جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 21 مايو 2014

تهجير العقول

«تهريب العقول» مصطلح يثير المشاعر ويهز الكيان الإنساني وهو ما تفوه به أحدهم في برنامج «تو الليل» مع المحامي الفاضل والمتألق خالد عبدالجليل الذي يلامس في فقرات برنامجه جراح المجتمع ساعياً إلى إيجاد حلول لتلك المشكلة الأزلية التي بقيت سنوات وعاصرتها أجيال متتالية حتى تفاقمت وبدأت تطفو سلبياتها على سطح المجتمع، فكل يوم تأخذ الجرائم مانشيت الصحف اليومية، وتبدأ الجهات الأمنية بالاستنفار بحثا عن المجرم  لتظهر صورة ذاك الحدث الذي سئم الحرمان والاحساس بالنقص الاجتماعي، فهذه مشكلة لم تعالج منذ ولادتها وتُركت تكبر حتى شبت عن طوق السيطرة ولو فتحنا صفحات لحكايات أصحابها لفاقت المجلدات، ولنحصر حديثنا في ماوصفه ذاك الشاب بعبارة «تهريب العقول» لأقول له لا فُض فوك فيما قلت أيها الشاب «إن الكويت فعلت مالم تفعله الدول الأخرى» تتكفل بتعليم الأبناء من البدون «وأنا لا أحبذ اطلاق هذا المسمى عليهم  خصوصاً القبلي منهم فهم أبناء صحراء الجزيرة العربية لكن قدر الله أبقاهم بلا هوية وللجهل سبب في ذلك» وبعد سنوات من الدراسة والتفوق تُقدم الدولة لهم شهادة التخرج، وقد ذُيلت هذه الشهادة «انتهى وجودك» وعليك الإقامة الجبرية بين جدران غير محدد الجنسية، وغير صالح لمزاولة المهن وفق مؤهلاته العلمية، فالحل الوحيد أمام تلك العقول المبدعة هو الهروب إلى الخارج لتحتفظ بما تبقى لها من حقوق إنسانية  متأبطاً حريته حتى يصل هذا الشاب إلى منافذ بلاده التي ولد فيها وملأ شعبه الهوائية من نسماتها فما بيده سوى الرحيل متمتماً بعبارته الحزينة معللا لحبيبات الرمال التي حملها بيده  «مجبر أخاك لا بطل» فالحرية ثمنها صعب تحتاج إلى غربة بعيدة وكيف لا تحتملها،وقد عشت غربتك على أرض وطنك الذي لم تعرف سواه وبين أهله، وما لفت انتباهي عند قراءتي عن شخصيات أدبية أو فنية أو علمية أجد أن بلاد النشأة «الكويت» فالكويت ساهمت في إمداد العالم بأجمعه بالعقول الذكية المؤهلة، والمجهزة الى الدخول في سوق العمل بكل مهارة، فمن يراجع المستشفيات في المملكة السعودية يلاحظ أعداد الأطباء ذوى الدماء كويتية النشأة، ولا ننسى الأديب والشاعر الراحل سليمان الفليح الذي خط إبداع قلمه في الصحف الكويتية تحت مسمى «بدون»، وبعد هذه السنوات لملم ذاته باحثاً عن هوية ينتمي إليها كي يسبق اسمه ببلد يضيف لها ياء النسب ليجد ذاته التائهه في المجتمع السعودي الذي احتضنه بكل ترحيب ويهبه الانتماء الوطني والأمثلة كثيرة، فهؤلاء الأشخاص رضوا بما قسمه الله لهم، فلم يطلبوا سوى فرصة عمل توفر لهم الحياة الكريمة، كم هو مؤلم انكسار الرجال، وعبرة تُخبئها محاجرهم خلف ستار الكبرياء، أما يعي المسؤولون للميزانيات التي صرفت علي هذه الأجيال والأجيال القادمة من البدون وتذهب أدراج الرياح بعدم اقحامهم في سوق العمل وتوفير فرص العمل للوافدين. كم هي أموال ضخمة يتم تهجيرها من قِبل العمالة الوافدة إلى بلادهم؟ إذن هي سياسة يجب الوقوف على سلبياتها، ففيها تهجير لكفاءات البدون للعالم، وتهجير الأموال للعالم، فالرابح في كلا الحالتين هي دول العالم، والكويت تستنزف ميزانيتها لإنشاء جامعات وكليات ومعاهد وتدرب الشباب وتقدمه علي طبق من ذهب للمجتمعات الأخرى للأسف، وأمام هذه القضية الإنسانية لا نستطيع القول إلا: أدام الله الأمن والخير على أرض الكويت وسدد الله كل مسؤول إلى وجهة الخير لحل هذه المشكلة الأزلية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث