جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

الخميس, 14 ديسمبر 2017

هيكل والسامرائي

لم يطلب مني اصحاب القناة التي كانت اول من قدمت برامجي اليومية منها  وقد تعمدت هذه المرة الا اشير الى اسمها بسبب اشارتي في المقال السابق الى اني لم اكن اعرف لبعض الوقت من عملي ان من لفتت نظره وانا ضيف على القناة اياها ليلة ان تعرض العراق الى قصف صاروخي اميركي وغارات جوية  على مواقع منصات اطلاق صواريخ الدفاعات الارضية، ان اطلب من الراحل محمد حسنين هيكل او من الفريق الركن المتقاعد وفيق السامرائي احد اكثر العسكريين العراقيين خبرة وكفاءة وثقافة عسكرية ميدانية ولوجيستية واخرى تتعلق بصنوف الجيوش وبأدوات الحرب وتقنيات المخابرات وهو رئيس سابق للاستخبارات العسكرية العراقية واستضفته على حسابي ليومين في احد فنادق شارع اوكسفود مع فريق تلفزيوني  وسجلنا اكثر من 18 ساعة متسلسلة المادة طرحت عليها خلالها اكثر من مئتي سؤال دارت كلها عن ظروف واسباب وتداعيات الغزو العراقي للكويت وجهة القرار ان كانت غير الرئيس العراقي آنذاك واقصد صدام حسين واللحظة التي ولد فيها القرار وماذا كانت هناك نوايا وخطط مبيتة والفريق الذي ادار معه الامور قبل الغزو وخلال فترة تواجد القوات العراقية في الكويت واسباب عدم انسحابة قبل الضربة الساحقة وعلى ماذا راهن، وعن الاسرى الكويتيين وعن امور اخرى كثيرة ذات علاقة. واجاب الرجل بكل صراحة ووضوح وثقافة على كل الاسئلة ولم يطلب مني شيئا مقابل وقته وتعبه. إلا أن مادة التسجيل التلفزيوني اختفت بعد ان اودعناها في القناة التلفزيونية ولا استبعد ان يكون المخرج نفسه الذي تولى التصوير والمنتجة قد اخفاها لأمر ما. الا ان ادارة القناة لم تطلب مني ان اجري اي اتصال مع هيكل لأنها لم تتدخل في عملي في اي وقت لاطمئنانها بالتزامي بالحدود التي رسمتها لي واهمها عدم السماح بالمساس بسوريا او الاساءة الى نظامها او شعبها والعمل قدر الإمكان على الاسهام في تحقيق التقارب بين العرب لا التباعد. ولم يكن لي اصدقاء او اعداء بقدر ماكانت لي اهداف محددة بالابتعاد عن الفتنة والنعرات لا في مقدمات البرنامج وهي مرتجلة ولم يحصل قط ان اعددت مادة مكتوبة كما كنت افعل في مساعدتي لبعض الزملاء المعروفين جدا في برامجهم  على القناة العربية الكبرى التي كانت موجودة من منتصف التسعينات، كنت اعد مقدمات واسئلة ومحاور بعض حلقاتهم بطلب منهم. وعندما اتصلت به رحب بالفكرة وهي تسجيل عدة حلقات على شكل شريط اخباري تاريخي بالاحداث العربية من 1952 الى تاريخ تسجيل هذه الحلقات، الا انه طلب مني ان اتصل مع طرف ثالث اعطاني اسمه للتباحث في التكاليف، فتراجعت عن الاتفاق.

الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

اليومي والمسبق

هناك فرق كبير بين الكتابة يوماً بيوم في متابعة للأحداث والتعليق عليها وبين الكتابة المتقدمة على موعد النشر استباقا للأحداث واستفادة من اوقات الفراغ. الامر الاول اسهل بكثير عن الثاني. الفرق الاول ان كتابة المقابل على نحو يومي يعقب الاحداث يغني الكاتب عن الاستغراق اليومي في التفكير لاختيار مادة الزاوية او العمود. كما ان الكثير من بيانات ومعلومات الحدث الذي سيكتب عنه في عموده غالبا ما تكون من واقع الموضوع، في حين يتطلب امر المقالات المسبقة الكثير من التفكير فيما يجب ان يكتب. وهنالك ايضا فارق كبير بين الكتاب، ليس في شأن المواد التي يكتب كل منهم عنها وانما في  طريقة السرد وفي المعلومات التي ترفق عادة في المقال. بعض الكتاب الذين يشدونك الى متابعة مقالاتهم يبدعون في السرد وفي التوقع. او في بيان معلومات لا يعرف عنها القارئ ولم يرد ذكرها من قبل آخرين، أما لأنها معايشة شخصية خاصة او انها اسرار لم يطلع عليها غير الكاتب او من يتعامل معه او عمل معه من قبل. وكتب محمد حسنين هيكل الكثير عن اسرار فترة حكم الرئيس جمال عبدالناصر والوقائع السرية التي ترافقت معها، وقال بعض او اغلب هذه الامور فيما بعد اما في برامج قدمها من خلال قناة «الجزيرة» او في مقابلات اخرى مع قنوات تلفزيونية مصرية. وكنت قد استبقت كل هذا باتصالي به مباشرة في عام 1998 ومخاطبته بإمكانية اجراء ثماني او عشر حلقات تلفزيونية متسلسلة، مدة الواحدة ساعة و40 دقيقة للخوض في امور كثيرة بعضها ذهب معه الى المجهول بعد وفاته. وهيكل شخصية متميزة بالتأكيد ووقتها اقترحت عليه استضافة  كاملة في لندن في الفندق الذي يختاره وللمدة التي يتطلبها العمل مع عرض بأن يكون الاعداد لأكثر من مئتي سؤال بالترتيب والتوافق معه مع امكانية التجاوز على اي سؤال او موضوع لا يود الخوض فيه. كانت الفكرة قد نبعت في ظل متابعتي لبرنامج «شاهد على العصر» للزميل احمد مصطفى في قناة الجزيرة، الا انني اردتها بطريقة مختلفة وبأسلوبي الذي اعتدت عليه، ولم اكن اعرف وقتها ان القناة التي كنت اقدم برنامجي اليومي فيها «الحوار المفتوح» سبعة ايام في الاسبوع وعلى مدى ساعتين كاملتين على الهواء الا ما ندر جدا ، كانت مدعومة الى حد ما من العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي كان مولعا بمتابعة الاعلام الحديث والبرامج الحوارية. وسبق ان عبرت في كتابات سابقة عن ان فكرة قيام فضائية عربية  تعالج تبعات انحياز الاعلام العالمي ممثلا بفضائية «CNN»  الاميركية العالمية التي لم يكن بمقدور أي فضائية ولا «SKY NEWS» البريطانية العملاقة منافستها. الملك فهد وجد ان ما كان يجب ان يفهمه العالم عن حقيقة ما حصل في عام 1990 وتذرع به العراق في غزو الكويت في الثاني من اغسطس من نفس العام، لم يرد بشكل يخدم الموقف العربي الذي استعان بالتحالف الدولي لتحرير الكويت. إذ أن  «CNN» ليست مجرد قناة اميركية، كانت اول مؤسسة من نوعها تنقل الحدث من كل مكان في العالم بنفس السرعة والقدرة  التي خدمت البشرية. فهي قناة مستقلة تدار من قبل اصحاب مصالح كبرى في العالم. ولا تخضع هذه القناة لغير مصالح اصحابها لذلك هي تختلف اليوم مع الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب الذي يتهمها بالكذب لتجرؤها على قول مالا يريدها ان تقوله.

الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

مفهوم أعوج

كلمة «Crooked» معناها باللغة العربية معوج وهي مثل اغلب الكلمات الانكليزية لها معان عدة مثل المعوج والملتوي والمعقوف والمتقوس والمنحني والمحدب، الا انها في نهاية الامر تقود الى مفهوم واحد الا وهو الاعوجاج وعدم الاستقامة. وهو مفهوم عربي اصيل وتأصل بدخول أميركا الواسع في الشأن العربي الداخلي والى حد المبيت في سرير النوم، ليس للتلصص وانما للدفع باتجاه المزيد من الاعوجاج والا ما الداعي الى التعجل في اعدام الرئيس العراقي الأسبق صدام وإلى إجراء استفتاء الانفصال الكردي عن العراق والى تدمير سوريا والعراق واليمن وليبيا؟ تعود بي الذاكرة ويتوقف القلم بحثا عن اجابة على سؤال يتعلق بأسباب الاستعجال في قتل  الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، على الرغم من كل كميات الاموال والذهب التي قالوا انهم وجدوها في بيته او قصره؟ وهناك من يطرح سؤالا معاكسا الا وهو: لماذا تأخروا في  الانقلاب عليه وقتله طالما ان لديه كل هذا المال ومع ذلك ظل طامعا في الرئاسة بدلا من الاستقرار والراحة بقية العمر؟ في حقيقة الامر الرقم الصعب في المعادلة اليمنية. وكان يجب ان يرحل ليصبح الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي رئيسا شرعيا لليمن. وليمارس السلطة لفترة مماثلة ويجني نفس القدر من المال. حتى لو مات كل اليمنيين جوعا ومرضا. ولماذا الحوثيون وليس التحالف العربي الذي قتل صالح؟ وماذا يمكن ان يحدث الآن في اليمن؟  حتى لا يظن من يظن غير ما اود الخوض فيه وهم كثر وانا محسود بمثل هؤلاء وقد خسرت ترابطي العائلي وابتعدت عن اسرتي وخسرت ثروتي التي كان يمكن ان تغنيني عن العمل لدى الغير وخسرت فرصة الاستقرار الابدي طالما انا حي ارزق في الكويت على الاقل طمعا بما اردت الا وهو ان اكون قريبا من أهلي في العراق دون حاجة الى دخول العراق حتى تحين ساعة صفاء الروح في العودة الى الرب طالما استمر في وضع مثل وضعه الحالي  والصلاة في المساجد لكثرتها في الكويت اكثر من اي بلد آخر في العالم قياسا بعدد السكان وتقربا من بيت الله للحج والعمرة ومن المسجد النبوي الشريف ومن ثم طمعا في ان يتزوج ابنائي  ممن نعرف من الاهل والاصدقاء بدلا من ان تجبرنا الظروف، وهو ما سيقع الآن ونحن مكرهون عليه في ان نتناسب مع اوروبيين من جنسيات مختلفة لا نعرف لها اصلا ولا فصلا ولا نعرف مصير الاحفاد بعدها. كان الرئيس اليمني القتيل على خصومة معي، لم  اكن سببا مباشرا فيها.صحيح اني اعتدت على استضافة خصوم سياسيين له من المعارضة اليمنية ومنهم  احد اكبر رموز المعارضة وهو عبدالرحمن الجفري، في برنامجي التلفزيوني اليومي «الحوار المفتوح» في قناة  «ANN» في لندن، إلا اني لم اسئ الادب في تعاملي مع أي حلقة تلفزيونية ورد ذكر علي عبد الله صالح فيها وهو رئيس لليمن أو كانت مخصصة عن اليمن اصلا. ولم اسمح بأي اساءة له في كل حلقات برامجي وكنت اخوض في اخطاء السياسات والمواقف والحكم، أي في أمور عامة لا خاصة وكان ذلك شأني في كل القضايا العربية بدون استثناء. وهو أيضاً ما حصل في برنامجي الثاني «فضاء الحرية» في قناة «الفيحاء» التي بثت اول مرة من استديوهات عجمان  في امارة عجمان في دولة الامارات بترخيص من هيئة الاعلام الاماراتية في دبي. الا ان الرئيس اليمني قدم شكوى رسمية الى الهيئة طلب فيها وقف ترخيص «الفيحاء» لسماحها للمشاهدين بتوجيه انتقادات او ملاحظات اعتبر انها  غير مقبولة وتمسه شخصيا او تمس الحكم. ولا اذكر ان احدا في  422 حلقة يومية قدمتها في «الفيحاء» على الهواء ومدة كل حلقة «3 ساعات» قد حملت اي نوع من التطاول المباشر على احد مع اني سبق ان اشرت الى ان دولة قطر تلقت انواعا من اللوم من قبل عراقيين في مداخلاتهم وكان ذلك بسبب مواقف قناة «الجزيرة» في تغطيتها للأزمة العراقية وكذلك تلقى الزميل الاستاذ سعد البزاز امبراطور الاعلام العراقي الخارجي  اشارات نارية الا انها خلت من المسبة ومع ذلك فقد  اتخذ موقفا سلبيا مني ولازال وهو امر لم يتسبب في توقفي عن العمل او انقطاعي عن الاعلام. ولي فضل على البزاز في مواقف سهلت له فيها عمله وليس له فضل علي سوى انه عرض علي في وقت مبكر من بدء نشاطه الاعلامي الجديد في مرحلة ما قبل الغزو الاميركي للعراق في عام 2003 عندما عرض علي في عام 1996 العمل معه نائبا لرئيس التحرير في جريدة الزمان الناجحة مثل قناته «الشرقية» افضل القنوات التلفزيونية العراقية.  وعودة للرئيس اليمني القتيل. فقد اوقفت السلطات الاعلامية الاماراتية تجديد ترخيص «الفيحاء» استجابة لشكواه وربما لشكاوى خليجية اخرى، فالسلطات الاماراتية موضوعية ولها معايير تدخل في اطار سيادة الدولة، وهذا من حقها ولا اعتراض عليه.

