جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 05 مايو 2014

انظروا كيف ينشرون الديمقراطية!

نحاول قدر المستطاع أن ننشر كيف يمكن لنا ممارسة الديمقراطية في مجتمعنا. وهناك من يجتهد كثيراً لشرح مفهوم الحرية مع وضع الأسس التي ينطلق منها، ومن أهمها:احترام الآخر، وترك التعصب، ورقي الخطاب، وانتقاء الألفاظ، ونقاش الفكرة.

لكن جميع ما ذكرته قد يكون عرضاً نظرياً، وقد يكون من الصعب تطبيقه خصوصا أن هناك من يقول ان هذه الأسس ما هي إلا شعارات يتغنى بها البعض، وما هي إلا  مجرد كلام في الهواء. ورغم أننا جميعا نتفق، ونقر أننا بحاجة لنشر ثقافة ديمقراطية ليزداد وعي الأفراد بها، وليمكننا كمجتمع ممارسة الديمقراطية. إلا أنه إذا حاول شخص أن ينبه لفعل خطأ هوجم.وهذا الهجوم يؤدي إلى اعتزال البعض عن الاستمرار في نشر الثقافة الديمقراطية.

ولكني اليوم سأطبق هذا الكلام على حالة حدثت وشجع عليها، للأسف، بعض أفراد المجتمع، ممن يقال عنهم إنهم نشطاء سياسيون،وممن نعتبرهم شخصيات سياسية، وبرلمانية، وإعلامية. وللأسف الشديد ساعد على نشرها بعض القنوات التلفزيونية والإخبارية الالكترونية. وما يؤسفني أكثر أن التكتلات السياسية جميعها لم تستنكر وتصدر بيانا تحذر فيه أن استغلال الأطفال لتوصيل رسالة سياسية بطريقة مشينة قد يعرض أصحابه للمساءلة القانونية. ولم يظهر لنا ناشط حقوقي يصرخ بأعلى صوته «اتركوا الأطفال جانبا».

استنكر الجميع فكرة وزير التربية في تأهيل الطلبة للزراعة وتحويل المدرسة من منارة للعلم إلى سوق للخضار. وأنا كذلك استنكرت رغم أني كتبت مقالا بعنوان «أزمة مياه» أطالب فيه تأهيل من لديه ميول زراعية من الشباب، وامدادهم بالمال لتهيئة الظروف لهم ليصبح لدينا بالمستقبل مورد آخر، أو على الأقل للاكتفاء الذاتي بالغذاء. وسبب استنكاري أنني لم اكتب المقال لفئة طلاب المدرسة، وإنما للشباب الذين لديهم اهتمام بالزراعة. بالإضافة إلى  أن هناك أولويات تربوية، فنحن الآن في أزمة مناهج، وأزمة مباني دراسية تنقصها الكثير من الأساسيات، ونعاني من أزمة ضمير لبعض المعلمين، والأجدر بالوزير في هذه المرحلة أن ينتبه ويوجه اهتمامه لحل مثل هذه القضايا التي من السهل حلها. ولكنه لسوء تخطيط، أو تفكير، أو لتحويل الانتباه من المشاكل الحقيقية التي تغمر التربية، لم يوفق الوزير في تحويل انتباه الإعلام، والمجتمع من المشاكل وزاد الطين بلة على نفسه. نعم أخطأ وزير التربية في هذا التفكير، وكان يجب عليه أن يصلح أخطاء التربية، ولا يفكر في إصلاح الأراضي المدرسية للزراعة، وهذا لا يعتبر الخطأ الأول له، فهناك الكثير لو أردنا أن نفتح ملف التربية.

ولكن أخطا أيضاً ولي الأمر الذي صوّر ابنته وهي تسخر من الوزير كرد فعل على طرح الوزير،والخطأ أن ولي الأمر رسم صورة للحرية عند الطالبة قائمة على السخرية، وغرس في نفسها، وفي نفس كثير من في سنها أن الحرية تسمح أن يسخر الصغير من الكبير عندما يخطأ. كما أخطأت أيضا وسائل الإعلام في نشر هذا المقطع المصور لأنها أعطت رسالة لباقي الأطفال إن من يقوم بمثل هذا الفعل سيصبح مشهورا. والشهرة الآن داء للجميع، ودوائها مع نقص الوعي يتمثل في السخرية والتجريح والتشويه، وينتج لنا جيلا ساخراً.

وقد يسأل القارئ:كيف يمكن لنا غرس وعي بالثقافة الديمقراطية عند الأطفال؟ لا يمنع أن يتوجه الإعلام إلى الطلبة، ويسألهم عن فكرة الوزير، وسيتضح للإعلام أن الأطفال ليس لديهم أي فكرة عن الموضوع، وسيكون هناك حوار يحمل مجموعة من الأسئلة تفتح بابا لطرح بعض الأمنيات للطلبة، ويمكن لها أن تتحول على أيدي المسؤولين والمهتمين إلى اقتراحات. يفترض دراستها وإدراجها كمشاريع قوانين لتحسين مستوى التعليم.وهذه الأمنيات في الوقت نفسه هي رد فعل يرفض ما تفضل به الوزير ولكن بطريقة راقية ويكون الإعلام والمهتمون بالشأن السياسي ساعدوا على غرس ثقافة الحوار، واحترام الآخر.

أرجو أن ينتبه من يقرأ هذا المقال أنني ضد الفعل الأساسي «تصريح الوزير»، وضد أيضا رد الفعل «سخرية الطالبة»، كما أرجو أن يعرف الجميع أن ردود الأفعال يمكنها أن تغير الكثير إلى الأفضل إذا كانت فاضلة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث