جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 02 فبراير 2014

أبعدوا السياسة عن الرياضة: الأولمبياد الشتوية الروسية

حدثني أحد الأصدقاء وهو من كان سفيراً في لبنان وقت اندلاع الحرب الأهلية الطاحنة في بيروت، بأن نار الحرب كانت تقل وتكاد تختفي مع مباريات كأس العام 1982م في اسبانيا، حتى المحاربون في الميدان كانوا يأخذوا قسطاً من الراحة ليتابعوا هذه الرياضة التي كانت ترفه عن أنفسهم، ولكن هذه الصورة الجميلة للرياضة والتي من المفترض بها أن تجمع كل الناس على اختلافاتهم احتراماً للكرامة الإنسانية كانت في الغالب تدمر وتسحق تحت أقدام المتطرفين والساسة.
كلنا يذكر أولمبياد برلين حينما قتل تقريباً جميع أفراد الفريق الاسرائيلي المشارك بالأولمبياد، كلنا يذكر منصات اطلاق صواريخ باتريوت فوق أسطح المنازل في أولمبياد لندن الصيفية خوفاً من أي هجوم إرهابي، وفي الوقت الذي تستعد فيه موسكو للأولمبياد الشتوي في سوشي، وهو من أهم أحداث عام 2014م في العالم بأسره، نصحو على أخبار عن هجمتين ارهابيتين في مدينة فولغوغارد جنوب موسكو يذهب ضحيتها 34 شخصاً من الأبرياء العزل، هجمات ارهابية بربرية تستهدف المدنيين لا لشيء سوى إفشال هذا الحدث الرياضي العالمي الذي تنظمه موسكو، ليست الهجمات الارهابية كل شيء، ذلك ان حتى الماكينة الاعلامية الغربية قد دخلت في حملة تشويهية غريبة تجاه هذه الأولمبياد، كتبت «سالي جنكنز» في الواشنطن بوست مقالاً عن خطأ الاتحاد الأولمبي الدولي في اختيار روسيا مكاناً لعقد الأولمبياد الشتوي، أما مبرراتها فقد كانت هي الأسوأ:
روسيا مكان غير آمن للأولمبياد، تناست الكاتبة جنكنز أن خطر الارهاب موجود في كل بقاع الأرض بل إن حتى الولايات المتحدة نفسها لم تسلم منه، ان الشر الذي يأتي بيد الارهاب امتد لميونخ وبريطانيا وكل دول العالم التي حاولت ان تنظم مثل هذه الأحداث الرياضية الكبيرة، شر الارهاب لا يعي معنى السلام الذي تحاول الرياضة ان توصله لنا، ولكن يبدو أن الحملة الغربية لتشويه صورة روسيا أصبحت الآن أكثر وضوحاً، ففي الوقت الذي أعلن أكثر من 66 قائداً سياسياً من معظم دول العالم حضور الأولمبياد، أعلن رؤساء فرنسا وبريطانيا وليتوانيا مقاطعتهم، حتى أوباما أعلن عدم حضوره، ويقدر عدد فريقه المشارك بالأولمبياد بأكثر من 260 مشاركاً، الحرب الاعلامية طالت روسيا حتى بمواقفها الثقافية الخاصة تجاه المثليين جنسياً، كان الرد الأفضل على هذه المواقف الغربية هو رد الرئيس السويسري «يولي مورر»: لقد قاطعنا كل دولة بسبب قوانينها الداخلية فلن نتعامل مع أي دولة، لن نتعامل مع الدول الإسلامية بسبب بعض قوانينها ولن نتعامل مع حكومة الولايات المتحدة بسبب تطبيقها عقوبة الاعدام، ليست مقاطعة الأولمبياد الشتوية في رأيه سوى «حركة نذالة» الألعاب الشتوية 2014 احتفال رياضي كأي تظاهرة رياضية أخرى، يجب علينا ألا نفسده ذلك أنه يقرب الملايين من البشر على اختلافهم من خلال تنافس جميل وشريف، ما يفسد هذا الحدث من ارهاب أو حملات اعلامية لها أهدافها السياسية الرخيصة هو أمر لا ينبغي الاستسلام له أو السكوت عنه.

الأخير من صالح الضبيب

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث