جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 21 مارس 2014

صدقت يا أمي...

منذ سنوات لم اسمع صوتها.. أو ألمس يدها.. أو أقبل رأسها.. أو ارتمي بحضنها.. أو أتجادل معها.. أو أضحك معها ومنها.. فإني لا أراها الآن إلا في الصور.. لقد أخذت نفسها ورحلت.. لم تقطع تذكرة سفر.. ولم تعلم أنها ستغادر بهذا اليوم.. ولكنها كانت تؤهل نفسها له.. كانت تودع الجميع.. وقبل رحيلها كلمت القريب والبعيد.. رحلت.. وارتحلت.. ورحل معها كل شيء جميل.. هي أمي التي أتحدث عنها، رحمها الله وغفر لها، ورغم رحيلها القاتل، ورغم غيابها المؤثر، ورغم فراقها الموحش،إلا أنني عندما أتذكر بعض من كلماتها أشعر أنها أمامي، هو شعور فقط، ولكنها ليست أمامي الآن، فها هو عيد الأم يقترب ولا أعلم لمن أقدم هديتي.

سألتها ذات مرة كيف هو شعورك في يوم الأم؟ فأجابت هذا اليوم يا ابنتي رسالة جميلة ودعوة تقدير لكل أم، فكل أم تفرح بقدوم هذا اليوم، وأنا ينتابني شعور جميل جداً قبل هذا اليوم بكثير حيث اسمع همسكم، وأرى تحركاتكم، وألاحظ تخطيطاتكم، لهذا اليوم وهذا يجعلني اشعر بسعادة وفرحة كبيرة، وأحمد الله كثيرا على ذلك ليس لأنني سأحصل على هدايا منكم، ولكني كنت افرح لاهتمامكم بهذا اليوم، وتصميمكم على التجمع لنكون جميعنا مع بعض. فاهتمامكم يعني أنني لم أبخل عليكم بشيء.ويعني أنكم أبناء صالحين، هذا اليوم يعني تقديرا لي رغم أنني لا أنتظر تقديرا، فواجبي هو أن أرعاكم وأسهر على راحتكم، ولكني أيضاً أعيش لحظات أتذكر فيها والدتي رحمها الله وأبكي، وأعلم أنني وقتها أبخسكم مجهودكم، وأضيّع فرحتكم ولكنه شعور ينتاب كل أم فقدت أمها.

صدقت يا أمي، فعلا، إنه شعور لا تستطيع أي أم أن تتجاهله أو تسيطر عليه، لم نكن وقتها نشعر بهذه المشاعر وقوة هذه الكلمات. رغم وعينا أنها حالة مؤثرة، فوقتها كنا نتعاطف مع والدتي رحمها الله أكثر، ونحاول أن نصبّرها لأننا كنا نكره أن نراها تبكي، كثيرة هي الأحاديث الشيقة مع والدتي فقد سألتها ذات يوم ما هي الهدية التي حازت على رضاك وإعجابك؟ ضحكت وقتها كثيرا وقالت جميع الهدايا، ودعت لي دعوة لا استطيع أن أمسحها من ذاكرتي إلى يومي هذا. فقد رفعت يدها إلى السماء تطلب العلي القدير أن يرزقني الذرية الصالحة وأنا أواجه نفس السؤال من أبنائي لأعرف أن الضحكة هي أفضل إجابة لهم.

صدقت يا حبيبتي يا أمي، فدعواك تحققت فأنا الآن اضحك كل عام على هذا السؤال، رحمك الله وغفر لك واحتسبك من عباده الصالحين الغانمين بنعيم جناته اللهم آمين، لا تحرموا من فارقت الحياة من أمهاتنا الدعاء، ولا تبخسوا من هي على قيد الحياة الوفاء.فالأم جوهرة ثمينة لم نقتنيها وإنما هي هبة من الله فلنحافظ عليها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث