جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 01 مايو 2014

عرف الفساد بين السيادة والاستبداد

الفساد استعمار مبطن وخفي لحقوق الآخرين سواء كان، ماديا أو إداريا أو سياسيا أو اجتماعيا، وقد ألبسه البشر أوشحة مزركشة تبهر الأنظار، وأخفى داخله عفن النفوس الدنيئة من نشر الباطل وهضم الحقوق من أجل تحقيق مصالح شخصية فهو سلوك سلبي مدمر لمنظومة الحياة المجتمعية السليمة، وعندما عجزوا عن محاربة الفساد جعلوه يتحول إلى ثقافة مجتمعية مقبولة لدى الجميع، فهذا الاستبداد تسلل إلى المجتمع مرتديا أقنعة متعددة لإضفاء صورة الشرعية على الأفعال الخارجة على القانون، وأصبحنا نتعايش معه على أنه وضع طبيعي بكل رضا وبلا شعور، كتعاملنا مع مشاهد الظلم  والدماء، ودموع النساء الثكلى وانكسار الشيوخ، وقتل الطفولة في البلاد العربية والعالم الاسلامي  الذي لم يعد يحرك شعورنا، وعندما ضاقت النفوس من الفساد ثارت، وأُضرمت الثورات المشتعلة في المجتمعات الأخرى رافضة بشاعة الفساد الذي حرمهم أبسط  حقوقهم في توفير حياة كريمة لهم، ورغم ذلك نرى أصحاب الفساد والمحسوبية الشخصية يتشدقون بالخطب الرافضة للفساد وأن الخير في انجازاتهم التي تهدف لمصالحهم فقط، قال تعالى «إن الله لا يصلح عمل المفسدين»، فعندما فسد الإعلام العربي نشر الضلال الفكري بين الشعوب، وانتشر خلل في القيم الاجتماعية وتمثل ذلك في انتشار الجريمة والظواهر السلبية، وعندما فسد المسؤول أمسكت زمام الأمور المحسوبية وطمس الكفاءات، وتربع على كرسيه يخدم مصالحه ضاربا بكل القوانين عرض الحائط وكأنما يفتخر بفساده وكأنه صاحب بطولات تفتح للآخرين أبواب الطموحات على الرغم من عدم كفاءتها ما يشعر غيره بالاحباط والتراخي في العطاء وتتقاعس الهمم قال تعالى «وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما  نحن مصلحون»، وتقف عجلة التنمية عند الاقتناع بعدم تكافؤ الفرص وعدم تقدير الكفاءات وسيطرة المحسوبية ، وعندما فسدت أفكار بعض المتدينين انتشرت الفتاوى المضلة للشباب وأصبحت بعض المجتمعات تقف على مفترق الطريق، وعندما فسد الرئيس بطش بمن حوله وسفك الدماء ونهش لحم البشرية قال أفلاطون «إذا ذاق المرء قطعة من لحم البشر  تحول ذئباً» فما بال من تجرع دماء الأبرياء كؤوسا لذلك تشردت  الشعوب وانهدمت الأحلام، ومات الضمير العربي كموت القضية الفلسطينية، فإذا أردنا حقا أن نحقق وحدة وطنية علينا اجتثاث جذور الفساد، وإذا أردنا تحقيق تنمية وطنية، فعلينا اجتثاث الفساد، وإذا أردنا تحقيق العدل  وتوفير فرص عمل تبعا للكفاءة يجب اجتثاث الفساد بمعاول المحاسبة والمساءلة لكل خارج على نطاق الشرعية القانونية بشتى صورها في المجتمع، تباً لهذا الفساد الذي ساد، وأحال الأوضاع إلى الكساد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث