جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 22 يناير 2014

سورية والمخطط الغربي

يتضح من الأحداث الأخيرة في سورية أن احتمالات التسوية السلمية للنزاع لا تزال غامضة. وتواصل الدول الغربية العظمى وحلفاؤها في الشرق الأوسط ترديد النشيد المعتاد » فليرحل الأسد«، والذي يعيد للأذهان العبارة السحرية التي رددها أعضاء مجلس شيوخ روما القديمة » ينبغي تدمير قرطاجة «، لا يزيد الموضوع إلا تعقيدا. السيناريو الليبي الذي كان على وشك الحدوث في سورية بكل تفاصيله وغموضه المستقبلي كان على وشك أن يحدث في سورية لولا الوقوف الصلب لروسيا - مع دعم دولي لا بأس به - بجانب الدولة السورية. أما النقطة الحاسمة فقد تمثلت في أزمة سبتمبر حيث أظهرت السلطات السورية استعدادا للتوقيع على اتفاقية حظر استخدام الأسلحة الكيميائية. وحسب ما جاء في تقارير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فقد تمكنت سورية من إغلاق جميع مرافق إنتاج الأسلحة الكيميائية قبل نهاية أكتوبر. أما الخطوة التالية فهي تدمير مخزونات أسلحة الدمار الشامل، وهو الأمر الذي، من الناحية الفنية، يعتبرأمرا مستحيل الحدوث دون مساعدة من المجتمع الدولي.

والحال أنه وعلى الرغم من كون سورية قد نجحت في الفرار من التدخل العسكري للولايات المتحدة وحلفائها الا أن الحرب الأهلية ما زالت محتدمة في هذا البلد العربي وذلك طالما استمرت الجماعات الإسلامية المتطرفة- وهي الجماعات التي لا يساورني شك في أنها جماعات إرهابية بالمعنى الدقيق للكلمة- بتأجيج نيران الحرب بالأسلحة والقوة البشرية المسلحة. يحدث كل هذا، وهو ما يزيد الأمر سوءا وتعقيدا، في الوقت الذي تشبّثت فيه واشنطن وأصدقاؤها بفكرة إسقاط نظام الأسد بكل الحيل الممكنة. لا يمكن النظر إلى أي حيلة مستخدمة في هذه اللعبة الدولية إلا بكونها حيل قذرة، سواء كانت حيلة الضغط الدبلوماسي، التمييز في تطبيق العقوبات الاقتصادية، حروب غسيل الدماغ واسعة النطاق، مؤامرات استخدام الكيماوي، التدريب العسكري، إمداد المعارضة بالسلاح، سمّها ما شئت. مخطط الولايات المتحدة في هذه المنطقة الداعم لانهيار دول عربية كثيرة أصبح مخططا مكشوفا، وللأسف عملت دول عربية وإسلامية في مساعدتها على تحقيق هذا المخطط؛ تركيا، الدولة التي تواجه مأزقا قادما في المستقبل القريب، هي البلد نفسه الذي دبّر الصراع السوري في المقام الأول.

المعارضة السورية منقسمة اليوم، ويرجع ذلك إلى حقيقة أن الجماعات المتطرفة تحاول توسيع نفوذها في جميع أنحاء البلاد، الجيش السوري الحر وجميع أنواع الجماعات المعادية للأسد ما زالت مستمرة في القتال، بل وحتى الأكراد الذين تمكنوا من الحفاظ على الحياد في هذا الصراع حتى الآن. هذا وتشير بعض التقارير أن المتطرفين قد بدأوا بذبح أقارب أفراد الميليشيات الكردية المحلية المتطوعين الذين أخذتهم الحمية ليحاربوهم وذلك من أجل حماية أقربائهم. أما عدد الجماعات المسلحة المشاركة في هذه المذابح الجارية اليوم في سورية فيقدّر بما يفوق 400 جماعة، في معظمها جماعات من الخارج، من المتعصبين الذين يُطلَقون على أنفسهم عادة »الجهاديّون« أو »جنود الله«. والحال أن المتعصبين اليوم يقاتلون بعضهم بعضاً، ولكن لماذا؟ ثمة أسباب إيديولوجية دقيقة كامنة وراء اشتباكاتهم. وقد صرّح الجهاديّون منذ البداية أنهم يخططون لإقامة دولة إسلامية في الأراضي السورية التي ينبغي أن تحكمها الشريعة الإسلامية وقد أنشأوا بالفعل المحاكم الشرعية في بقعة ما من الأراضي التي احتلوها في سورية. أما اليوم فهم يحاولون إجبار السكان المحليين على ارتداء الملابس التي تعد »غير مناسبة للإرتداء الا في دولة إسلامية«، وعدم وضع »الجل« على الشعر.. الخ. من هذه الخزعبلات المتطرفة. الخطوة التالية هي فرض عدم الاختلاط بين الجنسين في المدارس وفرض ضرائب جديدة. كل هذا ومازالت الولايات المتحدة الاميركية وقوى غربية مع عدد من الدول العربية والخليجية تعبر عن دعمها لقوى المعارضة السورية التي تجمعت معاً في نوفمبر 2012 في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، لأنهم يعتقدون ولسبب ما أن هذا الائتلاف هو الممثل »الشرعي« الوحيد للشعب السوري.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث