جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 14 أبريل 2014

لماذا نكتب؟

تُحلق في سماء كل كاتب بعض الأسئلة التي ما إن تتلاشى حتى تعود مرة أخرى ترفرف مُحلقة ليتعلق عقله وقلبه بها. ولا يهدأ إلا إذا سخّر قلمه للإجابة عنها.وقد يلح هذا السؤال على كل من يهوى الكتابة وهو: لماذا نكتب؟ وهو سؤال يوجه أيضا من قراءنا الأعزاء.

هناك بعض الأقوال التي يمكن أن نعتبرها جوابا عن هذا السؤال، فالأديب الألماني هرمان هسه يقول:  دون كلمات أو كتابة أو كتب لم يكن ليوجد شيء اسمه تاريخ، ولم يكن ليوجد مبدأ الإنسانية، كم هي رائعة الأسباب التي تدفعنا للكتابة، فكل ما نكتبه بالفعل هو تأريخ لرد فعل على مواقف يمر بها الكاتب تحتاج منه وقفة، إما لمعالجتها، أو لإبداء رأيه فيها، أو لمشاركة الآخرين فيها. وجميع هذه الحالات  لن تخلو من أهم مبادئ الإنسانية، وهو مبدأ التفاعل والمشاركة الاجتماعية، فردود الأفعال هي استجابة لإثارة لامست مشاعر الكاتب، أو فكره، أو مبادئه. وهذه الاستجابة وهذا التفاعل مع هموم وفرحة وحاجة الأفراد يجب توظيفهما لخدمة الإنسانية.

أما الفيلسوف الانكليزي فرانسيس بيكون يقول: القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً بالفعل الكتابة تجعل الإنسان دقيقا، ولكن هل كل من يكتب يتحلى بالدقة؟ بالطبع لا. فالكاتب الألماني يقول: لا يستطيع الكتَّاب أن يكتبوا بالسرعة التي تشعل فيها الحكومات الحروب، فالكتابة تحتاج إلى بعض التفكير. ولكن هل الجميع يفكر؟ لا اعتقد، فتوماس كارليل الكاتب والمؤرخ الاسكتلندي يقول: الكتابة عمل فظيع، لكنها ليست في مثل فظاعة البطالة.. فهل هي كذلك؟

قد تكون كذلك عندما يفتقد الكاتب للدقة، ويتوقف عن التفكير، ويخطئ في توظيف المفردات، ويحاول تزوير الحقائق، ويساعد على نشر ثقافة تجرّد القارئ من إنسانيته، ويبتعد عن الموضوعية، ويتلاعب بمشاعر الناس، ويستغل الموقف لصالحه، ويبحث عن الشهرة، ويغيّر من مبادئه، ولا يحمل رسالة، في هذه الحالات تصل الكتابة إلى الفظاعة وتتحول  إلى سلاح فتاك يضرب بعنق الإنسانية.

ولكننا نكتب من أجل حماية الإنسانية، نكتب لاعتقادنا أن الكتابة عالم له نوافذ كثيرة نستنشق منها نسيم العالم الخارجي، فنشدو بألحان عالمنا  الداخلي، لنمتزج سويا، ونصبح عالما متحدا قويا، نكتب لإيماننا  أن سكون الكلمات يحركه فكرة أو مشاعر، وسكون الفكرة يحركه الواقع، وسكون المشاعر يحركه الخيال، والواقع ملموس أما الخيال محسوس، والكتابة تتراقص بين واقع الخيال، وخيال الواقع.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث