جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 18 يونيو 2014

مهندس الأخلاق

كل منا لا يرى إلا رأيه وحسب، على الرغم من أن في قراره نفسه أسئلة كثيرة بلا أجوبة لكنه لا يزال يرى نفسه على الصواب، وكل من حوله على خطأ، بل وعليهم أن يراجعوا انفسهم فلا أحد منا يعطي لنفسه الفرصة لكي يسمع غيره، وان كان منا من يسمع اراء الاخرين بحجة انه على قدر من الثقافة واحترام الرأي، لكنه في حقيقة الامر يسمع ولا يعقل، وفي داخله شيء يخبره باستمرار الا يقتنع برأي غيره فيشعر امام نفسه وامام الناس بالحمق، كما انه في حاجة الى الا يخسر مبادءه التي طالما تمسك بها حتى وان كانت خاطئة فليسأل كل منا نفسه هذا السؤال «هل انا دائما على الحق؟» إلا يمكن أن اكون مخطئا في بعض الاحيان، هذه هي الثقافة التي نبحث عنها، ثقافة الاعتراف بالخطأ التي لابد وان ننميها بداخلنا جميعا.

فمن بين التناقضات التي تحدث في عالمنا ما ستقرأونه في السطور القليلة التالية، عن مشاهد قديمة لكن بنسخة جديدة في عراقنا الذي قتل ومازالوا يمثلون بجثته، مشاهد مخيفة تدق ناقوس الخطر في عالمنا العربي من جديد، ففي ظل مباريات كأس العالم ورقص الكثيرين على انغام السامبا وفي مصر ماراثون للدراجات يقوده رئيس الجمهورية الجديد يجتاحنا خوف وألم من تلك المشاهد الدموية التي نشهدها في العراق «بلاد النهرين»، التي شوهتها الحروب وقضت على ملامحها بعد ان كانت مركزا للحضارة الاسلامية ومنبعا للعلوم والثقافة والفنون. فنحن الان نشهد عهدا جديدا من العنف والدمار وازمة عراقية جديدة وكعادة ازمات العراق ان تكون ذات طابع مختلف هذه المرة تحت شعار اقامة الخلافة الاسلامية بتنفيذ الفريضة الغائبة، هل علينا ان نصدق ان اقامة الخلافة الاسلامية لابد ان يكون على بحر من الدماء وكومة من جثث الاطفال والنساء هل تناسي هؤلاء القوم ان رحمة الله سبقت غضبه، وان ديننا الحنيف هو دين التسامح والمحبة، وهل نسوا قول الله تعالى «ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك» ترى هل سيكون لعالمنا العربي وامتنا الاسلامية موقف واضح مما يحدث ام سيظل الهدوء يخيم علينا كعادتنا، هذه العادة التي لطالما تمسكنا بها اتمنى ان تزول الغمة وان نلتقي قريبا في محفل افضل مما نتوقع فلا ينبغي ابدا ان نفقد ايماننا او نيأس من غد قد يأتي اكثر اشراقا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث