جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 28 أبريل 2014

الكويت مركز مالي وتجاري في المشمش

كلمة في المشمش هي كلمة دارجة في الوطن العربي وتعني المستحيل، اي لن يحصل او حدوثه شيء صعب حصوله، ومن هنا وهناك كثير من المصطلحات التي تعني نفس المعنى، مثل لما يبيض الديك او اذا حجت البقر على قرونها أو أنطر يا حمار لما يأتيك الربيع. هذه كلها مصطلحات تعني الاستحالة في حدوث شيء أو توقعه فكيف نسقط هذه المصطلحات على ان تكون الكويت مركزاً مالياً وتجارياً في المنطقة؟

فالقطاع المالي والقطاع التجاري هما عصب اقتصاد أي دولة تريد أن تكون في مقدمة دول المنطقة في التشريعات والنظم المقر بها لدخول المستثمرين الاجانب وسهولة تحرك اموالهم ودخولهم وخروجهم بسهولة وتسهيل انهاء معاملاتهم من رخص تجارية وجلب العمالة التي يحتاجونها لأعمالهم، وتوفير الميزات غير المتوافرة في الدول المحيطة بالكويت وهل التشريعات والسوق المالي والشفافية متوافرة ومصانة في النظام المالي  الكويتي؟ وهل الادارة الكويتية قادرة على أن تلبي متطلبات ان تكون الكويت مركزاً مالياً وتجارياً؟ اذن الكلام عن ان تكون الكويت مركزاً مالياً وتجارياً كلام نظري نحب ونتمتع بالكلام عنه لأنه ليس في متناول يدنا ولسنا مؤهلين له، لذلك يجب ان نعرف حدود قدراتنا ونعترف بسلبياتنا لأنه فعلا في المشمش. فنحن دولة نسير وليس لدينا هوية اقتصادية واضحة وليس لدينا خطط تخدم هذه الهوية وبالتالي نسير على ردود الافعال في التعامل اليومي مع الامور المالية والتجارية والاقتصادية ونلعب باحتراف في الامور السياسية التكتيكية التي تزيد من المشاكل المالية والتجارية والاقتصادية، وهذه ظاهرة مستمرة من دون توقف بحماية الفوائض المالية الحالية التي تقضي على كل مشاكل الدولة بالصرف على كل شيء للتوازن السياسي اما الجانب المالي والتجاري والاقتصادي فهو في آخر اجندات الدولة، فكيف نصبح مركزاً مالياً وتجارياً وهذه حالتنا؟ انه صحيح المثل في المشمش أنه مع الاسف خسارة للبلد في أن تضيع الامكانيات الكبيرة من مادية ومعنوية حقيقية غير متوفرة لدول الجوار في أن نكون مركز مالي وتجاري في المنطقة ولكن اللعب بالسياسة وترهل الادارة والجدية في تحقيق مصالح البلد الاقتصادية جعلتنا في مؤخرة تلك الدول وسبقونا في أن اصبحوا حقيقة مراكز مالية وتجارية في المنطقة، ونحن ضيعنا الفرص الكثيرة في هذا المجال، وصرنا نحلم ونردد في خطبنا الكويت ستصبح مركزاً مالياً وتجارياً في المنطقة، انها حقيقة في المشمش، وخسارة لهذا البلد الطيب المسكين.

والله المستعان

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث