جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 14 يوليو 2014

رأينا يحتمل الخطأ والصواب

مما يحزنني كقارئ ومتابع للأحداث السياسية عدم نضج الوعي لدى العامة، ما يجعلني موقناً بأن التدهور الفكري مازال وللأسف موجوداً وحاضراً بقوة لدى من نسميهم نخبنا التي لطالما قدسوهم، وكأنهم ملائكة لا يخطئون، كونهم متخندقين بين حزبي «معارصة وموالاة للحكومة بمفهومهم طبعاً» في خانة أنت معنا او انت ضدنا وسنكرهك ونقصيك ان لم تكن معنا، فقد غاب عنهم ان الكثير من المواطنين قد لا يهمهم ان يكون لهم موقف مع انه راض بأداء الحكومة او ضده
او مع المعارضة، فحال البلد جراء تناحر الحزبين والفريقين بدت تلوح في سماء الوطن من تمزيق الوحدة الوطنية، متناسين في الوقت نفسه المصلحة العليا وهي الايمان بديمومة الأمن والأمان لهذا الوطن الذي لطالما كان مثالاً صارخاً لنعمة الامن والاستقرار التي ينبغي علينا شكر الله وحمده عليها.

المنطق الأصلح والأصح بالنسبة لي هو ان ابداء الرأي لصالح اقوال وأفعال الحكومة والمعارضة، فليس بالضرورة ان اتبنى افكار اي طرف منهما او الذود عن حياض احد منهما، وليس ايضاً اطلاق الشتائم والسباب عليه وتوجيه مدافع الكراهية والضغينة تجاهه، بعيداً عن روح النقد البناء والتنبيه على ان قصوراً يمكن تلافيه او خطأ حاصلاً يمكن تعويضه في المستقبل، متناسين اننا أبناء بلد واحد تربطنا اواصر اجتماعية عدة، نريد ان نرتقي بوطننا وبانفسنا كمواطنين عن حسابات المعارضة والموالاة، فلا يصنفنا احد من الموالاة حين نعترف بانجاز قام به النظام ولا يصنفنا احد من معارضيه حين نعبر عن خيبة أملنا من سياساته، او حين نتحدث عن فشله في ناحية معينة، ولا ضير ان اختلفنا في ذلك، فالأمر يقع في اكثر الدول تقدما أو أرقى الديمقراطيات عراقة ولكن في توصيل فكرة بطريقة حضارية سليمة لا بالنقد الجارح وبالضرب والقذف.

ارجوكم دعوا لنا مساحة لإبداء الرأي الحريص على المساهمة في بناء الوطن، ولتفهموا اننا حين نقول بأن الحكومة قصرت، فليس الهدف منه تعرية ذلك التقصير، بل الغاية هي التنبيه والشد على اليد لمزيد من الجهد لبناء وطن يحلم به المواطنون في حين تقدم علينا المتأخرون، فذلك يجب ألا يؤول على أنه طعن في المعارضة او تسفيه لاحلامها، وانما حرص على ان تكون المطالب منطقية وعقلية وبناءة، وفي النهاية رأينا ليس قرآنا منزلاً، فهو يحتمل الخطأ والصواب، حفظ الله الكويت وشعبها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث