جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 13 فبراير 2014

عذراً صديقي!!

عذراً صديقي... فأنا لا أتفق معك في القاعدة التي تتعامل بها مع كبار السن، عملاً بمقولة «خاطبوا الناس على قدر عقولهم»، فكيف يمكن للابن أن يخاطب عقل والده؟ ولكني اتفق تماماً مع الفيلسوف الأميركي جورج سانتايانا حيث يقول «يا صديقي العزيز قبل أن تعارض رجلا عجوزا يجب أن تحاول فهمه».

مقولة جميلة إذا تعمقنا فيها سنجد أن الفهم يضعنا أمام قيم أخلاقية كثيرة، فنحن لكي نفهم الآخر يجب أن نتحاور معه بطريقة موضوعية ومنطقية ومهذبة، لنعرف كيف يفكر، ولكي نحاول أن نعترض على رأي الآخر يجب أن نستخدم منهج الإقناع الذي لا يعتمد على النقد والسخرية والتهكم، بل يعتمد على حجج وأسباب ونتائج واقعية لما نؤمن به، لنفتح أفقا جديدا أمام الآخر، ولا ننسى أن الفهم يحتاج إلى التعمق أكثر في رأي الآخر، الأمر الذي يجعلك تتروى في القول والفعل، وقد يظهر لك أثناء التروي أنك أسأت فهم الآخر من البداية فتتراجع عن المعارضة.

وإذا كان الآخر رجلاً عجوزاً هذا يعني أنك أمام كتاب تحتاج إلى قراءة صفحاته بعناية و بدقة، كُتبت سطوره في أيام لم تكن موجودا فيها، وسجلت أحداثه في حياة لم تعشها، وبين كلمات الكتاب ستجد أن هذا العجوز هو من بسط لك بداية الطريق الذي تسير فيه الآن، لذا من الخطأ أن تتخذ من مقولة «خاطبوا الناس على قدر عقولهم» قاعدة تستند عليها في التعامل مع كبار السن، والأولى أن تضع في ذهنك أنك لا تستطيع مخاطبة عقل رجل كبير إلا بعد أن تفهمه لذا أنت تحتاج إلى جهد كبير وذكاء خارق وخُلق رفيع لتعارض الكبير.

إن الفهم يا صديقي ملكة عقلية تتفاوت نسبتها من إنسان لآخر، وهي عملية نفسية تعتمد بالدرجة الأولى على طبيعة العلاقة بين الشخص الذي يفهم وبين الموضوع أو الشخص الذي يتم فهمه. لذا... إذا أردت أن تعارض كبار السن يجب عليك أن تكوّن علاقة حسنة معهم تساعدك على فهمهم. لا أن تعاملهم على قدر عقلهم، وهكذا الحال في جميع أمور الحياة، فالفهم تهذيب للنفس، وتحرير للعقل، وتقييم سليم للآخر وطريق للحق . فاعمل يا عزيزي على أن تفهم قبل أن تقدّر الآخر فقد يكون التقدير مبني على غاية خاصة بك يستهجنها المجتمع.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث