جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 19 يونيو 2014

ما طموح المواطن؟

الوطن في لسان العرب لابن منظور هو المنزل الذي يقيم فيه، وهو موطن الإنسان ومحله، واستوطن المكان اتخذه وطناً، وفي المصطلحات السياسية المعاصرة هو المكان الذي يقيم فيه الإنسان ويحمل هوية الانتماء له، وفيه عائلته ومصالحه.

ومن هذا المنطلق تظهر معنى المُواطَنة وعند البحث في منظومة المواطنة يظهر لنا قطبان رئيسيان، أولا، المواطن فهو الذي من أجله وجد الوطن وهذا الانسان هو الذي سخر الله له الكون منذ الأزل البعيد، وهو الذي من أجل كرامته وتحقيق سعادته وهدفه في الحياة نزلت الأديان السابقة جميعها ونظمت الحياة البشرية بتركيبة اجتماعية من حاكم ومحكوم كي يلغى نظام الغاب ويسود النظام وفق مهام توكل للجميع وتبنى الدول المدنية تبعا لحقوق ذاك المواطن وواجبات لهذا الوطن، فالمواطن له في وطنه حقوق «الانتماء - الأمن والاستقرار - الحياة الكريمة - الحرية»، ثانياً، يقابل هذاالمواطن واجبات الوطن، والمتمثلة بـ«الولاء - التعمير - وحمايته» وتنصهر هذه المحاور عندما تجتمع لتظهر لنا في معنى المواطنة الحقيقية والمتمثلة أولا في الانتماء ثم الهوية ثم تمثيل الوطن في شتى المجالات، فالإنسان هو الوطن، والمواطن ليس له مطامع في وطنه فما يصبو له طموحه هو الاستقرار النفسي والأمن الذي هو نعمة تحفزه الى العطاء وتشعره بالحرية، فانعدام الأمن والحرية والخوف يخلق الاضطراب والفوضى والاحساس بالفشل والاحباط، فانعكاس هذا ظهر في كثير من الدول العربية عندما ثارت على كبت قمعها هذه النعم لسنوات طوال، فالاستقرار الاقتصادي يوفر الحياة الكريمة للمواطن بكل صورها وينعكس على جميع احتياجاته من صحية توفر لجميع طبقات المجتمع دون استثناء من حد الفقر والبطالة، فلا يعالج الغني ويهمل حتى يموت الفقير، توفير العدل والمساواة، والانضباط الأخلاقي الذي يهذب النفس وترتقي به الامم مرتبط كذلك بمنظومة بناء المواطن، وتعزيز القيم الإنسانية النزيهة وتغليب المصلحة العامة على الخاصة من خلال تعليم جيد يؤهل الأبناء لبناء وطن، فلا تكون مجرد شعارات إنما تطبق على أرض الواقع، فما إن تظهر على سطح الأحداث أي انتخابات نجد الجميع يعترف بحقوق المواطن ويطالب بها ويضعها من ضمن أولوياته في حملته الانتخابية لاستمالة النفوس المنهكة التي أعيتها المماطلة بحقوق المواطن، فمتى ماحقق الوطن للمواطن مطالبه تحقق الاستقرار والأمن الوطني الذي هو أساس استمرار الوطن واستقرار الحكومات المنبثق من رضا المواطن، فما آل إليه حال الدول العربية إنما هو كسر قيود الحرمان من حقوق المواطنة، ونفوس المواطنين انهارت بعد أن أثقلتها متطلبات الحياة العصرية نسأل الله أن يحفظ أوطاننا، وينظر للمواطن كدعامة أساسية لنهضة وطن.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث