جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 07 يوليو 2014

داعش والخلافة الأميركية

يعيش الفرد العربي في حيرة مع تحركات داعش فمرة هي ضد بشار، ويفترض بها أنها ضد المالكي، ولكنها بدأت بضرب ثورة العشائر السنية في العراق، كما فعلت في سورية، وهي بين الحين والآخر تعلن عن الخلافة الإسلامية. وهناك من يجد أنها صناعة إيرانية، وآخرون يجدون أنها صناعة خليجية مشتركة، والمشكلة التي بالفعل تصادفنا بالإضافة إلى وجود داعش هي وجود بعض المحللين السياسيين الذين يؤكدون لنا في كل مرة أنهم أخفقوا في قراءتهم لداعش. حيث لا يزال البعض منهم يؤكد أن هناك تخبطا وفشلا في الإستراتيجية الأميركية. وأن أميركا لا تزال تدرس وضع داعش، وكأن داعش غريبة عن أميركا.

للأسف داعش هي بالفعل غريبة، ولكنها غريبة عن الفرد العربي والمسلم،وليست غريبة عن أميركا، فالمواطن العربي المسلم سمع بوجود داعش إبان الثورة السورية وقيل انها تنظيم سيعيد الخلافة الإسلامية. وكأن سورية ليست دولة مسلمة قبل ظهورهم. فقتلت، ونحرت، وسببت فوضى، باسم الدين، وسلبت بذلك حق الشعب السوري مطالباته الأصيلة من النظام، الذي اعتقد أنه استجاب لكثير من المطالبات في بداية الثورة. ولكن ظهور داعش أجبر النظام على تغيير نهجه فأخذ يدافع عن وجوده أمام هجوم داعش (وصل للفرد هنا أن داعش سنية). ولكن ما حدث في العراق عندما ثار جزء من الشعب على حكومة المالكي، وتبنت العشائر السنية الحراك الشعبي، ظهرت داعش وقضت على الثورة وقتلت بعض أبناء العشائر السنية.( وصل للفرد هنا أن داعش شيعية).

ولكي نعرف أن داعش ليست غريبة عن أميركا، يجب أن نلقي نظرة على السياسة الأميركية تجاه داعش، فهي تقر أنه لا تدخل عسكرياً ضد داعش إلا في حالة واحدة، وهي إذا كانت داعش تمثل خطرا على مصالحها. وتطلب من سنة العراق الذين يرفضون حكومة المالكي أن يعزلوا أنفسهم عن داعش ليتسنى لها التحرك، وتصريح كهذا يعني أن داعش سنية، وانعدام وجود الحل العسكري، أو السياسي من قبل السياسة الأميركية في العراق، لا يعني تخبطها وإنما يعني أن داعش صناعة أميركية بحتة.

نبدأ من العام 2003، غزو العراق، تحرير العراق، حرب العراق. هناك ثلاثة آراء الأول تقول ان أميركا غزت العراق، ولكننا لم نجد وقتها من الشعب العراقي أي دلائل تشير الى أن أميركا غزت دولتهم، بل بالعكس كانوا يرحبون بوجود الأميركان، والرأي الآخر يقول انها حررت العراق من دكتاتور وطاغية وكان هذا الرأي هو السائد وقتها، والرأي الثالث يقول ان أميركا ساعدت في حرب العراق، ولكن مع من؟ وضد من؟ لم نكن نعلم.

عن نفسي أميل إلى أنه تدخل كان يصب في صالح أميركا، ويضمن سلامة أراضينا في نفس الوقت. ورغم كرهنا للنظام العراقي، إلا أننا نرفض أي تدخل خارجي لحل أي مشاكل داخلية لأي دولة،بالإضافة إلى أن مبررات التدخل الأميركي بالنسبة لي لم تكن مقنعة حتى الآن. فأميركا استندت إلى ثلاثة مبررات. الأول أن النظام العراقي فشل وقتها في التخلي عن برنامجه لتطوير الأسلحة النووية والكيميائية، وهذا يعتبر خرقا ماديا للقرار 687،ولكن ثبت للجميع بعد ذلك من خلال كثير من التقارير أن النظام العراقي لم يطور هذه البرامج المدمرة. والثاني هو محاولة أميركا تحرير العراق من الطاغية صدام،وجلب الديمقراطية للعراق، ولكن ما يحدث في العراق من تقسيم السلطات بين طوائف العراق لا يعني أن العراق يؤمن بالتعددية، لأنه لم ينتج عنها نمو أو تنمية للشعب ما يؤكد أنها لم تجلب للشعب الديمقراطية،والصراعات التي تحدث الآن هي نتيجة لحقن طائفي مدمر بعيد كل البعد عن الديمقراطية.والثالث محاربة الإرهاب، فالعراق مركز لتموين الإرهابيين بالأسلحة. وهنا أقف مع القارئ قليلا عند هذه النقطة، لأذكر فقط أن انسحاب القوات الأميركية من العراق بدأ من الشوارع تدريجيا في العام 2009 إلى أن انسحب آخر جندي في العام 2011، وداعش ظهرت في العام 2004، أي وقت وجود القوات الأميركية، والتي يفترض بها أنها كانت تحارب الإرهاب، وتؤهل جيشا عراقيا جديدا كما هو متفق عليه. ولكنها تركت جيشاً عراقياً جديداً هزيلاً مقابل قوة إرهابية تعلم جيدا بوجودها، وبعددها، وعتادها، وموقعها.

ظهور داعش في هذا الوقت يخدم مصالح أميركا. فكيف يمكن لأميركا أن تقضي على من يخدمها. أميركا لا يهمها ما يقال عنها انها في تخبط، وقد تبرر هذا التخبط بأنها تدرس الموقف كي لا تقحم نفسها والعالم في ضرر أكبر، ولكن المتضرر الأكبر هنا هو الفرد العربي الذي ضحى به عربي آخر باسم الدين، وهذا ما يحدث مع الحوثيين. وإذا أردنا معرفة حقيقة الإرهاب فلنلق نظرة فقط على الأسلحة التي بيد الإرهابيين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث