جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 10 يناير 2014

خارطة طريق المستقبل السوري

مع استمرار احتدام الصراع بين جبهات عدة في سورية، هناك أمل في تحقيق مبادرة روسيا والولايات المتحدة لتنظيم مؤتمر سلمي تحت مظلة الأمم المتحدة مستقبلاً قد يتمكن فعلاً من إنهاء هذه الحرب الدامية، وهو المؤتمر الذي - إن تحقق بالفعل- سيكون مقرراً في يناير  الحالي وسيعرف باسم جنيف-2. ولكن الجزء الأكبر من المعارضة السورية لم يقرر بعد إن كان سيرسل ممثليه إلى هذا المؤتمر أم لا. تبدو المجموعات المختلفة وكأنها تعبر عن قلق مشترك بينها- أنهم لن يتمكنوا من »الانضمام إلى هذا الحدث «- إذا ما تعين على الرئيس السوري بشار الأسد أن يظل متقلداً زمام الحكم في الفترة التي سينعقد فيها هذا المؤتمر. والحال أنه وعلى الرغم من كل الصعاب فإن كلاً من ممثلي الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، و»أصدقاء سورية« ليسوا على استعداد للعودة إلى الوراء للنظر في آفاق التسوية السلمية.

و تبعاً لما جاء على لسان حسن عبد العظيم رئيس لجنة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، فقد تمت في الوقت الحاضر دعوة ثلاث من مجموعات المعارضة إلى جنيف-2 والبقية لا يزالون يناقشون إمكانية »الانضمام لهذا الحدث«. وفي نفس الوقت، رفضت 19 جماعة إسلامية فكرة الذهاب إلى جنيف-2 كلياً. وعلّق زعيم إحدى هذه المجموعات حول إمكانية ذهاب اتباعه للمؤتمر بقوله : »سيُنظَر إلى أي شخص يذهب إلى هذا المؤتمر باعتباره خائناً، لذلك لا بد له من مواجهة العقاب«. ليس هناك داعِ لأن نذكر بأنه لم تتم دعوة حشد المتشددين الإسلاميين المقاتلين في سورية إلى هذا المؤتمر.

السلطات السورية لم تبد أي قدر من الاهتمام حول إمكانية انعقاد المؤتمر  ويبدو أن ذلك يرجع لأسباب واضحة. فقد أعرب بشار الأسد عن انتقاداته آفاق التسوية السلمية، ولكنه قال في نفس الوقت ان هناك احتمالاً لترشيح نفسه للرئاسة في العام 2014.

وهكذا ستحمل سورية جرحها النازف والعميق، متجهة نحو كارثة إنسانية رهيبة، وستظل هذه الكارثة رهنا بيد تركيا، وإسرائيل، والدول الغربية والولايات المتحدة.

من الصعب تصديق وجود »الرغبة الصادقة« لدى الغرب لوقف العنف في سورية، لأنه لا يجرؤ أي من ممثلي ما يسمى بـ »المعارضة« على تجاهل مبادرات »جنيف- 2« دون الحصول على موافقة رسمية مما يطلق عليهم الـ »رعاة«. وقد بدأ السياسيون الغربيون يدركون أنه قد لا يتمخض عن الإطاحة بحكومة الأسد سوى مساعدة الإرهابيين في سورية وتفاقم الأزمة، يحدث هذا في الوقت الذي يحاول الغرب فيه »مغازلة« الجبهة الإسلامية، والتي قد تكون قريبة فكرياً من الجماعات الجهادية المرتبطة بتنظيم القاعدة مثل »جبهة النصرة«.

مواقف البلدان الغربية نحو تسوية الأزمة السورية في طور التغيير المستمر، بل إنها مواقف تزداد واقعية في نهجها نحو هذه التسوية. المشاكل الرئيسية في سورية اليوم والتي تحدد أي موقف حيالها هي: خطر الإرهاب، خطر وصول الجهاديين إلى السلطة، خطر تشكيل خلافة ذات قواعد متطرفة، خطر احتمالية انتهاك حقوق الأقليات أو حتى حرمانهم من الحياة. وباختصار فإن هذه المواقف المختلفة أدركت أن تغيير النظام ليس في الواقع وسيلة لحل هذه المشكلة ولكنها وسيلة لتسهيل وصول الجهاديين إلى السلطة.

لا أشك في أن الائتلاف الوطني السوري يمتلك السيطرة على كل الجماعات المتمردة التي تقاتل حالياً ضد الأسد، بل ويمكن أن يصرّح عنهم جميعاً في محادثات جنيف- 2. ولكن الأمر المهم الذي ينبغي الالتفات له هو أن استغلال الأزمة الإنسانية في سورية مثلما حدث لمسألة الأسلحة الكيميائية من قبلها، وذلك حتى تقع كل اللائمة على النظام وحده، هو أمر لن يصب في مصلحة أي طرف. ما يجب أن نتأكد منه اليوم هو أن الانحياز إلى أحد أطراف الصراع السوري لن يقود فقط للضرر بمصالح كل الأطراف فقط، بل سيشكل تهديداً وشيكا لأقرب مفاوضات السلام.

وبينما يتم الإعداد لمؤتمر السلام هذا على قدم وساق، تخرج علينا تعليقات صادرة من بعض القادة الغربيين  بأن الأسد لا يمثل أحداً في بلاده. لا يمكن النظر لمثل هذه التصريحات إلا بكونها سابقة لأوانها. الحقيقة هي أن هناك جزءاً كبيراً من المواطنين السوريين مؤيدون للأسد وذلك لأسباب عدة، ليس فقط لأنه يتمتع بمحبة الناس، بل لكون مجموعات كبيرة من الناس يعتمدون عليه، ليس فقط الأقليات، بل حتى السنة، وكثير من الناس في سورية اليوم أصبحوا يخشون أن يتم حرمانهم من أعمالهم في حال نجح العنف في تبديل السلطة في البلاد.

الأخير من وليد الحارث

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث