جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 14 يوليو 2014

الجرف الصامد والعرب شاهد

أعلنت اسرائيل رسميا اجتياح غزة، وأطلقت عملية عسكرية موسعة أسمتها الجرف الصامد تجاه قطاع غزة، لا يهم التاريخ فنحن منذ أن ولدنا ونحن نسمع أن اسرائيل اجتاحت فلسطين، وقصفت، وهجرت، وقتلت، فامتلأت أوراقنا بالتواريخ، وامتلأ التراب العربي بدماء الشهداء، وامتلأت أراضي فلسطين بالاسرائيليين،ولم يمتلئ عقلنا وعيا أن ما يحدث يحتاج الى تكاتف، كما أننا الى الآن لم نعلن عن امتلاء وتعبئة جيوشنا لصد الغزو الاسرائيلي.

اخجل أن اكتب عن فلسطين. ماذا سأكتب؟ هل أنقل خبرا؟ أم اكتب عن شعبها لنكسبه تعاطف الآخرين؟ أم هي مجرد مشاركة لاثبات وجود؟ لا اعلم ينتابنا شعور اننا سئمنا أخبار فلسطين،وصلنا الى مرحلة أنها اليوم تضرب، وغدا ستهدأ الأمور، وبعد غد تتعالى أصوات الساسة العرب، وتوصلنا الى أن الكل يغني على ليلاه.واعتقد أن هؤلاء الشخصيات لا يبحثون عن حل لقضية وطن أو شعب، وانما هم مجموعة من اللصوص يبحثون عن رزقهم وهم على علم ويقين أن قضية فلسطين لن تحل أبدا.

ولكن، رغم اعتقادي أن مدعيي السياسة هم سبب النكسات المتتابعة على فلسطين، أتوقف عن نقدهم عندما أقرأ الأتي :

عاجل: البوارج الحربية تقصف شمال غرب مدينة غزة.

عاجل: حماس تهدد بالرد، واسرائيل تتحدث عن حرب طويلة.

عاجل : ارتفاع عدد شهداء الجرف الصامد منذ صباح اليوم في غزة الى عدد من الشهداء.

عاجل: عشرون فلسطينيا أصيبوا بجروح مختلفة اثر القصف الاسرائيلي على أنحاء قطاع غزة. وهناك الكثير من الأخبار العاجلة.

نحن نتوقف عن نقدهم، لأن هناك ما هو أهم، وهو أن ما يتعرض له اخواننا في غزة مؤلم، والانسانية تحتم على الانسان أن يتفاعل على الأقل برفض هذا الجرف وتبعاته. ولكن الغريب أن هؤلاء الساسة وأتباعهم لا يتوقفون عند هذه الأخبار العاجلة.
بل هم فرحون لما يحدث ليس لأنهم يحاربون ويصدون هذا الجرف، أو لأنهم سيستغلون هذه الأحداث في صالحهم؛ كورقة رابحة للضغط على المجتمع الدولي للتدخل في صالحهم. وانما هم فرحون لأنهم يروجون لفكرة أن الضوء الأخضر للهجوم على غزة جاء بمباركة عربية. ويقصدون بذلك جمهورية مصر العربية، وبعض دول الخليج.

ولكن، لنسأل لماذا عملية الجرف الصامد؟ هي توتر العلاقات بين الطرفين بعد مقتل ثلاثة مستوطنين اسرائيليين، وفي المقابل تم حرق فلسطيني من مدينة القدس حيا. بعدها أعلنت اسرائيل أنها لن تهدأ وفعلا أوفت بما قالت، وردت المقاومة الفلسطينية أنها لن تقف، وسترد، وبالفعل أطلقت على تحركها العصف المأكول.

لذا كيف تكون الهجمة بمباركة عربية؟ وكيف اتهموا جمهورية مصر بشكل مباشر وبعض دول الخليج بشكل غير مباشر؟ عند الجزيرة الخبر اليقين فهي استضافت المحلل السياسي الاسرائيلي «داني روبنشتاين» الذي تكلم كثيرا دون أن يفهم من كلامه أي شيء، الى درجة أن مذيع الجزيرة هو من صاغ الرسالة التي يريد أن يبعثها للمتلقي العربي، وحدد العلاقة بين مصر واسرائيل حيث قال مذيع الجزيرة : «من كلامك سيد روبنشتاين أن هناك تحالفا بين اسرائيل ومصر على المقاومة الفلسطينية،وليست هناك وساطة من الجانب المصري» بالطبع تم تصحيح المسار للمحلل الاسرائيلي وقال، طبعا.

لا اعتقد أن هناك أية كلمات يمكن لها أن تعبّر عن استغرابنا عن كيفية كرههم لهذا البلد الذي لم يتوان عن تقديم أية مساعدات لهم،
أو لأي دولة عربية، فالجزيرة بدلا من أن تلتقي بأحد الشخصيات المهمة في مصر لتعرف رد فعل الرئيس السيسي، وموقف مصر من الجرف الصامد، فضلت أن تلتقي بشخص عدو للأمة الاسلامية والعربية، ليعلن على لسان اسرائيل أن مصر تتحالف معها ضد المقاومة. هل هذا هراء، أم هو عداء؟

ولكن، لماذا هذا الاتهام؟ يقال انه ليس عداء بقدر ما هو موقف مصر السلبي من الجرف الصامد، ولكن هل يستدعي موقفها السلبي من وجهة نظرهم هذا الاتهام؟ نحن كعرب نقول انه اتهام باطل، فمصر لا تزال تعاني من أمن مخترق، واقتصاد مهلهل.ولكم هذه الحقيقة فالأستاذ نبيل شرف الدين رئيس القسم السياسي في جريدة الأهرام المصرية قد كتب مرة «زرت كل الدول العربية، والأوربية، وأميركا، وعرفت فلسطينيين من شتى المشارب لم أصادف فقراء بنفس مستوى فقرائنا، فقيرهم مثل ابن الطبقة الوسطى في مصر»، اعتقد أن أستاذنا أصاب. كما اعتقد أن المقاومة الفلسطينية تملك من العتاد، والمؤن، والأموال ما يكفي لتعصف بالجرف الصامد. فدعوا مصر تقف على قدميها من جديد ولن تخذلكم أبدا، وسيكون العرب على ذلك شاهدين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث