جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 16 يونيو 2014

معارضتنا ومعارضتهم

ما حدث يوم الثلاثاء تاريخ 10/6/2014 في ساحة الإرادة لا يعبر عن معارضة تحارب الفساد، ولا يوحي بأنها على استعداد لمواجهة المفسدين وكشفهم للحقائق، ولا يعني رفع شعار الكفن شجاعة، الشجاعة أن تلبس الكفن ويصلي خلفك الشعب. إن معارضتهم تختلف كثيرا عن معارضتنا.

فمعارضتنا نحن الشعب هي ضد الحكومة لعدم الإنجاز،وتوقف التنمية، وإهمالها للشعب، وأيضا هي ضد نواب الأمة السابقين الذين زرعوا الفساد، والحاليين الذين يحصدون ثماره، فنحن إلى الآن لم نجد أي تفعيل حيوي، وواقعي منهم لأي قانون تم تشريعه، ومعارضتنا نحن الشعب مستحقة، ويجب على الحكومة والمجلس التعامل معها.

إن الشعب يعلم ويُقر أن هناك إخفاقات في السلطتين التنفيذية والتشريعية بجوانب كثيرة. ولكنه يفهم أيضا أن معارضتهم ليس غرضها الإصلاح، أو محاربة فساد، وهو على يقين أن بتحركاتهم الفوضوية سلبوا حق الشعب مطالباته الأصيلة،وجعلوا كل مواطن لا يفكر أن يقف بساحة الإرادة ليطالب بحقوقه ليس خوفا من شيء، ولكن احتراما لحرمة الوطن الذي لا يستحق أن يمزق أكثر من ذلك.

الشعب في بداية الحراك السياسي الفوضوي استغرب ما يحدث، وبعد فترة بسيطة أصبح يعي أن ما يحدث مدبر ومخطط له. وقد يكون انشقاق المعارضة وظهور ائتلاف المعارضة قد هدأ من حدة الاستغراب، وساعد على توضيح الصورة أكثر فأكثر، فالمعارضة الحقيقية لا تسعى إلى تنصيب أفراد، ولا تهاجم وتجرح بالأشخاص، ولا تحرف صيغة القانون وتأوله لمصلحتها، المعارضة الحقيقية يجب أن لا تستند على قوى غير قوى الشعب.

أما معارضتهم رغم أنها اتفقت على الانطلاق من قاعدة واحدة وهي حماية المال العام. إلا أنهم لم يتفقوا على كيفية صيانة المال العام من السرقة، فانقسموا إلى فئات. ففئة ظهرت لنا بمشروع الإصلاح السياسي الذي يجرد الحاكم من كل امتيازاته، ولم يضعوا ضمانة واحدة للشعب مثل محاكمة النائب. وقد يقول قائل منهم إن الأمة هي مصدر السلطات في مشروع الإصلاح السياسي، ولكني اسأل أي أمة بالضبط؟ التي وضعت المشروع، أم التي سيطبق عليها المشروع؟!

وفئة أخرى تطالب بالخلافة الرشيدة والتي تجد أن الشعب يجب أن يكون تحت سيطرتهم، وهؤلاء لا يمكن ائتمانهم على أنفسنا لأنهم لا يأخذون بأقوال الرسول الكريم التي تشير بطاعة ولي الأمر. ويزكون أنفسهم عليه. رغم أنهم عاشوا تحت وصاية ولي الأمر، ولم يصبهم مكروه بل هم معززون، ومكرمون، ولهم شأن كبير في الوطن. كما لا يمكن أن نأخذ بعلمهم المتناقض فكيف يعلمون أتباعهم أن الأحزاب دمرها الله ويقومون بتكوين حزب.

وفئة أخرى لا تريد المساس بالدستور وهي لا تسعى للتغيير من أجل محاربة الفساد، بل هي تؤكد على صلاحيات الحاكم، ولكنها تسعى لتغيير شخص الحاكم بما يتوافق مع مصالحها،وما تقوم به من مناوشات فقط لتحقق ربحها المادي، فهناك اتفاقات ومقايضات في حال أصبح ما يريدون هو الحاكم. وهناك فئة مستترة تمتلك من القوة والمقدرة من التغيير ما تشاء، وهي بالطبع تسعى إلى الحكم ولكن لن تظهر الآن، لسبب هو خشيتها أن لا تجد قبولا عند الشعب الكويتي، لذلك تسعى جاهدة لزعزعة أمن الوطن، ولزعزعة ثقة المواطن بالدولة بالضرب في مؤسسات الدولة، وتشويه السلطة القضائية، مستغلة احتياجات المواطن، ومطالبه الأصيلة من سكن، وصحة، وتعليم، وتوظيف. إلى أن يصل المواطن إلى مرحلة اليأس من الحكم، ويطالب بتغيير الحاكم.وهذا لن يحدث أبدا.

و كما ذكرت في البداية معارضتنا تختلف عن معارضتهم فنحن نعارض من أجل الجميع وهم يعارضون من أجل فئة. نحن نعارض من أجل الإصلاح،والتنمية. وهم يعارضون من أجل المال والكرسي. معارضتنا تخاف على الوطن، ومعارضتهم يخاف منها الوطن. معارضتنا حق ومعارضتهم باطل. وإن اضطرتنا الظروف للجوء إلى منظمات دولية لمحاربة الفساد سيكون أول سطر من مخاطباتنا هو إعدام معارضتهم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث