جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 17 ديسمبر 2013

سيد قشطة!

@AbdulaBenHawaaf

كان يا ما كان، في غابة من أحدى الغابات، »البداية الكلاسيكية المعهودة« الملك هو الأسد، ومستشاره هو »الثعلب« وأحياناً »القرد« و»الديك« هو »المؤذن«...ألخ أن لم نحفظ تلك الحكايا منذ الصغر فقد حفظنا تلك المناصب، المحفوظة لأهلها، لكل حيوان منصب معروف ويتوارثه الأجيال من نفس الفصيلة ودور محدد وإن لم يقم به.

خذوها حكمة أو نصيحة أو اعتبروها ما شئتم »لا يصلح إلا الأصلح« والأصلح حسب قوانين زمن الإمعات هو من شابه أباه.. أوكي فما ظلم أو قل »ظلم« والبتر للتبرك وليس للتفلسف، لكن لا أحد يذكر منصب فرس النهر، لا توجد حكاية على حد علمي يقوم فيها فرس النهر بدور البطولة، لذلك لا أحد يعرف منصبه !!! ودوره غير أنه حيوان وما دام حيواناً فلا بد أن يكون له منصب ودور وإن لم يقم به!

في هذه الحكاية سيكون الأمر مختلفاً، فرس النهر، يعرفه الأخوة في مصر باسم »السيد قشطة«، ولا أدري لماذا أطلق عليه هذا الاسم، لذا دار في خلدي أنه تم أطلاق هذا الاسم على سيد قشطة لورعه ونفاقه ! النقيضان جنباً إلى جنب متآلفان يتعايشان في كبد واحد !!! دون أن يسببا الغثيان.

وقد جرت العادة أن الأخوة في مصر يعتنقون السخرية كمذهب مقدس يلتمسون به بركة الحياة من غياهب الحرية وغلاء أسعار الخضروات وأرغفة الخبز، لذلك فإنه عندما يشعر المصري بالغثيان فإنه يكتفي بالإبتسام قائلاً: صباحك قشطة!

المهم، كان »سيد قشطة« ورعاً تقياً، ملتزماً بالتعاليم والقواعد والأسس والنظم، وكان فطحلاً في العلم والعلوم، وكان يفتي و»يتفتوى« لذا أحبه الناس، والحيوانات، كيف لا وهو التقي الورع العارف العلامة الذي نفع و»أنتفع هو شخصياً« كما أنتفع الجميع بعلمه وفقهه وتقواه!!! لذلك لا تجد له مقولة أو فتوى ضد نظام ملك الغابة ! مادام النفع عام...

وما زالت الغابة تذكر له فتواه الشهيرة التي قال فيها ذبح البقر والبهائم جائز للمصلحة العامة ولا يعتبر سفك دماء أو إستباحة أعراض أو تعد!!! وعندما حدث أن جاء الدور على ابنه فلذة كبده.. حرك فخذه اللاحم المتشحم وانطلق إلى البلاط يبكي ويبوس الأقدام والأيدي يلتمس العفو والمغفرة من الأسياد، ونسي ما قدمت يداه!

الحيوانات من ذوي المناصب الرفيعة يعلمون أن »سيد قشطة« أفاق.. وهو شر لابد منه، غير أنهم يستخدمونه لتحقيق مصالحهم، وأما الحيوانات الأخرى من البقر والبهائم - يحسبونه والله »حسيبهم«، بل أكثرهم يقدسه ويجله رغم أنه أحد الذين هانت عليه دماؤهم وأعراضهم ولحومهم، وهو منهم غير أنه استفاد من كذبة قائلة بأن لحم »سيد قشطة« مسموم!

فرض المنصب على »سيد قشطة« التجهم والعبوس في وجه »البهائم« والانفراج و»الانشكاح« أمام الأسياد فلا ترى »سيد قشطة« يبتسم أو يضحك إلا في ما ندر.. وندر تعني وجوده في حضرة سيد من الأسياد، ذات لقاء من لقاءاته خطب حتى احتد وخرج زبد أبيض على جانبي شفتيه يحث »البهائم« على التصدق لأنهاء معاناة البقر قائلاً: إلى متى يحلب البقر.. إلى متى تنتهك حرمته.. إلى مت.... وبكى متصنعاً.. وأكثر شيء محرج في هذا العالم أن تضطر للوقوف أمام شخص يتصنع البكاء، ومع علمك أنه منافق إلا أنك تجد نفسك مجبراً بأظهار الشفقة تجاهه فتشعر بالنفاق والحرج يتخلل أرودتك كلها.

حكاية »سيد قشطة«... لم تنته، فلا زال »سيد قشطة« في منصبه... يقوم أو لا يقوم بدوره كواعظ وناصح ومبشر ومنذر.. ومكانته لم تتزحزح في نفوس البهائم رغم هفواته وزلاته وفضائحه... ويبدو أنه مقدر لـ  »سيد قشطة« البقاء ردحاً من الزمن.. فما زالت البهائم غافلة !!! بيد أنه قيل لي أن شخصاً سمع بهيمتين يتهامسان في خطبة لـ »السيد قشطة« قائلة أحداهما للأخرى: ولأدعون عليه في غسق الدجى يبليه ربي مثلما أبلانا!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث