جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

الثلاثاء, 22 أغسطس 2017

التأليه الكنسي

لا أظن أن هنالك إشارة مقصودة في مقالي السابق او في هذا المقال بين ما قاله شارلي شابلن وما قاله مارك توين سوى ان البشر يظلون في الاخير كما قال عنهم الامام علي بن ابي طالب في رسالته الى عامله في مصر مالك بن الاشتر اشعر قلبك بالرحمة للرعية. والمحبة لهم واللطف بهم. ويضيف: فإنهم صنفان اما اخ لك في الدين او اخ لك في الخلق ويضيف: فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنّك فوقهم، وولي الأمر عليك فوقك، والله فوق من ولاك . وقد استكفاك أمرهم، وابتلاك بهم، وكلام علي عن المساواة بين الناس، قاعدة انسانية لم يسبق ذوو البشر من اهل الفكر والفلسفة بها الاسلام، وحتى جان جاك روسو 1712-1778 الكاتب والأديب والفيلسوف الفرنسي وعالم نبات جنيفي وهو احد أهم كتاب عصر التنوير، وهي فترة من التاريخ الأوروبي، امتدت من أواخر القرن السابع عشر إلى أواخر القرن الثامن عشر الميلاديين.، كان من المعجبين بما ورد في الفكر الاسلامي من انصاف وعدالة ومساواة بين البشر مع ان فلسفة روسو ساعدت في تشكيل الأحداث السياسية، التي أدت إلى قيام الثورة الفرنسية بعدما أثرت أعماله في التعليم والأدب والسياسة، الا انه لم يجد قاعدة لحقوق الانسان اكثر دقة وسماحة وانسانية وسعة تتقدم على ما نص عليه الاسلام، وروسو صاحب كتاب العقد الاجتماعي Social Contract الذي واجه به تأله الكنيسة واعتقالها للدولة وتأسيس دولة الكنيسة Church-state. والبيعة الدنيوية contract Secular أي جوهر أمرها هي ليست سوى العلمانية التي ضج بها عدد من رجال الدين وزعم عدد من الكتاب واصحاب الفكر وانا لست احدهم بانهم اي رجال الدين ويقصدون فئة معينة معروفة يزعمون انهم صدعوا بها البيعة العالم العربي فقسموه إلى إسلاميين وعلمانيين ملحدين منذ أكثر من نصف قرن لمحاصرة جمال عبد الناصر وشعار الوحدة الذي رفعه في ذلك الوقت الا ان الحقيقة التي اعرفها كما قرأت عنها ان الفيلسوف أبا زيد علم الفلاسفة الفرنسيين البيعة الدنيوية Secular contract التي تؤسس لدولة لشعب Nation-state. وفي اعجاب واطراء روسو بما ورد في الاسلام من انتصار لحرية الانسان وللمساواة، قناعة فكرية قائمة على فلسفة المعرفة، إذ لا يعقل ان يمتدح الاسلام لمجرد الاطراء او المجاملة.من تصدى للتأليه الكنسي وتعارض مع الفكر السلطوي الذي اشاع الفساد في اوروبا.

الإثنين, 21 أغسطس 2017

فقاعات السياسة

سبب خلاف الإخوة الأكراد معي يعود إلى خوفهم من احتمال ان اعرض حلقة كنت قد اجريتها لمدة ساعتين مع قيادي كردي كبير على الهواء يعترف فيها بأن نسبة الاكراد في مكون كركوك تحل ثالثا بعد العرب والتركمان ولا تصل الى 28 في المئة . وسبق ان سألني عدد من  القياديين العراقيين الحاليين ان كنت في وقت ما مع إحدى كتلهم او أحزابهم؟  ولم اجب احدا منهم لا بالايجاب ولا بالنفي . ليس تصغيرا من شأن احد  وانما تعفف  من الخوض في امور لا تغني ولا تسمن. الفنان البريطاني المبدع شارلي شابلن قال ذات مرة لو كنت نبيا لجعلت رسالتي السعادة لكل البشر. ووعدت اتباعي بالحرية. ومعجزتي وضع الضحكة والبسمة على افواه الصغار . ما كنت لأتوعد احدا  بنيران جهنم  ولا اعد احدا بالجنة . كنت سادعوهم فقط  الى ان يكونوا بشرا وان يفكروا. شابلن يتحدث في فضاء حرية يقبل منه هذا المنطق. لا اقصد ان ما يقوله فيه افتراء وانما اقصد ان يقول فقط لو كنت نبيا ولا اظن انه كان جاهلا ليدرك ان اختيار الانبياء وخلقهم وصناعة وظائفهم انما اختصاص رباني لا علاقة له بالبشر. الا ان رسائل الرسل التي تحمل الخير للبشرية وتحث على التقوى والفضيلة خدمة للجميع وللعموم دون استثناء لا تحتاج الى رسل وانبياء فقط فبامكان اغلب الناس ان يمارسوا وظيفة عمل الخير متى ما ايقنوا بان مخافة الله صراط مستقيم  يعلم البشرية ويهديهم الى ما فيه الخير لهم ويجنبهم اذى انفسهم واذى الغير . ويقول مارك توين الكاتب الرائع : لا تغضب اذا انفجر البالون في وجهك فأنت من نفخه واعطاه حجما اكبر من حجمه، كذلك بعض البشر. الغريب ان عظماء سياسة العصر الحالي ينظرون الى ما عداهم على انهم  عدو لهم. ويتهمون من يختلف معهم بالعمالة  كما اتهمني احدهم  بالعمالة للمخابرات الكويتية . وكان رئيس اقليم كلردستان العراق قد استعان في عام 1996 بصدام حسين ضد جلال طالباني. وسبق ان استعان الاثنان «لان لكل منهما قضية» بدول الجوار وباسرائيل وتركيا وايران والسعودية. واستعانت كل الاحزاب الحاكمة في العراق حاليا بايران ودول اخرى واخرها اميركا  وتقاسم بعضهم اموال العراق لحظة سقوط صدام مع الجنرالات الاميركيين، ومازالوا اشرافا مناضلين , أما  من فقد ثروته الحرة الخالصة وتشرد وفضل العمل ليل نهار باصعب الاحوال  بما في ذلك خدمة الاطفال وتنظيف صحون واقداح الخمارات وسائق توصيل طلبات وصباغ غرف وجدران ، بدلا من ان يمد يديه الى الغير ، فيقال عنه ما يقال!

الأحد, 20 أغسطس 2017

التسول السياسي

لئن شكرتم لازيدنكم ..وبالشكر تدوم النعم، ليت الخالق عز وجل يزيدنا علما وصبرا وحكمة وتعقلا وتريثا وليس مالا فقط،  فقد مررت بثلاث او اربع فترات كنت فيها ميسور الحال في كل منها،  وخسرت مالي لكني لم اخسر عقلي، تضرر مستقبل ابنائي وتشتتت اسرتى وخسرت محلاتي ومصنع الرخام والمنجرة بسبب الغزو الغادر الذي تعرضت له الكويت. واشتغلت في لندن بعدها في كل مكان «سائق وحارس وصباغ وموصل طلبات بيتزا وعامل غسل صحون في خمارة» وتحسنت الاحوال واستعدت بعض عافيتي الاقتصادية وانشأت مطعما في الحي العربي في لندن وسلسلة وكالات ومتاجر بين السفريات والسياحة وبيع وتأجير العقار وبين الاستثمار وبين تغيير العملات «الصرافة Berue de  change» وبين وكالة لبيع الصحف والمجلات والكتب والسجائر والحلويات  «Grocery».  كنت في يوم ما املك الكثير وخسرته  ولم اتعظ وكانت اول واكبر خسارة واجهتها  واسرتي حدثت بسبب الغزو  الغادر الذي تعرضت له الكويت والمرة الثانية كانت بسبب التجارة في لندن لجهلي بمتغيرات انفس الناس. وفي المرة الثالثة لاستثماري وطنيا وقوميا وليس تجاريا في الاعلام والفضائيات، واجبرتني تلك الظروف على تحمل مشاق تبعات الاخفاق في كل مرة،  إلا اني لم امد يدي إلى أحد،  ولم اتسول المعيشة،  وفضلت العمل عشرين ساعة يوميا والعيش على الكفاف،  ومفارقة ابنائي، وتحمل الظلم وسوء الظن والغربة على ان اكون تابعا الى اي جهة، هذه هي الدنيا ان اعجبتها  فأنت من اصحاب الشأن وان ادارت وجهها عنك عليك ان تجد وان تجتهد وان تعمل ليل نهار لتقليل ضررها عليك،  التسول السياسي عورة كبيرة والعمالة للغير ولو باسم الدين او المذهب فضيحة مقاساتها اكبر من ان تغطيها اي  فضيلة، التكسب الانتخابي والتسول السياسي والاثراء المحرم من المال العام، ليست نهاية ولاقصة نجاح فهي اشبه بارتكاب جرائم ابادة جماعية بحق الشعوب وهي اشبه بالظلم المفرط فعندما يكون هناك عجز عن توفير الامن وتوفير الوظائف  وعن الانفاق على بعثات الطلبة وعن توفير بيئة تعليم وتطبيب وعلاج، فإن سرقة المال العام تعني قرار تصفية كل الخصوم، والخصوم هنا هم الشعب. يجب ان نتوقف عن الهذيان وعن التسلح بالاسلام السياسي من قبل كل الطوائف من أجل تحويل الشعوب إلى قطيع يُدفع إلى مسالخ المعتقدات المصطنعة أو إلى محرقة الجهل.

السبت, 19 أغسطس 2017

حكمة الحساب

الحساب عند الله. لا أحد مختص بهذا الامر اكثر من الخالق الذي وملعباده او لكل البشر لانهم كلهم من خلقه ، وضع لهم قواعد يستنبطونها بالفطرة او من كلامه الكريم. فيعمل بها من يؤمن بها ويغض النظر او يتناساها من لا يجد لها مساحة في عقله في الجانب المخصص لخلايا الايمان. وانا على يقين راسخ انه لو اراد الله جعلهم متقين مؤمنين سائرين على الصراط المستقيم لجعلهم كذلك. الا أن حكمته جل وعلا رأت «وهذا فهمي» ان اسقاط الخيار والاختيار والاحتكام للعقل المبرمج بالايمان، يسقط المحاسبة يوم القيامة. لذلك فان العزيز الكريم ترك امر الجنة والنار بيد خلقه. وأعفى منهم من لا عقل له او لا قدرة له على الوفاء بمتطلبات ما يتوجب عليه ان يفعل . والحكمة في يوم الحساب ان يأتي الناس بما عملوا لبيان مكان كل منهم بعد الممات. لذلك يقول الكريم: { لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ } [النحل: 39]، وقوله تعالى: { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [سبأ: 4 - 6]. ويقال عن يوم الحساب او القيامة انه نهاية العالم والحياة الدنيا . وفي منطقة تشيلسي الملكية كان موقع مكاتب مجلة « المشاهد السياسي» وكان قرب مكتب شارع اسمه End of the world أي نهاية العالم. ولا أدري ما الذي اتى بهذا الشارع هناك. ويشترك الإسلام في هذا الاعتقاد مع الديانات الابراهيمية الأخرى مثل اليهودية والمسيحية وهو موعد الحُكم والحساب الأخير للبشر عند الله، وبحسب المعتقد الإسلامي فإن أحداثه تشمل إنهاء كل حياة البشر والمخلوقات كلها، ثم يُبعث ويقوم البشر من موتهم ويُنشرون من قبورهم ثم يُعرضون للحساب الالهي، ويقوم الله عندها بجزاء المؤمنين والموحدين بالجنة والكفار والمشركين بالنار، ويسمى بيوم القيامة لقيام الأموات فيه من موتهم، أي بعثهم وذلك لحسابهم وجزائهم. ويؤمن المسلمون أيضا أن يوم القيامة له علامات تسبق حدوثه وتسمى بأشراط الساعة أو علامات يوم القيامة وتقسم إلى علامات صغرى وعلامات كبرى.. ويقال عنه ايضا ان يوم القيامة هو يوم البعث والقيام لربِّ العالمين، وسُمِّي «اليوم الآخر» لأنه يأتي بعد هذه الدنيا، ويُسمَّى يوم القيامة لقيام الناس فيه لربِّ العالمين، وله أسماء عديدة، كلُّ اسم يدلُّ على حدثٍ فيه أو حالٍ من أحوال الناس فيه، وكلها تدلُّ على عظمة شأنه وخُطورة إنكاره وشَناعة الكُفر به، وفيها تذكيرٌ بأهواله وتنبيهٌ على الاستعداد له.

الجمعة, 18 أغسطس 2017

المجاهد واتفاقية افيان

جميل أن يتواضع خلق الله أيا كانت مناصبهم ومكاناتهم الوظيفية أو الاجتماعية ووجدت وأنا أقرأ سيرة الجزائري الراحل رضا مالك  ان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة كتب في برقية التعزية التي بعث بها الى ذويه وهي في حقيقتها شهادة نعي انسان متميز قائلا: فقدت الجزائر اليوم واحدا من رجالاتها الأعلام وأبنائها البررة، المناضل الكبير والمجاهد والأخ العزيز رفيق درب الكفاح رضا مالك، صديق الجميع، الذي عمل في صمت ورحل في صمت، ولكن صوته يبقى عاليا مدويا في تاريخ الجزائر.  وأضاف بوتفليقة في برقية التعزية: باشر الفقيد النضال منذ كان يافعا على مقاعد الدراسة وأبت عليه نفسه وهمته العالية أن يستكين لهذا الواقع المفروض بمنطق النار والحديد والغطرسة والحرمان، فاختار الطريق الصعب وانبرى مع كوكبة من رفاقه الأحرار يذود عن حمى الوطن ويرفع الوعي الثوري إلى مستوى التحدي والمواجهة. وأشار إلى أن رضا مالك ما إن التحق بالثورة حتى وضع مواهبه وقدراته الثقافية والعلمية في خدمة الدبلوماسية الثورية الناشطة في المحافل الدولية، وكان خير دليل لدى قيادة الثورة باختياره ليكون الباعث الأول لمنبر الثورة ولسان حالها جريدة «المجاهد»، التي كانت شواظا من نار أحرق أوراق الاستعمار الدعائية وأزاح الستار عن جرائمه ومخططاته الشيطانية، فضلا عن جهده المتميز ضمن الوفد الجزائري المفاوض للمحتل الفرنسي، عبر المراحل الصعبة التي انتهت باتفاقيات  إيفيان  الشهيرة.. قرأت كثيرا عن الجزائر وكتبت عنها الكثير وحاورت عددا من رجالاتها وزرتها مرة بشكل نادر برفقة الدكتور رفعت الاسد ضمن وفد لبى دعوة من الرئيس بوتفليقة. عملت مع رفعت الاسد ولم اكن من اتباعه الا اني لا اذكر سماعي منه اساءة الى احد سوى خصومته لي يوم ان اتهمني بالاساءة الى الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين واكثاري من استضافة خصومه وهي مسألة لا دخل لي فيها فخصومه كانوا في الخارج بينما اتباعه وربعه وانصاره في الداخل، لم يتطرق إلى سوريا بسوء غير انه عاب علي اكثاري من اللقاءات مع المعارضين العراقيين الذين يتولون الحكم الان في العراق. قال انهم لن يكونوا بأي حال من الاحوال أفضل حالا من صدام حسين. وانا انظر الان الى حال المعارضة السورية المسلحة الموزعة على فنادق الدرجة الاولى في عدة دول.

الخميس, 17 أغسطس 2017

على الخوف أن يغير موقفه

ودعت الجزائر يوم الاحد الثلاثين من يوليو احد اعلامها الابطال. رحل رضا مالك احد اشهر رؤساء  وزاراتها عن عمر يناهز التاسعة والثمانين. لم يكن الراحل مجرد رئيس وزراء. فقد بات هذا المنصب مجرد وظيفة للبعض.  قاد مالك مفاوضات اخراج فرنسا من بلاده بعد استعمار دام مئة واثنين وثلاثين عاما قدمت الجزائر خلالها مليوني شهيد. الجزائر بالنسبة لنا نحن العرب ، تاريخ من النضال والبطولة والتضحية والشهادة . ولاتزال للجزائر قيمة عربية كبيرة. لي اصدقاء كثرفيها . احببتها وانا صبي في مقتبل العمر وحفظت رموز ثورتها ونضالها الا ان اسمي احمد بن بيلا و جميلة بو حيرد  ظلا الاقرب الى العقل والذهن طوال الوقت الى ان تعرفت على الرئيس الحالي عبدالعزيز بو تفليقة وحاورته تلفزيونيا على الهواء لمدة خمس ساعات متواصلة . وكنت قد تعرفت على عز الدين ميهوبي وزير الثقافة الحالي على مدى السنوات الخمس عشرة الاخيرة وهو اديب وشاعر وروائي  وناشط ثقافي ووجه مشرف لكل القضايا التي حمل فيها لواء الادب دفاعا عن العروبة. وفي عام 1996 تغرفت على عبد القادر بن قرينة وكان نائبا لرئيس مجلس النواب  الجزائري ومازلنا اصحاباً واحباباً وزملاء وان كان قد ابتعد عن المجلس. واجريت اكثر من لقاء تلفزيوني مع  الشيخ محفوظ نحناح في قناة «ann»   وفي المرة الاخيرة طلب مني احدهم ان الغي او أن أؤجل اللقاء مع نحناح واستبدله بلقاء مع الاعلامي عبد الباري عطوان والمحامي العراقي صباح المختار ومن القاهرة على الهواء النائب الحالي ورئيس التحرير السابق مصطفى بكري. الا اني رفضت والغيت الحلقة يومها لاني كنت قد اتفقت على استضافة نحناح وجاء من الجزائر لهذا الغرض. لم اكن اعادي احدا ولا اختلق الاعذار لرفض مقابلة البعض وكنت جاهزا لكل ضيوفي ولم ادخل الاستديو مرة وانا على غير معرفة بالضيف او بطبيعة الاسئلة الملائمة لكل حلقة . الا ان رضا مالك الذي شيعته الجزائر ووارته التراب في مقبرة الشهداء ، هو صاحب مقولة  على الخوف ان يغير موقفه». حاولت ان اقابله تلفزيونيا لكنه اعتذر مرارا . وقال كلمته الشهيرة  يوم ان عين كأول عضو  في المجلس الأعلى للدولة  وهي الهيئة الرئاسية التي سيرت البلاد من 1992 إلى 1994  ثم اختير لرئاسة  الحكومة ما بين 1993 و1994 في فترة كان فيها الإرهاب في أوج جنونه، وكان دم الجزائريين يسيل بغزارة، وكانت الدولة على شفا الانهيار، بعدما الغى الجيش نتائج الانتخابات البرلمانية التي فاز بها الاسلاميون.

الأربعاء, 16 أغسطس 2017

الكويت كانت البداية

أثق جازما أن ما جرى في الكويت قبل سنوات وتسبب باسقاط اكثر من حكومة واكثر من مجلس أمة، إنما كان بداية الربيع العربي المفتعل. لذلك لم يكن حتى كلام السفيرة الاميركية السابقة عن الكويت مجرد مصادفة. لا اريد تكرار كلام ما كان يجب ان تنطق به لا السفيرة ولا سواها. الا ان شريط الاحداث يوجب معرفة بعض الاجابات التي لا تزال اسئلتها موجودة لكن إما لا أحد يجرؤ على طرحها وإما لأن من يحمل مثل هذه الاسئلة لا يريد اجوبة عنها. الحقيقة المفزعة ان الغزو العراقي للكويت لم يكن مصادفة. ولم يكن مجرد خطأ في الحسابات كما لخصت الولايات المتحدة على لسان جيمس بيكر وزير خارجيتها، اسبابه. على مدى نصف قرن أو أكثر أو من منتصف خمسينيات القرن الماضي ، والكويت، الافضل تجربة بين الدول العربية او على مستوى الشرق الاوسط. لذلك لم تكن مطالبة عبد الكريم قاسم بها مصادفة ولا وقوف العرب واولهم جمال عبد الناصر معها، مصادفة ولا حبا بها ولا استجابة لظروف وليدة لحظتها. لا يمكن ان يكون كل هذا الذي يجري في الوطن العربي مصادفة واعرف ان البعض سيقول ان لا شيء اسمه الوطن العربي ولا امة عربية. الا اني اختلف واحترم من اختلف معه ولا اظن ان القرآن الكريم نزل باللغة العربية اعتباطا وانه ان لم تكن هنالك امة لما كان للاسلام ان ينتشر بالسرعة التي انتشر بها والقران بالطريقة التي كتب بها وبالكم الهائل من الابحاث الفقهية والدراسات وحتى المذاهب. لا لغة في تاريخ البشرية اكثر دقة وابداعا وبلاغة اكثر من اللغة العربية ولا أمة لديها شعر مثل الشعر العربي ولا فلسفة وفكر كما كان لدى العرب واقول كما كان واعلم ان ابن رشد هو مؤسس علم الفكر في الادب والثقافة والفلسفة في العالم كما أن ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع. لا اعتقد ان ما يسمى بالربيع العربي، ثورة على الظلم او الاستبداد او الجهل او الفقر او احتكار السلطة أو غياب الحريات. ولا اعتقد ان هناك شيئاً شبيهاً بالذي حصل في الكويت من اتهامات واساءات لاصحاب الشأن. لا يمكن ان اقصد ان النواب وبعض المعنيين في المجتمع، كانوا مدفوعين من الخارج او مسيسين. هنا ايضا اثق ان النوايا سليمة والوازع لبس ثوب الوطنية او انطلق من تحت رداء الحرص على المصلحة العامة. «للحديث بقية».

الثلاثاء, 15 أغسطس 2017

الأفضل

نعم كان هناك  ومازال من لا يحب الكويت  من العراقيين ومن غير العراقيين . وهناك من لا يود ذكرها بالخير. ربما كان لكل منهم اسبابه، وبعضهم من كبار القوم ممن عاش في وهم ان الكويت كانت جزءا من العراق ولابد ان تعود إليه . ونسي هؤلاء ان الكويت كانت خارج نطاق الحكم العثماني للعراق وأنها في تجربتها كانت أفضل ولاتزال ومتقدمة بأجيال من العراق . نسأل الله ان يستعيد العراق عافيته ووحدة ترابه وثراءه وتفوقه العلمي والاقتصادي والثقافي ليعود قوة كبرى للأمة. إلا أنه وعلى  الرغم من ان  العراقيين شعب عريق مثقل بالكبرياء والانفة والثروة وهم اهل حضارة بابلية وسومرية وإسلامية عباسية، وهم اهل فنون وزراعة وهكذا، إلا انه كان للكويتيين في الثلاثينيات 700 مركب خشبي جابت شط العرب ومياه الخليج وبحر العرب والمحيط، لم تكن بينها واحدة مملوكة للعراق. عمل فيها عرب خليجيون من كل جناسي المنطقة . وفعلت ونشطت مراكبها وتجارتها كل اسواق ومدن الخليج ذهابا وايابا. كان هناك كويتيون من الشيوخ ومن التجار يعيشون في جنوب العراق او لهم املاك في العراق وكان هناك من اهل نجد في الزبير ايضا . وكانت مدينة الزبير للسكن عموما اكثر مما هي لمزاولة التجارة فالنجديون كانوا تجارا بعضهم لاتزال دكاكينه ومكاتبه  باقية إلى الآن. وبالمقابل هناك من يحب الكويت من العراقيين وسواهم ومنهم ابنائي الذين رضعوا هذه المحبة والولاء والوفاء من امهم . لم اسمح لأي مخلوق  بالاساءة الى الكويت بكلمة واحدة في أي من حلقاتي التلفزيونية في «ann»  في لندن أو في «الفيحاء» في الامارات. وليأت ببرهانه من يزعم غير ذلك. وبعض الذين استضفتهم من العراقيين ومن سواهم ممن كانوا قد أيدوا الغزو او تلمسوا عذرا لصدام او تغنوا به ثم استفاقوا  وتابوا الى الله والله يغفر لمن يشاء  «إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم  حسنات» إلا ان البعض في الخليج وهم معروفون على كل حال قد فتحوا  لهم الابواب وأكرموهم ليس لتوبتهم وإنما لانهم عادوا الى ما كانوا عليه!  لقد اراد البعض ان تكون الكويت كبش فداء لمداواة فشل الغزو. وأنا أتفق وعلى قناعة تماما بأن مشروع الربيع العربي مؤامرة وأعرف ان البعض لايؤمن بنظرية المؤامرة وهذا رأيه وأحترمه عليه، الا ان الكويت كانت مستهدفة بهذه المؤامرة وذهب بعض خير ابنائها كما وصفهم أحدهم بضحية بيت العز. الا ان المستهدف الحقيقي كانت الكويت وكبيرها. صاحب الفضل في تحريرها وفي بقائها الآن تنعم بالامان والخير والعزة في وقت لا يكاد بلد عربي آخر يتمتع بما تتمتع به الكويت في كل المفردات، كونها الافضل.

الإثنين, 14 أغسطس 2017

بكل المقاييس

بكل المقاييس كانت الكويت ولاتزال الافضل عربيا في كل شيء. وللامانة وللتاريخ، كانت الافضل في التعليم والصحة وفي الترابط الاجتماعي. هناك امور تغيرت إلا أن الحكم الحالي هو الافضل على مستوى كل المنطقة. لست طامعا في صدقة او هبة او مكرمة. لدي شهادتي دكتوراه من بريطانيا وكنت مليونيرا اكثر من مرة  وانا الان مرشح لوظيفة اعلامية  عالمية يسيل لها اللعاب. وسأصلها ما لم تحل اسرائيل بيني وبينها كما فعلت في المرة السابقة.  لذلك فإن كلامي عن الكويت من واقع تجربة ومعايشة 42 عاما . انا عراقي ولن اخجل ولن اكفكف رأسي ولن انحني لاحد لان لا علاقة لي بأخطاء سواي. وقفت مع الكويت وقت الشدة ولم اقف مع من غدر بها. وقدمت من الاعمال التي تصنف في مقام الخدمات الجليلة ما يساوي مجموع ما قدمه من تم اكرامه بموجب هذا المسمى. توليت مسؤولية تحرير جريدة «الانباء» في المنفى ايام الغزو ايام كان لا احد يجرؤ على المجاهرة بعداء صدام  من العراقيين. ووضعت مصير اسرتي « ابي وامي واخواني واخواتي» على كف عفريت فدفعوا هم ثمن  موقفي. وتعرضت زوجتي لحادث دهس في القاهرة وكاد من حاول ايذائها ان يخطف احد ابنائي وقتها وهناك من منع تسجيل ابنتي وابنائي في المدارس وتعرضنا يوم 25 ديسمبر 1990  لاطلاق نار عند صلاة الفجر. وخسرت ثروة بالملايين ومحلات اكثر من عدد اصابع يد واحدة ومصنعين.. واستضفت بعد سنة من تحرير الكويت كاظم الساهر المطرب العراقي الذي يكتب ويقال عنه الان الكثير. استضفته في اذاعة لندن في القسم العربي على مدى ساعتين غنى فيهما للكويت، نعم للكويت  وليس لصدام حسين. تحدث من قلبه متألما مما حدث دون ان ينكر فضل الكويت عليه. لا أعرف شيئا عما كتب غير ذلك عنه الا اني لم اسمع من بين العراقيين في لندن الذين استضفتهم في اكثر من الفي حلقة تلفزيونية بثت على الهواء مباشرة لم تكن بينها حلقة واحدة تدافع عن جرينة الغزو او تمتدح صدام، لم اسمع شكوى واحدة عن كاظم الساهر. وحتى الشاعر كريم العراقي  الذي استضفته مرة وسجلت له مرة، لم يذكر الكويت الا بالخير. لكن على المستوى الداخلي، الكويت تختلف عن كل دول المنطقة كلها بما فيها ايران وتركيا والعراق. الكويت الافضل كحكم وكحكومة وكشعب. ومن لا يعجبه كلامي فليقفل ابوابه بوجهي. لكن لماذا حرك البعض مياه الكويت النقية واراد بث سمومه بها؟  هل كانت الكويت تعاني بأي حال من الاحوال من الاسباب التي جرى ذكرها في أغلب الدول العربية قاطبة؟ او حتى من سبب واحد منها؟ هل كان لدى اي بلد عربي نظام حكم افضل؟ حكومة افضل؟ برلمان افضل؟ او حتى شعب افضل؟ هل كانت هناك نسب وهوامش للحريات العامة افضل من الكويت؟ هل لدى اي دولة عربية صحافة افضل؟ تجربة برلمانية افضل؟ معيشة افضل؟ رفاهية اكثر؟ نظام تقاعدي احسن من الكويت؟ لا اظن ولا حتى اميركا.

الأحد, 13 أغسطس 2017

كلاهما معيب

لجأت صحافية إيرانية إلى اسرائيل هربا من بلادها. وهو عذر اقبح من الفعل. فلوكانت هذه الصحافية في مهمة تجسسية طويلة الامد على غرار مافعل الجاسوس المصري رأفت الهجان في الدولة العبرية لكان قبل الأمر. أما غير ذلك فمثلها يفعل الكثير باللجوء إلى اسرائيل وإلى غير إسرائيل واخشى ما أخشاه أن تكون لعبة مستأجرة ومدفوعة الثمن لتبرير توجه خليجي وربما عربي لاقامة علاقات دبلوماسية مع دويلة الاحتلال تحت زعم أو ضغط البيت الأبيض بحجة  مواجهة التمدد الايراني.  الأمر الآخر، وساعود الى أمر هذه الصحافية  ندى أمين واسمها يوحي بانها عربية وليست فارسية أو تركمانية، وهو الفيديو الذي وزع لجنود دولة عربية نتوسم في قيادتها الجديدة الخير لاطفاء غلو التخلف والجهل والتطرف والطائفية وتسلط متسلقي خارطة طريق الاسلام السياسي للابقاء على سطوتهم على مجتمعهم وعلى مجتمعات كثيرة اخرى بالمال وبالتكفير وسواهما. المعيب ان جنود هذه الدولة التي تنفي، ونثق بنفيها، ان لاعلاقة لها بكل حروب المنطقة وهي كلها حروب طائفية بحتة، يرددون، اي الجنود، عبارات طائفية جارحة بحق فئة مهمة من ابناء مجتمعهم . لا يجب السكوت عن تصرفات مثل هذه. وتوقعت، وليس لي مصلحة في الادعاء أن يبادر ولي أمر الدولة التي ننتظر لها تطورا اقتصاديا واجتماعيا وعلميا لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع ثوابت الدين الحنيف، ان يأمر بمحاسبة من تصرف على هذا النحو غير اللائق وهو في بيت من بيوت الله او مكان عبادة، حتى وان لم يكن لمسلمين، فلا يجب أن يتلفظ بما تجرأ على الافصاح به على النحو العدواني الطائفي الذي ينم عن موقف حكومي تجاه مسلمين، وليسوا غير ذلك، فليس من حقه هو او سواه ان يحكم بغير ما انزل الله الذي ترك امر محاسبة عباده له وحده في غير ما يحاسب به اي انسان وفق قوانين  دولته والقانون الدولي. سيكون من الصعب الثقة بأي نظام واي مسؤول يقبل بتصرف من هذا النوع ضد ابناء بلده ممن هم من غير طائفته لا في العراق ولا في سوريا وهما البلدان  اللذان تحاق بهما الطائفية مع انهما يدافعان عن بلديهما. على صاحب الامر ان يحيل العسكريين الممتلئين حقدا مذهبيا على أبناء بلدهم من جراء مناهج لا تنتج الا مثل هؤلاء، الى القضاء العسكري وأن يجبروا قبل ذلك على الاعتذار تلفزيونيا لابناء بلدهم ولبقية أبناء الطائفة  التي اساءوا لها. نعيب على بوذيي بورما «ميانمار» قتلهم مسلمي الروهينغا لمجرد الاختلاف دينيا معهم ونحن نفعل الاسوأ. أما أمر الصحافية الايرانية فهي ليست ظاهرة فريدة والسؤال الحقيقي ليس عن اسباب فعلها ما فعلت لأن إيران هي الاخرى لاتزال تتعامل مذهبيا لا قانونيا مع مواطنيها، إنما السؤال هو من يقف وراء هذه الندى؟ فهي الاخرى نتاج سياسات معيبة جدا جدا ولا تليق.

الصفحة 1 من 78