جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 21 يوليو 2014

هاشتاق المواطنة

لا يخلو التويتر من هاشتاقات تحمل مطالبات، أو نقداً لأوضاع، أو تمجيداً لأشخاص. كما أنه مصنع ومروج ممتاز للاشاعات، فكثير من الشخصيات المعروفة في الكويت لقيت حتفها، وانتقلت الى خالقها على يد شبكة التواصل التويترية وهي  لا تزال على قيد الحياة، وهناك الكثير ممن فقد كرامته، وسمعته، ومكانته، في تويتر. وفي المقابل هناك من علا شأنه، وأصبح البعض يبجله، ويعتبره الرمز المرتقب للأمة العربية، أو للمجتمع الكويتي.

كنا نتابع الكثير من الهاشتاقات مثل: الحرية لجميع المعتقلين، المجد للشباب لجنة محايدة، حكومة منتخبة، حل جمعية الاصلاح، استحقاق وطني شرف المواطنة يعني أنك.

لم أتوقف عند معظمها ليس لأنني لا أريد الحرية للمعتقلين، ولكنني من الأساس لم أجد  أنهم معتقلون،واذا كانوا هم كذلك من وجهة نظر الطرف الآخر، فالحرية لن تكون في صالح قضيتهم،ولكي يصبح المجد فعلا للشباب فيجب عليهم أن يكملوا المسيرة حتى من وراء القضبان.وليس لأنني لا أملك رأيا في اللجنة المحايدة، ولكنني أجد أن هناك الكثير من شباب الكويت يمكن لهم أن يكونوا محايدين لحل مشكلات وطنهم. وليس لأنني لا أؤيد الحكومة المنتخبة فقط، وانما لأنني على وعي أن هذا المطلب يستخدمه البعض فقط لاثارة البلبلة وهم أساسا متخوفون منه. أما عن هاشتاق حل جمعية الاصلاح الاجتماعي فقد كتبت رأيي قبل ذلك، فهي جمعية اصلاح اجتماعي والمنطق يقول انها يجب أن لا تخوض بالشؤون السياسية، وتلتزم بالقانون، وتهتم باحتياجات الشباب، وتحدد مقدار، ومصادر أموالها، ومصروفاتها.

ولكني بالأمانة توقفت كثيرا عند هاشتاق شرف المواطنة يعني أنك. وذلك لأنني وجدت شخصيات لها تأثيرها على المجتمع، ويفترض أنها على درجة عالية من العلم، والثقافة، والفكر، ووعي بالقوانين. الا أن غرضها من اطلاق هذا الهاشتاق ليس لتوضيح ماهية المواطنة، وانما هو رد فعل ساخر على بيان مجلس الوزراء الذي أشار اليه البعض أنه قمع صريح للحراك السلمي، فكتبت الآتي:

{ شرف المواطنة يعني أنك تنحاز للوطن لا أن تنحاز الى أفراد.

{   شرف المواطنة يعني أنك تُجمّل نفسك بالوطن لا أن تُجمّل نفسك بأفراد، بقلمي.

بالأمانة تفاعلت مجموعة من المتابعين مع هذه الكلمات، وهذا يؤكد أنهم يعون جيدا ماهية المواطنة،وكم هو جميل أن تجد من يتفق معك في طرحك لذا أتقدم لهم بالشكر والتقدير،ولكن لا يمنع أن حرية الرأي التي يطالب بها البعض قد تُستغل بطريقة تسيء للحرية. حيث ظهر تفاعل لا استطيع أن أصنفه الا أنه لم يستوعب بالضبط ماذا نعني بالمواطنة الحقيقية، أو أنه لم يقرأ الكلمات بشكل صحيح، فرد فعله كان كالآتي «قلمج خايب ويقصد انج تكونين بدون دستور وبدون كرامة بل فداوية لمصلحتج قبل الوطن».

بصراحة في البداية زعلت شوية عندما كتب خايب «تذكرت مسلسل خايب الرجا»، ولكني بعد ذلك ضحكت، وقلت أكيد قلمي فداوي لمصلحتي. ولكن هو بالتأكيد لا يعرف أن مصلحتي الأولى والأخيرة هي أمن وأمان الوطن، ولكي أحافظ على الوطن وأعيش بكرامة يجب عليّ أن أحافظ على دستور وطني، الذي اعتقد أنه هو وجميع أعضاء المعارضة لا يزالون يتغنون بمواده، وبصفة خاصة تلك التي تتعلق بالحرية والمساواة. ورغم زعلي منه لم أشأ أن أرد عليه بطريقة ساخرة، فهو أخ لي في الوطن، وفي الدين أيضا. لذا وعدت أن اكتب له الرد بمقال، وكانت المداخلة الأخرى منه كالآتي «اصحوا يا شعب ولو بزعل على السلطة التي أكلت أموالكم وباعت وطنكم وشطبت دستوركم».

ونحن هنا نسأل: أي سلطة التي تريدنا أن نزعل عليها، التنفيذية، أم التشريعية، أم القضائية؟ اذا كنت تقصد التنفيذية المتمثلة بالحكومة فنحن والله زعلانين عليها، ولكننا لن نخرج عن القانون لأنها لا تطبق القانون. واذا كنت تقصد التشريعية ترى احنا زعلانين عليها من زمان. من القرن الذي كان فيه الأغلبية المبطلة وأعوانهم أعضاء في المجلس،حيث كنا نطالبهم بالاصلاحات، ولكن عذرهم أن الحكومة ليست متعاونة معهم. واتضح لنا للأسف بعد ذلك  أنهم هم المتعاونون مع الحكومة على الشعب، وللعلم توقف الناس عن انتخابهم وهذا ما ذكرته سابقا في مقال «رحم الأمة» الذي تم  التلاعب به بمعرفتهم ورضاهم، أما اذا كنت تقصد السلطة القضائية فاعلم أن الوطن لن يبقى اذا اهتزت هيبة القضاء.قبل النهاية أنت كتبت أن سلطتنا شطبت دستورنا، لذا أنا أسألك: ما هو دستوركم؟ ومن هو الذي وضعه؟ وما هي مواده؟ وهل سينتهي بنا المطاف لكم  دستوركم ولنا دستورنا؟

في النهاية المواطنة ليست شعوراً يغرز بالقانون، وليست شعاراً يرفعه المتآمرون، وليست حلقة وصل بين الوطن والمواطن عندما يريدون، المواطنة هي علاقة منطقية قائمة على مبدأ الولاء، وقاعدتها الدفاع، وأطرافها الوطن والمواطن، ونتيجتها الأمن والأمان. أي خلل في هذه العلاقة يعني أن هناك خللا في المواطن الذي لم يع أن الوطن كرامة. بعد النهاية من تغنى مسبقا بكرامة وطن اعتقد أنه قدّم مصلحته على الوطن.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث