جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 23 يونيو 2014

ماذا بعد الشفافية؟

برز دور جمعية الشفافية او بمعنى اصح عرف الشعب الكويتي بوجودها اثناء الحراك السياسي، وبصفة خاصة في انتخابات فبراير 2012 ولا تزال فئة كبيرة من الشعب لا تعرف من اين اتت؟ ولماذا انشئت؟ ولماذا برزت في هذا الوقت؟ ولكنها تعرف ماذا قدمت للكويت.

جمعية الشفافية الكويتية احدى جمعيات النفع العام الخاضعة لرقابة واشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، تم اشهارها في عام 2006 وتكونت من 111 عضوا، ولكن فكرة وجودها في الكويت كانت قبل ذلك، حيث بدأت بالتحرك في عام 2004، وكما يقال ان سبب وجودها هو استشعار البعض بتفشي الفساد في جميع مؤسسات الدولة، لذا كان لزاما ان توجد جهة تحارب هذا الفساد ولكن هل بالفعل الفكرة كويتية؟ وهل تمت محاربة الفساد؟

لم تكن الفكرة كويتية، وانما هي فكرة دولية فجمعية الشفافية الكويتية تابعة لمنظمة الشفافية الدولية التي تأسست عام 1993 بألمانيا لظروفها الخاصة وهي منظمة دولية غير حكومية، معنية بالفساد وظيفتها محاربة الفساد في العالم، وتعمل مع منظمات المجتمع المدني، والشركات، والحكومات، وهدفها ان تكون محايدة وتقوم بعمل ائتلاف لمحاربة الفساد.

ونحن هنا يجب ان نفرق بين الهيئة العامة لمكافحة الفساد والتي صدر مرسوم بقانون رقم 24 لسنة 2012 بانشائها وبين جمعية الشفافية التي يفترض انها تخضع لرقابة الدولة فقط وقد يكون ظهور الهيئة هو رد فعل للتقارير التي سلمتها جمعية الشفافية الكويتية والتي ساعدت على حصول الكويت على مرتبة متدنية جدا وفق مؤشر مؤسسة مدركات الفساد بالعالم وبناء على هذا التدني نجد ان جمعية الشفافية لم تحارب الفساد، واعتقد انه يجب ان يتم تغيير شعار الجمعية من محاربة الفساد الى محاباة الفساد، ولكن لماذا لم تحارب جمعية الشفافية الفساد؟

تؤمن جمعية الشفافية الكويتية بمبادئ الشفافية الدولية وبالتالي هي ايضا تسير على نفس النهج الدولي للشفافية الا وهو ذلك الاعتقاد ان الاعداد لمؤشر الفساد وترتيب الدول من الاكثر فسادا الى الاقل هو البداية لكشف نسبة وجود الفساد بأي دولة، ولكنها تقر ايضا انها لا تتولى التحقيق في قضايا الفساد لجهات او افراد، وانما هي ستتعاون مع منظمات المجتمع المدني والشركات، والحكومات لمحاربة الفساد، نستطيع ان نقول ان الشفافية الدولية جهاز استخباراتي يقوم بانتقاء مجموعات معينة لها صفات خاصة ومحددة تتناسب مع اهداف الشفافية الدولية. ولكن ما مواصفات من ينتسب لها؟

اعتقد ان النزاهة، والشجاعة، والامانة، هي المواصفات التي يجب ان يتحلى بها اعضاء الجمعية، ولكن هل يعقل ان مجتمعا يتعدى تعداده مليونا، أليس فيه سوى 300 فرد يتحلون بهذه الصفات؟ اترك الاجابة لاعضاء الجمعية.

ان فكرة محاربة اي قضية فساد يجب ان ترتكز على امرين هما: اثبات وجود الفساد. وهذا ما تقوم به جمعية الشفافية، والامر الآخر مقاضاة الفاسد وهذا لم تقم به الجمعية لانها تسلم هذه المهمة للمحاكم الدولية، وهنا يجب علينا ان ننتبه الى المجهود الواضح في محاولة نشر ثقافة التحكيم الدولي، ويجب ان نتساءل هل بالفعل ستقوم هذه الثقافة الجديدة بالقضاء على الفساد؟ ام انها وسيلة جديدة لزيادة الفجوة بين افراد المجتمع الواحد ما يؤدي الى سقوط الدولة وليس تنميتها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث