جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 30 مارس 2014

الأب والأم.. من المسؤول؟!

أبناؤنا فلذات أكبادنا، المستقبل القادم، أساس المجتمع الصالح، عبارات نسمعها كثيرا، عبارات نعبر عنها في مقالاتنا وفي لقاءاتنا الأسرية، في مواضيع التعبير، في الكتب، في الدروس.. الخ.

حينما يقرر شخص منا أن يرتبط بشريك الحياة وتكوين أسرة، وإنجاب أولاد هل فكروحلل وفسر معنى «أبناؤنا هم عماد المستقبل»، هل خطط لتربيتهم وإعدادهم كجيل صالح يعتمد عليه؟

إن مسؤولية تربية الأبناء وتوجيههم مسؤولية مشتركة بين الزوجين وكلاهما يتحملان ما ينتج من سلوكيات أبنائهم، للأسف أن بعض الشباب تربى على أن «الأم هي اللي تربي» وهو رجل وظيفته الانجاب فقط ويعيش حياته مابين دواوين وسفر ووناسة وبس، أما ألام فهي اللي تولد وتربي وتوصل مدارس وتلبي احتياجات البيت من مأكل وملبس وبنيان وصيانة و.. و..، شبقى لحضرتك أيها الرجل الذي فهم القوامة بفرد العضلات والأمر والنهي، كلا يا سيدي أنت وزوجتك كلاكما مسؤول وتربية أبنائكم تشتركون بها مع بعض.

ظاهرة تزايدت في الآونة الأخيرة في مجتمعنا وهي ظاهرة «البويات» وهي تقمص الفتاة لشخصية الولد أو الرجل «ومصدقة نفسها» أو ربما تكون قد أصبحت «ولد» وذلك من خلال تصرفاتها وهيئتها ؛ فكثيرا ما لاحظت وشاهدت فتيات «شعورهن قصيرة» والله ان الرجل شعره أطول، وملابسهن شبيه تماما بملابس الرجال حتى الأصوات أصبحت ذكورية، طريقة المشي اختلفت والميول تغيرت إلى حب مخالطة الشباب في الأماكن العامة - معاكسة الفتيات – في ممارسة الهوايات مثل قيادة السيارات الشبابية «السباق» قيادة الدراجات النارية وغيرها من السلوكيات التي تخص الشباب أو الرجال.

إن هذه الظاهرة لها أسباب عدة ؛ فكثيرا ما سمعنا وشاهدنا لقاءات مع باحثين أو مختصين في الشؤون الأسرية أو الطبية يتحدثون ويتناقشون عن هذه الظاهرة ويرجعون أسبابها إلى أسباب نفسية أو تربوية. وأنا أجزم أنها تعود إلى التربية بالدرجة الأولى، فتربية البنت مسؤولية الأم حيث أنها في أغلب الأوقات تكون برفقة الأم ودور الأم هنا هو غرس العادات والتقاليد والسلوكيات المرغوبة وغير المرغوبة في شخصية البنت سواء ما يتعلق بطريقة اللبس أو المشي أو الكلام أو.. أو.

ولا ننسى دور الأب في مراقبة سلوكيات الأبناء وفرض هيبته التي لها دور كبير في حماية سلوكيات الأبناء وتوجيههم التوجيه الصحيح ومتابعة تصرفاتهم وأخلاقياتهم من وقت لآخر وذلك لمنع حدوث أو ارتكاب سلوكيات مخالفة لعاداتنا وتقاليدنا وما يأمره بنا ديننا الحنيف.

ان انتشار ظاهرة «البويات» في مجتمعنا يتطلب منا جميعا وقفة جادة لمحاربتها ومحوها من الوجود حيث أنها انتشرت في مدارسنا والجميع غض النظر عنها بحجة «مالنا شغل» و«احنا شكو» فوزارة التربية يفترض أن يكون لها كلمة بخصوص هذا المرض لأنها «وزارة تربية» ومن مهامها أن تربي لنا أجيالنا ونحن نعلم بأن الادارات المدرسية تخضع لقوانين الوزارة ولا تستطيع مديرة المدرسة اتخاذ اي إجراء تجاه طالبة ما خوفا من المساءلة القانونية من قياديي الوزارة، لذا اتمنى من السادة المعنين في وزارة «التربية» أن يتخذوا قرارا صائبا في القضاء على هذه الظاهرة بأي طريقة كانت حتى لو يتم فصل «الطالبة البويه» حتى تعدل شكلها وسلوكها وتعود للدراسة، كما نرجو معاقبة الطالبة «البويه» عند تحرشها بالطالبات الأخريات، كما نرجو تخصيص مختصين تربويين بالمدارس لمعالجة هذه «الفئة المريضة» والتواصل أيضا بأولياء أمورهن للوقوف على أسباب انحراف بنانهم عن الطبيعة التي خلقن عليها.

يمكن أن يقول البعض ليش من حق الوزارة أو المديرة أن تحرم الطالبة من الدراسة، وأنا أقول مو من حق «البويه» تفرض مرضها وسلوكها على المدرسة والطالبات وتضايقهن، فيجب ان تتخذ إجراءات صارمة لأنها خطر على الطالبات وسلوكياتهن ؛ فكثير من الطالبات يتعرض لتحرشات من هذه الفئة التي أهملتهم أسرهم وعجزت عن تربيتهن.

الظاهرة خطيرة جدا جدا ولها نتائج سلبية وعكسية على مجتمعنا فلو زادت هذه الظاهرة أو هذا المرض إن صح التعبير فمن هي الأم التي ستنجب أبناءً صالحين؟ هل ستنقرض الانوثة يا ترى؟ وبسبب البويات هل ستصبح نسبة الرجال أكثر من الإناث؟ أم سنجد من ينقذ مجتمعنا من هذه الأمراض الوبائية؟

قلة المتابعة وقلة الاهتمام بالأبناء من أسباب تفشي هذه الظواهر, ضعف الوازع الديني والتخلي عن العادات والتقاليد عند البعض لها دور في هذه السلوكيات، الاعتماد على الخدم في رعاية الابناء خطر يهددنا،  التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة دمرت الكثير واستخدمت استخداماً سيئاً للأسف.

آباؤنا.. أمهاتنا انتبهوا لأبنائكم، دوركم ليس فقط جمعية وتوصيل للمدارس وشراء مستلزمات البيت وغداء بمطعم وعشاء بمجمع وسينما وطلعات وشاليهات ودواوين.. دوركم أكبر بكثير من هذه الأشياء، فأبناؤكم لهم حقوق لديكم وعليكم واجبات تربوية وأخلاقية نحوهم أيضا.

أبناؤكم أبناء الكويت.. أبناؤكم هم سور الكويت.

والكويت باقية، ونحن الراحلون.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث