جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 10 مارس 2014

مشايخ الربيع العربي

عندما ثارت الشعوب العربية وطالبت بالتغيير السياسي وأصرت على إسقاط نظمها لم تعتقد في يوم ولم تتخيل أن التغيير سيطال الدين. أو أنها ستكون في حيرة من أمرها أي الفتاوى تتبع، فقد وصل الفرد العربي المسلم إلى حالة من الاستغراب والدهشة وأخذ يتساءل من هي الفئة الصادقة؟ وكثيرا ما طُرح هذا السؤال: من نصدق؟ أي شيخ دين نتبع؟ حيث ظهر لدينا مشايخ للثورة، ومشايخ للبلاط، وأصبح هناك خط أحمر للطرفين، وانعدمت فكرة النقاش والحوار بين الأطراف، ولكن لا يمنع أنه لايزال هناك أفراد في مرحلة الاختيار وتتساءل من تتبع، ونحن هنا نخاطب من هو في مرحلة الاختيار، وقبل أن نبدأ يجب علينا أن نوضح ثلاث نقاط.

النقطة الأولى: نقصد بمشايخ الثورة من ينادون بتغيير الحاكم وليس الحكم. ونقصد بمشايخ البلاط من ينادون بثبات الحاكم وتغيير الحكم إلى الأفضل حسب وجهة نظرهم الدينية.

النقطة الثانية: هذه المسميات أطلقها رجال الدين أنفسهم فكل فريق نعت الآخر باسم، فمجموعة المشايخ التي دعمت الثورات عندما قامت بدورها بتحليل بعض الأمور، وإجازة بعض التصرفات، عادت إلى استخدام مصطلح مشايخ البلاط حيث استخدمه الإخوان المسلمون لوصف كل رجال الدين الذين ينادون بإطاعة ولي الأمر.

وأخيرا: أن كليهما حافظ للقرآن وتابع للسنة ورغم هذا التشابه الكبير بينهما، إلا أن الاختلاف يقع في توظيفهما لآيات القرآن وأحاديث الرسول. وهو الأمر الذي ساعد على شق الصف وزرع الفتنة. وكما ذكرت هذه المسميات هزت المسلم وجعلته في حيرة من أمره وأصبح يتساءل من يتبع؟ ومن هو على حق؟ وعندما وصل إلى قناعة أن ما يحدث لغو تبع حاجته فأصبح من يشعر بالظلم يدافع عن مشايخ الثورة التي تطالب بالتغيير اعتقادا منه أنه إذا تبعهم ستحل معظم مشاكله. وأما من تبع مشايخ البلاط فهو على قناعة تامة أن ما يحدث من ظلم يمكن لنا تفاديه بالنصيحة لا بالتغيير. وبهذا أصبح رجال الدين سببا في ابتعاد الناس عن التعبد بدلا من أن يكونوا هداة للناس للتعبد.

نحن هنا لسنا بصدد عرض الفروقات بين الطرفين فجميعنا يعرف أن هناك اختلافا كبيرا بين مشايخ الثورة الذين يطالبون بالحق الوضعي، وبين مشايخ البلاط الذين يؤمنون بالحق الشرعي، وأن العدل الاجتماعي هو مطلب مشايخ الثورة أما مشايخ البلاط فينظرون للعدل الإلهي،بالإضافة إلى أن فكرة الجهاد عند الطرفين تختلف في التطبيق،فمشايخ الثورة يجاهدون بأمر من المرشد ومشايخ البلاط يجاهدون في سبيل الله.ولا ننسى أن الشورى عند مشايخ البلاط تعني أن الحكم هو حكم الله، أما عند مشايخ الثورة فالشورى تعني عندهم الديمقراطية وهو حكم الشعب.

ولكننا نود أن نبيّن أمرا مهما قد يساعد من هو في مرحلة الاختيار وهو أننا جميعا نعلم أن مشايخ البلاط لا يؤمنون بالديمقراطية.  كما أنهم يحاربون بشتى الطرق فكرة الأحزاب لأنها تفرق الجماعة، وهو أمر تم الإعلان عنه منذ الأزل،وقبل الربيع العربي. ولكن يتبقى لدينا مشايخ الثورة الذين عملوا بالخفاء وكانوا يعارضون كل ما هو ضد الدين، فلم تكن الحركات السياسية بكل اتجاهاتها وتصنيفاتها موقع ترحيب منهم، ولم تكن الديمقراطية يوما ما هي مطلبهم، بل بالعكس كانوا ضدها لأنهم يرون أن النظم العربية التي عاصروها كانت من صنع الغرب، وجميع التيارات السياسية في هذه الدول تحمل أفكارهم،ولكنهم الآن ينادون بها ويتشدقون بديمقراطية الغرب ويطالبون بها، بل بالعكس أصبحوا على وفاق مع الغرب فتعلموا على أيديهم، واستمدوا منهم المعلومات التي تساعدهم في ضرب مفاصل كل دولة يريدون السيطرة عليها. كما أنهم  يطالبون بوجود الأحزاب.

هنا يجب أن ينتبه من يريد أن يختار فهذا التغير في المبادئ يجب أن يعي له كل من هو في حيرة وينظر بعمق في تصرفات وسلوك مشايخ الثورة؛ لأنه سيعي أن هناك تناقضا في تصرفاتهم فهم يطالبون بالديمقراطية ولكننا لا نجدهم يتعاملون بديمقراطية. وأكبر دليل على ذلك أن الصراع الذي يحدث في الدول العربية قائم بين جماعة الإخوان أي مشايخ الثورة، وبين جميع الأطراف السياسية الأخرى. فهم يحاولون فرض وجودهم بطريقة جبرية  ، ويلعبون الحيل ويظهرون بمظهر الضحية مرة،والوداعة مرة أخرى، والتهديد مرات.وجميع هذه الأمور ليست مبادئ للديمقراطية.بالنهاية نحب أن نؤكد أن الديمقراطية ليست غاية مشايخ الثورة ( الإخوان المسلمون ) إنما هي وسيلة للحصول على الحكم الذي هو غايتهم الأولى والأخيرة. فهل ستسمح لهم بحكمك بديكتاتورية عن طريق الديمقراطية؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث