جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز خريبط

عبدالعزيز خريبط

الخميس, 19 أكتوير 2017

تدهور الفكر العربي «2-2»

فمن دون مراجعة على المستوى الفكري لن يتغير شيء أو يتطور، فمن دون تشخيص مكامن الخلل في الفكر لن يتطور هذا الفكر ويبقى جامدا بلا تغيير ولا تبديل للأفضل والأحسن، ومن يظن أن الجمود طموح فهو مخطئ، خاصة إذا كان يراهن أن الحياة في النهاية ستقف إلى جانبه .
هذا النوع من الطموح لا ينظر إلى الأمام بل يريد أن يقف في مكانه حتى أنه لا يريد أن ينظر للخلف ليعتبر ولا ليفهم، فهو طموح فكر متجمد في مكانه لا يريد أن يتقدم ولا يرجع للوراء قليلا حتى يستوعب حاضره وينطلق للمستقبل . الفكر الموجود حاليا هو فكر مناسب للفترة التي كان فيها, فقد غير حياة العرب والمسلمين ليكونوا طلائع الشعوب والأمم، كان فكرا يحل مشاكل عصره والتطورات التي حدثت في ذلك الوقت وتلك الفترة . واليوم هو عاجز عن حل مشاكل هذا العصر والزمان الذي نحن فيه . وهذا شيء طبيعي فما كان يصلح في السابق لحل مشاكل الناس الموجودين في تلك الفترة كان يصلح لهم والمشاكل الموجودة اليوم تحتاج حلولاً جديدة تناسبها، فما كان يصلح لعربة لم يعد ينفع لسيارات الدفع الرباعي والطائرات، لذلك اليوم الناس يريدون حلولاً لمشاكلهم الراهنة ولا يريدون الخراب لبيوتهم . لا يمكن لأي إنسان في العالم أن يواجه فكرة اليوم بفكرة البارحة، كما لا يمكن لفكرة البارحة أن تتلاءم وفكرة اليوم، فما لليوم هو لليوم وما للبارحة هو للبارحة، لا تستطيع خلط الأفكار مع بعضها وتقول هذا تطور أو أن تغير شكلها وتقول هي تواكب العصر والوقت الراهن . كما أن الأفكار دائما في تقدم وتغير وتريد من يواكب تطورها وتغيرها مع الوقت . ما لا يتغير مع الحياة ويتطور ويتكيف يموت ولا يبقى في هذه الحياة . الحياة لا تنتظر أحد وكذلك الزمان «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك». والله تعالى في كتابه الحكيم يقول  «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» [الرعد:11].
العناد لن يغير الواقع، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة حسنة، فقد حاول كفار قريش بعنادهم التصدي لدعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومع ذلك انتصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وانهزم الكفار وكما نرى ونسمع اليوم الأذان يصدح بذكر الله في كل مكان في العالم . فلم ينفع الكفار في ذلك الوقت العناد بل انهزموا وخسروا ولم تبق لهم باقية، وهذا لا يعني أن الجماعات الإسلاموية وغيرها ستنتصر، فشتان ما بين من يتكيف ويبدع في الحياة ومن يظن أن التاريخ والزمان سيرجع، كأنه يقول أن القرن السابع عشر سيعود، هذا هراء، نحن اليوم في القرن 21، ولسنا في الأرشيف، الزمان والحياة لا يقفان لأحد هما يستمران مع الجماعات الإسلاموية أو من دونها، وكذلك كل من لا يواكب التطور والتغيير الذي يشهده العالم المعاصر .

الأربعاء, 18 أكتوير 2017

تدهور الفكر العربي «1-2»

عندما نتكلم عن الفكر, فنحن نتكلم عن شيء مجرد، قد يكون له مصداق في الخارج وقد يبقى وجوده في الذهن، لذلك يصعب وضع مقياس معين للفكر بشكل عام نستخدمه في قياس مدى فاعلية الفكر ومدى صحة هذا الفكر أو ذاك، لكن هذا لا يعني عدم وجود مقاييس ومناهج عن طريقها نقيس بها الفكر وعن طريقها نقيم بها الفكرة، لذلك تبذل أغلب الشعوب المستطاع للوصول لمثل هذه المناهج والمقاييس ليتم عن طريقها تقييم الفكر والمناهج الفكرية ومدى صحة وخطأ فكرة أو منهج ومراجعته ليتم تقويم المعوج وتصحيح الخطأ، لكن على مستوى العالم العربي فمثل هذا النوع من الدراسات والمراجعات تكاد تكون معدومة وفي نفس الوقت لا يقبلها الكثير من العرب لأسباب شتى ما بين تفشي الجهل وعدم المعرفة وضعف التعليم وبحجة التمسك بالقديم والمحافظة على الموروث، مع العلم بأن العلماء في الماضي كانوا يقومون المناهج ويراجعونها للتعديل والتنقيح والتوضيح، فالمراجعة ليست شيئاً جديداً ولا هي دخيلة على المناهج العلمية العربية ولا على الفكر العربي ولا حتى الإسلامي، ومع أهمية هذا النوع من الدراسات والمراجعات لا تجد الاهتمام المطلوب ولا المبادرات الجادة في هذا المجال بشكل واضح. في العالم الغربي تجد من يهتم بمثل هذه المواضيع والدراسات وتجد الدعم للمبادرين بالقيام بهذا النوع من المراجعات الفكرية بغرض الوصول لمستوى عالي من المعرفة وتطور العلوم ومواكبة العصر والتحديات الراهنة التي ظهرت بسبب التطور التقني والتكنولوجي وتغير الحياة الاجتماعية، وبسبب اهتمام الغربيين بالعقل والفكر تجد هناك دراسات كثيرة تخص هذا الجانب من المعرفة، يوجد مثلها عند العرب والمسلمين في السابق لكنها مبثوثة في كتب شتى وللأسف لم تفرد في كتاب واحد, كما أنه لا توجد محاولات جمع هذا النوع من الدراسات والمراجعات في كتاب خاص يخص هذا الموضوع للاستفادة منه في معرفة المستوى الذي وصل له العرب والمسلمون في هذا الجانب من الدراسات والمعرفة على الأقل هذا غير ما قد توصلوا له من معرفة في هذا المجال, ومع هذا الكل يتساءل عن أسباب تدهور الفكر العربي وعدم جدواه في وقتنا الحاضر وشبه انعدام في إنتاجيته كفكر وتأثيره على السلوك والعمل، ولا توجد إجابات، حتى أن الكل يسأل عن تراجعنا بين الأمم وانعدام المشاريع العالمية والإنجازات التي تصب في صالح الإنسانية والبشرية، ولا توجد إجابات واقعية أو مقنعة على هذه الأسئلة، كل الموجود هو عبارة عن افتراضات أو اجتهادات سطحية ساذجة، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن لأي فكر بهذا المستوى أن ينهض ويتغير ويتبدل للأحسن بلا نقد ولا مراجعة؟ 
يتبع

الثلاثاء, 17 أكتوير 2017

التدين والنفاق

البعض في تصرفاته ينفر الناس وكل من حوله لمجرد تحوله من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين مع التشدد والانغلاق، لذلك نطرح السؤال التالي: هل التدين حالة أصيلة في المجتمع أم أمر طارئ؟ الإجابة تفتح أبواباً واسعة على شخصيات ماضيها دامس شديد الظلمة. 
ذكرت من قبل أن الدين والتدين من المواضيع التي تشغل بال العالم اليوم، وأضيف أنه في عالمنا الصراع أو الإشكالية أو التحدي الذي يواجه المجتمع اليوم هو ما بين نبذ القديم وإعداد الجديد أو إعادة تشكيل القديم بما يتلاءم مع العصر الحديث أو المزج ما بين القديم والحديث وأخذ ما يلائم مجتمعنا، الدين له تعاريف كثيرة وبحسب التعريف تصاغ شخصية المتدين، الأصالة والحفاظ على التراث وإعادة بعثه وإحيائه يتصادم اليوم مع واقع ما يواجه المجتمع اليوم من تحديات وإشكاليات وصراعات.
بينما الحداثة في واقعها وشكلها الوارد من الخارج تتصادم مع المجتمع من شتى النواحي.
الأسباب والمسببات في ما يخص أحوال التدين والتمسك بالأصالة والتراث أو إعادة إحياء هذا التراث كما وفرض حالة الحداثة أو مناهجها على المجتمع أو اعتماد القطيعة كواقع أو المزج أو الادماج بين الإسلام والحداثة تختلف وتتنوع، لكن لا يعني هذا أنه لا يوجد حل لهذه الجدلية، والإشكاليات والصراعات والتحديات، خاصة إذا ما عرفنا الأسباب الكامنة والعميقة لما تقدم.
نؤيد الحوار البعيد عن التعصب والتمسك بالرأي الواحد، وأعلم أنه لا يكون الحوار إلا مع تقريب الأفكار وبيان المشتركات ثم وضع آليات لحل الإشكاليات وتجاوز التحديات وإنهاء أو التخفيف حدة من حالة الصراع، الحوار لا يكون إلا في الممكن، والصعوبات التي تواجه المتحاورين منها ضمنية أي من ضمن الحوار ومنها خارجية «الضغط الاجتماعي أو الجماهيري على سبيل المثال»، الواقع يفرض نفسه ولا يمكن تجاوز الواقع من دون التفاعل والاندماج فيه.
ما بين القديم والحديث يكمن الزمن الذي تغير وقد غير معه الأحوال والأجواء وعلى الكل «من متحاورين وغيرهم» أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار، لكن من غير المعقول فرض رأي يخالف الواقع أيا كان مصدر هذا الرأي، إلا لو كان من باب الجدال أو تلاقح الآراء، ولكي يؤتي الحوار ثمرا يجب أن يكون المتحاورون على قدر من المسؤولية والكفاءة، وللإجابة على السؤال الذي استفتحت به المقالة يمكن حسم الكثير من المسائل، ومن الصفات التي أصبحت ملازمة لبعض رجال الدين النفاق.
كثير من المتدينين يهتمون بالدعوة والوعظ وطرح مواضيع جدلية ومسائل فقهية، إلا أنه بعد ذلك يكون النفاق، في النهار رجل دين وبالليل حدث ولا حرج، في النهار يعظ ويعلم الناس الدين والأحكام ، وفي الليل شرب وعهر ورقص وما رافق ذلك مما حرم في النهار ليحلل ذلك له في الليل، ومن نفس النوعية لا يهمه ليل ولا نهار متى ما سنحت له فرصة ارتكاب ما أنكر ونفر دون مسؤولية ولا مراعاة .
رجال الدين لهم تأثير على المجتمع، وقد عانت المجتمعات من الويلات بسبب عدم وعي الكثيرين بحقيقة رجال الدين من كونهم منظرين لأفكار متطرفة أو تحريض وإرهاب، منهم من يفتي بِحِل ما حرم الله مع أن طاعة الله لا تؤتى من حيث يعصى، تناقض حيث يصدح بكلام الله في النهار ويقول قال الله تعالى وقال رسوله وذلك على المستوى النظري وسلوكه وعلى المستوى العملي ينقض كل ما قال، لهذه الحالة أثر شنيع على المجتمع، فهي كفيلة لخلق حالة من النفاق، فعلى المجتمع والجهات المختصة التصدي لمثل هؤلاء وفضحهم ليرتدعوا وإلا دمروا المجتمع بسلوكهم. الناس تأخذون مثله عبرة وقدوة، فإذا كان هذا هو القدوة أتساءل: كيف ستكون أحوال أفراد المجتمع بسببه؟!

الإثنين, 16 أكتوير 2017

الجهاز المركزي والانتحار

الكثير من الحوادث يحصل في المجتمع بمختلف الأسباب والدوافع إلا أن البعض وبإصرار ارتأى يربط كل خطأ وبلاء بموضوع لا علاقة له كنوع من الضغط،  وكأن ذلك هو التفسير العلمي الذي يتوصل إليه الباحثون وأصحاب الخبرة ويصرحون به بلا دراسة ، فاذا سلمنا بذلك بأن هناك جهات ومؤسسات في الدولة ولمجرد ادعاء أنها سبب  والدافع لقيام أحد مراجعيها بحرق نفسه تحت ذريعة التعسف فأن ذلك مؤشر خطير وينبغي عدم وضع الاعذار والتبريرات لمثل هذه القضايا ، وهل تصل الحالة عند التعسف في المعاملات على حد الادعاء الدعوة كل من يواجه ذلك بأن يختار طريقا للحل وهو الموت كرسالة موجهة لأصحاب القرار؟
اذا كان البعض يشجع ويبارك هذه الخطوة ويبرر سلوك التوصل إلى هذه النتائج فلينتحر كل من يشعر بأن هذا هو الخلاص، والطريقة المثلى للحياة خارج هذه الأرض.
إذا كان تفكير بعض السادة النواب أدى إلى ذلك فلا غرابة في أن نسمع ونشاهد هذه الأحداث والأفعال بين الحين والآخر ومع تزامن ، فنحن حقيقة نعاني من خطأ في فهم التبعات والابعاد وكذلك من سوء تصريحات وتصرفات بعض السياسيين الذين أيضا استغلوا هذه الحادثة في انتقاد والاساءة البالغة للجهاز المركزي والتبرير للوصول إلى هذه الحالة السيئة والتي لا تسر أي إنسان سواء تعاطف مع قضايا المقيمين بصورة غير قانونية أو وقف ضد من يستغلهم لمصالح شخصية، والموضوع لا يتغير عند هذه الاحداث ، وإنما يدعونا إلى التساؤل: ما دخل الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية والعاملين في الجهاز من رجالات الدولة بما حصل؟
الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية جهاز مستقل يقدم خدمات لفئات وشرائح كبيرة وليس من اختصاصه التجنيس وإنما يرفع الاسماء والتوصيات ، ولا أعتقد أن في الجهاز دعاة يحرضون على الانتحار لتكون هذه هي النتيجة ..! لا نقول إلا اتقوا الله يا من تلعبون بمثل هذه القضايا وأرواح الناس ويكفي التصريحات المقيتة!
من يصعب عليه حال المقيمين بصورة غير قانونية فليفتح قلبه أولا  بدل أن يستخدم قضاياهم كورقة للتكسب والكسب والاستغلال والابتزاز لمصالح لا تنتهي ، من يصعب عليه حال المقيمين بصورة غير قانونية فعليه بدلا من التحريض على الدولة أن يفتح بيته وأن يدخلهم فيه ويؤويهم بدلا من ان يعيش بعضهم بوضع اليد في كيربي وكذلك يوفر لهم العمل والمساعدة لا فقط اظهار التعاطف الموجه في شبكات التواصل الاجتماعي وترويج  التصريحات في الاعلام وفي الحقيقة لا شيء يقدم لهم من هؤلاء المتباكين.

البعض يريد الشهرة على حساب تشويه صورة المجتمع الكويتي، لذلك ينشر كل فكرة وموضوع يمر مرورا في البال دون التفكير بالنتائج والابعاد الوخيمة التي تؤدي إلى الغرامة أو الحبس وذلك كعقاب قانوني شخصي رادع، إلا أن أثر هذه الأخبار على المدى البعيد يسبب ضررا كبيرا، فالموضوع لا ينتهي عند نيل عقوبة مروج الخبر الكاذب وإنما يبدأ في نشر وترويج هذا الخبر العار عن الصحة في كثير من المواقع الاجتماعية ووسائل الاعلام على مستوى كبير ويصعب نفيه، والحوادث كثيرة ومؤخرا انتشار فيديو لممثلة وزوجها بجوارها يؤكد ذلك دون حياء وهي تخبر عن قصة تحرش أحد الوزراء بها بمواقع التواصل الاجتماعي وعند أخذ هذا الخبر محمل الجد وتفاعل المتابعين على مثل هذه الأخبار والقضايا وتدخل الجهات المختصة والاستدعاء يكون النفي هو سيد الموقف، إلا أن نشر هذه الفضيحة التي تحتم الوقوف عندها أمر ينبغي التوضيح، فالمسألة ليست في ظهور اشخاص « يهذرون» ليلا ونهارا في مواقع التواصل الاجتماعي وإنما المشكلة فيما يطرحون من مواضيع تافهة وحركات يقصد منها أمر آخر إلا أنها تكون تحت موضوع وقضية نشر أخبار كاذبة افتعالية عفى عليها الدهر وكل ذلك لزيادة المتابعين دون تحمل أي مسؤولية تجاه الآخرين..!
كما هو الموضوع في نشر خبر التحرش في «البلوكات» الذي يحرص عليه البعض من وقت إلى آخر لتشويه صورة حتى الأسواق القديمة وبث الذعر والترويع في النفوس إلا أننا نثمن جهود وزارة  الداخلية في حسم هذا  الجدل الذي دار حول وقوع حوادث في سوق «بلوكات الأقمشة» وسط العاصمة, حيث ذكرت ان ما ورد على لسان الفتاة التي ظهرت بفيديو انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي غير صحيح واوضحت الإدارة العامة للعلاقات والاعلام الامني ان فتاة قامت بنشر مقطع فيديو تدعي فيه وقوع جرائم اغتصاب وغيرها من القضايا الجنائية باحد اسواق الكويت في بلوكات الاقمشة وتبين ان ما ورد من نسج خيال ناشره، حيث قامت الادارة العامة للمباحث الجنائية باجراء التحريات اللازمة وتكثيفها ولم يستدل على اي شيء من هذا القبيل.
وفي السياق ذاته لم يتقدم أحد بشكوى للجهات الأمنية المختصة بتعرضه لاي حالة من الادعاءات المرسلة بالمقطع المنشور، واكدت الادارة ان وزارة الداخلية سوف تتخذ الاجراءات القانونية بحق من نشر الفيديو، مؤكدة ان مثل هذه المغالطات والاقاويل الكاذبة من شأنها التأثير على الأمن العام.
نثمن دور الداخلية في الاهتمام ورصد كل ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي والاعلام ونطلب من مستخدمي هذه الوسائل عدم التطرق إلى هذه المواضيع والقضايا، ومن لديه أي أخبار عليه مراجعة الجهات المختصة لا نشرها بهذه الصورة وتكدير صفو الأمن العام لذلك نطلب الحذر.

يغيب عن البال في أغلب الأحوال الجانب الإنساني من المرأة وسط الزحام، ولا يكون تركيز المجتمع  وخاصة الشاذ المنغلق على المرأة إلا من جانب الغريزة والعورة، وإنها بعد مسألة حسابية معقدة وحسبة خاطئة تكون النتيجة أيضا خاطئة على انها ربع عقل، المرأة إنسان مثل الرجل، لها روح ولها حقوق وعليها واجبات ويكفي أنها في مجتمعنا تتحمل أغلب المسؤوليات، إن لم نقل كل المسؤوليات خاصة داخل الأسرة وبجدارة، وهي الأم والأخت والزوجة والابنة، وفي كل أحوالها والصفات التي تتصف بها تقوم بدورها على أكمل وجه، بعضهن مقصرات لكن أغلبهن على قدر عال من المسؤولية، لاسيما بدورها كأم وزوجة مخلصة، كثير من الأسر والبيوت قامت على أكتاف الأمهات والأخوات والزوجات وكأن الرجل غائب وليس له  دور، نعم للأب دور كبير في الأسرة، إلا أنه مع الأسف كثير من الآباء مقصر في حق الأسرة وهامل لها ولا هم عنده سوالف بطالية «البعض» والديوانية والقيل والقال أكثر من المتقاعدات، هذا ليس دور الرجل، ولا من على عاتقه المسؤولية.
نحن مع حقوق المرأة ودون التصادم مع الواقع والقانون، ومع كل ما يطلبه الواقع من المجتمع يفرض نفسه ولا يستطيع أحد تغيير الواقع فهو الذي يغير المجتمع، وكل متطلع وباحث وقارئ لكتب التاريخ يعرف أن من السنن الإلهية في الكون التغيير فلا شيء يبقى على حاله، ومن يرفض أن ينظر للواقع كما هو أو يسير بعكس تيار الواقع فهو يعيش خارج الزمن والواقع، ولا يراعي أحكام العقل أو القواعد والمبادئ الإنسانية.
ومن يرد أن يوهم الناس أن الشرع ضد حقوق المرأة فسيفشل، وذلك لأن الشرع واضح وصريح والأدلة كثيرة.
المرأة لها حقوق يجب أن تعطى لها، والتسويف أو التقصير في هذا الجانب لا يخدم المجتمع، يكفي أن المرأة هي الأم، والجاحد هو من ينكر دور الأم، لا أظن أن أحدا يريد أن يبخس حق أمه إلا عاق، فدعم المجتمع لحقوق المرأة يصب في صالحه،وفي بلادنا قطعنا شوطا كبيرا في دعم هذه الحقوق وإكمالها خير إنجاز يصب في صالح البلاد والمجتمع، ونؤكد أن من يعارض هذه الحقوق وهي حقوق لا تتعارض مع الشرع لم يطلع عليها ولا عرفها كما هي عليه على أرض الواقع الذي يتطلب الجهد والاجتهاد والتكامل، وكل تقصير في هذا الجانب لا يخدم المجتمع ولا تطلعات المواطنين، اليوم المرأة وصلت لمراتب ومناصب عالية في مؤسسات الدولة وهيئاتها وقطاعاتها وتمثل الكويت في المحافل الدولية، وفتح المجال لها أكثر له أثر عظيم على المجتمع.
- المرأة في السعودية حققت الانجازات رغم الكثير من التحديات وبدأ شعار انتهاء عصر الصحوة خطوة نوعية ونقلة تستحق الثناء والتقدير.

العقل نعمة من الله سبحانه وتعالى للبشر، به يعرف الإنسان مسؤولياته وواجباته تجاه الله سبحانه وتعالى وووطنه ومجتمعه، بالعقل نميز بين الخير والشر، ونعرف الحق من الباطل، بالعقل والعلم والعزيمة شيد الإنسان الحضارة وعرف حقيقته وحقائق كانت خافية على من كان قبلنا، العقل فتح آفاقاً عظيمة للإنسان، ومن لا يملك العقل فقد الشيء الكثير، العقل والعلم والمعرفة نعم لا يدركها الكثيرون، وفي ظل هذه المعارف والعلوم والمعلومات الهائلة الضخمة يوجد من يذم العقل ويعتبره قاصرا مع الزام الاخرين في هذه النتيجة، الإنسان محدود بحدوده والعقل جزء من الإنسان العاقل، وللعقلانية حدود تبينها القواعد العقلية العامة والكلية ومع زيادة خبرة الإنسان وزيادة التراكم المعرفي تزداد معارف الإنسان وتتسع مجالات العلوم وينمو الوعي والادراك أكثر، وتتسع طرق ومجالات المعرفة وتنفتح آفاق جديدة ومدارك عديدة تكتشف تارة باسم العلم وأخرى باسم المعرفة.
وكل هذا يثبت أن العقل لا يذمه إلا جاهل، القرآن الكريم حثنا على التفكير وشجع على ذلك كما حثنا على القراءة ورغب الناس وحببهم بالعلم والمعرفة والتواصل مع البشر، فالإسلام يحث على عمل العقل والتفكير لا التسليم برأي بعض رجال الدين الذين حكموا على العقل بالقصور والعجز لعدم كفاية الادلة ومن دون تحرٍ وبحث، مع أن الدلالة الكونية أكبر مما يجمعونه من أنقاض أقوال متضاربة ومتناقضة منقولة بمنهج وفق مصالح وأجندات كفيلة للعيش في عالم مليء بالجهالة والمرض والوباء.
العلوم البشرية في اتساع وتطور والعقل ركيزة أساسية لإطلاق هذه العلوم، المعرفة ضرورية للإنسان، ومشاعر الإنسان تنمو وتتغير وبالإمكان السيطرة عليها بشكل إيجابي تزامنا مع اتساع الرؤية، أما في ظل الجهل فالموضوع واضح فهو العكس، القراءة من دون عقل قراءة ناقصة، التدبر والتفكر والمراجعة والنقد من أدوات العقل، وكلما استخدم الإنسان عقله ارتقى وتطور  بشكل كامل.
دراسات وتجارب كشفت عن خفايا وأعماق وأسرار العقل، تراكم ثقافي ومعرفي وعلمي يتعلق بالعقل وماهيته وما يصدر عنه ويشمله إلى درجة أنهم فرقوا ما بين ما يصدر عن الذهن وما يتعلق بالعقل ذاته والفرق بين العقل والذهن والدماغ... الخ.. العلم في تغير وتطور، والمعارف في ازدياد وتشعب، وكذلك اكتشف العلم الحديث الفروقات الفسيولوجية التي تميز عقل الرجل عن عقل المرأة ومدى تأثير الهرمونات وتغيرها على عقل الإنسان ومزاجه وتأثير الأخيرة أيضا على عقله.
الإنسان اليوم يصارع الزمن ولا يسابقه كما كان يفعل في ما مضى. عصر التكنولوجيا والعولمة تأسن من النظرة والقيمة والادراك للواقع كما غيرت وعيه بنفسه وما حوله، ويمكن أن تقارن بين من يستخدم الإنترنت والهواتف الذكية ومن لا يستخدمهما اليوم، هذه الأدوات البسيطة التي هي من صنع العقل البشري غيرت حياة الإنسان وواقعه وتعاطيه مع الحياة، فلم تعد الحياة كما كانت قبل،العقل  ضرورة لا مناص من اتباعه وتفعيله في مناحٍ كثيرة من حياتنا.

الأربعاء, 11 أكتوير 2017

مسؤولة بالواسطة

لسنا ضد المرأة وقضايا الحقوق والمساواة والمكتسبات ولا ضد أصحاب الشعارات والمطالبين بالكوتا لدخولها الحياة السياسية والعمل في الدهاليز والسراديب، وإنما ضد الفساد الأخلاقي والاداري والجرائم المشتركة فيما بين الرجل والمرأة من أجل المصالح الخاصة جداً والمشاريع والصفقات وتعطيل العمل ومصالح المواطنين والمقيمين بمزاجية حادة، ولسنا بصدد توضيح أهمية دور المرأة في المجتمع والمشاركة  في البناء والتطوير والدفاع والحفاظ على الوطن.
كثير من المشاكل تواجه المراجعين على مستوى المعاملات والخدمات خاصة عندما تكون الموظفة امرأة والمشرفة والمسؤولة على هذا العمل امرأة كذلك، ولا يوجد قبول ولا تفاهم فيما بينهما فإن المشاكل تكون أضعافاً وعلى صورة حقيرة واحتقار علناً ودون وضع اعتبار لأحد، ويظهر ذلك في التعامل بالتطاول والسب ونشر الغسيل ويمتد إلى كل مراجع يصادف هذا الاجتماع الاعتيادي المكون من موظفة ومسؤولة، وهذه الصورة ليست عامة وإنما موجودة في أغلب القطاعات والادارات المنعدمة فيها الرقابة والمحاسبة والقرار.
الموضوع لا ينحصر في إدارة وقطاع ووزارة وإنما يمتد امتداداً ويأخذ ابعاداً كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي من عمل قروبات ومجموعات دفاع وهجوم عن قيادية ومسؤولة حتى وصل الأمر إلى مديرات المدارس ودفاع المعلمات أصحاب المصلحة عنها بشكل لا يطاق وكأنه لا يوجد قانون سوى غياب المسؤولية ولسان المتسلطات والجهل والسب والتشهير في فهم بعضهن، فلم يعد الموضوع سياسيا فقط وإنما اجتماعيا وخاصا في عدم قبول فلانة وعلانة وإعلان حرب  مليئة بسلسلة من الفضائح والأكاذيب التي لا تنتهي ولا ترفع فيها الراية البيضاء ابداً!
مديرة في إحدى الادارات يتلخص عملها في الادارة الجامدة والتعسفية واسلوب الصراخ وسوء المعاملة، التي تولد الثقة المهتزة في الموظفين، لذلك تعمل جاهدة في ايجاد الأزمات في هذه الادارة، معرضة بذلك الموظفين لضغوط نفسية منها التوتر طوال اليوم و«الاحتراق النفسي»، والمحترق النفسي لا ينتج لقلة التعزيز الايجابي، ومهما يكن فهناك موظفات وكذلك موظفون يبذلون جهداً كبيراً وفي نهاية العمل لا يصلهم سوى النقد الجارح والاستفسار ولفت النظر والخصم، مع أن أغلب هؤلاء الأنواع من المديرات والمسؤولات على قدر من الثقة بامكاناتهن الخاصة من الواسطة ويصعب محاسبتهن.
من العيب أخلاقاً ومن الحرام شرعاً الطعن في العرض والشرف والاشارة والقصد لتوزيع ونشر شبهة وجود طرق ملتوية غير شرعية وغير قانونية لتجاوز القانون وللوصول إلى منصب، وهذا يصل إلى الفجور
في الخصومة.

الثلاثاء, 10 أكتوير 2017

هكذا تكلم البدون!

كنت أتصفح إحدى المجلات الالكترونية وإذا قرأت خبراً عن الكويت وعند التدقيق بالموضوع وجدت أنه حوار صحافي مع أحد المقيمين بصورة غير قانونية من الذين يسيئون إلى دولة الكويت مرارا،  الأمر الذي دفع هذه المجلة الصادرة من الخارج لإجراء هذا الحوار الصحافي مع من تدعوه بالمعارض الكويتي وينسب لنفسه بأنه مؤسس حركة الكويتيين البدون، وأعتقد أن هناك من يدفعه لهذا التوجه بإصرار رغم إقامته خارج الدولة واستغنائه عن المطالبات بلسان غيره ليكون صوتا منفرداً نسيبا لتعزيز موقف وقضية لها أبعاد أمنية خطيرة إلا أننا ينبغي عدم السكوت عما يشير إليه هذا المدعو  حيث المقابلة طويلة وتحمل الكثير من الاساءات الموجهة بشكل خاص لسياسة القيادة الحكيمة والحكومة الكويتية وبشكل مختصر أهم ما جاء من تصريحات، لذلك ارتأيت هذا العنوان «هكذا تكلم البدون»  الذي هو حقيقة يمثل نفسه التي لا قيمة لها أمام هذا الوطن فليس له الحق في ما يقوله ولا من المفترض غض النظر فيما يصرح به مرارا ويحرض، فهو يتخذ من هذه القضية ومن أي موضوع يتعلق بالمقيمين بصورة غير قانونية تذرعا ومبررا للإساءة إلى القيادة والجهاز القضائي والحكومة والشعب والكويت والعلاقات بين الدول العربية  وهذا ما نقل عنه في الحوار:
- البدون يعيشون حياة لا إنسانية وضبابية وقمعية ويجهلون مصيرهم ويعانون من الطبقية والإقصاء.
- حال البدون كالرقيق أو العبد الذي يسمح له أو لا يسمح.
- أؤمن أننا نجحنا في إفشال خطة الحكومة في التهجير إلى جزر القمر.
- مجلس الأمة في الغالب لا تحكمه الأخلاق والمصلحة الوطنية وإنما المصالح الخاصة.
- الحكومة الكويتية عاقبت البدون بحرمانهم من حقوق الإنسان لما يزيد عن الـ25 عاماً.
- الحكومة الكويتية قابلت المعارضة بالسجن والإرهاب وسحب الجناسي.
- الحكومة الكويتية لجأت لسحب الجناسي لأن المعارضة وصلت إلى وكر فسادها.
- سحب الجناسي حقق للحكومة فرصة الإفلات من المحاسبة.
- وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة هزت عروش حكام وأسقطت أنظمة.
- الحكومة الكويتية اعتادت سماع صوت المادح ماسح الجوخ المسبح بحمدها.
- الحكومة الكويتية سعت لقمع الحريات ومحاربة المغردين بعد الربيع العربي.
- البرلمان الكويتي ديكور يجمل ويحسن صورة الكويت في الخارج.
هذا ما تفوه به البدون الذي يعيش خارج الدولة ولا نقول بأنه يمثل بقية المقيمين بصورة قانونية وهذه ليست المرة الأولى، إلا أننا نريد موقفاً واضحاً من الذين يدعمون ويمثلون المقيمين بصورة غير قانونية من كل هذه الافتراءات والكذب الفاضح ومن الحوارات والحديث بلسان المقيمين بصورة غير قانونية ونقل الواقع عن الكويت الذي دائما يحاول البعض انكاره  وتشويهه لحقيقة ما تقدمه الدولة من حفظ كرامة الإنسان وتقديم الخدمات الانسانية والتسهيلات وكذلك من إنشاء الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة قانونية لمتابعة القضية وتسجيل شوط كبير من الإنجازات وخفض أعداد من المستغلين لهذا الموضوع على مدى سنوات طويلة والمزورين وتعديل أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية والمسؤولية كبيرة.

الإثنين, 09 أكتوير 2017

أزمة تجديد الخطاب الديني

عند الحديث عن تجديد الخطاب الديني فنحن بصدد التعرض إلى «التابو» بمعنى الممنوعات العقائدية التي لمجرد فتح الموضوعات فيها يكون الاعتقاد بأن ذلك مساس بالدين الاسلامي والجوهر والعقيدة والاركان ، تناول المنهج العلمي في التجديد والاصلاح بحد ذاته وما يحمله من أفكار وأبعاد ومستويات ونماذج من أقصى اليمين بكل التعقيدات الشائكة والتشدد والجدلية إلى التحرك لمستوى الاعتدال والاتزان والتسامح والتعايش ضرورة ملحة لمواجهة هذا العصر والوقت للخروج من مأزق ونفق التعامل مع المتغيرات والتحديات التي تتخذ من أي موقف يتطلب التجديد خروجا عن الدين ، وأزمة تصادم تؤدي إلى حوادث بين النقل والعقل ، إشكاليات في الثقافة والفهم والتمييز بين ثنائية المقاصد والمعاني ، والتي في مواقع كثيرة تحول وبشكل جذري اللفظ المتغير والمعنى الثابت إلى معنى بعيد عن التفاسير وذلك في استخدام الكثير من العلوم والمناهج واللغات والفلسفات والنظريات الحديثة في التجديد والاصلاح الخطابي الممنهج ، لتشكيل انتفاضة لاستخدام العقل بعيدا عن الوصايا والتخاريف وفيما يتعارض مع النقل من كتب التراث التي مؤخرا بدأ  حظر عدد منها في كثير من الدول العربية والاسلامية لما فيها من محتوى ينص على التحريض والكراهية وموقف العداء والإرهاب وما طالها من التحريف والتبديل  .
الموضوعات والأبواب واسعة في أن تضع الخطاب الديني الاسلامي القديم في السجن بعد توجيه  الاتهامات رسميا بالأدلة والمستندات وإصدار الادانات بأحكام قطعية وثابتة ، وخاصة عند الاصرار على منهج معين دون عمق ولا الأخذ ب بقية الآراء والتأويلات ويكون سببا في انتاج عقول تملؤها  الحجارة لا الفكر المرن القابل للنقاش والحوار  في كثير من المواقع افتراضيا وعلى أرض الواقع ليسقط في الاستنتاج الخاطئ والاستنباط للاحكام التي يتوصل إليها عنوة دون الخوض في كثير من الدراية والمعرفة الكافية المؤهلة ، فلا إنكار بأن في العالم الاسلامي أزمة وجدلية كبيرة في الخطاب والثقافة وفهم وتأويل النص ويجر ذلك على بقية أقوال الفقهاء والعلماء وكتب التراث والتعارض الحاد والتناقض فيما بينهم ، وكما ثبت بأن الاختلاف السياسي المقرون بالدين كان سببا كبيرا في إعلان الحرب الطائفية وكذلك الارهاب الذي ملأ العالم ، فان الخطاب الديني يأخذ الجزء الكبير من هذا الصراع القائم لما فيه من تأثير وتحريض على الجهل والكراهية والعداء والانتقام ، لذلك نحتاج بالضرورة إلى تنقيح وتصحيح وتجديد واصلاح في المسار والمنهج بعيدا عن التعصب الذي يؤدي إلى الكراهية والعنف والإرهاب تحت اسم وذريعة الدفاع عن الدين الاسلامي،  لما له من تأثير أخر واسع يخرجه عن نطاق النسق والسياق .

الصفحة 1 من 86