جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 05 فبراير 2014

ما مفهوم الإنسانية في المجتمعات العربية؟

ندعي الإنسانية في علاقاتنا، تلك النزعة الموجهة إلى التعاطف والاحساس الإنساني بالآخر ومواساته في ألمه، وهي أشرف رابط بشري، وتعكس مدى سمو المجتمعات وقد أسقطت من خارطتها اللون والمذهب والبلد، بينما نحن بعيدون عن هذه النزعة الإنسانية كل البعد في وطننا العربي، نتظاهر في زياراتناالأسريه بالتواصل الإنساني، وصلة الرحم، بينما هي ساعات تقضى في الهمز واللمز والحرب النفسية الصامتة، والتنافس في استفزاز الآخر، وعند حضورنا لمناسبة اجتماعية نتفاجأ بما نراه أمامنا،وأن الحضور مجرد هياكل مزركشة بالألوان الصارخة وبملامح متجهمة، كأنهم حضروا على مضض بينما الهدف من الزيارة مجرد أداء واجب، وطوال فترة التواجد الكل صامت، ويتنقل بين برامج الأجهزة الذكية،وكأن جميع الحضور أقسم يمين الصمت في زياراته التي يباح لهم إسقاط يمين الصمت فيها عند الطعام فقط، وندعي الإنسانية في التعامل مع العمالة المنزلية، بينما تعاملنا غير الانساني يخفي في طياته عبودية مطلقة وقسوة في التعامل، ونرفع شعارات المجتمعات الإنسانية، وقبول الآخر من كافة المذاهب بينما نحن عنصريون لا نعترف لا بالآخر ولا بالمذاهب، فكل فئة لها محور تدور حوله، فمن خلال خانة جنسيتك ومذهبك يكون التعامل معك، إذن أين هي الإنسانية ؟.نتألم عند سماعنا لمواء قط جائع بينما نحن نغلق حاوياتنا باتقان كي نحرمه من الحصول على الطعام، فأي إنسانية هذه، نرى مسناً رسم الدهر قسوته على تجاعيد وجهه، وهو يقف على حافة الطريق يبحث عن وسيلة نقل تنقله إلى وجهته، فنتمتم في نفوسنا مسكين هذا المسن يقف في عز حرارة قيظ أغسطس بينما لم نفكر بالوقوف له، وإيصاله إلى وجهته، ونرحم بإنسانيتنا انكساره فقد قوست الحاجة ظهره، فنحن لا نعلم ظروفه، ونشجب ونندد عدم إنسانية الاستعمارات التي سمعنا عنها، وخطها التاريخ...بينما استعمارنا لبعضنا أشد وطأً من أقسى استعمار، فالمستعمرون لا يُعرف لهم دين يهذب أخلاقهم، بينما نحن أهل أفضل الأديان، قال الرسول الكريم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد»... هنا تكمن الإنسانية لكننا انحرفنا عن أخلاقيات ديننا، وتجردنا من الإنسانية الحقيقية، فإنسانيتنا مجرد كلمات تلوكها الألسن، وماتت الإنسانية العربية، ودفنت مع الضمير العربي ذاك الضمير الذي أصيب بالعمى الإرادي، فلم يعد يعي معنى الإنسانية، فلم نعد نفهم معنى السلم الكوني والمحبة الإنسانية الذي تهفو له الأرواح المهاجرة، فالإنسانية رحمة وعطف وشعور بألم الآخر ونشر للخير، وتبقى الإنسانية كلمة لا نفقه معناها إلى الآن.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث