جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 19 مارس 2014

تحريف جريمة القتل

تتعرض الكويت بين الحين والآخر لهزات كثيرة، ولكن اعنف ما تتعرض له جرائم القتل التي تحدث على أيدي العمالة المنزلية. فعندما نسمع بوقوع جريمة قتل وأن راح ضحيتها شاب أو شابة، طفل أو كهل لأسباب لا تعنيهم إنما هو القدر فقط الذي نال منهم، ورغم إيماننا بالقضاء والقدر إلا أننا بشر نحزن كثيرا، ونخاف أكثر مما سيحدث في المستقبل.

نحن هنا لا نواجه عدو حرب لنأخذ الحيطة منه, ولا نحن هنا في ثأر مع مجموعة من الأشخاص لنتوقع منهم هذا الفعل وإنما الغريب نحن هنا في مواجهة خطر مع من يعمل معنا ولدينا، فنحن من يدفع له ليهددنا، ونحن من يؤهله التمكن منا، ونحن من  نسمح له بالدخول حياتنا دون أن نعلم أن نهايتنا مؤلمة معهم.

والأغرب أن هذه الظاهرة تظهر وتختفي بين الحين والآخر، واعتقد أن الشعب الكويتي لم ينتبه إلى أن هذه الحالات ليست بجديدة على المجتمع الكويتي، لذا وجب علينا أن نشير أولا،  إلى أن هذه الظاهرة كانت موجودة في السابق، ولكنها على يد جنسيات أخرى، وبطريقة ذكية تحولت من إدانة إلى براءة، بل وإلى إدانة المجتمع الكويتي بأكمله ، فبعد تدخل منظمات حقوق الإنسان وبعد وضع اقتراح بدراسة الأسباب المؤدية إلى حدوث جرائم القتل اتضح أن اضطهاد الخدم، وعدم إعطاءهم أجورهم ، ومعاملتهم السيئة من قبل البعض هو السبب في ذلك، والمستغرب أن هناك بعض المواطنين أيدوا أن أسباب وجود ظاهرة قتل العمالة المنزلية لأحد أفراد العائلة هي بالفعل  سوء المعاملة، وأمور أخرى تم تصويرها بطريقة مشينة تشير إلى أن جزءا من الشعب الكويتي لا يتعامل بإنسانية، ونتيجة لهذه الدراسات تحولت الإجراءات من منع هذه العمالة الدخول إلى الوطن إلى احترام هذه العمالة وزيادة رواتبها وإعطائها حقوقها الإنسانية التي لا تتمتع بها أصلا في بلدها.

ثانيا: لابد أن نشير إلى تساؤلات غريبة  يطرحها البعض الآن لمعرفة أسباب وقوع هذه الجرائم مثل: على من تقع مسؤولية ما يحدث من جرائم قتل؟ هل على الحكومة؟ أم على العامل وحكومته؟ أم على أصحاب المنزل؟  وهل إذا كانت المسؤولية مشتركة أم لا؟ ونحن هنا لا نريد الإجابة على هذه التساؤلات الغريبة التي طُرحت سابقا، والتي لم نجن منها سوى زيادة في رواتب جاليات سابقة، وإنما نريد أن نوضح أن جريمة القتل هي أبشع الجرائم وعندما نبحث هنا عن من هو المسؤول فنحن وكأننا نبحث عن تبرير للجريمة، والتي هي واضحة وضوح الشمس أنها بجميع الحالات التي حدثت سابقا، وحاليا، والتي يمكن لها أن تحدث مستقبلا لا سمح الله انها ليست دفاعا عن النفس، وأن العقاب يجب أن يكون من جنس العمل.

واعتقد أن الأهم هو البحث في الإجراءات التي يجب أن تتخذها الحكومة حيال جرائم القتل، ولكن قبل أن نعرف هذه الإجراءات، لابد لنا أن نعرف كيف يمكن تحريف جريمة القتل، وكيف نبدأ بتبريرها وتحويلها كإدانة للشعب الكويتي. فلقد نشرت جريدة «الراي» بتاريخ 25-2- 2014 هذا التصريح أوضحت سفارة الجمهورية الإثيوبية الفيدرالية الديمقراطية لدى الكويت، أن قرار حكومة بلادها بوقف إرسال العمالة المنزلية الإثيوبية هو وقف مؤقت، وسيتم استئناف الاستقدام مستقبلا بشكل سليم ومستدام، فور حل المشاكل المرتبطة بالتوظيف». وقالت السفارة الأثيوبية في بيان صحافي، أن «هذا القرار أتى كنتيجة للمشاكل الحالية التي تواجه العمالة، مثل سوء المعاملة وخرق حقوق العمالة، وحالات الاعتداء والوفاة، وزيادة حالات الاتجار بالبشر، تحت مظلة مكاتب قانونية». وأضافت إنه «من أجل حماية حقوق المواطنين، ولخلق علاقة مثمرة ومستدامة بين العامل والمستقدم، ولمحاربة الاتجار بالبشر، قررت الحكومة وقف إرسال العمالة المنزلية إلى الخارج اعتبارا من نوفمبر 2013، إلى حين مراجعة وتعديل قوانين ونظم التوظيف، ولتصحيح الثغرات، ولخلق نظام توظيف خارجي مثمر».

تصريح سفير إثيوبيا إجراء اتخذه لحماية رعايا دولته، ولكنه واضح أنه تصريح يتهم الشعب الكويتي أنه يعامل جاليته معاملة سيئة. ويتبين لنا أيضا من التصريح أن إثيوبيا هي من منعت دخول رعاياها إلى الكويت خوفا عليهم، وهذا أمر طبيعي ومن حقها، ولكن الإجراءات التي اعتقد أنها من الأفضل أن تقوم بها الكويت لتحفظ سمعتها وسمعة شعبها هي كالآتي: أولا: إعدام كل من ارتكب جريمة قتل، ثانيا: أن تصرّح  أن الشعب الكويتي متضرر من وجود هذه الجالية لارتكابها عدة جرائم قتل. وثالثا: تمنع دخول هذه العمالة وتوضح الأسباب التي مُنعت من أجلها، فالمنع فقط دون تصريح يعني أن الكويت موافقة على الاتهام وتسهّل بطريقة أو بأخرى دخول منظمات حقوق الإنسان لحل مثل هذه الظاهرة، التي هي في طريقها للتحريف من جرائم قتل في حق الشعب الكويتي إلى جرائم قتل سببها الشعب الكويتي. اعتقد أن هذه الإجراءات وبهذا الترتيب مهم جدا يجب ألا تغفل عنها حكومة الكويت.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث