الأربعاء, 14 مايو 2014

إعلامنا العربي كفاك تضليلاً

بعد مضي  سنوات طويلة أبرمنا خلالها عقوداً من الثقة والمصداقية مع إعلامنا العربي لنستيقظ ذات صباح، وكأن عقد النفث قد حُلت وأصابتنا صحوة، وانتهت فترة الاحتكار الفكري، وبدأ يظهر الألم على أيدينا الرشيقة التي استمرت في التصفيق لإعلامنا لسنوات عديدة، فما أعظم جلدنا على سنوات الاحتكار الفكري.

اتضح لنا أن الرسالة الإعلاميةالعربية دون المستوى رغم من الميزانيات الضخمة التي ترصد لها، فلم ترتق مع الحدث داخليا وخارجيا إنما اتخذت منحى مغايراً للهدف المرجو، وانعطفت إلى تضليل العقول وقلب الحقائق والتبرير والجدالات العقيمة ليسقط قناع الإعلام، وتنكشف العمليات التجميلية التضليلية للحدث الظاهر على الساحة، فكل وسيلة إعلامية تنظر للحدث من زاوية معينة ساعية لخدمة أجندة سياسية أو دينية والمواطن العربي يطبق عليه المثل «مثل الأطرش في الزفة» سلم فكره لهذا الإعلام الذي تلاعب بمشاعره وشوش فكره ولم يجن منه سوى التوتر وارتفاع الضغط وجعله يعيش في دوامة التضليل يتخبط، فالثورة التكنولوجية أسقطت الأقنعة وكشفت المستور لتظهر الحقائق على السطح وتبرز حقيقة الإعلام العربي بأنه أكثر إعلام مضلل سعى للتأثير على الوعي العام للمجتمعات العربية مستنسخاً أساليب الإعلام الغربي الساذجة، هادفاً إلى تتفيه الاهتمامات الفكرية للمجتمع  من أجل صناعة فقاعات اخبارية تتعامل مع الأحداث لفترة وجيزة ثم تتلاشى وتنسى ليأتي بفقاعات جديدة مع شخصيات ذات نجومية ورقية تطير لفترة ثم تسقط ليأتي البديل وهكذا يسير إعلامنا، فأهم ما يسعى إليه هو السبق الإعلامي والتغطية للحدث من زاويته هو لا يعبأ بالحدث ذاته، أو إيجاد وعي اجتماعي للحدث مسلطا الضوء على المشكلة للوصول لحلول مقنعة.

الإعلام مرآة الدول، يعكس قوتها وثقافتها وسياستها، وهو منبر هيبة الدول فيجب أن يُجَمل بالمصداقية والثقة، فالغرب جعلوا الإعلام والاقتصاد من ركائز التقدم لذلك طرحوا قضاياهم بكل شفافية ومصداقية، ولنعود بالذاكرة إلى الوراء عندما نظر جمال عبدالناصر إلى الإعلام واعتمد عليه في صناعة الهيبة العربية عندما أطلق إذاعة «صوت العرب» والتي امتدت من المحيط إلى الخليج، ويقابل هذه الصناعة الإعلامية العظيمة لصوت العرب مانراه من صناعات إعلامية رديئة  مضللة للعرب ذاتهم كبعض الفضائيات الاخبارية، والأجدر بنا تسميتها «الفاضيات» لأنها خاوية جوفاء تسعى لزعزعة الأمن القومي وتفكيك البُنى الاجتماعية وتمزيق النسيج الاجتماعي بمخالب الطائفية والعدائية والتطرف الديني، فما لنا إلا أن نسأل الله الكريم أن يُعيد إعلامنا العربي إلى رشده لإرجاع الهيبة العربية للإعلام وترك التخبط، لأننا سئمنا سياسته الساذجة في التضليل، وتأجيجه لهيب الفتن لأن المتضرر هو النظام الاجتماعي.. «ودمتم سالمين».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث