الثلاثاء, 27 مايو 2014

ماذا بعد.. حبوب منع الحمل؟

تزايد اقبال الشباب على استخدام حبوب منع الحمل في الآونة الأخيرة ظاهرة مرعبة لمجتمعنا الخليجي الذكوري، فهل وصلت بنا عقدة التقليد للآخر لهذا المستوى؟ استهجنا منذ فترات ظاهرة الأكتاف العريضة والعضلات المفتولة في صورة أجساد مقززة قد غذتها المكملات الغذائية

الضارة والمسببة لأمراض خطيرة، ودق الاعلام والصحة نواقيس الخطر ولا حياة لمن تنادي لتطفو على السطح ظاهرة استخدام حبوب منع الحمل  فما المغزى من ذلك؟ هل وصلت بشبابنا السذاجة الى هذا المنحى الخطير؟! أم هو الانفتاح الاعلامي الذي بث سمومه في عقول الشباب المراهق باعتبار أن هذه الحبوب معالجة فعالة لتناسق الشكل الخارجي للرجل الوسيم الذي علت صوره شاشات التلفاز وخطف ألباب النساء أم ذاك الرجل الرياضي عريض الأكتاف معقوف العضلات متدلي الثديين الذي رسمته القصص بالبطل المغوار الشجاع الذي يدافع عن تلك الحسناء ويقتل العصابة، تباً لهذا الانفتاح اللعين، وأيضاً يقع علينا اللوم الأكبر، فبعض الآباء يقع عليه اللوم فقد أوصل الأبناء الذكور لهذه المرحلة، فلقد أغدق الآباء عليهم سبل الرفاهية حتى أنهم لم يعبهوا لمستقبلهم ولم يعد يؤرق مضاجعهم الغد، وليس لديهم مستوى فكري يواجهون به متطلبات حياتهم العصرية عقولهم جوفاء، ونحن من قعرها، عندما قدمنا لهم كل شيء على طبق من ذهب نلبي لهم الطلبات بمجرد ما تنطق بها شفاههم حتى أفسدنا أخلاقهم، فالترف خلق لنا جيلاً مرفهاً ساذجاً لا يتحمل المسؤولية، أصبح يبحث عن النعومة والبشرة الصافية ويرتاد الصالونات ليعمل البدكير والحف كالنساء، فماذا نقول في جيل ربته يد العاملة المنزلية في ظل غياب دور الأم التي تسد غيابها باغداق المال على الأبناء فيستغلون ذلك أسوأ استغلال في ظل غياب الرقابة ووفرنا كل شيء لهم أصابهم بالملل والفراغ، لم يعد يملأ عينيهم هذا الترف، ما جعلهم ينحرفون بتفكيرهم، ونحن من خلق لهم هذا الفراغ، فقد جردناهم من حقوق ممارسة الحياة والاحساس بالمسؤولية واثبات الذات، حرمناهم من تحمل المسؤولية والاتيان بمتطلبات البيت بحجة توفير السائق والخادمة، وحرمناهم من الخروج للشارع والاختلاط بالآخر بحجة البرستيج الاجتماعي، ودرسناهم في مدارس راقية، فيخرج من ذاك البيت الفخم لمدرسة أشبه بالفندق خمس نجوم وأبعدناهم عن معايشة طبقات المجتمع لذلك لم يعرفوا معنى الحاجة، تحمل لهم الخادمة الحقيبة وينزلها السائق حتى زادت نعومتهم وأي خدش يؤثر على بشرتهم التي تغذيها أغلى المستحضرات التجميلية، علمناهم أن قيمتهم بتلك الساعة الغالية والسيارة الفارهة والرحلات الخارجية وجهاز الجوال وجعلنا أغلى ما فيهم ملابسهم، ولم نعلمهم احترام أهل العلم وأن العلم هو الثروة الحقيقية، نسينا أن نعلمهم أن قيمتهم انما هي بوجودهم، وبنفعهم للآخرين، تناسينا أننا لسنا دائمين لهم، وفي يوم من الأيام سيقفون على مفترق الطريق تائهين فالحياة صعبة والأجساد غضة والنفوس هزيلة، وحياتهم المعاصرة ترتكز على منهج النظام والتخطيط المسبق فهي ليست كالحياة السابقة اعقلها وتوكل لقد اندثرت فطرية العيش مع اندثار أزمنتها، فهذا ما خلفه لنا ضعف الوازع الديني والتنشئة السلبية عندما تفحصنا مجتمعاتنا وجدنا ان هناك هشاشة في البنية الاجتماعية وليناً في التربية الاسرية ونقصاً في الوازع الديني وانحرافاً فكرياً وتضخماً في الترف واضطراباً في الثوابت العقائدية وبروزاً لظواهر سلبية.. والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث