جريدة الشاهد اليومية

د .نايف العدواني

د .نايف العدواني

تجربة الجمعيات التعاونية  تجربة رائدة ساهمت في توفير احتياجات الناس من المنتجات الضرورية، بأسعار في متناول الجميع  علاوة على مردودها المالي المتمثل في الارباح على المشتريات للمساهمين. والحركة التعاونية ورغم توسعها لتشمل كل انحاء البلاد، إلا أن اداءها وقف يراوح مكانه، وعرضة لمجالس الادارات التي تأتي لتنهب اموال الناس  وتثري بلا سبب  ويتقاتل عليها المرشحون من القبائل، والطوائف لهذا الغرض، ورغم اشراف وزارة الشؤون عليها إلا أن هذا الاشراف لم يحد من التجاوزات والسرقات ، وكل ما تستطيع عمله الوزارة هو حل مجالس الإدارة وتعين اعضاء من خارج المنطقة لا يقلون سوءاً عن سابقيهم، وقد أثبتت التجارب ان الاعضاء المنتخبين والمعينين  يتسابقون على سرقة أموال الجمعيات  بشتى الطرق الاحتيالية  سواء من الخلوات للمحلات المستأجرة أو في توزيع الافرع مقابل مبالغ مالية أو في النسب على المنتجات وعرضها  أو في الحصول على كميات من البضائع بالمجان من التجار مقابل ادخال منتجاتهم للجمعية  واذا كان هناك دور اجتماعي فيقتصر على رحلات العمرة المرفهة ذات السبعة نجوم، وللأقارب والمعارف أو توزيع ادوات التنظيف، والمناديل على المساجد ، رغم ان الدور المفترض لهذه الجمعيات قياسا برأس المال المتداول ونسب الارباح كبير جدا، فلم لا تفرض الحكومة ممثلة بوزارة الشؤون أن تقوم الجمعيات ببناء مستوصفات تخصصية، أو صيدليات تدعم من خلالها الادوية التي يحتاجها سكان المنطقة من المساهمين، وبالتالي توفر العبء على وزارة الصحة، وتوفر الكثير من الأموال على الدولة والناس ، على أن تقوم وزارة الصحة بالامتناع عن صرف الأدوية العادية والاقتصار على الادوية الخاصة  لبعض الحالات والامراض المستعصية.

في ظل هذه الحكومات التي يتم اختيار اعضائها على عجل (تيك أواي) ومن اجل عيون فلان وعلان . ومن أجل ضمان أغلبية لدعم الحكومة ضد المجلس «ضاعت الطاسه» واختلط الحابل بالنابل. وجاءنا وزراء لا يعرفون معنى فن الادارة، أو فن السياسة . لذا فإن «قراراتهم تأتي بالعيد» وتجر الوبال على الكويت وأهلها ومن يقيم فيها. ويكون مردودها عكسياً، وكارثياً في أغلب الاحيان. ويستهدف دائما الشريحة الاضعف في المجتمع سواء المعاقون، أو الايتام، او الطلبة، والمقيمون  والذين يشكلون الغالبية العظمى من السكان نحو ثلاثة ملايين مقيم من دول عربية، وأجنبية وبرواتب متدنية ومن دون ضمانات لحقوقهم العمالية، أو متطلباتهم الانسانية . فقد جاء رفع الرسوم بشكل مفاجئ وشمل جميع الرسوم على العلاج، والاقامة، واجازات القيادة ،وغيرها . وان كان رفع الرسوم على العلاج قد حد من طوابير المتمارضين أو طلاب العلاج المجاني  فقد آلمت بقية رفع الرسوم هذه الشريحة الكبيرة . فهم أصبحوا في ورطة بين مطرقة تجار الاقامات الذين يجنون مليارات الدنانير من هذه التجارة غير المشروعة. وعلى مرأى ومسمع من الحكومة وأجهزتها  ويديرها تجار متنفذون ومن العيار الثقيل،  وبين سندان الحكومة ورسومها المتزايدة وغير المدروسة. فإذا كان المقيم عائلاً لأسرة فيها اطفال أصبحت حياته أكثر صعوبة . فراتبه المتواضع لا يكفي لاحتياجات اسرته، من مسكن، ومأكل، وملبس  ناهيك عن رسوم المدارس ورسوم الاقامة  ما يضطره لمخالفة قانون الاقامة لعدم توافر هذه المبالغ المالية  أو الاضطرار لارجاع اسرته، وأبنائه الى بلده وكل هذه الخيارات مؤلمة . والحل يكون في أن تتولى الحكومة إقامة الوافدين وتأخذ منهم 500 دينار فقط لا غير وتتولى كافة الرسوم بما فيها رسوم الاقامة . فهذا الحل سوف يوفر مبلغ مليار وخمسمائة مليون دينار تدخل خزينة الدولة والتي تذهب حاليا ًالى جيوب تجار الاقامات . وتتحمل الدولة عبء العلاج، والامن، ومشاكل العمالة الوافدة. مليار وخمسمائة مليون سوف تساهم في بناء مستشفيات للوافدين ويتوافر للدولة ملايين الدنانير تدخل للخزانة العامة وحتى لو تطلب ذلك قانونا ينظم ذلك . فما المانع؟ دعونا نجرب.

السبت, 09 ديسمبر 2017

الكويت تحتضن الخليج

كما كانت ولا تزال الكويت تحمل آمال وتطلعات شعوب الخليج يحذوها الأمل في تحقيق المزيد من الانجازات والطموحات التي تصبو إليها شعوب دول مجلس التعاون الخليجي، لأنها تؤمن ايماناً كاملاً ان مجلس التعاون الخليجي مشروع دائم التقت فيه إرادة القادة المؤسسين لبناء مواطنة خليجية واحدة وقوية في مبادئها ومحافظة على استقلالها، متطورة في تنميتها مستنيرة في تلازمها في التغيير، منسجمة في مسار الاعتدال العالمي، وسخية في عطائها البشري، والإنساني، كما جاء على لسان وزير الخارجية الكويتي. القمة الثامنة والثلاثون هي قمة التحديات، ورأب الصدع الخليجي، واخماد الحرائق الإقليمية، الكويت بذلت ومازالت تبذل من خلال جهود الأمير القائد حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح، كل ما تستطيع من أجل ان يبقى هذا الكيان السياسي، متماسكاً وقوياً، لا تهزه رياح التأزيم، ولا تؤثر في أساسه الازمات، كيف لا والكويت هي المكان الذي ولد فيه هذا الكيان الخليجي، ومنذ انطلاقه والكويت تدعم كل المبادرات، والأفكار، والسياسات التي تعزز استمراره وتدفع في تطوره، وتحاول بكل جهدها ان تلم الشمل، وتئد الخلافات في مهدها، ايماناً منها بأن هذا الكيان ولد ليبقى، ويستمر، ويتطور، لأنه أمل أهل الخليج وسبيلهم إلى التوحد، والتطور، والاندماج، ولأن الاتحاد قوة، والتشرذم ضعف وفناء، من هنا سعد الجميع بانعقاد هذه القمة في الكويت تحديداً، ايماناً منهم بدورها التوفيقي وادائها المخلص، في لم شمل دول المجلس واعادة الوئام والتعاون بينها، يحذوها الأمل بان تعود الأمور إلى سابق عهدها، لذا فالكويت تحتضن اليوم هذا الكيان بمشاعرها وآمالها وجهودها، لإصلاح ما يمكن اصلاحه ليستمر المجلس ويدوم التعاون.

الصحافة هي السطلة الرابعة  وسميت بهذا الاسم لأهميتها وقوتها التي تؤثر في الشعب وتوجيهه, وهي بذلك تفوق قوة الحكومة بسلطاتها الثلاث مجتمعة,  فالصحافة هي العين الرقيبة على اداء السلطات الثلاث, ورصد الخلل والتقصير وكشف المستور,  فعيون الصحافة في كل مكان وأقلام الصحافيين لا يجف مدادها تتابع الحدث وتراقب الاحداث,  وللصحافة دور كبير في تعميم المعرفة والتوعية بل يتعدى ذلك الى تشكيل الرأي العام  وتوجيهه ، والافصاح عن المعلومات, وخلق القضايا, وتمثيل الحكومة لدى الشعب وتمثيل الشعب لدى الحكومة وللصحافة والصحافيين دور لا يستهان به في القدرة على الإطاحة بالكثير من المسؤولين والرؤساء اثر تحقيق صحافي أو معلومة صحافية في جريدة،  من هنا يحرص الجميع «مسؤولين وشعب» على متابعة كل ما يكتب في الصحافة بحثا عن المعلومة أو الحقيقة أو ابراز الخلل أو معالجة الواقع.
من هنا نجد أن المهنة الصحافية هي المهنة الوحيدة ، التي يعمل اصحابها على مدار اليوم دون توقف, ويتعرض الصحافيون في تغطيتهم للأحداث لكل الاخطار من القتل والاختطاف والسجن, ورغم خطورة هذا المجال إلا ان مرتاديه كثر يدفعهم حب العمل الصحافي والاخلاص الوطني والدفاع عن الحريات والحقوق, لان الصحافي هو المدافع عن الحق والحقيقة, وهو نصير المستضعفين وضمير المحرومين وصوت من لا صوت له, وجمعية الصحافيين الكويتية والتي تأسست في العام 1964 كإحدى جمعيات النفع العام لتحقيق الكثير من الاهداف والتي منها توثيق روابط الود والصداقة بين الصحافيين في الكويت وفي الخارج ، والنهوض بالصحافة المحلية ، والدفاع عن مصالح اعضائها وتسهيل السبل لهم ليؤدوا واجبهم الصحافي على أكمل وجه,  إلا أن هذه الجمعية العتيدة والمهمة لم تلق الدعم الذي تستحق والتقدير الذي يتناسب مع أهدافها السامية وواجباتها الجسام وأعضائها المتميزين,  فمنذ تأسيسها وحتى تاريخه وهي لا تجد مقرا يتناسب مع سمعتها، وأهميتها، ومكانة أعضائها,  فمن مقر متهالك على شارع الخليج العربي في الشويخ لعدة سنوات مضت, الى دور محشور في مقر مجلة البلاغ في شارع الصحافة بمنطقة الشويخ . ان جمعية الصحافيين الكويتية وأعضاءها هم أحد مقومات الاستنارة والتنوير في الكويت. والخليج والوطن العربي ولجراتها، ومصداقيتها، وحرفيتها الدور البارز والمميز بين الصحافة العربية والعالمية, من هنا وجب على الدولة الالتفات الى هذه الجمعية العريقة واعضائها واعطائهم ما يستحقونه من مكانة وتقدير وليس أقلها مقر مميز في موقع مميز وبتصميم مميز  يعكس حجم الجمعية وتاريخها العريق.

قانون الأسرة رقم 12/2015 والذي صدر على عجل وخط باستعجال. ورغم المثالب القانونية الكثيرة فيه وما طاله من عوار قانوني، وجدل سياسي إلا أنه أقر أخيرا بما فيه وما عليه. ومن ضمن ما نص عليه القانون. انشاء مراكز الرؤية للأطفال المحضونين. والمتنازع عليهم من قبل الآباء ولكثرة المشاكل الاجتماعية. حول حق كل من الأب والأم في رؤية ابنائهم. وما يترتب على ذلك من امتناع الحاضنة أو الحاضن من تمكين الآخر من رؤيتهم مما يجعلهم يلجأون للمحاكم لأخذ أوامر تنفيذية بالقوة عن طريق الشرطة ومخافرها.لإلزام الطرف الممتنع؟! وأماكن الرؤية الموزعة جغرافياً  أنشأها القانون لتكون أماكن رسمية ومناسبة لرؤية الابناء المتنازع عليهم تحت إشراف اجتماعي وقانوني. ما يضمن عدم التنازع والشجار حول هذا الموضوع. إلا أن هذه المراكز في الواقع جاءت دون الطموح ولا تناسب الغرض المخصص لها قانونا فهي مساكن مؤجرة وضيقة ولا تتوافر فيها وسائل الراحة للآباء أو الاطفال. ناهيك عن عدم وجود أماكن ترفيه وتسلية للأطفال حيث ان الاوامر على عريضة والتي يصدرها القضاة لرؤية الابناء تمتد من الساعة 11 صباحا ولغاية السادسة مساء. وقت طويل في مكان ضيق، وغير مناسب. ناهيك عن عدم توافر رعاية اجتماعية، أو نفسية للأطفال. لتهيئتهم للتعامل مع الآباء. خاصة في حال ما إذا كان الفراق قد دام لسنوات. لا يعرف فيها الطفل والديه. وكذلك عدم وجود رجال أمن في حالة تشاجر الوالدين. بالإضافة الى عدم وجود ربط مع قاضي التنفيذ في حال عدم وضوح الاحكام على الامر على عريضة. فغالبية الموظفين على بند المكافآت. أو ليست لديهم الخبرة الكافية. للتعامل مع موضوع الرؤية وابعاده النفسية، والاجتماعية والقانونية؟!

الأربعاء, 22 نوفمبر 2017

القانون بين التطبيق والترهيب

هناك قاعدة فقهية وهي «الغُنم بالغُرم» وتعني أن من له الغنم عليه بالغرم. أو ما يعبر عنها «النعمة بقدر النقمة» والنقمة بقدر النعمة، وتعني ببساطة ان من ينال نفع شيء يتحمل ضرره، وبمعنى مبسط أن التكاليف والخسارة التي تحصل في الشيء تكون على من يستفيد منه شرعاً. أو ما يقابلها قانونا فهو تناسب العقاب أو الجزاء مع الجرم المرتكب. 
فما قامت به وزارة الداخلية فجأة من تغليظ المخالفات المرورية لبعض المخالفات مثل عدم ربط حزام الامان، والوقوف على الارصفة، واستخدام الهاتف اثناء القيادة شيء لا يستند الى قانون أو نص تشريعي أو سند قانوني في قانون المرور والذي مضى عليه الزمن وبحاجة الى تعديل وتطوير.
ولكن اداء رجال الامن بحاجة الى تعديل وتطوير، بحيث يكونون قدوة في اقوالهم وافعالهم ونموذجا يحتذى به في تطبيق القانون، فلا يمكن لمن يقود سيارة الشرطة أن يتجاوز الاشارة الحمراء دون مبرر أو من يضايق الناس في الزحام بصفارة الانذار ليفسحوا له الطريق. ولا يمكن لسيارة الشرطة أن تتجاوز طابور السيارات امام إشارة أو تركب على الرصيف. وكذلك لا يمكن لرجل الامن أن يخالف الناس على حزام الامان وهو لا يرتديه. وقبل ذلك لا يحق له ايقاف الناس والتعامل معهم بفوقية. وكأنهم متهمون وعند تفعيل المخالفات الاخيرة استخدم رجال الامن بصفاقة وعدم اكتراث صلاحياتهم الناقصة قانونيا بسحب سيارات الناس وانزالهم منها في مشهد بعيد عن القانون والاخلاق العامة وحسن التعامل مع الناس ليقوموا بسحب سياراتهم وتركهم في العراء ولم يكتفوا بهذا بل يتم سحب السيارة لمدة شهرين، وفرض غرامة على الحجز دينارين يومياعلاوة على اجرة الونش وإتلاف سيارات الناس ورميها في الصحراء معرضة للتلف، والسرقة دون تحمل أي مسؤولية قانونية أو تعويض المواطن جراء ما أصاب ممتلكاته من اتلاف. هذه العقلية في تطبيق القانون بالترهيب والغلظة - ليست من عادات وأخلاق ورقي أهل الكويت الذين جبلوا على السماحة وحسن الخلق.
كان على وزارة الداخلية ان تستخدم التوعية والتوجيه عبر وسائل الاعلام المتاحة. ووسائل التواصل الاجتماعي وعبر الافلام الموجهة القصيرة. لتذكير الناس وتوعيتهم عن فوائد حزام الامن في الوقاية من الحوادث بالأرقام والصور وأن توضح للناس تأثير وقوف السيارات على الارصفة وما تحدثه من تلفيات للمال العام، والبنية التحتية. وما يجب على الناس من المحافظة عليها، علاوة على المظهر غير الحضاري لهذا السلوك وكذلك خطورة استخدام الناس للهاتف اثناء القيادة كما تفعل الكثير من الدول. وقبل ذلك التدرج والتناسب بين المخالفة المرورية والجزاء عليها. وعلى الوزارة التنسيق مع بقية الوزارات لإيجاد مواقف كافية للسيارات قبل البدء بمعاقبتهم وتحصيل غرامات مالية تستفيد منها الدولة ويتضرر منها الناس إلا أذا كان وراء هذا القرار المفاجئ شركة مستفيدة أو متنفذ من تأجير أراضي الدولة وتأجير الونشات. فشلتونا. وخسرتونا أموال تذهب لمستفيدين وليس للخزينة العامة!

الأربعاء, 01 نوفمبر 2017

الاستجوابات مختبر التضامن

تندرج الأدوات الدستورية التي يستخدمها عضو مجلس الأمة  في متابعة ومراقبة عمل السلطة التنفيذية, ابتداء من الاسئلة البرلمانية ، مروراً بلجان التحقيق وانتهاء بالاستجواب. وهو حق دستوري كفله الدستور للنائب وفقا للمادة 100 من الدستور. والاستجواب في حقيقته اتهام مغلظ للوزير أو رئيس الوزراء في حال تقصيره في اداء مهامه، ومسؤولياته التي تقع ضمن اختصاصاته . والاستجواب وان حاول البعض التشكيك فيه وإفشاله, إلا أنه سلاح فعال  ومؤثر وان المساءلة السياسية هي جوهر النظام البرلماني, والاستجواب والذي يقتضي عشرة نواب لطرح الثقة في الوزير . هو اداة رقابية مهمة وفعالة . إذ اطاح بالكثير من الوزراء من العيار الثقيل. ومن افراد الاسرة الحاكمة. والمهم في الاستجواب انه يكشف لأعضاء السلطة التشريعية أوجه القصور في اداء وزير معين , ومن ثم يجعلهم يصطفون وراء زملائهم لطرح الثقة في الوزير المستجوب, وهو ايضا اداة للبعض للصيد في الماء العكر للحكومة . حالما يرى أن قارب الوزير المستجوب شارف على الغرق فيقف مع الاغلبية لتسجيل موقف أو لمساومة الحكومة، حيال مواضيع معينة أو أمور خاصة به فعليه يكون الاستجواب مختبرا للأفعال، والنوايا، والمواقف ويبين من يقف بجانب الحكومة أو من يقف بجانب التوجه الشعبي  وان كان الاستجواب ميداناً يعري اصحاب المواقف المتلونة من اصحاب الاغراض الشخصية من النواب, فإن الاختلاف بين آراء النواب حيال محاور الاستجواب أو طرح الثقة هو ظاهرة صحية. فلكل عضو آرائه وتوجهاته وقناعاته والاختلاف هنا صحي وطبيعي. ولكن الجانب المؤلم في الاستجوابات هو موقف اعضاء الحكومة مع بعضهم البعض والذي يفترض فيه التضامن بين اعضائها . لكن أوضحت الاستجوابات ان هذه التضامنية مفقودة. ولا واقع لها. وان الغيرة والتناقض، والتناحر هو المتواجد بين اعضاء الحكومة من الوزراء  والذين يحاول بعضهم اسقاط البعض . او تعريته أمام المجلس والأمة, من هنا نجد ان الحكومات المتعاقبة فشلت فشلا ذريعا لان ما يجمعها حول خطة عمل الحكومة وهو التضامن مفقود.

ضمن خطتها الاستراتيجية لرؤية المملكة 2030 أطلقت السعودية مشروعها العملاق «نيوم» العابر للقارات، والحدود بكلفة تقدر بنصف تريليون دولار أميركي . ويأتي هذه المشروع لتحويل المملكة الى نموذج عالمي رائد  في مختلف جوانب الحياة  من خلال التركيز على استجلاب سلاسل القيمة في الصناعات والتقنية داخل المشروع ، والمشروع المقرر الانتهاء من المرحلة الاولى منه في 2025. بعد الانتهاء من بعض ركائز البنية التحتية . والمشروع يقام على مساحة 26500 كم2 في شمال المملكة ويمتد الى دول مجاورة كالأردن، ومصر، وينطلق من خلاله جسر الملك سلمان المزمع إنشاؤه لربط آسيا بأفريقيا  ومشروع «نيوم» يرتكز على 9 قطاعات استثمارية متخصصة تستهدف مستقبل الحضارة الإنسانية. ومن مميزات المشروع أنه يطل على البحر الاحمر، ويشمل العديد من الجزر والجبال ، ويمكن لـ 70 ٪ من سكان العالم الوصول للمشروع خلال 8 ساعات. والمشروع يدار على أساس القطاع الخاص ليعطيه المرونة في اتخاذ القرارات، والبعد عن الروتين الحكومي وبالتالي يعد استثناءً من أنظمة وقوانين الدولة كالضرائب، والجمارك والعمل.
المشروع سيكون مشروع القرن، وينهض بالاقتصاد السعودي ودول المنطقة، ناهيك عن جمال المشروع من حيث التصميم، والتنفيذ، والموقع، فقد روعي في تصميمه الحداثة، والتطوير، واستخدام التكنولوجيا، والطاقة البديلة من رياح وحرارة الشمس، وكذلك تقوم بتنفيذه أكبر الشركات العملاقة في مجال التصميم والبناء، والتكنولوجيا، علاوة على موقعه الخلاب ذي المناخ المعتدل، حيث يتمتع المشروع بالتضاريس المذهلة التي تشمل الشواطئ البكر والتي تمتد على مساحة تتجاوز 460 كم2 من ساحل البحر الاحمر والعديد من الجزر ذات الطبقة الخلابة والجبال التي تطل على خليج العقبة، وتغطي قممها الثلوج خلال فصل الشتاء، وكذلك الصحراء المثالية الممتدة بهدوئها، وجمالها. المشروع فرصة كبيرة لاستثمار رؤوس الاموال الاجنبية، ويوفر فرص عمل لمئات الآلاف من الشباب والمشاريع الصغيرة والمتوسطة داخل وخارج المملكة. والكثير من الفرص الاقتصادية، وسيساهم في استقطاب افضل المواهب من داخل المنطقة، وخارجها . المشروع يتم تمويله من قبل صندوق الاستثمارات السعودي السيادي، حيث أن التوجه الآن لإستغلال هذه الاموال الضخمة في الاستثمار داخل المملكة، ما يوفر الكثير من الارباح، ويقلل المخاطر .  هذا المشروع العملاق واحد من مشاريع تنوي المملكة القيام بها، أو بالفعل بدأت فيها والآن في مرحلة التنفيذ، ومنها طرح بعض اصول أسهم شركة أرامكو العملاقة للبيع واستخدام عائداتها في مشاريع تنموية تعود بالنفع على المملكة.
نيوم مشروع بدأ، ونحن في الكويت مشاريعنا لازالت حبيسة الادراج ومقيدة بسلاسل وأغلال تضارب المصالح الخاصة، والروتين الحكومي  كمشروع مدينة الحرير وتطوير الجزر والسواحل  والمترو، والقطار،  فالأمم بدأت بالتنفيذ ونحن لا نزال نائمين!

لم يتوصل العالم الى تعريف علمي لمعنى الذكاء وإن كان اشمل التعاريف هو أن تفعل الشيء الصحيح في الوقت الصحيح . ويدل معنى الذكاء الاصطناعي على التقنيات العلمية والمتطورة التي تقدمها الآلات واجهزة الحاسب الآلي للإنسان  لتساعده في حل الكثير من المسائل والمعضلات التي تتطلب جهدا ووقتا طويلا فما كان في السابق يعتبر ذكاء خارقاً مثل حل المعادلات الرياضية بسرعة، وكذلك لعب الشطرنج يعتبر الآن في ظل وجود الحسابات أمراً سهلاً . وحقيقة الامر ان هذا لا يعتبر ذكاء بمعنى الذكاء وانما هو طريقة لحل المشاكل عن طريق التغيير وعمل الموديلات العلمية. والتي تعتمد على المعادلات والتكرار وقاعدة للبيانات في هذه الآلات كما هو الحال في الطيار الآلي والسيارات الذكية التي تقود نفسها وتقف في المرآب لوحدها اعتمادا على الحاسب الآلي فيها ولكن هذه الآلات والاجهزة يجب ان تخضع لمواصفات الامن والسلامة. قبل ان تطبق ويستخدمها البشر .. ومن هذا الذكاء الاصطناعي بنوك المعلومات مثل غوغل  وغيرها  وكذلك معاهد الأبحاث العلمية، واجهزة الاستخبارات، والشركات الخاصة، والتي سخرت التكنولوجيا لتطوير منتجاتها ووفرت الوقت، والجهد مع الدقة في الجودة ولكن السيئ في هذا الجانب انها حلت مكان العديد من القوى العاملة من بني البشر وساهمت في زيادة البطالة؟!  
ورغم أن الذكاء الاصطناعي دخل في كل شيء ابتداء من الحاسبات والربوتات، وقيادة الطائرات، والمركبات الفضائية إلا إنها ايضا دخلت مجالات خطيرة كالخدمة الاجتماعية، والتعليم بحيث يتم القيام باعمال لا يقوم بها الا البشر. ورغم تطور العلم والذكاء الاصطناعي. الا انه يفتقد الجانب الإنساني والحميمي الذي يقوم به البشر في التعليم، والرعاية الاجتماعية من مواساة وعطف، وحنان، وتحفيز فالآلات تقدم ما نحتاج من خدمات ولكن لا تسد الفراغ النفسي والعاطفي، والإنساني رغم محاولة العلماء صناعة أدمغه الكترونية تضاهي العقل والدماغ البشري ورغم أنهم نجحوا من حيث المبدأ لكنهم لن ينجحوا في زرع الانسانية في هذه الآلات ذات الذكاء الصناعي  لأنه وحده الله الخالق القادر على ذلك سبحانه وتعالى وللآن عددا من لوحات الفنانين لا تبني بنفسها مسجداً أو كاتدرائية دون تدخل مصمم ومهندس يقوم بذلك؟!

في بورما أو ما يسمى حاليا ميانمار، وهي دولة في آسيا غالبيتها من البوذيين. ويعيش بينهم أقلية مسلمة في اقليم أركان أو «راخين». تعرضوا للإبادة والتطهر العرقي، والاغتصاب، واخيرا حرق منازلهم، وارغامهم على مغادرة البلاد . ومن يقوم بهذا الارهاب المنظم، هي الدولة البورمية نفسها، من خلال قواتها المسلحة، حيث هاجم الجيش مسلمي الروهينغا وقام بقتلهم بشكل جماعي، ودفنهم احياء وتعذيبهم بشتى الطرق الوحشية. وشمل ذلك التعذيب الاطفال، واغتصاب، النساء، وتوثيق ذلك بوسائل التواصل الاجتماعي، وبثه للعالم دون خوف أو وجل، والغريب في هذا البلد أن رئيسة وزرائه المدعوة «أونغ سان سوتشي»، وهي زعيمة معارضة سابقة وحاصلة على العديد من الجوائز العالمية من أجل دعمها للنضال من أجل الحرية، والانسانية  فقد حصلت على  جائزة سخاروف عام 1990 لحرية الفكر وجائزة نوبل للسلام عام1991 ومتزوجه من رجل اعمال انكليزي، وهي من يرأس حكومة ميانمار «بورما» حاليا وفي عهدها ترتكب هذه المجازر والاعمال الوحشية والتطهير العرقي وفي مقابلة لها مع «بي بي سي» قالت لا يوجد تطهير عرقي للمسلمين في بورما. وما يقال مبالغ فيه  والجيش يحمي المسلمين وانما هناك اقتتال بين المسلمين أنفسهم، 170 الف مسلم من الروهينغا أجبروا على مغادرة بلادهم الى بنغلاديش المجاورة، هربا وطلبا للنجاة . والعالم يتفرج على مأسي المسلمين. فلا الدول الاسلامية تحركت أو ناصرت ولا العالم الحر صحا ضميره أو دافع عن هؤلاء المستضعفين، ولا دعاة السلام ومؤسساته ومنها مؤسسة نوبل للسلام طالبوا رئيسة وزراء بورما باتخاذ موقف إنساني، ولا الامم المتحدة تحركت بما يكفي لتقديم القتلة، ومنهم رئيسة وزراء بورما الى المحكمة الجنائية الدولية. والتي من مسؤولياتها محاكمة من يرتكب جرائم التطهير العرقي، والابادة . الكل يقف متفرجاً  وعاجزاً عن قول الحق ، لان الضحايا من المسلمين ، والدم المسلم أصبح أرخص من التراب، وهم مصدر الارهاب، والتطرف، وحتى يرجع الروهينغا الى بلادهم تبقى قضيتهم أزمة ضمير عالمي ؟!!

الصفحة 1 من 43