الإثنين, 11 ديسمبر 2017

إعادة الترتيب

في الحديث عن التاريخ، لا مجال للإطراء. لذلك فإنه ولمجرد  استضافة الكويت القمة الثامنة والثلاثين لدول الخليج العربية الاعضاء في مجلس التعاون على الرغم من اوضاع المنطقة وخلافاتها والتصعيد في احداث اليمن، امر  بحد ذاته  عامل  قهر لفاعلية الاندفاع نحو التباعد الذي داهم مسيرة التعاون الخليجي. إذ أن  انعقاد اللقاء الخليجي الاعلى جدوى  على مستوى العمل العربي المشترك، بحضور كامل الدول الاعضاء، دليل على كفاءة بعض انظمة الحكم العربية التي تعي تماما كيف تتحرك وكيف تحكم وعلى ماذا ترتكن. بودي ان اقتصر الوصف وألخص الاستنتاج بالقول ان ما من احد فاق الشيخ صباح الاحمد بالحكمة والخبرة والكفاءة. ولأن شهادتي فيه مجروحة من واقع معايشتي وتعاملي معه كصحافي على مدى ليس اقل من 46 سنة إلا اننا نتحدث عن تاريخ، ولا مصلحة لي لا من بعيد ولا من قريب في قول كلمة حق بحق زعيم عربي  له بصمات واعمال خير في كل المنطقة وفي اماكن نائية وقريبة اخرى خارجها، واعمال الخير المقصودة هنا ليست صدقات وزكاة وهبات صغيرة. فللرجل دور تاريخي في تسريع معدلات انتقال المنطقة وخاصة الخليج والجزيرة الى العصر الحالي قبل ان تنتقل دول الخليج الحالية الى مرحلة التنمية النفطية. وكررنا من قبل عن معرفة ان الكويت هي التي اقترحت قيام مجلس للتعاون يجمع دول المنطقة الست  وهو صاحب الفكرة اساسا وهو من عمل على بلورتها بكل تفاصيلها، وكان يأمل ان تكون افضل بكثير مما هي عليه حصيلة تجربة المجلس بعد 37 سنة من قيامه. الا ان المجلس بحد ذاته افضل تجربة وحدوية عربية. تعرض لعشرات الازمات والتدخلات وواجه العديد من المصاعب والاختبارات، الا ان للامير الراحل الشيخ جابر الاحمد والعاهل السعودي الاسبق الملك فهد بن عبد العزيز ولمؤسس ورئيس الاتحاد الاماراتي الشيخ زايد بن سلطان وسلطان عمان السلطان قابوس بن سعيد، هم الذين تشبثوا بالمجلس وعاندوا الصعاب وألقوا بثقلهم لدعم مسيرة التعاون والحيلولة دون التفريط بها وهذا لا يعني ان ملك البحرين السابق او اميرها في الثمانينات والتسعينات الشيخ عيسى بن سلمان وامير قطر الاسبق الشيخ خليفة بن حمد، لم يكن لهما دور او لم يفعلا ما احتاج اليه المجلس من دعم ورعاية مباشرة من اجل البقاء. الا ان الزعماء الاربع الاول ترافقت ظروف رعايتهم للمجلس مع جملة متغيرات ايجابية واخرى سلبية كان ابرزها الحرب العراقية الايرانية ان تضاعف دولهم جرعات التشبث بالبقاء. كانت الامانة العامة للمجلس التي مثلها على مدى ثمان سنوات ذهبية  السفير عبد الله يعقوب بشارة على افضل نحو وعن ادراك كامل لمفهوم معنى قيام مجلس من هذا النوع الحيوي الذي صمم ليكون فاعلا وليس بدنا شكليا، لا حياة واقعية له. في حين كان امير الكويت الحالي، العقل والقلب والمفكر وراسم القرار لمشاريع وخطوات واعمال المجلس ومواقفه، وهو الذي يقف اليوم مدافعا عن هذا البناء المتحضر. وأعرف تماما  ثمن معنى ان يظل المجلس على قيد الحياة نشيطاً  ومعنى ان ينعقد في مثل الظروف القاهرة المفروضة عليه الآن والتي حتمت تغييب الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح  في هذا الوقت بالذات. وقد اعجبتني جدا عبارة وردت في كلمة  وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد في بداية اعمال الاجتماعات التحضيرية للقمة عندما قال ان المجلس مشروع دائم تلتقي فيه ارادة الدول الاعضاء لبناء مواطنة خليجية واحدة قوية في مبادئها، محافظة على استقلالها متطورة في تنميتها، مستنيرة في تلازمها في التغيير، منسجمة في مسار الاعتدال العالمي. الشيخ صباح الخالد احد افضل تلاميذ مدرسة صباح الاحمد في الدبلوماسية  بعد ناصر المحمد بالطبع. الا ان هذا الكلام هو افضل مبادئ ميثاق المجلس وهو ما سمعناه انا ونبيل سويدان وصالح نزال وعبد الله القاق وعميد الشنطي وحسين سلامة وعبد الكريم بو خضرا وخليل بيضون من الشيخ صباح الاحمد في اواخر عام 1978، أي قبل ثلاث سنوات من قيام المجلس. قال يومها في مكتبه بوزارة الخارجية. كل التجارب العربية الوحدوية فشلت الا ان اهل الخليج سيؤسسون ما يخدم شعوبهم ويحفظ امنهم ويحقق احلامهم بتكامل في المصالح والمنافع في مشروع دائم يوحد المواطنة.

الأحد, 10 ديسمبر 2017

النهاية القريبة

قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، ليس مصادفة بل هو امر مخطط له وتم اختيار ترامب دون سواه بعدما تعذر على الادارات الصهيونية اليهودية المتطرفة التي تدير امور الولايات المتحدة والعالم اجبار جورج بوش الاب والابن وبيل كلينتون وباراك اوباما  على تنفيذ ارادتهم المتعلقة بالقدس. لنتمعن قليلا بالتواريخ التالية: اولا دخلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال ألنبي إلى القدس في شهر ديسمبر  1917 بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية وانسحاب القوات التركية منها. وكانت القدس عاصمة لفلسطين طويلة فترة الانتداب البريطاني على فلسطين بموجب قرار عصبة الأمم. لاحظ التاريخ متى؟ انه ديسمبر عام 1917 اي بعد شهر من تاريخ صدور وعد  بلفور Balfour Declaration الذي صدر في الثاني من نوفمبر 1917 على شكل رسالة بعث بها ارثر جيمس بلفور الى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين،  اي ان التحرك البريطاني لوضع فلسطين تحت الانتداب كان خطوة مكملة للوعد لجعله قابلا للتنفيذ، وهو ما يفسر اسباب تزايد وتعاظم الوجود اليهودي الاستيطاني في القدس وفي مناطق محددة من فلسطين التي لم يكن فيها اكثر من خمسة بالمئة  فقط يهودا من بين اجمالي السكان العرب. خلال هذه الفترة تطورت مدينة القدس وتوسعت بسرعة وزاد عدد سكانها رغم المواجهات بين اليهود والعرب من 1920 إلى 1929. وشهدت المدينة اضرابا عاما في عام  1936 تحول إلى ثورة عارمة ضد الانتداب البريطاني وكان الحاج أمين الحسيني على رأس المحرضين على هذه الانتفاضة، فهرب من فلسطين. واستمر تدفق وهجرة اليهود من روسيا وكل العالم الى فلسطين على نحو منظم وبقبول ومباركة الانتداب . وشهدت فلسطين مواجهات مسلحة  متواصلة استمرت إلى بداية الحرب العالمية الثانية. الا ان القدس عاشت فترة ما يشبه الهدوء،  غير انها ومع اقتراب  الحرب من نهايتها عادت الاضطرابات وأعمال العنف. ومهدت سلطات الانتداب لتوفير اجواء افضل غير معلنة امام موجات النزوح اليهودي بحجة الهرب من المحارق ومن الغضب الاوروبي على الدور اليهودي التحريضي. فتسارعت الهجرة اليهودية إلى فلسطين وتزعم مفتي القدس الحاج أمين الحسيني المقاومة العربية لهذه الهجرة، بينما تولى راغب النشاشيبي رئاسة بلدية القدس ما بين 1920 الى 1934. وتوجت المؤامرة العالمية الصليبية التي اكملها جورج بوش الابن باحتلال العراق في عام 2003، وقد اعلن هو نفسه ذلك في تمهيد لما يجري اليوم. وبالتالي لا اجتياح العراق ولا الربيع «العبري» ولا مشروع كوندوليزا رايس لما اسمته بالشرق الاوسط الجديد او دمقرطة الشرق الاوسط ولا اعلان ترامب عن القدس، لا جديدا ولا مصادفة. ففي شهر نوفمبر 1947 صدر قرار تقسيم فلسطين عن الأمم المتحدة مع منح وضع خاص لمدينتي القدس وبيت لحم ووضعهما تحت سلطة الأمم المتحدة. لكن القرار لم يجد طريقه إلى التطبيق. ومع انسحاب الحاكم البريطاني الأعلى وبقية القوات البريطانية من فلسطين في 14 مايو 1948 انتهى الانتداب وتم الاعلان عن اقامة اسرائيل.وكان قرار التقسيم مبرمجا بإتقان ليكون المرحلة المهمة الثانية بعد وعد بلفور. وجرى التمهيد للتقسيم بقيام  عناصر من حركة أرغون الصهيونية السرية بسلسلة من الهجمات والتفجيرات التي استهدفت القوات البريطانية، ومن بينها الهجوم على فندق الملك داوود الذي كانت تتواجد فيه قيادة سلطة الانتداب المدنية والعسكرية البريطانية، فسقط عدد كبير من الجنود والموظفين البريطانيين. وهي اعمال مبرمجة هي الاخرى لابراء ذمة بريطانيا مما جرى بعد ذلك، وأقصد قرار التقسيم. وخلال حرب فلسطين عام 1948 والتي تلت إقامة اسرائيل مباشرة احتلت اسرائيل القدس الغربية بينما سيطرت القوات الأردنية على البلدة القديمة ومعظم الأجزاء الشرقية من القدس، وبات تقسيم المدينة بين اليهود وبقية السكان أمرا واقعا. في ديسمبر 1949 أعلنت اسرائيل أن القدس عاصمة لدولة اسرائيل دون أن يعترف المجتمع الدولي بالقرار الإسرائيلي. وفي عدوان 1967 تم الترتيب للخطوة التي اعلن عنها ترمب في الرابع من ديسمبر  اي قبل ايام من الآن. انها توافقات دولية تعيد الحياة الى الحروب الصليبية وتولي اسرائيل امر النفط والاقتصاد والامن والادارة في المنطقة. واثق واراهن على ارادة الله
لا على العرب، ان نهاية اسرائيل باتت قريبة.

السبت, 09 ديسمبر 2017

الوظيفة الحقيقية

هذا هو دونالد ترامب  الرئيس الاميركي، وهذه هي المهمة التي جيء به من اجلها وهي نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس  بعد ان رفض الرؤساء الاربع الذين سبقوه على مدى عشرين عاما الركوع امام المنظمة الصهيونية العالمية . وهاهي اميركا تكشف عن حقيقتها وعن وجهها القبيح السمج. سيكون هناك الكثير من الضرر والالم على العرب والمسلمين  من جراء هذا القرار،  الا انه مناسبة موعودة من رب العالمين للكشف عن الوجه الحقيقي لأميركا التي تنادي بمزاعم الديمقراطية وحقوق الانسان وسيادة القانون  وهي التي ترتكب اكبر الجرائم في التاريخ وحتى ادولف هتلر الذي وصف بكل مالا يليق من اوصاف لمجرد انه اختلف مع اليهود وعرف حقيقتهم واراد تطهير بلاده منهم، ومع كل التهويل الذي يقال عن المحارق اليهودية وعن قسوة النازية، الا ان ما فعلته اميركا في العراق وسوريا وليبيا واليمن والان في فلسطين،  فضلا عن جرائمها ومؤامراتها على نصف سكان الارض وعلى عشرات القادة  ومنهم باتريس لومومبا وجون كنيدي رئيسها الخامس والثلاثون وأحد قادتها وأمين عام الامم المتحدة او عصبة الامم الاول دوغ هامرشولد  والملك فيصل بن عبدالعزيز وجمال عبدالناصر وانور السادات وريتشارد نيكسون الرئيس الاميركي السابع والثلاثين، وقبل ذلك ابادوا مئات الآلاف من الهنود الحمر السكان الاصليين للقارة الاميركية الشمالية ،  وانديرا غاندي وصدام حسين ومعمر القذافي  وياسر عرفات  ومعهم عشرات بل مئات القادة السياسيين والعلماء العرب النوويين والنابغين والجنرال شارل ديغول وشاه ايران محمد رضا بهلوي وبنازير بوتو وابوها قبلها ذو الفقار علي بوتو وحتى الملك الحسين بن طلال ملك الاردن الراحل وآخرين كثر غير آلاف خطفتهم ومنهم عمر توريخوس رئيس بنما  وغير الذين دبرت الانقلابات العسكرية ضدهم ومنهم الرئيس التشيلي سيلفادور الليندي  وعشرات آخرين من قادة العالم الذين اختلفوا مع واشنطن او ادارة مخابراتها المركزية او حاربوها او هددوا مصالحها او الذين اوصلتهم الى الحكم ليكونوا ادوات بأيديها ثم تمردوا عليها او خرجوا من طوعها . هذه هي الولايات المتحدة التي خرجت من ثوب مؤسسيها وكتاب دستورها الذين حذروها من التغلغل اليهودي بالفكر الصهيوني  في ادوات الدولة والمجتمع، ما يمكنهم من اختطاف اميركا برمتها وتحويلها الى اداة لخدمة مرضى ما يعرف بنبؤات ال صهيون التي تفترض ان كل البشر ايا كانوا ما لم يكونوا يهودا فهم  عبيد لليهود بالعالم لانهم على حد وهمهم شعب الله المختار . سوف لن يمر وقت طويل قبل انقلاب السحر على الساحر عملا وايمانا بقول الكريم : « وتلك الايام نداولها بين الناس». وهذا وقت والناس فيه «والناس هنا نحن العرب» نيام لهم مشاريعهم التي لا تسمن ولا تغني  من جوع.  وسيقول البعض ان ذكر من وردت اسماؤهم على انهم ضحايا اميركا ومؤامراتها او انها تخلصت منهم  بعد ان ادوا المطلوب منهم. وانا في يقيني ان مهمة رجل الاعمال دونالد ترامب قد انتهت وان نائبه الصهيوني الى حد العظم  مايكل ريتشارد بنس الاكثر تعصبا ضد العرب والاكثر كرها للفلسطينيين والمسلمين وسبق ان كتبت مقالين عما قاله في دعايته الانتخابية له ولرئيسه ترامب . لذلك يتوقع اصحاب الرأي ان اميركا ستتخلص من ترامب وستولي المحامي بنس الرئاسة  وستغرق بعدها في حروب  مع العالم واولهم كوريا الشمالية. هذه ليست نبؤات ولا توقعات بل هي قراءات.

الخميس, 07 ديسمبر 2017

اللعب في الوقت الضائع

أيضاً عن تقرير «أهم 10 عربيا 2016» الذي تصدره دار العروبة للنشر والتوزيع وهي مركز للدراسات الاستراتيجية العربية التي يتولى الإشراف على تقاريرها السنوية هيئة استشارية تضم نخبة من رؤساء الوزراء السابقين ورؤساء البرلمانات والجهات التشريعية والوزراء السابقين وكبار الإعلاميين والخبراء والباحثين، لكن هذه المرة في الجزء المتعلق بمتوسط الدخل السنوي للمواطن العربي اذ يأتي الفرد القطري على رأس القائمة بدخل سنوي قدره 60.7 ألف دولار يليه المواطن الإماراتي بدخل قدره 38 ألف دولار والكويتي ثالثا بدخل 26.1 ألف دولار «انا متأكد ان الرقم يقل بحوالي ما بين الثلث والنصف عن المعدل الحقيقي» والبحرين رابعا بدخل سنوي قدره 24.1 ألف دولار والسعودية خامسا «19.9» ألف دولار وهنا أيضاً نقاط اختلاف وتساؤل. فالدخل القومي السعودي ناتج من عائد تصدير ما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميا. صحيح ان عدد سكان المملكة أربعة أضعاف عدد سكان البحرين إلا ان السعودية دولة غنية ولها موارد متعددة أخرى ولديها استثمارات وودائع في الخارج تدر عليها مبالغ طائلة وودائعها في الأسواق الأميركية لوحدها تتعدى تريليوني دولار. في المرتبة السادسة جاء الفرد العماني بعائد سنوي قدره 15 ألف دولار ثم لبنان سابعا بعائد يصل إلى 11.2 ألف دولار سنويا ثم ليبيا ثامنا «6.1» آلاف دولار وهو امر غير منطقي اذ ان ليبيا من الدول النفطية المهمة المتاخمة لأسواق أوروبا وفي المرتبة التاسعة جاء الأردن بعائد سنوي للفرد قدره «5 » آلاف دولار، ثم العراق عاشرا «4.3» آلاف دولار وهو رقم يجب ان يكون في حكم المستحيل للامكانات الهائلة المتاحة أمام العراق على الرغم من ديون الحروب وتعويضات المغامرات والمواجهة المكلفة للإرهاب. اذ ان العراق ينتج حاليا اكثر من 6 ملايين برميل من النفط يوميا البصرة لوحدها تنتج اكثر من 4 ملايين ونصف المليون برميل يوميا، والباقي من حقول متعددة ويصدر من هذه الكمية ما لايقل عن 5 ملايين برميل بموجب عقود وعائد هذه الكمية بسعر النفط الحالي في أسواق العالم يساوي بالمعدل 310 ملايين دولار يوميا في عدد ايام السنة يصل الناتج إلى ما يقارب 112 مليار دولار. يفترض ان تكون للعراق عائدات أخرى من غير النفط. لكن حتى على افتراض ان اجمالي العائدات العراقية السنوية أو الدخل السنوي يقف عند 120 مليار دولار فقط وهي كارثة لدولة كان يمكن ان تجتاز كل امكانات المنطقة من عام 1980 يوم شرعت ببناء مصانع للحديد والصلب والورق والسكر والبتروكيماويات وتصدير التمر إلى الولايات المتحدة وروسيا والهند والصين وأوروبا، فإن ناتج قسمة 120 مليار دولار على عدد السكان الافتراضي للعرب والاكراد وكل مكونات البيت العراقي ولنفترض انها بحدود 37 مليون فرد فإن حصة الفرد العراقي تتعدى الرقم الوارد بالجدول والصادر كرقم رسمي من جهات عراقية حكومية. لقد كان بإمكان العراق ان يصبح احد اكبر ورش الصناعات البتروكيماوية وان يتحول أيضاً إلى انتاج التقنيات الكهربائية والآلية الحديثة ولديه قوة عاملة مؤهلة لإحياء النشاط الزراعي واعادة تنشيط القاعدة الصناعية وبامكانه التعاون مع مصر والأردن في اقامة مصاف نفطية لانتاج المشتقات والزيوت التي تدر أربعة أضعاف صافي سعر بيع النفط الخام. إلا ان النفس الثوري الحاد لدى العراقيين والشعور بالانفة والانخراط في متاهات شعارات المراحل المتعاقبة التي مر بها منذ انقلاب 1958 على الملكية وحتى الآن، ولد خيبة أمل وأوجد تركة ثقيلة اثقلها النفس المذهبي والعرقي الحالي، هذه المعادلات أوجدت أثرياء إلى حد الخيال ومحرومين إلى حد التعاسة، تارة باسم الشعارات الثورية وأخرى باسم المعتقدات المذهبية وثالثة باسم الحقوق القومية، وكلها اشبه بمتاهات اللعب في الوقت الضائع.

الأربعاء, 06 ديسمبر 2017

الأهم عربياً في المرتبات

توقفت  عند ارقام متوسط الرواتب الشهرية للموظفين في الدول العربية وفقا لما ورد في التقرير السنوي لدار العروبة المصرية للنشر والتوزيع عن أهم 10 عربيا 2016 في المبحث الخاص بالاقتصاد. وهو التقرير الاكثر اهمية عربيا حاليا للمعايير المستخدمة في التصنيف والمطابقة عالميا لما هو معتمد في اكبر مراكز الدراسات الاستراتيجية والابحاث الاكاديمية والحيوية في تقييم الاشخاص والمؤسسات والدول في المجالات السياسية والاقتصادية والاعلامية والعسكرية. لفت نظري ان العراق وهو احدى اغنى دول المنطقة والعالم ايضا لغزارة انتاجه النفطي حل عاشرا في ترتيب معدلات الرواتب التي جرى احتسابها من واقع لغة الارقام المعلنة من الحكومة العراقية ووزارة المالية والبنك المركزي. وحتى فلسطين التي ترزح تحت الاحتلال الاسرائيلي الظالم والتي لا دخل لديها من الناحية العملية يتعدى معدل مرتب موظفيها ، مرتبات الموظفين العراقيين. في المرتبة الاولى جاءت دولة الامارات بمعدل رواتب مسجل عند «3.235» دولارا شهريا ، تليها قطر «2.959» دولارا ثم الكويت «1.906» دولارا ثم البحرين رابعا « 1.748» دولارا والسعودية «1.725» دولارا وليبيا في المرتبة السادسة «1.713» دولارا وسلطنة عمان سابعا «1686» دولارا ولبنان ثامنا «1.009» دولارات وفلسطين تاسعا «698» دولارا والعراق عاشرا « 663» دولارات والاردن في المرتبة الحادية عشرة «646» دولارا  والمغرب في المرتبة الثانية عشرة « 403» دولارات. ونعرف ان المغرب والاردن وفلسطين ولبنان وسلطنة عمان والبحرين، محدودة الموارد وبعضها يتلقى مساعدات سنوية من دول الجوار او من الولايات المتحدة. إلا أني على ثقة بان الارقام الخاصة بالكويت غير صحيحة فالرواتب فيها الاعلى عربيا وهذا امر مؤكد وكذلك المعاشات التقاعدية. لكن ما سبب تراجع معدلات الرواتب في العراق الى هذا الحد؟ هل الاموال الخيالية التي انفقت على الحروب « حرب ايران وغزو الكويت» وحدها السبب ام الحرب على الارهاب « داعش» ، ام ان هناك جيوبا خلفية تتسرب منها اموال طائلة وراء المشكلة؟ كيف يكون لبلد نفطي متحضر وعريق ولديه قاعدة زراعية وصناعية سابقة، كل هذا العدد من العاطلين عن العمل ولديه هذا المستوى المتدني من معدلات الرواتب والمعاشات التقاعدية؟ لدى الكويتيين  على سبيل المثال سيارات اكثر من عشرة امثالها في العراق وبأنواع وماركات وأسعار ومجال رفاهية لا يقارن ولدى الكويتيين خدم وعمالة اجنبية لا يحلم بها اي عراقي. وفوق ذلك لا يصل معدل رواتب العراقيين شهريا الى اقل حتى من ربع مرتبات الكويتيين وباعتقادي ووفقا لما اعرف فان معدل رواتب الكويتيين يتعدى ستة او سبعة اضعاف رواتب العراقيين! الفارق الاكيد او السبب الحقيقي هو الحكم.

الثلاثاء, 05 ديسمبر 2017

كتم الأنفاس

في السياسة مصطلح كتم الانفاس يعني اغلاق افواه الدول حتى لا تبوح باللامعقول واللامقبول. فيظل الوضع على ما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء الى القضاء. بعد الاجتياح الأميركي الاسود للعراق في مارس 2003، سقطت اقنعة كثيرة. وبدأت المنطقة تشهد نوعا من الاحتراب العربي الداخلي بين العرب انفسهم هذه المرة. كانت البداية في العراق. تعرض اغلب الناس شيعة وسنة واكرادا الى نوع من الترهيب والقتل على الهوية. وقيل ان عزة الدوري خليفة صدام حسين كان من يمول الزرقاوي وأطرافا اخرى ابتكرت الخطف والقتل والابادة تحت غطاء الانتقام من العراقيين الذين فتحوا الابواب امام الاميركان. وفي حقيقة الأمر كانت هناك خيانات داخل كبار قادة الجيش الذين اسقطوا الدفاعات المعدة لايقاف زحف الاميركان. ويقال الان من خلال اعترافات ضباط كبار تلفزيونيا او سفراء او قادة سياسيين تحدثوا في برامج تلفزيونية توثيقية، ان البنتاغون والمخابرات المركزية الاميركية دفعوا مبالغ طائلة لكبار ضباط صدام حسين وتم نقلهم الى اماكن عدة منها اميركا التي لازال البعض منهم يعيش فيها. وايا كانت دوافع تصرف هؤلاء الضباط الا ان المنطق يقول ان الولايات المتحدة وكل دول الجوار العراقي بما فيها ايران التي ائتمنها صدام على طائراته، قد اغلقت الاجواء والحدود والموانئ امام كل العراقيين يومها ولم تترك لهم خيارا غير الاستماع الى عملاء اميركا الذين تفاوضوا معهم نيابة عن المخابرات المركزية والبنتاغون. وسبق ان ذكرنا وعن قناعة ان الهدف كان تمزيق وتدمير العراق والتمهيد لما يجري الان في المنطقة في سوريا واليمن وليبيا والعراق ولبنان وطال اول الامر الكويت التي دفعت ثمنا كبيراً إلا أنها وبحكمة ووعي قادتها وأدت اولى شرارات الربيع العبري. فلم يكن امام كبار ضباط صدام الا ان يتخلوا عن مصير بلدهم وليس عن صدام. فاقتصرت المقاومة المشرفة أول الأمر على من واجه الأميركان لحظة دخولهم من أم قصر ووقتها قدم المارينز وقوات المشاة عددا غير قليل من الضحايا أمام القناصة العراقيين. ويشهد مطار بغداد بهزيمة منكرة لقوات المظليين الأميركيين قبل ان تستخدم القيادة العسكرية الاميركية القنابل الفراغية التي ابادت المدافعين العراقيين بدون قتال. الا انهم سرعان ما غادروا العراق بعد ان اشاعوا كل انواع الفوضى التي اقتحموا بلاد الرفدين من اجلها وبعد ان سرقوا ما لايقل عن 63 مليار دولار نقدا والارشيف اليهودي وتحفا لا تقدر بمال. زرعوا الطائفية والفساد والمحاصصة واشاعوا الفرقة والكره بين مكونات البيت الواحد وحرضوا الاكراد على الانفصال الا ان خروجهم لم يكن سهلا فقد دفعوا ثمنا كبيرا من افراد وحداتهم. وصلني واتس اب عبر الهاتف النقال يقول ان وزارة الخارجية العراقية اعادت تعيين بعثيين سابقين وأكراد وآخرين عليهم علامات استفهام عن علاقتهم بالماضي والحاضر. إنه أمر يخص العراق وحده وليس من حقي ان اعلق عليه إلا أن من باب الفضول بيان ان سياسة خلط الاوراق تعني ان نهاية ما ساد ربما تكون في الطريق وان من استفاد من المرتزقة والحرامية وعديمي الولاء والعملاء، قرر ان يطوي صفحة الماضي. هؤلاء الناس اما انه لاعلاقة لهم باللغة العربية  أو أنه لا سمع ولا بصر لديهم. ما يقال عن الاعتقالات في السعودية التي طالت كبار الأمراء ومبالغ التسويات ورد المال العام، يشكل موعظة. أم لا حياة لمن تنادي على الاقل داخل حدود العراق بما في ذلك كردستان؟!

الإثنين, 04 ديسمبر 2017

نقطة الحياء

كنت في السادسة عشرة من عمري عندما حدثت نكسة يونيو واجتاحت اسرائيل بتواطؤ دولي وربما من بعض الاطراف العربية، القدس الشرقية وقطاع غزة والضفة الغربية ومرتفعات الجولان وسيناء والطرف الشرقي من قناة السويس واراض من الاردن وهي ثالث وأسوأ حرب بين العرب واسرائيل، ومازال كل العرب وان كان الفلسطينيون بالدرجة الاولى من يدفع ثمنها الى اليوم، وفي تلك الفترة كنا ونحن مازلنا طلابا في المرحلة الثانوية في البصرة في جنوب العراق، قد اعتدنا على متابعة مجلة طبية تصدر من دمشق ويديرها ويرد على اسئلة القراء فيها وهي اسئلة ترد من كل الوطن العربي، طبيب من بيت القباني على ما اعتقد. بعد شهرين او ثلاثة من الهزيمة المخجلة التي لاتزال اصداؤها الى اليوم تئن في قلب وروح وعقل من تعنيه امور الامة، ورد العدد الشهري من مجلة «طبيبك» وارجو ان يكون هو الاسم الصحيح الذي اذكره للمجلة واستذكر الآن وانا اكتب انها صدرت في عام 1956 في دمشق ويرأس تحريرها د. صبري القباني . وكانت المجلة الطبية الوحيدة التي يسمح لها بدخول اغلب الدول العربية. المهم ان العدد الذي اتحدث عنه ورد بعد شهرين او ثلاثة من كارثة نكسة يونيو. وفي باب اجابات رئيس التحرير على اسئلة القراء يرد الطبيب قباني على صاحب احد الاسئلة قائلا بعتب: فيما الامة العربية تلملم ذيول الخيبة وتنكأ جراح الهزيمة القاسية، وبعد ان ضاعت القدس وغزة والضفة الغربية وسيناء والجولان، حضرتك تسأل ان كان الطول او القصر لأداة الاتصال، يمكن ان يعيق الانجاب او ان يكون سببا لعدم الاستقرار العائلي بين الزوجين، شو حضرتك ما تفهم الحالة التي فيها الامة؟ لم اتوقف عن القراءة ويشكل العامل العلمي والطبي جانبا من اهتمامي وكان مابين الطب والشرع مادة رسالة الدكتوراه الاولى التي اعددتها لصالح منظمة الصحة العالمية، الا اني الى جانب ابتلاء العرب والمسلمين بالصراع المذهبي والانتقال الان الى تفضيل التعامل مع اسرائيل على العلاقة مع ايران او على الشيعة عموما، بزعم الرد على غلواء التطرف الفارسي او المذهبي الايراني وتعبيرا عن الخوف من تبعات نفوذها وليس تدخلها فقط في امور العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان ومغالاتها في نشر عادات وتقاليد جديدة لاعلاقة لها بمحبة اهل البيت، وسط كل هذا تتزايد ظاهرة الراغبين في التخلص من زيادة الوزن بعمليات جراحية وعلاجات طبية وامور اخرى. ولم اجد من يكتب او يدعو او يفتي بوجوب الالتفات الى العقل. اصلاح العقل افضل من انقاص الوزن. الجسم بدون عقل على جسد غزال او في صدر مارلين مونرو او ايفانكا ترامب، يؤدي الى كارثة، الا يكفي هذا الارتماء تحت ارجل الاسرائيليين ام ان يقولوا ان الحياء نقطة قد تخلوا عن عقولهم من اجل مصالحهم.

الصفحة 1 من 88