جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 19 مايو 2014

خبير رمادي

وجدنا  ازدياداً  في عدد الخبراء السياسيين  والدستوريين  والاستراتيجيين، منذ أن بدأ الحراك السياسي، أو كما يطلق عليه الربيع العربي، ولا نعلم من أطلق عليهم هذه التسمية أو كيف حصلوا على هذه الخبرة. وأتوقع أن الأحداث والمشاركة في إبداء الرأي سمحت للبعض إضافة مهنة خبير لأسمائهم واختيار الصفة كما يشاءون، ولكن الخبير الحقيقي يستند إلى أسس علمية، كما أن الخبرة لديه لا تتكون إلا بعد تجربة طويلة من الملاحظة، والمقارنة، والتحليل ليستطيع أن يكوّن نتيجة يمكن لها أن تشكل رأياً، ويمكن الاستعانة بها في خطة التنمية، أو في توضيح بعض القضايا التي تحتاج إلى معالجة، أو في مساعدة المواطن العربي في فهم مجريات الأمور.

وقد يكون السبب في وجود مثل هذه الفئة المنتسبة للخبراء، هم الخبراء الأصليون حيث سهلوا انتحال مهنة خبير نتيجة لردودهم الرمادية. ولكم في هذا اللقاء صورة، فقد سأل أحد مقدمي البرامج خبيرا عربيا في الشؤون السياسية: ما هو رأيك في الرئيس الأميركي؟ وما هي أبرز إنجازاته؟ وهل اختلفت سياسته عن سابقيه؟ وهل نجح في إدارة البيت الأبيض؟ وكانت الإجابة كالتالي:

هناك تحديات كثيرة تواجه الرئيس الأميركي أوباما، فالتحرك السياسي الذي يحدث بالشرق الأوسط من القاهرة إلى سورية، ومنها إلى ليبيا ومن ثم إلى تونس، ولا تنسى بعض المناوشات السياسية التي تحدث في دول الخليج العربي، وكذلك ما يحدث في اليمن، واستمرار وجود حالة الفوضى في العراق، جميع هذه التحركات تأخذ جانبا كبيرا من اهتمامه، بالإضافة إلى ما حدث في أوكرانيا، بل والأكثر من ذلك هو عدم التوصل لحل للقضية الفلسطينية والذي يعتبره أوباما خطرا يهدد الكيان الصهيوني. جميع هذه القضايا تحتاج إلى سياسة ومعالجة خاصة. قد تكون هذه القضايا المستجدة في العالم الشرق أوسطي ذات تأثير على البيت الأبيض الذي يسعى جاهدا لوجود حلول لهذه المستجدات، ولا يمنع أن أوباما له تأثير، وعليه تأثير أيضا، ونحن نتابع عن كثب تحركات الرئيس الأميركي، ونقرأ جيدا تصريحات البيت الأبيض، والتوصيات التي توضّح سياسة أوباما لنتعرّف على الإضافة الفعلية للرئيس الأميركي، ولا يمنع أن هناك أيضاً تعاوناً بين الأطراف، فأميركا لا تعمل وحدها، وإنما تلجأ إلى كثير من الأصدقاء لاتخاذ القرار الذي يعزز وجودها بالمنطقة، ويقوي من علاقاتها مع الأصدقاء.

طبعا لم يتوصل مقدم البرنامج لإجابة واضحة، وكان من المحرج أن يوضح هذا الأمر، فامتنع عن السؤال مرة أخرى، ولكن ما أنقذ الموقف أنه بعد إجابة الخبير كانت هناك  مداخلة هاتفية لمواطن عربي، فبادر مقدم البرنامج بسؤال المواطن ما رأيك بإجابة الخبير العربي بالشؤون السياسية في السؤال الذي طرحته عليه قبل قليل.. فكانت الإجابة كالتالي:

يؤسفني أنني لم افهم شيئا مما قاله الخبير، واعتقد أن هناك أشخاصا وضعوا في مكان ليس لهم، ومن ضمنهم ضيفكم، فهو لم يعط إجابة مباشرة، أو حتى غير مباشرة للسؤال. وإذا أردت إجابتي فهي كالآتي: أجد أن الرئيس الأميركي لا يفكر بمفرده، وليس هو من يدير البيت الأبيض، وجميعنا نعلم كشعوب عربية أن البيت الأبيض يعمل بشكل مجموعات تكمل بعضها البعض، ولم يكن أوباما سوى جزء لمجموعة كانت مهمتها تمزيق الشرق الأوسط، ولكن بعد إخفاق هذه المجموعة بتمزيق جمهورية مصر العربية، وتفتيت الخليج العربي  بصفة خاصة، أخذت مجموعة أوباما أوامرها من المجموعة الأخرى لتمارس ضغوطها على سورية وإيران. محاولين استفزاز روسيا لتتحرك بشكل مباشر، وبعد تحرك روسيا وإعلانها أنها حليف لسورية وإيران، وإنها تجتهد لتكون حليفا لجمهورية مصر العربية، ولدول الخليج العربي، بدأ العمل على زعزعة أمن روسيا من خلال أوكرانيا، وتحول توجه اهتمام أميركا من الشرق الأوسط إلى روسيا، وستعود مرة أخرى لنا بعد أن تتأكد أن روسيا لن يكون لها تأثير قوي. واعتقد أن أعظم انجاز حققه البيت الأبيض على يد أوباما هو حال العرب الذي يعيشونه الآن. نزاع سياسي، وصراع طائفي، وتوقف تنموي، وتخلف ثقافي، ولا نستبعد أن ندخل حرب أهلية وطائفية إذا لم يستوعب العرب أن المشكلة تقع في خبراء الأمة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث