جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 30 يونيو 2014

وقفة رمضانية

ما أجمل التهنئة التي يقدمها الناس بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، فجميع المسلمين ينتظرون هذا الشهر بفارغ الصبر، والجميع يستعد لهذا الشهر كل بطريقته، فهناك من يجد أن زيارة الأرحام واجبة في هذا الشهر الفضيل، وآخرون يستعدون له بتحضير وتأمين كل ما لذ وطاب من الطعام، وآخرون يستقبلون الشهر المبارك بتقسيم أوقاتهم بين الواجبات الدينية والأسرية، وهناك من يعتكف في المساجد ويقضي يومه بقراءة القرآن وذكر الله.

نسأل الله أن يعيننا على صيامه وقيامه، وأن يبلغنا آخره كما بلغنا أوله، وأن ينعم على الإسلام والمسلمين بالأمن والأمان، ويتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، ويهدي من لم يخطط لمستقبله.

والأجمل هو حوارنا مع أطفالنا عن رمضان، ففي كل رمضان نقف عند مجموعة من الأسئلة التي يطرحها علينا الأطفال، فمثلا العام الماضي كان طفلي يسأل: لماذا أشعر يا أمي بفرحة كبيرة في صدري عندما أسمعك تهنئين الأهل والأصدقاء بحلول شهر رمضان؟ ولماذا تصلون كثيرا بعد صلاة العشاء؟ يقصد «التراويح». ولماذا تصلون في آخر أيام رمضان بوقت متأخر من الليل؟ ويقصد طبعا «القيام». أحيانا نرجع إلى بعض الكتب لتقديم أجوبة مقنعة وصحيحة رغم تطبيقنا العملي لهذه الأسئلة، ولكن هذا العام اختلفت التساؤلات عند الأطفال. فقد سألني ابني منذ فترة: هل أهل الجنة أكثر أم أهل النار؟ وعاد وكرر السؤال في بداية رمضان.

لقد طرحت هذا السؤال على مجموعة من الأصدقاء. منهم من أجاب: اللهم اجعلنا من أهل الجنة، وآخر قال حُسن الظن بالله هو الطريق إلى الجنة. ورد عليه أحد الأصدقاء: لا يكفي حسن الظن وحده بل يجب العمل بما يرضي الله لندخل الجنة، وأحدهم: قال لا أعلم .أما عن نفسي فلن ادّعي أنني كنت أعلم الإجابة، ولكني كنت أميل إلى أن أهل النار هم الأكثر لأنني استذكرت حديث الرسول صلى الله عليه: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار، قيل يا رسول الله من هم؟ قال الجماعة». وقلت في نفسي إذا كان بعض المسلمين لن يدخلوا الجنة فكيف يكون أهل الجنة أكثر ؟!

فسألت رجل دين، ولكني لم أصل معه إلى إجابة مقنعة، حيث قال: مالك وهذه الأسئلة؟! إذا أردتي أن تكوني من أهل الجنة طبقي الشريعة، ولكن بعد أن بحثت وجدت أن هناك أدلة كثيرة تثبت أن أهل النار أكثر من أهل الجنة، ومنها ما رواه الشيخان عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْريِّ رضي الله عنه‏، عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه و سلم قَالَ :«‏ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا آَدَمُ، فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ : أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ،‏ فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ،‏ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا،‏ وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى،‏ وَمَا هُمْ بِسُكَارَى،‏ وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ »‏.‏ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ قَالَ:«‏أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ،‏ وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ»‏ .‏ ثُمَّ قَالَ: «‏ وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ،‏ إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ »‏، فَكَبَّرْنَا .‏ فَقَالَ :«‏أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ »‏، فَكَبَّرْنَا .‏ فَقَالَ :«‏ أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ »‏، فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ «‏ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلاَّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ في جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ،‏ أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ»‏.

قد يشكك البعض في صحة الأحاديث، وقد يظهر لنا من يقول عكس ذلك، ولكن لا يمنع أن نجتهد كي نكون من أهل الجنة، وها نحن في أيام مباركة وهي فرصة لكل من يريد الاستزادة من الأجر والتقرب إلى الله فما عليه إلا أن يكثف عباداته، ويتحلى  بأخلاق الإسلام، ويتوجه بالدعاء إلى الله. اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، وعفوك، ورحمتك،ومغفرتك، وأن ترحم والدينا وموتانا وموتى المسلمين، وأن تشفي كل مريض يا قادر يا كريم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث