جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 28 أبريل 2014

أزمة مياه

تغزونا الدراسات الأجنبية، وتحدد لنا مصائرنا، وتتحكم بمصادرنا، وتفرض علينا سياستنا في التعامل مع بعضنا بعضاً، وتزرع لدينا تخوفاً من المستقبل. الأمر الذي يجعلنا بعدين كل البعد عن التفكير بالحلول المنطقية، والموضوعية للتصدي لأي أزمة مستقبلية. بعض الأحيان أشعر أن هذه الدراسات لا يقصد بها التنبيه، أو التطوير بقدر ما هي للتخويف. وذلك لأن جميع هذه الدراسات تضع يدها على الخلل دون عرض الحلول كما أنها تظهر في أوقات حرجة،  وأجد أن الانسياق وراء هذه الدراسات، واتخاذ قرارات بناء عليها والترويج على صحتها تمنعنا من التفكير، وتسلب من المجتهدين العرب فرصة  العمل من أجل أوطانهم.

فنحن الآن نترقب ونأمل أن ننتهي من الأزمة السياسية التي يمر بها الوطن العربي،  ونرجو من الله أن نعيش في سلام لنتمكن من البدء في عملية التنمية لوطننا العربي، ولكن تظهر لنا بالأفق رؤية جديدة بأعين غربية، وغريبة عنا تحذرنا من أزمة  في الأمن الغذائي.

حيث نقل موقع « لايف تريدينج نيوز» في 23 أبريل 2014 تحذير زهرة بابار Zahra Babar خبيرة الغذاء الدولي، أن دول الخليج العربي ستشهد في العشرين السنة القادمة كثيرا من التحديات. منها ارتفاع معدلات الطلب على الغذاء لأنها دول تعتمد في إطعام شعوبها على استيراد الغذاء من الخارج، وبناء عليه سترتفع  أسعار الغذاء، وأوعزت أسباب عدم مقدرة الشعب الخليجي على سد متطلباته الغذائية من الإنتاج المحلي رغم امتلاك الخليج موارد هائلة للطاقة إلى عدة أسباب هي :

١- عدم اهتمام دول الخليج العربي بالأمن الغذائي.

٢- الزيادة السكانية في دول الخليج العربي.

٣- كما تشير إلى أن تجارب السعودية الزراعية، والتي قادتها لأن تصبح واحدة من أكبر المصدرين للحبوب في العالم، سيكون لها تداعيات خطيرة، إذ أنها تتسبب في استنزاف موارد المياه بصورة مخيفة. 

لنفترض أن رؤية الخبيرة صحيحة، ولنعمل على أساس تفادي هذه المشكلة، ولكن لا يشترط أن نسلم بأن جميع الأسباب التي ذكرتها صحيحة، كي لا ندخل في أزمة سياسية جديدة وننتقل من شعوب تطالب بإسقاط أنظمة، إلى شعوب تحارب بعضها من أجل الماء.

لم تخطئ الخبيرة في السبب الأول فنحن بالفعل لا نهتم باستصلاح الأراضي كما فعلت المملكة العربية السعودية ونجحت في هذا المجال. فقد أشارت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو» في
9  أبريل 2014 إلى أن المملكة أحرزت تقدماً كبيراً في تأمين أمنها الغذائي، وتدعو المنظمة جميع دول المنطقة بما فيها دول الخليج العربي أن تتخذ من المملكة نموذجا تقتدي به. وهي إشارة نستطيع أن ندحض بها السبب الثالث الذي تقدمت به الخبيرة، ونستبعد أن تكون المملكة هي أحد الأسباب في أزمة المياه التي ستواجهنا بالمستقبل، ونقطع على هؤلاء الخبراء فرصة صراع يروي رغباتهم. ونؤكد أن عدم اهتمامنا ليس لأننا لا نمتلك القدرات، أو الطاقات، أو المال، وإنما لتعرضنا إلى ضغوط دولية حولت اهتمامنا من تنمية أنفسنا والبحث عن بدائل للطاقة لتوفير المياه لنؤمن غذائنا، إلى محاربة أنفسا وتسخير جميع ما نملك من أجل التسليح  الحربي الذي نحن في غنى عنه. 

ولا ننكر أن بعض دول الخليج اقتصرت نظرتها وكثفت جهودها واهتمت بتعليم شبابها بما يخدم المورد الأساسي لديها، وهو البترول وتجاهلت فكرة تعليم، وتأهيل شباب لاستصلاح الأراضي. ولكن لا يمنع من البدء بالعمل على ذلك من الآن. فهناك الكثير من الشباب من لديهم اهتمام بالزراعة، ولنا في المزارع ناصر العازمي مثالاً حيويا يقتدى به ويمكن الاستعانة بجهوده وتذليل الصعوبات له ولغيره.  

أما بالنسبة للزيادة السكانية التي ذكرتها الخبيرة فهي لم تحدد طبيعة الزيادة هل هي تكاثر أم هجرة؟. ولكن نسبة لإحصائيات دول الخليج سنجد أن عدد الخليجيين أقل بكثير من عدد الوافدين، وهي قضية يجب معالجتها بشكل فوري بتعاون الحكومات مع الشعوب لوضع حد لهذه الزيادة المفرطة وغير المجدية. ولكن كيف يمكن لنا الحد من الزيادة السكانية  دون الدخول بمشاحنات مع الدول الأخرى؟ ودون الدخول في حوارات دولية سياسية تساعد في تحويل الاهتمام من كيفية معالجة الأرض إلى كيفية معالجة الوضع العربي؟

كنت أتمنى أن تكون هذه الدراسة من خبير عربي لنعرف هل سيتوصل إلى نفس الأسباب؟  فنحن نعتمد في تسيير جميع أمورنا على الدراسات الأجنبية، ولا نسمح لأبناء الشعب الخليجي بالتفكير. ولكن لا يمنع أن هناك فرصة لتكون الحلول عربية، وأول هذه الحلول هو الإيمان بفكرة أن هناك مورداً بشرياً خليجياً لديه القدرة على العمل، ويحتاج إلى التعليم، وإلى الدعم المادي الذي يساعد على استصلاح الأراضي. الأمر الذي قد يكون مكلفا في بداية الأمر ولكن سيجني ثماره الشعب الخليجي، وثاني هذه الحلول استثمار الأموال في إعادة بناء الأراضي الصالحة للزراعة في الدول العربية الصديقة لتغطية جميع المنتجات التي يحتاجها الشعب الخليجي، وهو استثمار سيقلل من الزيادة السكانية وستعود بالنفع لجميع الأطراف، فالوافد يحتاج للمال لتيسير أمور حياته، والشعب الخليجي يحتاج لضمان وتوفير سلع غذائية تؤمن له الغذاء، لذلك لا يمنع من وقف استقدام العمالة الفائضة مع توفير العمل لهم في أوطانهم بما يخدم الطرفين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث