جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 20 يونيو 2014

من ماسح أحذية إلى رئيس دولة

رجل بكثير من الرجال، حلم وطمح ان تكون بلاده، فأصبحت وعلت حتى وصلت الى ثامن اقتصاد عالمياً على يده، تاركاً منصبه بعد ولايته ورافضا تغيير الدستور كي تكتمل الحياة الديمقراطية بسلام، لولا دا سيلفيا هو رئيس البرازيل الأسبق، قبل روسيف الرئيسة الحالية للبلاد، رجل جاء من محيط ومجتمع فقير، تمتلئ قصة حياته بكثير من المآسي الدرامية التي تجعلك تذهل كيف ان الاصرار وحده بامكانه ان يبني الإنسان وكيف ان هذه الارادة بنت دولة، فتارة عمل في احد مصانع التعدين فيفقد اصبعه وتارة ماسح أحذية، فقد أبوه وعال أسرته واخوته في سن صغيرة، ناضل من اجل الحقوق عن طريق النقابات العمالية، اشترك في اضربات عدة اثرت في تغيير قرارات حكومية معدلة من قبل حكم العسكر آنذاك، حتى اصبح له صوت مؤثر وحالم من خلال حزب العمال، ترشح للسلطة اكثر من مرة وفي كل مرة كان يخسر بسبب خوف الكثير من الرأسماليين منه وبسبب ظن اغلبهم انه سيتبع سياسات اشتراكية صارمة او ربما سينتقم اذا تمكن من الوصول، ولكن سرعان ما وصل الى الحكم بعد تغيير بعض من نقاط برنامجه الانتخابي، ليحتوي بذلك الجميع من خلال سياسة تجمع بين حقوق الفقراء والحفاظ على حقوق الرأسماليين، صارح شعبه بالمشكلات العميقة التي تعتريها البلاد فطلب منهم الصبر عليه، غير واعد بآمال كاذبة في بضعة ايام وشهور، اتبع سياسات ذكية لتحسين الفقر والتعليم في وقت واحد فأسس برنامجه الشهير «بولسا فاميليا» لخدمة الأسر ذات الدخل المحدود ووضع شروطاً حتمية، وهي ان يلحق ابناؤهم بالتعليم مقابل مساعدتهم مادياً وألا يتهانوا في تطعيماتهم حسب الاوقات المحددة، وخطط شيئاً فشيئاً باستغلال موادر بلاده، وتكاتف الشعب معه وصدقه طالما شعر ان هناك بذور نجاح، حتى تحولت البرازيل على يديه الى عالم آخر، من بعد حكم عسكري مدمر ومظهر ديمقراطي غير صادق، مودعاً بعد فترته البلاد باكياً، يبكيه الرأسماليون قبل الاشتراكيين، منادينه بتغيير الدستور ليستكمل فترة اخرى، ولكنه رفض كي تتم استكمال الحياة بديمقراطية بصورة واضحة وشفافة.

يتبين لنا من خلال احد التجارب الديمقراطية الناجحة، كيف ان التغيير من الأعلى يجنبنا الكثير من الخسائر والملايين من الارواح المهدورة، وكيف ان رجلاً واحداً بعزيمة مصحوبة برغبة شعبية انتشل البلد الذي كان على شفا حفرة من الانهيار اثر رفض المستثمرين والمؤسسات المالية دعمها بجانب مشكلات داخلية طاحنة، فجورية معطرة لكل من له منصب عال ويستخدمه في خدمة الانسانية لتكون اجمل واهم، لكل من يترك ذكرى جميلة يتذكرها الناس بعده ويبتسمون، لكل من ازاح الاختلافات المذهبية والفكرية ووضعها جانباً وخدم الانسان لانه انسان.

الأخير من شدوى رمضان

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث