جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 25 أبريل 2014

الانفساخ.. من الهوية المجتمعية

يمثل النسيج القبلي البدوي التركيبة الاجتماعية لمجتمعاتنا، ومع مرور الأزمنة تجاوز هذا المجتمع القبلي الحدود الصحراوية تبعا لظروفه ومتغيرات الحياة وخرج من حيزه الجغرافي القاحل الى ليونة الحياة الحاضرة، ورغم ذلك بقيت المجتمعات متمسكة بالأعراف القبلية وعلى الرغم من انحسار نمط البداوة يبقى التأثر بثقافة البدواة في التعامل بينهم،وكان هناك انصهار بين البداوة والحاضرة مع مرور الأيام، فألغت المدنية الحديثة قسوة الصحراء من النفوس في بعض الأمور كالعصبية القبلية، وأجبرت البداوة تلك الحاضرة على بعض ثقافتها التي من المستحيل الانسلاخ منها كالكرم والشجاعة والإيثار إذن أصبح لدينا تهجين بين الحاضرة والبداوة ليكون مجتمعاً حضارياً بقيم البداوة الأصيلة، فالخليجي رفض الانسلاخ من هويته لفترات طويلة، إلى أن جاء مايسمى بالانفتاح الذي أخطأ الكثير في فهم ماهية الانفتاح بمعناه الصحيح وهو عدم الانغلاق عن الآخر والاستفادة من الثورات التكنولوجية وبعيدا كل البعد عن الحرية المطلقة، فالانفتاح الاجتماعي تحكمه ضوابط عقائدية وأخلاقية مع المجتمعات الأخرى ذات التكوين الجغرافي البعيد عن بنيتنا الاجتماعية والطابع القبلي الذي هو سمة مجتمعاتنا، فمع الثورة التكنولوجية ظهر المصطلح، وتقبله مجتمعنا لأننا سوف نتبادل الثقافات ونطلع على ما وراء حدودنا الصحراوية فكريا واقتصاديا وسياسياً، ونتخطى بعقيدتنا حدود المكان لنعرف بأنفسنا وديننا للآخرين وتمتزج الحضارات لخلق نهضة تحت مظلة الدين والأعراف وهو الانفتاح الصحي، لكن للأسف الأغلبية ضلت الطريق في مفهوم الانفتاح وانحرفت إلى الانفساخ من الهوية الخليجية القبلية بشكل مقزز للنفس، ولقد أصبحت البنية التكوينية للمجتمع الخليجي مهجنة، وبرز على السطح قضايا عدم تكافؤ النسب فالزواج وتجولت هذه القضايا في مكاتب القضاء ليبت فيها والشرع رفض هذه الظاهرة وهي من صور الانفساخ فقد قال عمر رضي الله عنه ( لأمنعن زواج ذوي الأحساب إلا من الأكفاء )، فقد دخلت أجناس بشرية بعيدة عن أعرافنا العربية ومذاهبنا الدينية من خلال الزواج، وأمسكت زمام تربية الأجيال المستقبلية، فوقفت الأجيال على مفترق الطريق، فماذا نرجو منهم أن يقدموا لنا من مخرجات؟ إن هم ينتسبون لمجتمعات ركيكة البنية الاجتماعية وعقائد مجهولة، وهذا يتنافى مع العرف الخليجي، فتلك الأجيال المهجنة رضعت من أضرع مجتمعات أخرى سلوكها وتفكيرها فالانتماء الخليجي مجرد أوراق ثبوتية فقط، وكلما كبرت تتغلل في نسيج المجتمع المتحفظ وعاثت به فسادا، فكل مانراه من حوادث دخيلة على مجتمعنا نجد خلفها تهجين، وكلما مضى الوقت زاد الانسلاخ المجتمعي بزياده التهجين لنستيقظ يوما على نبأ إعدام هويتنا التي انسلخنا منها، وعلينا ألا نعجب إن تكسرت لهجاتنا ولا نعجب من تصرفات الشباب المنحلة، ولا نعجب تغير المفاهيم والانغماس بملذات الدنيا، والانفساخ من التحفظ المجتمعي، فالانفساخ هذا أدى إلى تعرية مجتمعنا من صورته المحافظة وانتشار الظواهر السلبية، فهذا الانتشار جعلها صور مألوفة ولم يعد ينتقدها المجتمع، ولم يوجد لها حل جذري، فعلى المجتمعات ربط أحزمة الأمان الاجتماعي للحفاظ على نسيجها من التمزق، وتوعية الأفراد بماهية الانفتاح الصحي، وسد ثغرات البنية التكوينية للمجتمع من سلالاته وبيئته،والمجتمع الواعي هو من ينزل مع أجياله ويخوض معترك الحياة فهناك شبكات عنكبوتية تنسج خيوطها حولهم، فالتوعية المستمرة مطلوبة لنحد من هذا الانفساخ الوبائي في بنيتنا الاجتماعية، فقد قال الرسول الكريم «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضبط لدخلتموه» حفظ الله مجتمعاتنا والتي أصبحت أراضيها جحورا ترقد بها الافاعي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث