسة هذا الحق المكتسب قانوناً ودستوراً، جعل المواطن الكويتي «صيدة» للكذابين والأفاقين والمتلونين، وأصحاب الصوت العالي واللحية الكثة والعمامة المايلة، وبات الفرد عرضة لضغوط القبيلة والطائفة والعائلة، وانتشر شراء الذمم من الوصوليين وناهبي المال العام حتى استمر المتنفذون وأدواتهم في ممارسة الدجل على الناس أعواماً طويلة، فكانت المواقف ضبابية لا يستطيع قراءتها المواطن، حتى جاء حاكم الكويت صاحب السمو أمير  البلاد الشيخ صباح الأحمد، بفلسفة عميقة ومبدأ واضح عالج من خلاله كل هذه الثغرات وبمعالجة حثيثة وفي سنوات قصيرة، انكشف زيف السياسيين، وتعرت لنا جباههم وصدورهم، فتباينت مواقفهم وازدوجت قناعاتهم وذهبت مبادئهم أدراج الرايح، فعرف الشعب من الكذاب والمنافق وأصبح يتعامل معهم بسخرية من خلال وسائل التواصل، فلم تعد كذباتهم تمر عليه، وانكشفت كل الاقنعة وعرف هؤلاء الدجالون حجمهم الحقيقي الذي يحاولون تغطيته اليوم بعمليات تجميل قد تخفي عيوبهم في النهار ولكنها في آخر الليل تحمل القبح الذي يفضحهم فلله درك يابو ناصر، وعسى عمرك، عمر شعيب النبي.

الأحد, 23 أبريل 2017

باسم الشعب والأمة

باسم الشعب الكويتي بكافة أطيافه وشرائحه وفسيفسائه، باسم الأمة الكويتية النابضة بالحرية أعراباً وأعاجم وشوام، باسم المواطن الكويتي مسلماً ومسيحياً ويهودياً «إن وجد», باسم كل هؤلاء المنتمين واللامنتمين، باسم الشعب الكويتي فرداً فرداً، أتقدم للحكومة الكويتية بخالص الشكر والتقدير والثناء، على رواتبنا العالية التي لم تنقطع، وعلى التيار الكهربائي والمياه التي تجعلنا نحيا بأزهد الأسعار، وعلى التموين الغذائي للمواد الأولية بدعم سخي, وعلى الشوارع التي نقطعها دون ضرائب، باسم الشعب الكويتي أشكر حكومة الكويت على منحنا الجنسية التي معها نحصل على بيت وجواز سفر إلى كافة الدول، ونتعالج مجاناً وندرس دون أن ندفع «آردي حمر», باسم الشعب الكويتي قاطبة شكراً للحكومة ووزرائها ووكلائها ووكلائها المساعدين ومدرائها، ورؤساء الأقسام والموظفين على تخليص معاملاتنا برسوم رمزية، باسم الشعب الكويتي كله، أتقدم بآيات الشكر العميق لمؤسسة التأمينات التي تصرف رواتب الكويتيين, وإن ماتوا، وباسم الشعب والأمة الكويتية، شكراً لحاكمنا الذي رفع رؤوسنا في كل أقطار العالم، وجعل لنا قيمة بين الشعوب، باسم الشعب الكويتي أتقدم لأسرة الصباح بالعرفان على منحهم لنا حق إبداء الرأي والمشورة من خلال السلطة التشريعية، باسم الشعب الكويتي شكراً للسلطة القضائية التي تعيد لنا حقوقنا، ونأتمنها على أجيالنا كلها، باسم الشعب والأمة شكراً لله الواحد الأحد الذي خلقنا كويتيين وأسبغ علينا نعمة آل الصباح، ورزقنا بعقول تعرف وتعي الكذاب المتكسب «الحيال» من أهل السياسة وغيرهم، باسم الشعب والأمة الكويتية أخاطبكم ومعي تفويض منكم بذلك لأقول لكم، إن كل الرموز التي أمامكم في السياسة وغيرها هي من صنع الكويت, فلولاها لم يكن لهم أثر و«أبشركم» أن تاريخ انتهاء الصلاحية بيد صانعها. ودمتم ودامت الكويت لكم.

مع تقديم استجوابين لسمو الرئيس وإعلان المويزري أن كل أسبوع سيكون هناك استجواب جديد، اتضحت لي زاوية جديدة من الرؤية للمشهد النيابي الحكومي، فمن الخطيئة أن تتم تسمية هذا اللعب بالعمل السياسي، وإن أكبر الأدلة على ذلك ما سأشرحه لك عزيزي القارئ في أدنى هذه المقالة، فالاستجوابان المقدمان لسمو الرئيس قد يتبعهما ثالث، وما تصريح شعيب المويزري إلا مؤشر على أن الاستجوابات القادمة سوف تكون باتجاه وزراء الخارجية والداخلية والدفاع والإعلام، فقد أشار النواب أكثر من مرة إلى ذلك، ما يتيح لي زاوية حادة أرى من خلالها قبح هذه اللعبة وأدواتها، فإن استقصاد الوزراء الشيوخ إنما ينم عن تراجع وتخلف النواب الذين لا يزالون كالمراهق الذي يريد الهتاف من «مصبنة الفريج» لمجرد أنه تحرش بابن المختار أو المحافظ أو ابن الوزير، وبعض النواب كذلك للأسف، يجهلون قيمة ما تحت أيديهم من مسؤوليات، ومعهم تراجعت كل أدبيات العمل السياسي، فالحكومة عندما شُكلت من عناصر شابة، زعم البعض أن الشباب سيبدعون في إنقاذ الجسد الإداري الحكومي وسينهضون بالدولة ومشاريعها، وسوف يجعلون المواطن يستشعر التغيير بوجودهم بينما زعم البعض الآخر أن هذه النوعية من الوزراء الشباب ما هم إلا عناصر مؤثرة في التيارات السياسية والقوى الموجودة على الأرض، وأنهم -أي الوزراء الشباب- سيُشكلون «لوبي» يجبر ويقنع النواب بضرورة الالتفاف للنهوض بالبلد تشريعاً ورقابة وإنجازاً! إلا أنني، وعلى المستوى الشخصي ويشاركني الكثير، ومع وجود وزراء شباب -اثنين أو واحد فقط- يقومون بأدوار دستورية ويسابقون الوقت دون مصالح، إلا أن تجربة الوزراء الشباب أتعس من إيصال النواب الشباب، فلا سياسة ولا إبداع ولا تأثير ولا حضور
ولا حتى «فريق سكّة».
فها هي الجهود تضيع والوقت يمر والنواب والوزراء الشباب فقط «يتحلطمون» و«يغردون» حالهم حال «بدر فرحان» و«بوفصلة» و«محمد خالد» و«فواز المناع» ومع أن الايقاف الرياضي يعصف بالشباب إلا أن شباب نادي التضامن حققوا الدوري بجدارة بينما شباب الحكومة والمجلس مغلوبون مليون/ صفر.

الثلاثاء, 18 أبريل 2017

وزير ذكي جداً

لأن العصر الذي نحيا فيه هو عصر السرعة، ولأن آلية هذا العصر هي التكنولوجيا التي لا تهدأ منتجاتها في السوق الإلكتروني، ولأن إيقاع الحياة متلاحق، فإن شعرت بالجوع فما عليك إلا رفع سماعة الهاتف وطلب ما تشتهيه نفسك، وإن أردت أن تعاين بنفسك تستطيع دخول الـ «آبستور» وفتح مواقع للمطاعم وكأنك تجلس في المطعم فتنظر في قائمة الطعام وتختار وتدفع إن أردت الفاتورة عن طريق خدمة «كي نت» وما هي إلا ساعة أو أقل حتى يرن جرس البيت ويصل طلبك للمائدة. كذلك تستطيع دفع كافة فواتيرك لشركة الهواتف أو إيجار سيارة أو مراجعة حسابك في البنك من خلال «موبايلك». بل إنك في حال أردت التسوق ورجلك تؤلمك أو ليس لديك الوقت الكافي فكل ما عليك هو دخول مواقع المحلات الكبرى والصغرى فتختار ما شئت أو ما ينقصك بالمقاس الذي تريد واللون الذي يعجبك، وتدفع ويصل إليك الغرض إلى بيتك أو أي عنوان تريده، بل إن بعض العيادات والصالونات باتت تتنافس في تقديم خدماتها المنزلية عن طريق الهاتف الذكي، فلا حاجة للذهاب إلى الأطباء عند الإنفلونزا أو ألم الأسنان أو غيرها من الالتهابات البسيطة، فقط ادخل الإنترنت وستجد من يخدمك، وكذلك السيدات على ذات النسق، تقص شعرها وتتداوى وتقضي كل ما تحتاجه من هاتفها الذكي.

ولأن انعكاسات عصر السرعة لابد لها أن تطول كل المجالات فقد أنتجت لنا وزيراً ذكياً ملماً بالتكنولوجيا، يماشي عصر السرعة جنباً إلى جنب، للناس في حديثه وهواياته رأي مختلف عما أراه، فالشيخ محمد عبدالله المبارك قادم من زمن الإنقاذ ليحقق للشباب ما يطمحون إليه، وما دعمه والتصاقه  بالتكنولوجيا وتواجده إلى جانب الوزراء الشباب خالد الروضان وأنس الصالح وياسر أبل، وقربه إلى سمو الرئيس، إلا مؤشر على ما نسمعه ونرى بعضه هذه الأيام من إقبال الحكومة ومؤسساتها باتجاه الهدف التكنولوجي الإلكتروني في قطاعات الخدمات، وهذا ما يتمناه كل كويتي أن يرى الكويت كحكومة ومؤسسات وهيئات تنهض وتلحق بالعالم المتحضر، ومحمد العبدالله قادر ولا أتمنى له الالتفات إلى غير هذا الهدف.

الإثنين, 17 أبريل 2017

الثالث من مايو

للأيام والشهور أسماء في كل حضارة ولغة، ما يعنيني منها اليوم في المقال شهر مايو، وهو الخامس من شهور السنة الميلادية، حيث سمي مايو مشتقاً من مايا اليونانية، وهي آلهة الخصب، وله في اللغات الأخرى كاليابانية اسم ساتسوكي وفي الدول الإسكندنافية يسمونه توكوكو، ونحن نسميه في الكويت شهر خمسة شهر السرايات وموسم التلقيح، ولأنني محب للقراءة تناولت كتاب التاريخ الجامع من الأدب الإنكليزي المترجم الذي حصر مؤلفه أحداثاً رآها مهمة فوددت نقلها لك عزيزي القارئ، حيث انتقيت منها شذرات ذات دلالات قد تعيها وقد لا تعيها تحت بند «فهمك كافي»، منها ما حدث في أعوام مختلفة قديمة وحديثة حيث في مايو زحف الجيش اليمني وحاصر مدينتي صبا وجازان عام 1924، وأنتجت اليابان في مايو دستورها الذي دخل حيّز التطبيق عام 1947 كما ان في مايو عام 1945 دخلت قوات الحلفاء إلى هامبورغ الألمانية وفي أواخر مايو من عام 1951 صدر أمر ملكي بحل البرلمان الأردني، بسبب عدم اعتمادهم ميزانية الدولة، وماتت في مايو عام 1987 داليدا المطربة الفرنسية من أصل مصري، وولدت في شهر مايو عام 1983 المغنية مريام فارس، كما ولدت في نفس الشهر من عام 1974 الأميرة هيا بنت الحسين علما بأن في شهر مايو تحتفل 9 دول في العالم بيوم الدستور منها بولندا ولتوانيا واليابان وهولندا، أما فيما يخص دولة الكويت في موسوعة التاريخ فإن الثالث من شهر مايو عام 1814 تم تنصيب الشيخ جابر
بن عبدالله بن صباح حاكماً للكويت.
• جميلةً جداً اللحظات التي قضيتها بين أروقة التاريخ وتحديداً الثالث من مايو الذي سيحل بعد 18 يوماً على الشعب الإسباني الذي لم يذكره الكاتب بشيء لعدم وجود حدث مهم في الثالث من مايو.

الأحد, 16 أبريل 2017

فئران هذا الزمان

وفقاً للرواية العالمية بأن أول من يقفز من السفينة التي توشك على الغرق هي الفئران، حيث انها وبحسب الدراسات المتعلقة بأنماط الحياة المتعددة للبشر والحيوانات وبقية الكائنات ومنها القوارض، تنتقل أرضاً وبحراً وجواً أينما وجدت المؤن التي تكون على سطح الأرض في المخازن أو على متن الطائرات وعلى السفن التي ترسو حينها للتزود بالمواد الغذائية، ما يتيح للفئران ركوبها، وعند الخطر تتقافز ليس خوفاً فقط بل لأن استشعارها للخطر وبفقدان القرب من المؤن تكون إشارته تحرك السفينة بشدة وكأنها سترسو أو اقتربت من المياه الضحلة، ولأن الكويت ليست سفينة ملأى بالمؤن، بل إنها جزيرة الأحلام ومركز النعمة التي أسبغها الله على شعبها، فقد ظنت الفئران بأن مرتعها هنا، حتى بالغت تلك القوارض في استلاب المؤن والغذاء والمميزات التي تحتاجها ولا تحتاج إليها، فزورا الجنسية، وسجلوا من ليس له الحق في التسجيل، ولأن الفئران لا تشبع، فقد باتت تتنقل هنا وهناك حتى أصابتها التخمة وصار منظرها غريباً ولافتاً للنظر.

واليوم لدي معلومات موثقة، أطلعني عليها مسؤولون في الحكومة، بأن هناك فروقات في الكشوف فيما يخص طلبات الإسكان تتعدى الـ 3700 طلب، بعد فحصها ومقارنتها بحركة الدخول والخروج للكويت تبين أنها لأشخاص مزورين ومتجاوزين للنظام والقانون، وقد شرعت جهتان حكوميتان باتخاذ اجراءات من شأنها نشر أسماء هؤلاء وتعميم وثائقهم أمام الأجهزة الأمنية في الكويت والدول التي يختبئون بها، ما حدا ببعضهم إلى إلغاء كل الوثائق من وزارة الإسكان والتأمينات الاجتماعية قافزاً من سفينة الكويت العامرة، التي لو طلب من أهلها المعونة والمؤنة لأكرموه دون الحاجة لاحتياله، ولكنها الفئران البشرية، طبعها الوضيع ولؤمها الذي اعتادت عليه، قفز اليوم بعضها وسيقفز بعضها الآخر أمام حملة حكومية وفزعة نيابية لتطهير الكويت من هؤلاء المرتزقة على حساب الدين والقانون.
ومن المعلومات التي بحوزتي أن بعض هؤلاء فروا وتركوا كل شيء إلى شمال وجنوب الكويت وبعضهم من المنفذ البحري.

الخميس, 13 أبريل 2017

كل خميس

سأخصص مقال يوم الخميس من كل أسبوع ،ليكون بمثابة صفحة من الذكريات التي تسكن في تعرجات المخ، من أحداث شهدتها في زوايا حياتي،ولأننا بالذكريات نحيا الجميل منها والقبيح، ولكوننا كبشر نسترجع بين الحين والآخر بعض المواقف والقصص التي تحولت بسببها مساراتنا، وددت أن أكتبها هنا لأزيحها من الذاكرة المكبوتة المحجوبة،وأقدمها للقارئ عله يجد فيها الابتسامة أو العبرة وعلى أقل تقدير يشاركني اللحظة بعد فواتها،ومن هذه الذاكرة تلك الذكرى التي ترزح في أقصى عمق عقلي،حيث المكان، مدرسة مرشد محمد سليمان الابتدائية في منطقة الدوحة والزمان عام 1976 والمناسبة عيد العلم والتفوق،كان يوماً ليس كسائر الأيام فوفقاً لكشف العلامات حقق الطالب جعفر محمد تفوقاً جعله الأول على فصله، ذهبت للمدرسة وكأن الدنيا ليس فيها سواي، وحين أعلنوا اسمي لأستلم هديتي تبخترت وتعنجهت وأنفاسي لا تعد ولا تحصى إلا من بارئها،وفي فورة التصفيق واستلام الهدية من الناظر خطرت أمامي وعلى رأسي ملايين الأفكار، طبيب،ضابط، مهندس،مدرس إلى آخر القائمة، وعدت للمنزل وكانت هديتي الكبرى - فرحة أبي رحمه الله وأمي أمد الله بعمرها - كان يوماً بألف يوم من الأحلام والزهو والفرح،حيث بت بعدها من فشل الى فشل في التعليم حتى تركت المدرسة وأنا ابن الـ17 ربيعاً دون ان تكون معي شهادة الثانوية العامة، فتخرج الأصحاب والأحباب ضباطاً وأساتذة ومهندسين وأطباء، وبعد هذا العمر كلما رجعت لتلك الذكرى تذكرت كيف انني طويت الأيام دون حقد أو حسد أو ضغينة فوفقني ربي لاحقاً بالثقافة والاطلاع وعوضني عن الشهادة العلمية بحب الناس وانجذابهم لي، فعدت اليوم ذاك الفتى الصغير المتبختر بتواضع والحالم بحذر في زمنٍ لا أريد فيه من الله إلا دوام الصحة والعافية.

الصفحة 1 من 37