جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 26 فبراير 2014

الكويت بعد الصدمة

من يسترجع صور الدمار الذي حل بالكويت نتيجة الغزو الغاشم لم يتوقع أنها ستنهض من هذه الوعكة، وستحتاج سنوات لتتعافَى من طعنتها ،ولكن أرض الخير نفرت أقدام الغادرين ،فخرجوا منها يجرون أذيال الهزيمة بفضل الله، وكل يد ساندت الكويت في محنتها، لكن علينا أن نعي أن الكويت تعافت عمرانياً وبسرعة، ولكنها لم تتعافَ نفسيا، فلو رجعنا إلى الاطلاع على آثارالاحتلال أو استعمار سابق في التاريخ  نجده طمسا للموروث الثقافي واللغوي ومسحا لهوية الدول ،فالاستعمار الفرنسي لمصر قلب وضع المجتمع المصري رأسا على عقب في نمط الحياة والتركيبة الاجتماعية والانفتاح وحركات التحرر..الخ، فالمغزى من ذلك تسليط الضوء على الوعكة التي أصابت المجتمع الكويتي نفسيا ، واجتماعيا وعلى افرازات الغزو على النفوس خاصة أن المجتمع الكويتي مجتمع مسالم لم يعايش حروبا سابقة، لذلك انتشرت حالات التوتر النفسي والاكتئاب، ما جعلها تنعكس بأمراض جسدية لازمت الكثير، بالاضافة إلى الانغلاق العاطفي فضعف الترابط الاجتماعي والتواصل، وأصبحت العلاقات الاجتماعية محدودة، وصار هناك تخوف من الآخر، فالصدمة أضعفت الثقة في الأشخاص في محيطها، واحصائيات نسب الطلاق المخيفة خاصة لشباب في سن صغيرة تنذر بخلل يكمن في النفوس التي اتسمت بالانغلاق العاطفي تجاه الطرف الآخر وعدم القدرة على التكيف وهذه صور لم تكن معروفة في المجتمع الكويتي في السابق، وزيادة العنف والجريمة، وكذلك زيادة الظواهر السلبية التي طفت على السطح فهي افراز قذر لأيد تعبث في الخفاء تُغلغل الاستقرار الاجتماعي، وتستميل النفوس المضطربة المتوترة.             

كذلك التشكيك في المصير المستقبلي في النفوس ،والتراجع في العطاء، والميل إلى التهرب الوظيفي والتقاعد المبكر، ما يؤثر سلبا على الوطن، وهذا يؤكد أن ما وصل له المجتمع إنما هو ما أنجزه الآباء، فأين إنجازات الأبناء؟  انتشرت العدائية والجريمة في مجتمع بات على ليال آمنة في السابق ،والساحة محل عراك سياسي ومذهبي، ما يضعف النسيج التلاحمي في المجتمع، إذن هناك جيل أصابته الصدمة في الصميم، فعلى الجميع الانتباه لما بعد الصدمة والآثار الخفية المترتبة عليها وهي سم زعاف نفثه الغازي في المحيط، وجعل النفوس تعيش في اضطراب اجتماعي وتباعد وتشويش فكري واضطراب في الانخراط الاجتماعي، فالبنية النفسية للذوات الإنسانية بحاجة لعلاج جذري وفق منظومة  مدروسة وعلى أيادي مختصين من قبل عقول المفكرين ورجال الدين وأصحاب الوعي الثقافي، فنجد د.بشير الرشيدي لم يغفل عن هذا الشيء في كتابه «الحرب وسيكولوجية المجتمع»، لقد استعرض استراتيجية المواجهة الشاملة لآثار العدوان العراقي، فعلينا ألا نتجاهل واقع المجتمع والأجيال بعد الصدمة، فقد أغفلنا هذا الجانب الخطير الذي ترسب في قاع المجتمع  لسنوات حتى طفت آثاره الآن على السطح، ودمتم سالمين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث