جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 22 ديسمبر 2013

هجرة وطن

ونحن في طريق العودة إلى أرض الوطن مع أسرتي الكريمة، وبعد أن قطعنا مسافة كبيرة اعلن كابتن الطائرة: نرجو من الركاب الكرام ربط الأحزمة استعداداً للهبوط خلال 20 دقيقة متمنين لكم رحلة سعيدة.

استعد الجميع فرحين، ولكن الدقائق طالت وبدأ الركاب بالتذمر، فقد لاحظوا أن الطائرة تحلق بشكل دائري على مستوى واحد. وفجأة تحدث الكابتن : مساء الخير نود أن نعلمكم بأننا متأهبون للهبوط إلا أننا ننتظر دورنا في الهبوط وقد تستغرق هذه العملية 20 دقيقة أخرى لذا نرجو منكم الهدوء تمنياتي لكم برحلة سعيدة. هدأ الركاب قليلا ولكنهم عادوا إلى نفس حالة الهلع التي انتابتهم قبل قليل بل وأكثر قليلا حيث انتهت المدة. فاضطر الكابتن إلى التحدث قائلا، ركابنا الكرام نود أن نعلمكم أن ما يحدث خارج عن إرادتنا ولأسباب غير معروفة، وقد تكون غريبة عنا نوعا ما، نحن لا نستطيع الهبوط في مطار الكويت الدولي. ونعمل جاهدين أن يسمح لنا بالهبوط في محطة قريبة من الكويت.كما نحب أن نؤكد لكم أن الطائرة سليمة ولا يوجد بها أي خلل، ولدينا ما يكفي من الوقود للتحليق والطيران لذا نرجو منكم التزام الهدوء وربط الأحزمة.

هاج الركاب وطُرحت كثير من الأسئلة : ماذا حدث للكويت؟ هل هي الأمطار؟ أم الرؤية انعدمت بسبب الضباب؟ أم أن هناك غزوا جديدا؟ وبكت النساء والأطفال، وخاف الرجال، ومنهم من تساءل: إلى متى سنظل بالطائرة؟ ولسوء حظنا كان من أحد الركاب سياسي مخضرم لجأ إليه بعض الركاب يطلبون منه معرفة الحقيقة من الكابتن. فتوجه السياسي تحقيقا لرغبة بعض الركاب لكابينة الكابتن واستغرب من طاقم الطائرة الذي لم يمنعه من الدخول للكابتن أو حتى سؤاله.حيث وجدهم يجلسون على الكراسي مطأطئي الرؤوس، فدخل على الكابتن وسأله ما الخطب ؟ وبعد أن عرف الموضوع خرج صارخا، تم اختطاف الطائرة، تم اختطاف الطائرة، تم اختطاف الطائرة، فزاد خوف وهلع الركاب، وهاج الجميع وبكت النساء أكثر وأكثر، وعلى أثر بكائهم علا صوت الأطفال، وأصبحت الفوضى تخيم على المكان، وكانت ردود الافعال كفيلة بوقوع الطائرة على الأرض، فخرج الكابتن معاتبا السياسي المخضرم وقال له نحن لسنا بصدد الإشاعات، فالأمر أكبر من اختطاف، والحقيقة أننا لم تظهر لدينا في الأجهزة أرض الكويت، لذا بادرت بسؤال برج المطار أكثر من مرة، وبعد محاولات من السؤال ظهرت لي رسالة صوتية لا أعلم مصدرها وكيف وصلت إلينا،فأرجو أن تصمتوا لتستمعوا إلى ما جاء فيها.

وبصوت امتلأ بالشجون، وينزف دما من الحسرة،و يصدر آهات من الألم تحدثت الكويت قائلة : بسم الله الرحمن الرحيم،معكم الكويت، بعد الاتكال على الله، وبعد الانتظار طويلا على ما أصابني من خيبة أمل قررت أن اقتلع جذوري، واسحب نفطي، وأتعطر بدماء شهدائي وارحل... سأرحل عنكم...وارحل منكم. قررت أن أهاجر إلى مكان لن تجدوه أبدا، ليس انتقاما منكم ولكني قرأت إعلانا عن حاجة شعب إلى وطن، شعب اقسم على أن ينتمي ويقدر وطن، شعب يأمل أن يزرع ويحصد وينمي وطن، شعب يحمد الله على خيرات وطن، شعب يضحي من أجل بقاء وطن، فعندما قرأت الإعلان عرفت أن هناك بشرا غير البشر لديهم الوطن أغلى من أي ثمن. لذا جاء الوقت الذي اشتري فيه اسمي لتبقى الكويت وأبيع من خان من كنت له وطن.ولن أقول اعذروني وسامحوني فأنا من أسامح واعذر ولستم أنتم، لذا وداعا لكم، وهنيئا لكم حياة بلا وطن.

بكت الطائرة ومن بها وتعالت الأصوات وعادت فكرة الاختطاف مرة أخرى، ولكن في لحظة، صمت الجميع، وخيم على المشهد هدوء مخيف، وتوقفت الكويت عن الحديث،واختفت الصورة المؤلمة، واختفت الطائرة نفسها، عندما رن المنبه ليوقظني من حلم، من كابوس مرهق وكأنه يقول استيقظي انت بالكويت. كم أحببت هذا المنبه في هذا اليوم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث